أعلنت وزارة الثقافة العراقية، اليوم الجمعة، وفاة الشاعر مظفر النواب عن عمر ناهز 88 عاما، وقال مدير عام دائرة الشؤون الثقافية عارف الساعدي لوكالة الأنباء العراقية “النواب توفى في مستشفى الشارقة التعليمي بالإمارات”.
ولادته وبداياته
ولد النّواب عام 1934 في الكرخ بالعاصمة بغداد، وهاجرت عائلة جده إلى الهند أيام حكم العثمانيين للعراق، وهناك تولت الحكم في إحدى الولايات الهندية، ثم عادت منها إلى العراق بضغط من سلطات الاحتلال الإنجليزي بالهند بسبب مقاومتها لها، وهو من سليل عائلة أدبية ثرية تنتمي إلى البيت الهاشمي، وكان جده لوالده يقرض الشعر بالعربية والفارسية، .
تعود الشرارة الأولى لموهبة النّواب بإكمال بيت شعري أعطاه شطره الأوّل أحد أساتذته في المرحلة الابتدائية، معتمدا على ما كان يحفظه من اختيارات جدّه في منزلهم من قصائد ومختارات أدبية، أهّلته رويدا رويدا لبناء عوامل بنائه الشعري، إلى أن بات ناظما للقصائد في المرحلة الثانوية، وناشرا لها بالدوريات والمجلات الجدارية المدرسيّة.
تمكّن النواب من صناعة شهرة أدبية لنفسه بكتابته الشعر بالعربية الفصحى إضافةً إلى اللهجة العامّية المتداولة بالعراق، معزّزا رصيد شهرته بانتقاده ومعارضته الأنظمة السياسية العربية عموما، والعراقية على وجه التحديد، وهذا ما جعله شريدا في المنافي أغلب عقود حياته.
النواب (يسار وقوفا) مع نخبة من أدباء العراق بسجن نفرة السلمان جنوب البلاد عام 1963
تغللت مبادئ الشيوعية إلى العمق الفكري للنواب، فدفعته للانتماء إلى الحزب الشيوعي في البلاد مقدما تضحيات كبيرة في صفوفه ولا سيما بعد الإطاحة بالنظام الملكي عام 1958، وبقي على ما كان عليه حتى عام 1963، واضطر تلك المرحلة إلى مغادرة بلده، متجها صوب إيران لاشتداد الصراع بين الشيوعيين والقوميين الذين تقلدوا الحكم بانقلاب نفذوه في 8 فبراير/شباط من العام نفسه.
لكن المخابرات الإيرانية آنذاك ألقت القبض عليه وهو في طريقه إلى روسيا وسلّمته إلى السلطات العراقية، فحكمت عليه المحكمة العسكرية بالإعدام، لكن خفف الحكم إلى السجن المؤبد.
وأمضى فترة فى سجن “نقرة السلمان” الشهير بمحافظة المثنى جنوب البلاد، ثم نقل إلى سجن الحلة الواقع جنوب بغداد، وهناك تمكن من الهرب والاختفاء جنوبي العراق حيث عمل بشركة هولندية، عام 1969 صدر عفو عن المعارضين فرجع إلى الوظيفة في مجال التعليم مرة ثانية بعد أن كان قد فُصل منها.
مشوار الشهرة
تُعتبر قصيدة “قراءة في دفتر المطر” التي نظمها النواب عام 1969 أولى محطات الشهرة لديه، لينتقل بعدها إلى مساحة أوسع في عالم الشهرة عند الجمهور العربي بنظمه ملحمة شعرية حملت عنوان “وتريات ليلية” وكُتبت خلال 1972-1975، مؤكدا فيها التزامه التامّ بقضايا العرب القومية السياسية والاجتماعية، وأصبح تغنيه بها سمة ظاهرة في شعره.
ليشتهر بعدها أكثر في نظم الشعر السياسي المعارض والناقد للأنظمة العربية، دون أن تأخذه رحمةً بها بلجوئه إلى استخدام مفرداتٍ جريئة جدا.
فرضت قصائد النواب السياسية الهجائية عليه أن يكون “شاعر الغربة والضياع” فعاش نحو 5 عقود طريدا بين المنافي العربية والأجنبية، متوزعا في أسفاره بين دمشق وبيروت والقاهرة وطرابلس والجزائر والخرطوم، وسلطنة عُمان، وإريتريا وإيران وكذلك فيتنام وتايلند واليونان، وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، فضلا عن فنزويلا والبرازيل وتشيلي.
دأب النواب على تنظيم ونشر أمسياته الشعرية بالعواصم الغربية وتحديدا لندن، وألقى فيها قصائده الكثيرة التي خصصها للقضية الفلسطينية وانتفاضتها (1987 و2000) والحثّ على مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، خاصة قصيدته “القدس عروس عروبتكم”.
التفت القدر إلى النواب بنظرة عطفٍ وحنان، ليمهد له الطريق في ماي 2011 وهو مصابٌ بمرض الشلل الرعاش بالعودة إلى بلده بعد فراق عنه دام لأكثر من 40 عاما، متنقلاً في المنافي دون استقرار، واستقبله آنذاك الرئيس الراحل جلال الطالباني بمكتبه في قصر السلام وسط بغداد.
ضمن سياق فهم البرنامج الثقافي العام “أوروبا المبدعة” وأهميته في تونس اليوم، نظم مكتب أوروبا الإبداعية في تونس H-CORP SUARL ولفائدة الفاعلين الثقافيين والمشرفين على عدد من المؤسسات الثقافية العمومية، تظاهرة “آيام تدريبية في المشاريع الثقافية” وذلك على مدار 4 آيام في الأسبوع الماضي بمدينة الثقافة، وفي تأطير لعدد من الخبراء ومستشارين في تقنيات التواصل والإبداع الفني وفي تطوير المشاريع وريادة الأعمال الثقافية وهم رباب سرايري، سنية هذيلي، سارة بن حميدة وأكرم حداد.
وخلال هذه الدورة تم تمكين المشاركين من أهم سياقات واستراتيجيات هيكلة المشاريع الثقافية ذات الصلة بالصناعات الثقافية والإبداعية التونسية كما هيأتهم لتحديد موقعهم وأدوارهم قبل الانتقال إلى الوحدات الفنية وإلى فهم السياق الأوروبي للسياسات الثقافية والإبداعية من خلال برامج الاتحاد الأوروبي والتمكّن من فهم بوصلة الثقافة الأوروبية ومكانة مبادرة أوروبا الإبداعية ضمن هذا السياق.
كما تم تمكين المشاركين فيها من تحديد موقع الصناعات الثقافية والإبداعية التونسية ضمن التحديات الهيكلية، والعقبات والفرص والتوجيهات العامة الحالية ذات الصلة، الى جانب تحديد الروابط المحتملة بين الواقع التونسي وفرص التعاون الأوروبي.
والمميز في هذا التكوين انه انتهج طريقة تدريبية موضوعية وبسيطة من حيث التعرّف على المصطلحات الأساسية للدورة وهي الصناعات الثقافية والإبداعية، التعاون، التنقل، الإنتاج المشترك، الابتكار، الإدماج، التداول، التدويل، الشبكة والانطلاق من الميدان، حيث تنطلق كل جلسة او حصة بتمرين أو سؤال يُطرح على المشاركين ضمن مساهمات سياقية تنتهج التدرب عن طريق اللعب والاستجابة لما تم تحديده جماعيًا ضمن سياق موحّد ينتج مخرجات ملموسة.
كما كان هذا التكوين مناسبة للمشاركين من التعرّف على الفرص الحقيقية للصناعات الثقافية والإبداعية التونسية باستخدام نماذج افتراضية، تحديد فرص التعاون ومناسبة للنقاش المفتوح بين المشاركين حول الإبداع الثقافي،التعاون، التنقل، الإنتاج المشترك، الابتكار، الإبداع التشاركي، الإدماج، التداول، شبكة الشراكة، القيمة المضافة الأوروبية، الترسيخ الإقليمي وحول آليات تطوير المشاريع وتحويل الفكرة إلى مشروع أوروبي الى جانب تطوير مهاراتهم في هيكلة مشروع تعاون ثقافي.
تستضيف العاصمة البريطانية لندن سهرة فنية تونسية مميزة تجمع بين الطرب الأصيل، الراب، والمزود في عرض واحد يجمع كل الأذواق الفنية وذلك يوم 9 ماي القادم.
وإذ ينشط السهرة الثنائي المقدم علاء الشابي وزوجته ريهام بن علية فسيكون لجمهورها من الجالية التونسية بلندن موعد مع كوكبة من الأسماء اللامعة وهم جنجون، ألفة بن رمضان، وفوزي بن قمرة.
يشار الى ان منظّم هذا الحفل الشاب محمد الخزري، له تجربة مهمة في تنظيم حفلات مماثلة بتونس وخاصة لدى إشرافه على إدارة فعاليات مهرجان “شمتو” للتراث والفنون الصيفي بوادي مليز من خلال ترؤسه لجمعية “نا نحلم”، حيث استقطب المهرجان كبار الفنانين والمسرحيين التونسيين بالأساس.
وسيمزج الحفل المبرمج في العاصمة البريطانية تحت عنوان “تونس في لندن” بين الراب المعاصر والطرب الأصيل والأجواء الشعبية التونسية عبر كوكتيل من الأغاني التونسية في مختلف الأنماط الموسيقية وفي تنشيط لعلاء الشابي وريهام بن علية ضمن سهرة عائلية تونسية تدغدغ حنين أبناء تونس بالخارج الى وطنهم الأم وتعمّق فيهم روح هويتهم التونسية الشعبية.
احتضن قصر المعارض بالكرم أمس 26 أفريل 2026 وفي اطار الدورة 40 لمعرض تونس الدولي للكتاب، حفل توقيع كتاب “اتقان القيادة من الوعي الى التأثير” للأستاذة الجامعية ورائدة الاعمال الكاتبة حبيبة الدريدي الصادر مؤخرا باللغتين العربية والانكليزية وذلك وسط حضور مهم ومكثّف من آهل الثقافة والاعلام.
يحتفي معرض الكتاب في دورته هذه الأيام بأندونيسيا كضيف شرف حيث واكب سفيرها الأستاذ زهيري مصراوي حفل توقيع الكتاب سالف الذكر والذي يبحث في فن القيادة الذي من خلاله قدمت مؤلفته تجربتها الشخصية كقائدة شابة في مجال ريادة الأعمال والذي جاء زبدة لحياة تميّزت بالعزيمة وتحدّي العراقيل والصعاب ونجاح المرأة في تجاوز ذلك وبهدف غرس روح الأمل لدى قارئ الكتاب من الشباب وخاصة العنصر النسائي لتكون ملهمة للقارئ حيث أبرز هذا الأثر الورقي أهمية دور المرأة في صنع القرار وبناء مستقبل أكثر وعيا بالعمل.
وفي كلمة لها بالمناسبة، شددت حبيبة الدريدي، على قوّة القراءة في تغيير العالم. يشار الى ان سفير جمهورية أندونيسيا عبّر عن اعجابه بهذا الكتاب وتعهّد بارسال نسخ من الكتاب باللغتين العربية والانكليزية الى بلده الى جانب حرصه على دعم ترجمته الى اللغة الاندونيسية دعما منه للابداعات الشبابية الواعدة.