تابعنا على

جور نار

هل يصبح رأسي مطلوبا … من حلف الناتو؟!

نشرت

في

كنت في مقهى الحي حين فاجأني أحد الأصدقاء بالارتماء في حضني يقبّلني يمنة ويحاول يسرة…استغربت الأمر وسألته ما بك يا عمّار؟ قال ضاحكا: لا تريد أن تقول وتكشف ما ازدان به فراشك يا “مهف” أربعة فرد ضربة…أربعة يا فريد شوقي…أربعة يا شورّب…أنت حطّمت الرقم القياسي لهذه الأجيال؟

محمد الأطرش Mohamed Alatrash
محمد الأطرش

استغربت حديثه وضحكاته وسألته: “اش تحكي يا همّ اش تحكي؟” قال ضاحكا دائما: “باقي مطفي الضوء ما تحبّش تخلّص المبروك”…قلت مستغربا: ما الأمر وعن أي مبروك وأمر تتحدّث؟ قال: ألم تعلم …؟ “كلّم الدار تو يحكولك” كنت مارا من أمام بيتك حين رأيت الحشود تدخل للتهنئة فسألت فقيل لي ما تنكره أنت وتخفيه؟ تهنئة…؟؟… عن أية تهان يتحدّث هذا المعتوه قلت في خاطري…ما الحكاية؟ مسكت هاتفي وهاتفت زوجتي …لم تردّ…غيرت وجهتي إلى ابنتي فردّت صارخة دون أن تسمع السؤال: “بابا…بابا …أمي جابت أربعة…” شعرت بدوار وارتفاع في الضغط لم أعهده سابقا، انا الرياضي الذي لا شيء يؤلمه ولا شيء يهزّه…وشعرت بمغص لا أعرف أين…وانتفاخ في بعض الأعضاء والأطراف…أجبت: أربعة…”فرد مرّة…شنوة تحكي… وينهم توّة؟” أجابت” هنا في المنزل كل نساء الحي حولهم يغنون ويضحكون ويهتفون باسمك واسم أمي…واسم عمّ الكوني !

كدت أسقط أرضا مما ترويه ابنتي…تماسكت وقلت في خاطري أيمكن أن يكون هذا الأمر حقيقة…ومن يكون عمّ الكوني هل هو طبيب توليد؟ هل يعيد التاريخ نفسه فتلد زوجتي كما ولدت سارة زوجة سيدنا إبراهيم اسحاق وهي في سنّ لا تسمح لها بذلك؟ تمتمت ولعل الأمر وكل ما يقال حقيقة وواقعا…فالله قادر على كل شيء…فهو يقول للشيء “كن فيكون” لكن أربعة “كمكوش واحد”…”يا دين الزكش” وضحكت غصبا عنّي …وتمتمت “يا فحل انت” طبعا أخاطب نفسي… ونظرت إلى من حولي رافعا رأسي مفاخرا بالإنجاز التاريخي الذي حققته اليوم … فأنا حققت معجزة لم ينجح في تحقيقها الملايين من البشر قل المليارات من البشر…”أربعة فرد ضربة يا دين الربّ”… ونظرت إلى أسفل بطني ضاحكا متمتما متوعدا ومهدّدا بالويل والثبور وعظائم الأمور …فأنا أنجزت ما لم يقدر عليه 25 جويلية فجماعته فشلوا في كل مساعيهم، وأنا ودون أن أخطّط للأمر حققت رقما في نسبة النمو قد يصعب على أجيال وأجيال تحقيقه…

التفّ حولي الجماعة…وهم الفحّام…والجزار…والحلاق…وبائع السمك…والسمسار…والغبار…والطبال…و”الطهّار” و”مولى الباش” وهو الذي يوفّر لنا خيمة كبيرة للمناسبات بمعلوم يثير الدوار في جيوبنا… أخرج الفحّام ورقة بخمسين دينارا وقال “خوي العزيز ألف مبروك يتربّوا في عزّك…وهذي نحيلتهم”…والتفت لي الجزار واحتضنني وقال: سألغي كل ديونك (وكأني به انتحل صفة صندوق النقد الدولي) وهذه مائة دينار على الحساب عن كل ما ستعانيه من مصاريف…ولك منّي كيلو من الكبدة يوميا لمدّة أسبوع…ارتمى الحلاّق يقبّلني ويقول ضاحكا:” اعطيني الوصفة كيفاش عملت وكيفاش درت أربعة شنوة تاكل يا سخطة…يا همّ؟؟ ووعد نحجملك بلاش عامين كاملين…كالرضاع حولين كاملين”…

 ضحكت ملء شدقي وقلت رافعا راسي ماسكا بشنبي أفتله يمنة ويسرة رغم قصره: إنه القدر يا جماعة…إنه القدر…وقوّة الايمان…(خلت نفسي للحظات شيخا من شيوخ علوم الفقه والإنجاب والمعاشرة)… أنتم تعلمون أني أمارس رياضة المشي كثيرا …وفنون القتال منذ الصغر…وعليكم بـــ”الحلبة” يوميا صباحا مساء وقبل العشاء (قلتها نافخا صدري وانا ارمق كل من حولي بعين فوقية)…وستنجبون قطيعا كالقطط والأرانب…فضحكوا جميعا…وجاء دور بائع السمك ليحتضنني مهنئا وهو يقول: “حوتك على خوك شهر كامل يا ترميناتور” …نظر إلى “مولى الباش” وقال بعد أن هنأني بالولدان ” تحبّش نجيبلك “باش” للناس اللي باش تجيك تهنّي، الدنيا باردة البرّة وصرد؟” قلت: لا داعي فالأمر لا يستحق كل هذا الهرج؟؟ فمدّ يده إلى جيبه وأخرج ثلاث ورقات من فئة العشرين دينارا وقال هذا لأم الأربعة…ضحكت وقلت: “نرجعهملك في الأفراح”…وأنا أستعد للمغادرة التفت إلي “الطهّار” قائلا: ” ما تنسانيش راني طهّار محترف وعندك طهور بلاش اذا كانوا أربعة…”….وأخرج من جيبه قطعة حلوى قائلا “خلّي حتى يكبروا…” …

خرجت من المقهى قاصدا المنزل وأنا في حالة “ازبهلال” قصوى لا أعرف ماذا أقول ولا ماذا سأفعل…اعترضني العديد من الأصدقاء وجميعهم علموا بالخبر …فامتلأ جيبي بما جاد به كل من اعترضتهم وهم يتهامسون ويتساءلون كيف فعل ذلك في هذه السنّ …أحدهم قال “ترميناتور” والآخر قال ” سبارتاكوس” والآخر قال “يا فحل الفحولة”…هكذا غزت قصّتي مع الأربعة كل أرجاء المدينة…والأغرب من كل ذلك هو أني لم أترك الهاتف ولو لدقيقة واحدة…فهذا وزير سابق سعيد بما وقع معي…والآخر صديق مشاكس اسمعني ما لم اسمعه منذ عقود…والآخر شاب مخمور سمع بالخبر فاسمعني كل ألقاب الدنيا…وقال أنا أفاخر بأني عرفت “النمرود” بشحمه ولحمه وانجازاته…وأحد المشاكسين هاتفني من الرباط وقال “مبروك ياجوج وماجوج كنت متأكدا أنك “أنت اللي باش تجيبهم”…هكذا انقلبت حياتي في ظرف ساعة من الزمن…”الله يهلكك يا عمّار يا من جاب الخبر”…

قبل وصولي إلى المنزل قلت في خاطري وجب ألا أدخل المنزل دون بعض المشتريات التي قد نحتاجها لمن سيزوروننا هذا الاسبوع للتهنئة…أخرجت ما جاد به الأصدقاء فوجدت رقما يضاهي كل الديون المتخلّدة بذمتي من تجار الحي والاحياء المجاورة…صرفت كل ما جاد به الأصدقاء وعدت فرحا مسرورا و”مصرورا” إلى المنزل وأنا أتمتم “اشنوة باش نسميهم الفزاغل أنا توّه…يسموهم خوتهم…واحد ميسي والأخر رونالدو…والآخر قيس…لا لا قيس مستحيل…وزعمة أولاد الكلهم وإلا بنات…ومنين باش نجيبلهم الحليب وهو حتى نلقى الحليب لروحي…نوحي نوحي ما لقيتاش لروحي؟؟” امتطيت سيارة اجرة “تاكسي” فالحمل ثقيل لا أقوى على ايصاله إلى المنزل على القدمين…نظر إلي السائق “أيه مبروك عمّ النمرود أما انت هرقل… أربعة يا عمّ بربي كيفاش عملت…؟؟؟”…

قلت: ماذا؟ علمت أنت أيضا بالخبر…؟ قال نعم: حدثني العمدة قبل قليل عن الأمر وجميعهم يتساءلون “كيف فعلت ذلك وبأية طريقة؟؟” قلت في خاطري: العمدة أكيد اخبر المعتمد…والمعتمد أكيد أخبر المعتمد الأول…والمعتمد الأول أكيد اخبر الوالي والكاتب العام ورئيس البلدية للإعلام فقط…والوالي أكيد أخبر السيد الوزير هنا وجب إضافة “السيد” لأن الوزير أقرب إلى الربّ من الشعب…والأكيد أن الوزير أخبر نجلاء بودن …والأكيد أن هذه الأخيرة اخبرت الرئيس أمير المؤمنين…والأكيد أن أمير المؤمنين اخبر الاتحاد الأوروبي …والأكيد ان الاتحاد الأوروبي اخبر الناتو…والأكيد أن الناتو اخبر البنتاغون…والاكيد أن البنتاغون اخبر ساكن البيت الأبيض…والأكيد أن ساكن البيت الأبيض سيسألني “ماذا تأكل وكيف فعلت ذلك وهات الوصفة..” أنا في ورطة…”ياجوج وماجوج” سيكلفانني غاليا…

وصلت مشارف مضاربي ومضارب القبيلة والعشيرة…فاعترضني حشد كبير من النسوة وهنّ يضحكن ويتمتمن …قلت في خاطري “أكاهو وليت حديث الحومة ونساء الحومة…وسيتندّر الجميع بقدراتي الخارقة…وقد أصبح معبود نساء الحي…وستتغنى النسوة بأغنية “ولد الحي يا أوخياني يكوي كي…يا أوخياني يكوي كي”…قلت في خاطري برّوا يعطيكم كوْية”…

ركلت باب المنزل بقدمي اليمنى كما يفعل رونالدينهو فأنا أحمل أثقالا من المشروبات والبسكويت والمرطبات لمن سيزوروننا للتهنئة اعترضتني ابنتي سألتها اين هم الأربعة؟؟ أجابت: “في الكوجينة …” قلت في خاطري “في الكوجينة اش يعملوا غادي؟؟” فتحت باب “الكوجينة” لاجد قبالتي طاولة صغيرة وفوقها أربع علب حليب …نظرت حولي…وقلت ما الحكاية…؟ أجابت ابنتي: “ما هو أمي كلمت عمّ الكوني ولدو يعرف واحد في معمل الحليب كلمه لقاه في فرانسا يحوس قاله باهي كلم من فرانسا المدير متاع المعمل لقاه في هولاندة يشري في البقر…كلمه قاله توه نبعث فاكس للمعمل تو يبعثولكم ستيكة حليب مع كميون أحمد ولد على الحلايبي…عمّ الكوني تقابل هو وأمي في المرشي عطاها أربعة باكوات…جابتهم الأربعة وروحت…”…وإلى يومنا هذا وأنا في حالة إغماء…فأنا لست النمرود…ولا صلة لي بياجوج وماجوج …وقد يصبح رأسي مطلوبا من حلف الناتو…ولم لا بوتين…أو راسبوتين…لك الله يا وطني…

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جور نار

الوضع الحالي (ج 2): الساحة الوطنية… مقترحات لدرء الخطر

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الزمزاري:

كما عرضنا في عددنا السابق من جريدة “جلنار” بعض المعطيات المتعلقة بالساحة الوطنية داخليا وخارجيا وكما أشرنا إلى انحرافات خطيرة لبعض وجوه المعارضة عبر نشر الأكاذيب والتظلل بالـ”غرف المظلمة” المعدة لضرب تونس، بالإضافة إلى حمى الدعوات لنشر الفتن وتحريك شعب ليس في حاجة لمعاناة أكثر ويحلم بالأمن والأمان والازدهار وليس بتحقيق أهداف نرجسية أو وصولية أو عميلة لجهات أثبتت سابقا وهاهي ذا تثبت لاحقا فراغ خزانها من أية مشاعر وطنية.

كما شرحنا أيضا الحاجة الماسة لدعم القدرة الشرائية للمواطن التي وصلت إلى حد لا يحسد عليه لأسباب موضوعية وربما أيضا عملية، منها أن السلطة الحالية تجد نفسها أمام إرث ثقيل من ديون الحكومات السابقة، ولعل أكبر دليل تقدمنا به هو دفع الحكومة التونسية لقسط كبير من ديون متراكمة تعود لسنوات 2015 أو قبلها أو بعدها، و الأهم هو أن هذه الديون خلال حكومات الترويكا والنهضة لم توجه إلى أي برنامج تنمية بل على العكس تماما تم تخصيص جزء من موارد البلاد لإسكات الإضرابات و خلق شركات بستنة دون وجود بساتين وضرب سوق الفوسفات مع الهند وغير الهند. وإحقاقا للحق فقد سعت السلطة الحالية إلى إعادة هذه الموارد ولو أنها قابلة لمزيد التطوير.

هذه بعض الإشارات دون أن نتعمق في الكثير من التفاصيل التي أنهكت الموارد الوطنية ليفهم الجميع أن أدنى الشروط والقواعد لأية ثورة تستوجب:

أولا وجود قيادة فرضتها الأحداث والقناعات الشعبية،

ثانيا، طرح برنامج اقتصادي واجتماعي وسياسي وأمني لدرء نقاط ضعف أو تجاوز المنظومة القديمة.

ثالثا، توفير المتطلبات من أمن ومعيشة طبيعية على الأقل للمواطنين عبر تحسين الطاقة الشرائية وشغل لا تعيقه نسبة كبيرة من البطالة، ثم فرض تطور مطرد للقطاعات العامة مثل الصحة والتعليم والنقل وضمان الاكتفاء الذاتي.

ودون هذه الشروط لا يمكن علميا أو حتى ديماغوجيا تحقيق تحولات صغرى أو كبرى بالثورة ونتائج جل هذه التحولات على بعض البلدان لم تأت إلا بمزيد من التخلف والانهيار الاقتصادي و الأمني مما أعاد حنين بعض الشعوب إلى ما فات والندم عليه ندامة الكسعي.

المقنترحات العاجلة:

ان الشعب التونسي يستحق الأفضل وهو شعب صعب المراس ولا يخضع لأية تاثيرات غير قناعاته بل إن أية محاولة لتوجيهه تعود بالوبال على الزمر التي قامت بها، لكنه أيضا شعب صبور على الشدائد وشظف العيش من أجل الإخلاص لاختباراته وقناعاته إلى حدود معينة، فلا مجال لتحريك من جهات خبر حكمها جيدا ولفظها ولا مجال لأي مستعين بالخارج، لكن شعبنا يعبر عن معاناته المتمثلة في معيشته وشغله ورفاهه، ولعل إحدى صفاته انه “موقوت فجئي” لا يسمح لأي طرف بتفكيك توقيت انتفاضاته أو غضبه، ذلك أنه إن عدنا قليلا إلى التاريخ نتذكر “ثورة الخبز” وقبلها 26 جانفي وبعدها الحوض المنجمي و17 ديسمبر وغيرها من الانتفاضات التي لم تكن في حسبان أي جهاز وطني أو خارجي.

واليوم لنتدرج إلى أهم المتطلبات الوطنية تالقائمة في أعلى هرم الأولويات:

أولا، لعل الضغط على الأسعار المتعلقة بقوت المواطن تعد أهم ضرورة، فمن المهازل أن يستمر. ارتفاع سعر اللحوم إلى هذا الحد و كذلك أسعار الخضر والغلال وبقية المواد المعيشية، وعلى السلطة أن تحدد وتفرض تطبيق اسعار اللحوم أقل من 25 دينارا للكيلوغرام، وعلى كل من يتأفف من ذلك أن يبحث عن مورد رزق آخر فالشعب لا يستحق التنكيل به إلى هذا الحد.

ثانيا، إن معضلة أفارقة جنوبي الصحراء تكتسي خطورة أمنية تمس حتى من كينونة بلادنا وتركيبة سكانها وتعد قنبلة موقوتة ضد تونس، وعليه فإن الجمع بين الإعادة الطوعية والإجلاء القسري يعد من أهم الضروريات.

ثالثا، ,على المستوى السياسي ورغم انزلاق البعض نحو الاحتماء بالخارج وهذا متوقع ويصنف قانونا كخيانة عظمى، فإن بعض فصائل المعارضة الوطنية تستحق انفتاحا من السلطة وربما تشريكا لصالح ضمان سير أي وطن، لكن على عكس ذلك فإن بعض الوجوه والجهات العدوانية التي تدعو إلى الفتنة والحلم بعودة حكم عرفت فترته الإرهاب والاغتيال والغنيمة والسحل والرش والتغول في كل قطاعات البلاد خدمة للمنظومة وليس للشعب، وجوه السوء هذه لن يكون لها أي دور جديد غير الرغبة الجامحة في دمار البلاد والانتقام من الشعب واختياراته.

رابعا، تنقية الأجواء السياسية وذلك ببعث محكمة دستورية يقودها رجال وطنيون لا يؤمنون الا بالعدل والمصلحة الوطنية.

خامسا، لايعد تدخلا في القضاء متى ما كان هدف العفو عن عدد من المساجين الذين لا علاقة لهم بالارهاب أو المؤامرات او الفساد المالي أو الحق العام. ونظن ان شريحة من المساجين قد تستحق العفو الذي يدخل دستوريا ضمن صلاحيات رئيس الدولة.

خامسا، إننا إذ ننوه بجهود السلطة القائمة في عديد الميادين (النقل، الأمن، مقاومة الفساد، الطرقات، إعادة موارد البلاد مثل الفوسفات الذي تم تجميده طيلة العشرية)، فإن عددا من القطاعات يتطلب مزيدا من العناية مثل القطاع الصحي والقطاع الفلاحي، وبالمناسبة فإنه من غير المقبول أن لا يستجيب هذا القطاع الهام إلى ضمان الاكتفاء الذاتي الغذائي.

كذلك لابدّ من مراجعة شاملة لقطاع التعليم وإدراج مادة السلوك الحضاري ومفهوم الوطنية وقدسية العمل ضمن برامجه للإسراع بغرس المقومات الاخلاقية والوطنية في أجيال تونس القادمة انطلاقا من رياض الأطفال إلى حدود الجامعات، لخلق مجتمع ناضج وليس فقاقيع من البؤر والكسل والاستقالة من الشأن الوطني.

أكمل القراءة

جور نار

من الشبّاك

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبد القادر المقري:

لا شكّ أن قصة فايسبوك معنا، تشبه حكاية ذلك الجندي الأمّيّ في فيلم “البريء” لعاطف الطيب… فهو يطارد بشراسة لا نظير لها، مساجين عزّلا لا حول لهم ولا قوّة ولا ذنب أيضا، حاميا ـ بشراسة واستماتة عجيبتين ـ الجلاّدين والقتلة والسُرّاق وهو يظنّ نفسه يحمي الوطن من أعداء الوطن.

فهذه ثالث أو رابع مرة تتمّ فيها قرصنة حسابنا، وثالث أو رابع مرة نضطرّ إلى فتح حساب جديد، وثالث أو رابع مرة نتصرف كالمهرّبين في حين أن حقّنا هو الذي وقع تهريبه، وحسابنا هو الذي تمّ السطو عليه، وصفحتنا (بل صفحاتنا) هي ما استبيحت على مسمع ومرأى ممن يزعمون حمايتنا، ويجهدون أنفسهم في التدقيق معنا ونحن نحاول دخول منزلنا، وتسألنا منظومتهم عن العلّة وبنت العلة للتأكّد من أنّ أنت هو أنت، وفي الأخير وبعد استيفاء كل طرق الاستجواب الجمركي الممكنة، يتركون لك بابا واحدا للمرور… هو باب الانصراف راشدا.

كان يكفي أن تفعل شركة الكهرباء بنا ما فعلت، وكم يطول استعراض تبعات ذلك وكوارثه علينا فرادى وجماعات، حتى يتسبب قطع التيار في إنغلاق حسابنا الفايسبوكي الأخير (عبد القادر محمد المقري) من تلقاء نفسه، واستعصاء إعادة فتحه عليّ، فلم تعد كلمة العبور صالحة رغم المحاولات، وقد فسّر ذلك أحد الأصدقاء المتخصصين بأن الحساب (الذي كنت أتركه مفتوحا بالأشهر والسنوات) تعرّض لقرصنة ولتغيير كلمة عبور، تماما كما يفعل مغتصبو المساكن الخالية باستبدال أقفالها

ورغم أنني لست من مدمني فايسبوك ولا من المنهمكين طول اليوم في التلصص عليه، إلا أني كنت مجبرا على تفقده بين الحين والحين لنشر مواد “جلنار”، أو للتنفيس عن غضب مكبوت من عوج ما، قبل احتمال جلطة أو نوبة صرع قاضية.

إذن رغم محاولات أصدقاء فنيين من كبار المهرة، أخفقنا في إعادة الروح إلى الحساب، وحتى في بعث حساب جديد، فأبناء الحرام من بني جلدتنا والمحسوبين جزافا علينا، فعلوا المستحيل لاستفزاز شرطة المواقع الاجتماعية، وحفزها على سدّ كافة المعابر في وجوهنا، مثلما يحصل للتونسيين الغلابى مع المصالح الحدودية والقنصلية لكل دول العالم تقريبا

ولكن للصدف أحكامها الجميلة أيضا، ففيما كنت أبحث عن شيء في هاتفي المتفلسف، عثرت على صفحة منسية كنت أنشأتها منذ 6 أعوام لفائدة رفقائي القدامى من جريدة “الأيام”، وكنت من الرومانسية (وربما أيضا من الغباء) بحيث عنونْتُ الصفحة على اسم الشارع الذي تأسست فيه الجريدة، علّ ذلك يوقظ حنينا وومضة وفاء، لعنوان خيمة آوتنا ونحن فراخ عصافيرَ زوّادةُ مناقيرها الحَبّ والحُب، ولكن…

ذهبت الرومانسية، وانقشع الحلم، وتكشّفت جوارح وكواسر، ونامت الصفحة تحت الأنقاض وتلك رواية ليس الآن مجالها

المهمّ أنه تقنيا ما تزال الصفحة حية، وأصبحت كعين الماء في متاه صحراء نارية لا نهاية لعطشها، ونافذة التهوئة أمام محكومين بالخنق والشنق، وكم كان ثمينا هذا الكنز

نعود إذن (وحتى قرصنة أخرى) من هذه الفتحة الصغيرة، عسى أن يكون ذلك بشيرا بفواتح أخرى وفتوحات، وخاصة ملتقى متجددا مع أصدقاء لايحبّون لنا إلا الخير، وكم نحبّ لهم أكوام خير وسلام.

أكمل القراءة

جور نار

وقت مستقطع… للحبّ!

نشرت

في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الأطرش:

علينا اليوم أن نعترف أن هذا الشعب دفع ومنذ 2011 أغلى ما عنده ليكون حاله أفضل مما كان عليه …وأفضل مما هو عليه اليوم

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هل دفع هذا الشعب ما دفعه من أجل أن يصل إلى هذه النتيجة؟؟ هل من عانى الفقر… ومن تذوق الحاجة …ومن يعيش يوميا وجع الإحباط واليأس كان يريد هذه النتيجة؟؟ هل نشعر اليوم بحال بعضنا البعض…بوجع بعضنا البعض…بمأساة بعضنا البعض؟؟؟ لا أظنّ ان هذا الشعب كان يهدف بما عاشه وعاناه للوصول إلى ما هو عليه اليوم… جميعنا اليوم يحقد على جميعنا…جميعنا اليوم يتهم جميعنا… جميعنا اليوم يتربّص بجميعنا… وجميعنا اليوم يسعد بوجع جميعنا… وجميعنا اليوم تأبط شرّا لجميعنا…

ألا يمكن ان نقف لحظة ونسأل بعضنا البعض ونسأل أنفسنا إلى اين نحن سائرون؟؟ هل فعلنا كل ما فعلناه من أجل تعميق جراح بعضنا البعض؟؟ هل مات من مات منّا من أجل أن نعيش هذه الفتنة وهذا الانقسام؟؟؟ ألا يمكن أن نكتفي ببناء الحاضر والتفكير في ما يمكن أن نتركه للمستقبل عوض ان ننتقم من الماضي؟؟ هل الاكتفاء بمحاسبة الماضي سيصلح حالنا وأحوالنا؟؟ ألا يجب أن نعترف بأننا خسرنا الكثير من الوقت، في البحث عن أخطاء الماضي ومشكلات الماضي وخيبات الماضي وجراح الماضي ووجع الماضي؟؟؟

ألسنا جميعا من الماضي وأن لم نكن من صُنّاعه ؟؟ ألسنا أبناء الماضي الذي نحاكمه اليوم؟؟ ألسنا ممن عاشوا الماضي وكانوا جزءا من معاناة الماضي؟؟ أنبحث اليوم عن إصلاح حاضرنا أم نبحث فقط عن الانتقام من الماضي؟؟ في ماذا سيفيدنا الانتقام من الماضي؟؟؟ ليس من المنصف أن نجزم بأن جميع من شاركوا في تسيير شؤون الماضي كانوا من المفسدين أو شركاء في أوجاع الماضي، وليس من العقل والمنطق أن ننسى ان العدد المسبب لوجع الماضي كان أقلّ بكثير من عدد الساكت عن أوجاع الماضي؟؟؟ أليس الساكت عن الحقّ شيطان أخرس؟؟كيف حالنا اليوم ونحن نعيش الانقسام؟؟ هل يعرف أحدنا كيف حال جاره…وكيف يعيش جار جاره؟؟ هل نسأل عن حال بعضنا البعض؟؟ هل نتآزر كما كنّا في الشدائد؟؟ هل نعلم بوجع بعضنا البعض؟؟ لا أحد منّا يفكّر في الآخر… ولا أحد منّا له القدرة على مواساة الآخر…جميعنا يخاف جميعنا…فكلنا يرى في بعضنا وشاة…وأتباعا…وجزءا من قطيع… الحقد أصابنا في مقتل ووسّع الهوّة والشرخ بيننا…

هل تعرفون حكاية السيدة الصينية التي عاشت مع ابنها الوحيد في سعادة ورضى حتّى زارهما الموت واختطف من الأم ابنها…حزنت السيدة حزناً شديداً لموت ابنها ومن شدّة حزنها ذهبت إلى حكيم القرية، وطلبت منه أن يمدّها بوصفة قادرة على استعادة ابنها إلى الحياة مهما كانت صعوبتها ومهما ارتفعت تكاليفها… مسك الشّيخ الحكيم رأسه بين يديه وهو يعلم استحالة طلبها وقال : تريدين وصفة؟ حسناً هاتي لي حبّة خردل واحدة من بيت لم يعرف الحزن أبدا…

خرجت السيدة بكل عزم تبحث بين بيوت القرية كلها وتسأل عن هدفها “حبة خردل” من بيت أو منزل لم يعرف الحزن مطلقاً… طرقت السيدة باب جارة لها ففتحت لها امرأة شابة فسألتها: هل عرف هذا البيت حزناً من قبل…؟ ابتسمت جارتها في مرارة وقالت: وهل عرف بيتي هذا غير الحزن؟؟ وأخذت تروي للسيدة كيف أن زوجها توفي منذ سنة وترك لها أربعة من البنات والبنين، ولإعالتهم قامت ببيع أثاث الدار الذي لم يتبق منه إلا القليل…تأثرت السيدة وحاولت أن تخفف عنها، وقبل الغروب زارت السيدة بيتاً آخر وطلبت نفس المطلب، وعلمت من صاحبة الدار أن زوجها مريض جداً وليس عندها ما يكفي من الطعام لأطفالها منذ فترة… ذهبت السيدة إلى السوق واشترت بما معها من مال طعاما ورجعت إلى صاحبة الدار وساعدتها في طبخ وجبة سريعة لأطفالها وساعدتها على إطعامهم ثم ودعتها…

وفي الصباح واصلت السيدة بحثها عن “حبة الخردل” في منزل لم يعرف الحزن ابدا وطال بحثها لكنها لم تجد منزلا أو بيتا لم يعرف ولم يزره الحزن يوما… وبمرور الأيام، أصبحت السيدة صديقة لكل سكان بيوت القرية التي زارتها ونسيت تماماً أنها كانت تبحث في الأصل عن حبة خردل من بيت لم يعرف الحزن… ذابت في مشاكل ومشاعر الآخرين ولم تدرك قط أن حكيم القرية قد منحها أفضل وصفة للقضاء على الحزن…

أيجب اليوم ان نخرج من بيوتنا لنبحث جميعنا عن “حبّة خردل” في كل بيوت وشوارع البلاد التي لم تعرف الوجع والإحباط واليأس والمعاناة، لنعود إلى بعضنا البعض وننسى أحقادنا وما وصلنا إليه من انقسام لا موجب له ابدا… ألا يجب أن نطلب وقتا مستقطعا للحبّ… أليس بالحبّ فقط نقضي على الأحقاد؟؟؟

أكمل القراءة

استطلاع

صن نار