تابعنا على

جور نار

هل يصبح رأسي مطلوبا … من حلف الناتو؟!

نشرت

في

كنت في مقهى الحي حين فاجأني أحد الأصدقاء بالارتماء في حضني يقبّلني يمنة ويحاول يسرة…استغربت الأمر وسألته ما بك يا عمّار؟ قال ضاحكا: لا تريد أن تقول وتكشف ما ازدان به فراشك يا “مهف” أربعة فرد ضربة…أربعة يا فريد شوقي…أربعة يا شورّب…أنت حطّمت الرقم القياسي لهذه الأجيال؟

محمد الأطرش Mohamed Alatrash
<strong>محمد الأطرش<strong>

استغربت حديثه وضحكاته وسألته: “اش تحكي يا همّ اش تحكي؟” قال ضاحكا دائما: “باقي مطفي الضوء ما تحبّش تخلّص المبروك”…قلت مستغربا: ما الأمر وعن أي مبروك وأمر تتحدّث؟ قال: ألم تعلم …؟ “كلّم الدار تو يحكولك” كنت مارا من أمام بيتك حين رأيت الحشود تدخل للتهنئة فسألت فقيل لي ما تنكره أنت وتخفيه؟ تهنئة…؟؟… عن أية تهان يتحدّث هذا المعتوه قلت في خاطري…ما الحكاية؟ مسكت هاتفي وهاتفت زوجتي …لم تردّ…غيرت وجهتي إلى ابنتي فردّت صارخة دون أن تسمع السؤال: “بابا…بابا …أمي جابت أربعة…” شعرت بدوار وارتفاع في الضغط لم أعهده سابقا، انا الرياضي الذي لا شيء يؤلمه ولا شيء يهزّه…وشعرت بمغص لا أعرف أين…وانتفاخ في بعض الأعضاء والأطراف…أجبت: أربعة…”فرد مرّة…شنوة تحكي… وينهم توّة؟” أجابت” هنا في المنزل كل نساء الحي حولهم يغنون ويضحكون ويهتفون باسمك واسم أمي…واسم عمّ الكوني !

كدت أسقط أرضا مما ترويه ابنتي…تماسكت وقلت في خاطري أيمكن أن يكون هذا الأمر حقيقة…ومن يكون عمّ الكوني هل هو طبيب توليد؟ هل يعيد التاريخ نفسه فتلد زوجتي كما ولدت سارة زوجة سيدنا إبراهيم اسحاق وهي في سنّ لا تسمح لها بذلك؟ تمتمت ولعل الأمر وكل ما يقال حقيقة وواقعا…فالله قادر على كل شيء…فهو يقول للشيء “كن فيكون” لكن أربعة “كمكوش واحد”…”يا دين الزكش” وضحكت غصبا عنّي …وتمتمت “يا فحل انت” طبعا أخاطب نفسي… ونظرت إلى من حولي رافعا رأسي مفاخرا بالإنجاز التاريخي الذي حققته اليوم … فأنا حققت معجزة لم ينجح في تحقيقها الملايين من البشر قل المليارات من البشر…”أربعة فرد ضربة يا دين الربّ”… ونظرت إلى أسفل بطني ضاحكا متمتما متوعدا ومهدّدا بالويل والثبور وعظائم الأمور …فأنا أنجزت ما لم يقدر عليه 25 جويلية فجماعته فشلوا في كل مساعيهم، وأنا ودون أن أخطّط للأمر حققت رقما في نسبة النمو قد يصعب على أجيال وأجيال تحقيقه…

التفّ حولي الجماعة…وهم الفحّام…والجزار…والحلاق…وبائع السمك…والسمسار…والغبار…والطبال…و”الطهّار” و”مولى الباش” وهو الذي يوفّر لنا خيمة كبيرة للمناسبات بمعلوم يثير الدوار في جيوبنا… أخرج الفحّام ورقة بخمسين دينارا وقال “خوي العزيز ألف مبروك يتربّوا في عزّك…وهذي نحيلتهم”…والتفت لي الجزار واحتضنني وقال: سألغي كل ديونك (وكأني به انتحل صفة صندوق النقد الدولي) وهذه مائة دينار على الحساب عن كل ما ستعانيه من مصاريف…ولك منّي كيلو من الكبدة يوميا لمدّة أسبوع…ارتمى الحلاّق يقبّلني ويقول ضاحكا:” اعطيني الوصفة كيفاش عملت وكيفاش درت أربعة شنوة تاكل يا سخطة…يا همّ؟؟ ووعد نحجملك بلاش عامين كاملين…كالرضاع حولين كاملين”…

 ضحكت ملء شدقي وقلت رافعا راسي ماسكا بشنبي أفتله يمنة ويسرة رغم قصره: إنه القدر يا جماعة…إنه القدر…وقوّة الايمان…(خلت نفسي للحظات شيخا من شيوخ علوم الفقه والإنجاب والمعاشرة)… أنتم تعلمون أني أمارس رياضة المشي كثيرا …وفنون القتال منذ الصغر…وعليكم بـــ”الحلبة” يوميا صباحا مساء وقبل العشاء (قلتها نافخا صدري وانا ارمق كل من حولي بعين فوقية)…وستنجبون قطيعا كالقطط والأرانب…فضحكوا جميعا…وجاء دور بائع السمك ليحتضنني مهنئا وهو يقول: “حوتك على خوك شهر كامل يا ترميناتور” …نظر إلى “مولى الباش” وقال بعد أن هنأني بالولدان ” تحبّش نجيبلك “باش” للناس اللي باش تجيك تهنّي، الدنيا باردة البرّة وصرد؟” قلت: لا داعي فالأمر لا يستحق كل هذا الهرج؟؟ فمدّ يده إلى جيبه وأخرج ثلاث ورقات من فئة العشرين دينارا وقال هذا لأم الأربعة…ضحكت وقلت: “نرجعهملك في الأفراح”…وأنا أستعد للمغادرة التفت إلي “الطهّار” قائلا: ” ما تنسانيش راني طهّار محترف وعندك طهور بلاش اذا كانوا أربعة…”….وأخرج من جيبه قطعة حلوى قائلا “خلّي حتى يكبروا…” …

خرجت من المقهى قاصدا المنزل وأنا في حالة “ازبهلال” قصوى لا أعرف ماذا أقول ولا ماذا سأفعل…اعترضني العديد من الأصدقاء وجميعهم علموا بالخبر …فامتلأ جيبي بما جاد به كل من اعترضتهم وهم يتهامسون ويتساءلون كيف فعل ذلك في هذه السنّ …أحدهم قال “ترميناتور” والآخر قال ” سبارتاكوس” والآخر قال “يا فحل الفحولة”…هكذا غزت قصّتي مع الأربعة كل أرجاء المدينة…والأغرب من كل ذلك هو أني لم أترك الهاتف ولو لدقيقة واحدة…فهذا وزير سابق سعيد بما وقع معي…والآخر صديق مشاكس اسمعني ما لم اسمعه منذ عقود…والآخر شاب مخمور سمع بالخبر فاسمعني كل ألقاب الدنيا…وقال أنا أفاخر بأني عرفت “النمرود” بشحمه ولحمه وانجازاته…وأحد المشاكسين هاتفني من الرباط وقال “مبروك ياجوج وماجوج كنت متأكدا أنك “أنت اللي باش تجيبهم”…هكذا انقلبت حياتي في ظرف ساعة من الزمن…”الله يهلكك يا عمّار يا من جاب الخبر”…

قبل وصولي إلى المنزل قلت في خاطري وجب ألا أدخل المنزل دون بعض المشتريات التي قد نحتاجها لمن سيزوروننا هذا الاسبوع للتهنئة…أخرجت ما جاد به الأصدقاء فوجدت رقما يضاهي كل الديون المتخلّدة بذمتي من تجار الحي والاحياء المجاورة…صرفت كل ما جاد به الأصدقاء وعدت فرحا مسرورا و”مصرورا” إلى المنزل وأنا أتمتم “اشنوة باش نسميهم الفزاغل أنا توّه…يسموهم خوتهم…واحد ميسي والأخر رونالدو…والآخر قيس…لا لا قيس مستحيل…وزعمة أولاد الكلهم وإلا بنات…ومنين باش نجيبلهم الحليب وهو حتى نلقى الحليب لروحي…نوحي نوحي ما لقيتاش لروحي؟؟” امتطيت سيارة اجرة “تاكسي” فالحمل ثقيل لا أقوى على ايصاله إلى المنزل على القدمين…نظر إلي السائق “أيه مبروك عمّ النمرود أما انت هرقل… أربعة يا عمّ بربي كيفاش عملت…؟؟؟”…

قلت: ماذا؟ علمت أنت أيضا بالخبر…؟ قال نعم: حدثني العمدة قبل قليل عن الأمر وجميعهم يتساءلون “كيف فعلت ذلك وبأية طريقة؟؟” قلت في خاطري: العمدة أكيد اخبر المعتمد…والمعتمد أكيد أخبر المعتمد الأول…والمعتمد الأول أكيد اخبر الوالي والكاتب العام ورئيس البلدية للإعلام فقط…والوالي أكيد أخبر السيد الوزير هنا وجب إضافة “السيد” لأن الوزير أقرب إلى الربّ من الشعب…والأكيد أن الوزير أخبر نجلاء بودن …والأكيد أن هذه الأخيرة اخبرت الرئيس أمير المؤمنين…والأكيد أن أمير المؤمنين اخبر الاتحاد الأوروبي …والأكيد ان الاتحاد الأوروبي اخبر الناتو…والأكيد أن الناتو اخبر البنتاغون…والاكيد أن البنتاغون اخبر ساكن البيت الأبيض…والأكيد أن ساكن البيت الأبيض سيسألني “ماذا تأكل وكيف فعلت ذلك وهات الوصفة..” أنا في ورطة…”ياجوج وماجوج” سيكلفانني غاليا…

وصلت مشارف مضاربي ومضارب القبيلة والعشيرة…فاعترضني حشد كبير من النسوة وهنّ يضحكن ويتمتمن …قلت في خاطري “أكاهو وليت حديث الحومة ونساء الحومة…وسيتندّر الجميع بقدراتي الخارقة…وقد أصبح معبود نساء الحي…وستتغنى النسوة بأغنية “ولد الحي يا أوخياني يكوي كي…يا أوخياني يكوي كي”…قلت في خاطري برّوا يعطيكم كوْية”…

ركلت باب المنزل بقدمي اليمنى كما يفعل رونالدينهو فأنا أحمل أثقالا من المشروبات والبسكويت والمرطبات لمن سيزوروننا للتهنئة اعترضتني ابنتي سألتها اين هم الأربعة؟؟ أجابت: “في الكوجينة …” قلت في خاطري “في الكوجينة اش يعملوا غادي؟؟” فتحت باب “الكوجينة” لاجد قبالتي طاولة صغيرة وفوقها أربع علب حليب …نظرت حولي…وقلت ما الحكاية…؟ أجابت ابنتي: “ما هو أمي كلمت عمّ الكوني ولدو يعرف واحد في معمل الحليب كلمه لقاه في فرانسا يحوس قاله باهي كلم من فرانسا المدير متاع المعمل لقاه في هولاندة يشري في البقر…كلمه قاله توه نبعث فاكس للمعمل تو يبعثولكم ستيكة حليب مع كميون أحمد ولد على الحلايبي…عمّ الكوني تقابل هو وأمي في المرشي عطاها أربعة باكوات…جابتهم الأربعة وروحت…”…وإلى يومنا هذا وأنا في حالة إغماء…فأنا لست النمرود…ولا صلة لي بياجوج وماجوج …وقد يصبح رأسي مطلوبا من حلف الناتو…ولم لا بوتين…أو راسبوتين…لك الله يا وطني…

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جور نار

هل تراجع ترامب عن ضرب إيران… أم أنه الهدوء الذي يسبق العاصفة؟

نشرت

في

محمد الزمزاري

بعد التهديد والوعيد وحشد أكبر قوة عرفتها منطقة الشرق الأوسط ومياه البحر الأحمر وخليج العرب والفرس، ظهر تردد أمريكي واضح بعد الإعلان عن وشك الضربات التي تم الإعداد لها بدقة.

ضربات كانت مبرمجة بالتنسيق مع الكيان الصهيوني الذي حلم دوما بالإجهاز على إيران التي يرى فيها القوة المهددة لتوسعه وسيطرته وتطبيعه مع كل مماليك المنطقة ككيان دخيل… ومن يعرف جيدا طبيعة العقلية الأمريكية العسكرية وكذلك مكامن ومسالك مراوغات الكيان واصطيادهما الفرص لتنفيذ عملياتهما الاجرامية عبر الاغتيالات المسبوقة بضمان المعلومات الاستخباراتية المرصودة من العملاء وجهاز الموساد، يدرك أن كل وقف للتهديد او نشر معلومات حول تأجيل ضربة أو العدول عنها هو من باب المناورة أو الهدوء الذي يسبق العاصفة.

فقد بينت التجارب مع سياسة هذين الطرفين، انه لا ثقة في كل ما يدور من حرب نفسية او تحضيرية لدى الامريكان اولا ولدى الصهاينة أيضا، فقد يكون ما يجري الآن من مناورات لفظية وأيضا عسكرية، من باب كسب الوقت وزيد تحيين المعلومات الدقيقة بطبعها، للقيام بالاغتيالات او الاعتداءات والقاعدة المتبعة لدى الكيان “S’informer pour mieux agir”

الجدير بالملاحظة حول هذه الحرب الخطرة على الجانبين، أن مقدماتها ما تزال ضبابية وغير قادرة تماما على ضمان القاعدة العسكرية الأمريكية التي تسعى لأقل الخسائر في اي حرب، كما أنها تتسم بغياب المعلومة الصحيحة و عنصر المفاجأة اللذين لطالما استغلّهما الجانب الصهيوني، وقد يكون الاثنان فقداهما أو فقدا جزءهما الأهم إثر كشف بؤر عملائهما وخاصة اعوان الموساد بطهران وعدد من المدن الإيرانية.

أما العوامل الأخرى التي لا تخلو من أهمية فهي فشل االحرب الإلكترونية التي كانت اهم آليات لدى الامريكان. وربما هذا الفشل كان نتاجا للمساعدات الصينية و الروسية التي وصلت إلى إيران ودعمت قدراتها على التشويش أو على مواجهة تشويش العدو. ويبدو أن الخوف من دمار الكيان بفضل الصواريخ البالستية والفرط صوتية التي تملكها إيران واثبتت في مواجهات حرب الاثني عشر يوما الماضية فاعليتها و عجز القباب السوداء و غيرها عن اعتراضها.

ويبقى سبب اخر مشكوك في مصداقيته لانه خلال فترة الحروب لا شيء يعد صادقا في مواقفه او خطابه وهذا طبيعة المرحلة، ونقصد بذلك موقف العربية السعودية التي أبدت اعتراضا حادا ضد استعمال اراضيها و اجوائها. ولكن الواقع يستبعد جدا أن تعلن الحرب او تسقط الطائرات الأمريكية او الصهيونية في صورة اخترقت أجواء المملكة.

إن اهم تفسير لتردد الرئيس الأمريكي في إعطاء إشارة الحرب، يجمع كل هذه العوامل المذكورة وايضا غضب الشارع الأمريكي الذي قد يصل إلى إزاحة ترامب اذا ما عادت صناديق جثث جنوده جراء هذه الحرب … لكني اعتقد بأن المواجهة ستدور رحاها ولو بعد زمن لن يطول، رغم ما يمكن أن ينتج عن ذلك من محاذير.

أكمل القراءة

جور نار

ورقات يتيم… الورقة 115

نشرت

في

عبد الكريم قطاطة:

في الفترة ما بين 2004 و 2010 لم تكن الاحداث التي عشتها كمّيا كثيرة وها انا امرّ على ابرزها لاخلص بعدها لقهرة الربيع العبري…

عبد الكريم قطاطة

عودة لسنة 2004… في اواسط تلك السنة بدأت رحلة تعاقدي مع جامعة صفاقس كخبير مدرّس للعلوم السمعية البصرية بمعهد الملتيميديا… صاحب المقترح هو مدير معهد الملتيميديا انذاك الزميل والصديق “عبدالحميد بن حمادو” الذي أعرفه منذ درسنا معا في تعليمنا الثانوي بمعهد الحيّ… سي عبدالمجيد فكّر في انشاء مادّة للعلوم السمعية البصرية ببرامج بعض شعب المعهد…تحادث في الموضوع مع زميلي الكاميرامان انذك مفيد الزواغي فأشار عليه بالاتصال بي وكان ذلك… وانطلقت مسيرتي كمدرّس لهذه المادة لمدة عشر سنوات بعد ان طلبت ترخيصا في الامر من رئاسة مؤسسة الاذاعة والتلفزة وتحصلت عليه، شرط ان لا يؤثّر ذلك على واجباتي المهنية… ومنين يا حسرة ؟

في وحدة الانتاج التلفزي كنا نعيش البطالة الدائمة ونتقاضى على ذلك رواتبنا ومنح الانتاج ايضا… وكان كلّما عُيّن مسؤول جهوي أو وطني جديد، قام بزيارة اذاعة صفاقس للتعرّف على احوالها وطبيعيّ جدا ان يزوروا وحدة الانتاج التلفزي… وكنت مطالبا كرئيس مصلحة الانتاج ان استقبلهم وان اقدّم لهم بسطة عن الوحدة وعن انتاجها… وكنت دائما اردّد نفس الاسطوانة التي كم اقلقت المديرين الذين تعاقبوا على رأس اذاعة صفاقس… كنت اقول لضيوفنا الاعزاء (اعني المسهولين): وحدة الانتاج التلفزي فيها كلّ شيء الا الانتاج، وبقية التفاصيل تأتيكم من مديري!…

مقابل ذلك كانت علاقاتي مع منظوريّ في مصلحة الانتاج التلفزي على غاية من الودّ والاحترام … بل ذهب بي الامر الى إعلامهم انه بامكان ايّ منهم ان يتغيّب لكن عليه يكتب لي مطلبا مُسبقا لرخصة غياب دون ذكر التاريخ، احتفظ به عندي حتى يكون وثيقة استظهر بها اداريّا كلّما اقتضى الامر وذلك لحمايتهم وحماية نفسي… وفلسفتي في ذلك تتمثّل في الآتي: مالفائدة في حضور موظفين لا شغل لهم ؟ خاصة انّ بعضهم يقطن عشرات الكيلومترات بعيدا عن صفاقس المدينة… ثمّ اليس واردا للموظّف الذي لا شغل له أن يصبح شغله الشاغل احداث المشاكل مع زملائه ؟ اذن مخزن مغلوق ولا كرية مشومة… لكن في المقابل واذا اقتضت مصلحة الوحدة ان يعملوا 16 و 18 ساعة ما يقولوش (احّيت)…

تلك العلاقة التي وضعت اسسها بيننا كرئيس ومرؤوسين رأيت عمقها يوم مغادرة الوحدة للتقاعد… يومها أحاط بي زملائي ورفضوا رفضا قاطعا ان اكون انا من يحمل بنفسه وثائقه وكلّ ماهو ملكه الخاص الى منزله… وحملوها عني جميعا وبكلّ سعادة مخضّبة بدموع العشرة… والله يشهد اني وطيلة حياتي كمسؤول سواء اذاعيا او تلفزيا لم اقم يوما باستجواب كتابي لايّ كان… ولم اخصم لايّ كان من اعدادهم في منحة الانتاج وفي الاعداد المهنيّة…

اذن وعودة الى علاقتي بجامعة صفاقس كمدرّس للعلوم السمعية البصرية بمعهد الملتيميديا ثم بعده بسنتين بمدرسة الفنون والحرف، حاولت ان اعطي دون كلل لطلبتي… كنت قاسيا معهم نعم… ولكن كان ذلك بحبّ لا يوصف… وبادلوني نفس الحب ان لم تكن دوزته اكبر … كنت الاستاذ والاب والاخ والصديق و كنت ايضا صدرا اتّسع حتى لاسرارهم الخاصة… رغم اني كنت ايضا بوليسا في امور الانضباط وتقديس العلم… وطلبتي الذين هم في جلّهم اصبحوا اصدقاء بفضل الفيسبوك شاهدون عليّ… ولعلّ من الاوسمة التي افتخر بها ما حصل في نهاية السنة الجامعية سنة 2012…

إذ ككلّ نهاية سنة جامعية يقع توزيع شهائد وجوائز للطلبة المتفوقين في جميع السنوات… وفي اخر القائمة سمعت من منشط الحفل يذقول: (الان الجائزة الاخيرة في هذا الحفل وادعو الاستاذ عبدالكريم قطاطة لتسلّمها)… فوجئت حقا بالاعلان… وكانت لوحة رُسمت عليها زيتونة وكُتب فيها (شهادة تكريم للاستاذ عبدالكريم قطاطة نظرا إلى عطائه الغزير لطلبة المعهد)… واعذروني على اعادة جملة تُريحني كلما ذكرتها وهي… “وبعد يجي واحد مقربع ويقلك شكونو هو عبدالكريم اش يحسايب روحو ؟؟” … بل تصوروا انّ زميلة من اذاعة صفاقس بعد حادثة ذلك الفيديو المنحوس حول من هم اعلام العار في نظري سنة 2012 (رغم انّي صححت فيما بعد ماجاء فيه ووضحت انّي لم اعمم وختمت بالاعتذار .. لكن وقت البعض يبدا يستناك في الدورة مهما وضحت وكتبت واعتذرت يكون موقفه”قاتلك قاتلك”)… تلك الزميلة ذهبت الى ادارة مدرسة الفنون الجميلة وطلبت منها فسخ عقدي معهم لاني لا اشرّفهم… وضحكوا منها وقالوا لها فيما قالوا: هاكة موش فقط استاذ الطلبة، سي عبدالكريم استاذنا وشرف لنا ان نكون تلاميذه… ورجعت المسكينة الى منزلها خائبة مذهولة مهمومة وغبينتها غبينة، المغبونة… وانا مسامحها…

قضيت 10 سنوات بمعهديْ الملتيميديا ومدرسة الفنون الجميلة وحتما ساعود الى اشياء عديدة حدثت فيها خاصة بعد قهرة جانفي 2011…

الحدث الاخير سنة 2004 كان دون جدال كُرويّا… تتذكّرو نوفمبر 2004 ..؟؟ وبالتحديد يوم 20 منه ؟؟ تتذكّروا هاكي التشكليطة السافيّة ؟ تتذكّرو زوبا وهو يمشكي في ملاعبية المكشّخة واحد بعد واحد ؟ تتذكّروا كيفاش علّق تيزييه في سقف الملعب ؟؟ انّه نهائي الكأس الشهير… وانه يوم سقوط امبراطورية فرعون الكرة ولد شيبيوب… وانا نعرف انو بعض المكشخّين ماشين عاد يسرسطو ماجاء من سور في كتابهم .. عن بطولاتهم .. عن القابهم وتونس بكلّها تعرف عن محصولهم في الشمبيونزليغ وطبعا ماشين يذكروني بهدف بوتريكة ويختمو بـ (ما تكلموناش احنا ماشين لكاس العالم في امريكا).. لاصدقائي المكشّخين الباهين فيهم وهم قلّة لانّ اغلبهم لا يورّيك ولا يفاجيك .. فقط لاصدقائي نحب نسألكم سؤال وحيد ..توة هدف زبير السافي في هاكي الفينال موش سميّح موش شيء يعمل 5555 كيف؟

موش تقول الواحد صيفا يبدا في يدو مشموم ياسمين وطاولة معبّية بالبطيخ والدلاع والهندي وما ننساوش الفقوس .. وهي تصير كورة من غير فقوس ؟…ويعاود يتفرّج عليه ويعشق العزف متاع زوبا ورقصتو كيف انتوني كوين في زوربا اليوناني ؟ وفي الشتاء يبدا قاعد تحت كوسالة وكاس تاي منعنع ويعاود يتفرّج على زوبا وهو يعزف اشي الحبّ كلّو واشي انت عمري .. واشي انساك ده كلام ويختمها ب ميا موري … نعرف اصدقائي المكشخين الباهيين يعرفوني بليد وماسط وخايب وقت نحكي على مكشختهم ..اما يدبّرو روسهم قلتلهم حبّوني؟… واذا حبوك ارتاح والله… دعوني الان اسرّ لكم بما لا يعرفه اغلب محبّي الفريقين حول ذلك النهائي… واصدقائي ومهما كانت الوان فرقهم يعرفون جيّدا انّي صادق في ما اقول والله شاهد على صدقي…

قبل خوض النهائي كان لنا لاعب معاقب (وسام العابدي)… ولد شيبوب كلّم هاتفيا انذاك احد مسؤولي النادي وقللو نقترح عليك اقتراح لفائدة الزوز جمعيات… قللو نسمع فيك هات… قللو تهبّط وسام يلعب الطرح وانا نقول للملاعبية يسيّبوا الطرح… تربح انت وتعمل شيخة انت وجمهورك وانا نعمل احتراز عليكم وناخذ الكاس… طبعا المسؤول رفض وبشدّة… ولد شيبوب قللو راك ماشي تهبط من غير قلب دفاعك وسام… تعرف اش معناها ؟ معناها ماشي انييييييييييي………… بزوز .. المسؤول ظهر حتى هو قبيّح وقللو .. انا منيش مهبّط وسام واحنا اللي ماشي انننننننننني ……… بزوز … وكلمة عليها ملك وكلمة عليها شيطان ..ولكم ان تعمّروا الفراغ وتربطوا بسهم … لكم حرية التعليق مهما كانت الوان فرقكم لكن مع ضوابط الاحترام …السبّ والشتم والكلام البذيء لا مكان لها في صفحتي! …

ـ يتبع ـ

أكمل القراءة

جور نار

لا تخرّبوا سور وسقف الوطن… فنحن غدا من سيدفع الثمن!

نشرت

في

محمد الأطرش:

كنتُ بصدد وضع اللمسات الأخيرة على مقالي الأسبوعي في جلنار، حين بلغ مسامعي صراخ وألم ووجع عائلات من قضَوْا تحت أكوام حجارة سور معهد المزونة، رحمهم الله.

تمرّد القلم بين أصابعي، ورفض إتمام ما بدأه والانصياع لأوامري، وما أكتب، معلنًا الحداد على من ماتوا، ووُئدت أحلامهم تحت حجارة سور جريح ينزف دم سنوات الإهمال والتخلي.

سور أصابته لعنة “باركينسون” تشريعاتنا المهترئة، فارتعش وجعًا. سور لم يرأف بحاله أحد من القائمين على شؤون ترميمه، وترميم ما يحيط به. سور سال دم جراحه، وأسال دم من مرّوا بجانبه وأمّنوه على أرواحهم. سور توجّع وتألم طويلًا، وبكى… ولم يسمع بكاءه أحد، حتى أبكى أمهات بعض من اعتادوا المرور بجانبه… سور تآكل، وبانت عورته، فغضب وانهار على من كانوا يمرّون بجانبه، يتكئون عليه، ويستظلون به من غضب الشمس وثورة الأحوال الجوية، وهم في طريقهم لطلب العلم.

الغريب ما قرأته بعد الفاجعة، وما سمعته من صراخ من خرجوا يهددون بالويل والثبور وعظائم الأمور. أغلب من خرجوا علينا يولولون، يطالبون بمحاسبة من تسبب في الفاجعة، ويطالبون بتحميل المسؤولية لكل من قصّر في أداء واجبه أو غفل عنه.

هكذا نقفز على كل وجع ومأساة، لنواصل الدعوة إلى الانتقام من كل ما سبق، ومن كل من سبقونا في تحمّل مسؤولية خدمة هذا الشعب… هل يجب أن ننتقم ونثأر بعد كل فاجعة أو فشل ممن سبقونا في تسيير شؤون مؤسسات البلاد؟ هل يجب أن نشيْطن كل من سبقونا في خدمة الوطن بعد كل وجع يشعر به جسد هذه الأمة؟ ألا يجدر بنا أن نعتبر مما حدث، ونبدأ بإصلاح حالنا وأحوالنا؟

أتساءل: ألا يتساءل أحدكم لماذا كل هذا العزوف عن تحمّل المسؤولية؟ أليس للفصل السادس والتسعين من المجلة الجزائية دور كبير في هذا العزوف، الذي أفرغ مؤسساتنا من كفاءات كنّا نفاخر بها، ونطمئن بوجودها على حالنا وحال مؤسساتنا وحال البلاد؟ ثم، أليس للفصل الرابع والعشرين من المرسوم عدد 54 نصيب مما نحن فيه، ومما عشناه ونعيشه؟ فمن كان يرى في السور عيبًا وخطرًا، لن يكتب عن الأمر، ولن يُنبّه لخطورته، خوفًا من أن يُتهم بنشر أخبار زائفة وإشاعات كاذبة…

ألم نغرق اليوم في وحل الفصل السادس والتسعين، ورعب المرسوم الرابع والخمسين؟ لماذا تنشر تشريعاتنا وبعض قوانيننا الخوف والرعب في نفوس كفاءاتنا، ومن يملكون القدرة على تحسين أوضاعنا؟ أيمكن للأمم أن ترتقي وهي تعيش تحت وطأة الخوف والرعب من قوانينها؟ كيف نطلب من بعضنا خدمة الوطن وهم يعيشون رعب القانون، ورعب الحقد، ودعوات الإقصاء والثأر والانتقام من كل قديم، وكل مخالف في الرأي، وكل من لا يعلن لنا البيعة، ولا يقف صارخًا “مزغردًا”، مصفقًا لأخطائنا، ملمّعًا لفشلنا، داعيًا لنا بطول العمر وجزيل الثواب؟

يا من تستمتعون بوجع خصومكم، ومن لا تتفقون معهم، ومن تركوا أثرًا طيبًا وانتصروا عليكم بما حققوه وأنجزوه…الوطن أمانة بين أيادينا جميعًا، فجنّبوه الفتنة، وجنّبوه الأحقاد، وحافظوا على سور الوطن…ولا تخربوا سقفه، فإن انهار سقف الوطن، فنحن، نحن الشعب، من سيدفع الثمن… نعم… نحن الشعب من سيدفع الثمن.

أكمل القراءة

صن نار