تابعنا على

جور نار

نحن شعب لا يخجلُ مِن نفْسه… يَسعَد لمأساة بعضِهِ…

نشرت

في

Les Verts veulent encadrer strictement l'usage de menottes pour des mineurs  - L'Avenir

تدخل بعض مواقع الحقد الاجتماعي عفوا التواصل الاجتماعي التي تقطر حقدا فتستغرب ما يكتبون…أول أمس بلغ إلى مسامعنا جميعا إيقاف الصادق شورو القيادي السابق بحركة النهضة ثم إطلاق سراحه…قلت في خاطري ماذا لو قمت بجولة بين مواقع الحقد الدفين لأرى ما يكتبون…أقول دخلت أحد هذه المواقع وهو لــ”سيدة” تجيد الصراخ والعويل واللطم و”النخّان” إن لزم الأمر، و”النخّان” هو رقصة هزّ ولطخ الشعر تقوم بها نسوة بعض جهاتنا…

محمد الأطرش Mohamed Alatrash
محمد الأطرش

يا جماعة إن قرأتم ما كتبته وتكتبه هذه “السيّدة” ستخجلون من أنفسكم وستلعنون العالم أو ربما ستقسمون انكم ستغادرون هذه البلاد في اول فرصة تسنح لكم…هذه “السيّدة” يرتفع منسوب سعادتها مع كل خبر يصلها عن إيقاف او دعوة للتحقيق او اصدار بطاقة إيداع في أحد من تكرههم ومن تحقد عليهم ومن تتمنى لهم السوء ليلا نهارا ويوم الأحد…فأنت حين تدخل صفحتها تشتمّ رائحة الدم والهمّ والغمّ وبيع الذمم…لكن من هم هؤلاء الذين تكرههم سعادتها؟ هم كل من لا تتفق معهم… ولا يصفقون لمن تصفق…ولا يساندون من تساند…ولا يلعقون حذاء من تلعق علما وأن هذه “السيدة” أطال الله حقدها ولسانها وأظافرها تعشق سماع أغنية الشاذلي الحاجي “ميحي مع الأرياح” وتجيد العمل بما جاء في نصف البيت الاول من الاغنية التي كتبها عبد الصمد كورشيد.، كيف لا وهي التي لعقت كل الأحذية…و”الشلايك” أحيانا، نسيت ان أقول لكم ان شعار هذه السيّدة “من ليس معي فهو ضدّي”…أي نعم كل من ليس معها ولا يتفق معها في ما تأتيه وتحقد عليه هو خصمها وعدوها ووجب التنكيل به حيّا وميّتا…هكذا تفكّر هذه “السيّدة” وأظنّ أن المئات مثلها وأكثر…هم اليوم من يشعلون نار الفتنة وهم وقودها…وهم أيضا من يخدعون حكام البلاد ويزيّنون لهم مما يأتونه ما قد يسيء لهم ويوسع الهوّة بينهم وبين الشعب…

أسأل وأنا الفقير إلى ربّه، وأنا من لا يطمح لمنصب ولا جاه، ولا يريد شيئا من مولاه…أسأل وأنا الذي كنت رفقة بعض الأصدقاء وعددهم لا يتجاوز الألف ربما أكثر من عارضوا النهضة وشاكسوها واذاقوها طعم مرارة ما يكتبون وهي تحكم وتجلس على كراسي الحكم، حين كانت هذه السيّدة تكتفي بسماع أغنية “حليلي وي …حليلي وي” وهي تطبخ فطور زوجها وتتمايل على انغام قاسم كافي رحمه الله، وكانت حين تشاهد حمادي الجبالي وهو يفسر للشعب قانون المالية في نشرة اخبار الثامنة تصرخ في سرّها وعلنها “محلى زينو..مشبّو” ثم تجهش بالبكاء والعويل وتقفز إلى فراشها حافية القدمين لتنام والسلام، لتقوم صباح الغد على صوت زوجها وهو يصرخ “قوم طيب الفطور يا سخطة”…

أعود لأقول، ماذا سيستفيد الشعب من كل هذا الذي يحدث في البلاد؟ لماذا هتكنا عرض الدولة إلى هذا الحدّ؟ لماذا نسمح بنشر غسيل مؤسساتنا “المقدّسة معنويا واستراتيجيا” التي لا يجب المساس بها ولا نشر غسيلها ولا نشر حتى ما تفعله على قارعة شبكات التواصل الاجتماعي؟ لماذا نكشف “عوراتنا” لمن هبّ ودبّ، ألا تعتبر بعض مؤسساتنا بمثابة “ملابسنا الداخلية” التي وجب الحفاظ عليها… أليست شرفنا الذي وجب حمايته وعدم المساس به في كل الحالات وفي كل الظروف والأزمات؟ لماذا نصرّ على أن تكون عناوين صفحات صحفنا الأولى “بطاقة إيداع لفلان…” أو “الكشف عن مؤامرة…” أو “إيقاف الغنوشي وآل بيت الغنوشي ومن صاهر الغنوشي ومن جالسه…” أو “الكشف عن مجموعة من العملاء والخونة…”…والأغرب لماذا أصبح بعضنا يسعد ويفاخر بمثل هذه الأخبار؟ أهذا كان مطلبنا حين انتخبنا من يحكمنا بالأمس واليوم؟ لا أظنّ…فما نعيشه اليوم يذكرني ببرنامج إذاعي قديم “أغنية لكل مستمع”…فنحن اليوم نلبي رغبات كل مزاج شعبي …لنغطّي عن فشلنا وتأخرنا في إصلاح أوضاع البلاد سياسيا واقتصاديا واجتماعيا…

لماذا لا نرافق كل هذه الأمور العسكرية والأمنية والقضائية بالسرّية التامة ونكتفي فقط بكشف نجاحاتنا في حربنا على الإرهاب علنا تحفيزا وتشجيعا لقواتنا العسكرية والأمنية حفاظا على هيبتها وقداسة عملها ومهامها… وعلينا أن لا ننسى ان مزاج الشعوب لا يؤتمن فهو متحوّل وغير ثابت…كما علينا أن لا ننسى ان هذا الشعب حين يجوع غدا وحين يكتشف ان أوضاعه لم تتحسن…وأنه لا يزال يراوح مكانه في نفس الوضع الذي عاشه سابقا يكرر ما كان يطالب به لسنوات…فالبطالة تقتل أبناءه بالتقسيط…والاحباط يقضي على أحلامهم كل يوم …سيخرج ليطالب بالتشغيل …والخبز…والكرامة…والعدل والإنصاف وكل العناوين الثورية التي توشّح الشوارع والأنهج عند خروج الشعوب على حكامها…وسينسى كل ما كان يطرب لسماعه…وسيغني نفس الموال والأغنية التي كان يُسْمِعها لحكام الامس ولمن كان يصفّق لهم…ويفاخر بهم…ويلعق أحذيتهم “ارحلوا…” وسيعيد التاريخ المأساة في شكل آخر…أحقّا نحن في حاجة إلى إعادة فصول المأساة مرّة أخرى؟ لا أظنّ أننا في حاجة إلى إعادة كتابة بعض فصول التاريخ…فالوجع أصاب هذا الشعب ولن يقوى على تحمّله مرّة أخرى…

اتقوا الله في الناس…وأعراض الناس…وأسرار بيوت الناس…واتقوا الله في أبناء من تهتكون عرضهم…وفي عائلات من تشوهونهم بنشر أسرارهم…فربما غدا يهتكون أعراضكم…وينشرون أسرار بيوتكم…ألم تفكّروا في أن للناس أبناء…وللناس أمهات…وآباء…ليس هكذا تكسبون قلوب الناس…وليس هكذا تكسبون معارككم…وليس هكذا تحكمون البلاد غدا…وليس هكذا تكسبون معارككم السياسية…فإن اليوم “خصومكم تفضحون”…غدا لأسراركم وما تفعلون قد يفضحون…و”المسلفة مردودة…” كما يقولون… ألا تفقهون…

ألا يجب أن نعترف جميعا ان الحقد أصبح خبزنا اليومي… ألا نخجل مما نحن فيه يا سادة…ألم أقل سابقا حين طالبت بالمصالحة الشاملة أن الحقد سيقتلنا الواحد تلو الآخر دون أن نسمع كلمة حب واحدة… في عالم أصبح فيه الحقد عقيدة… والعنف ممارسة يومية… في عالم تضاءلت فيه مساحات الحب والتسامح… واستوطنت الأحقاد مساحاته الشاسعة…ألا يمكن أن ننسى بعض الوقت أحقادنا…ونفكّر للحظة واحدة في مستقبل أحفادنا…فلنعترف فقط، ولو مرّة أننا أخطأنا في حقّ البعض وهم أحياء…وأخطأنا في حقّهم وهم أموات…ففي الموت لا اختلاف…ولا تعددية…ولا محسوبية…جميعنا سنموت يوما…دون أن نعرف كيف …ومتى…ودون أن نعرف من سيبكينا …ومن سيفرح لموتنا…فصمتا يا جماعة فبعضكم قد يقتلنا بنفاقه…بعد موتنا…وكفانا طربا لوجع بعضنا…تعالوا معا نغلق قوس “الحقد”…فأرض الله واسعة …ومساحات الحبّ شاسعة…

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جور نار

الوضع الحالي (ج 2): الساحة الوطنية… مقترحات لدرء الخطر

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الزمزاري:

كما عرضنا في عددنا السابق من جريدة “جلنار” بعض المعطيات المتعلقة بالساحة الوطنية داخليا وخارجيا وكما أشرنا إلى انحرافات خطيرة لبعض وجوه المعارضة عبر نشر الأكاذيب والتظلل بالـ”غرف المظلمة” المعدة لضرب تونس، بالإضافة إلى حمى الدعوات لنشر الفتن وتحريك شعب ليس في حاجة لمعاناة أكثر ويحلم بالأمن والأمان والازدهار وليس بتحقيق أهداف نرجسية أو وصولية أو عميلة لجهات أثبتت سابقا وهاهي ذا تثبت لاحقا فراغ خزانها من أية مشاعر وطنية.

كما شرحنا أيضا الحاجة الماسة لدعم القدرة الشرائية للمواطن التي وصلت إلى حد لا يحسد عليه لأسباب موضوعية وربما أيضا عملية، منها أن السلطة الحالية تجد نفسها أمام إرث ثقيل من ديون الحكومات السابقة، ولعل أكبر دليل تقدمنا به هو دفع الحكومة التونسية لقسط كبير من ديون متراكمة تعود لسنوات 2015 أو قبلها أو بعدها، و الأهم هو أن هذه الديون خلال حكومات الترويكا والنهضة لم توجه إلى أي برنامج تنمية بل على العكس تماما تم تخصيص جزء من موارد البلاد لإسكات الإضرابات و خلق شركات بستنة دون وجود بساتين وضرب سوق الفوسفات مع الهند وغير الهند. وإحقاقا للحق فقد سعت السلطة الحالية إلى إعادة هذه الموارد ولو أنها قابلة لمزيد التطوير.

هذه بعض الإشارات دون أن نتعمق في الكثير من التفاصيل التي أنهكت الموارد الوطنية ليفهم الجميع أن أدنى الشروط والقواعد لأية ثورة تستوجب:

أولا وجود قيادة فرضتها الأحداث والقناعات الشعبية،

ثانيا، طرح برنامج اقتصادي واجتماعي وسياسي وأمني لدرء نقاط ضعف أو تجاوز المنظومة القديمة.

ثالثا، توفير المتطلبات من أمن ومعيشة طبيعية على الأقل للمواطنين عبر تحسين الطاقة الشرائية وشغل لا تعيقه نسبة كبيرة من البطالة، ثم فرض تطور مطرد للقطاعات العامة مثل الصحة والتعليم والنقل وضمان الاكتفاء الذاتي.

ودون هذه الشروط لا يمكن علميا أو حتى ديماغوجيا تحقيق تحولات صغرى أو كبرى بالثورة ونتائج جل هذه التحولات على بعض البلدان لم تأت إلا بمزيد من التخلف والانهيار الاقتصادي و الأمني مما أعاد حنين بعض الشعوب إلى ما فات والندم عليه ندامة الكسعي.

المقنترحات العاجلة:

ان الشعب التونسي يستحق الأفضل وهو شعب صعب المراس ولا يخضع لأية تاثيرات غير قناعاته بل إن أية محاولة لتوجيهه تعود بالوبال على الزمر التي قامت بها، لكنه أيضا شعب صبور على الشدائد وشظف العيش من أجل الإخلاص لاختباراته وقناعاته إلى حدود معينة، فلا مجال لتحريك من جهات خبر حكمها جيدا ولفظها ولا مجال لأي مستعين بالخارج، لكن شعبنا يعبر عن معاناته المتمثلة في معيشته وشغله ورفاهه، ولعل إحدى صفاته انه “موقوت فجئي” لا يسمح لأي طرف بتفكيك توقيت انتفاضاته أو غضبه، ذلك أنه إن عدنا قليلا إلى التاريخ نتذكر “ثورة الخبز” وقبلها 26 جانفي وبعدها الحوض المنجمي و17 ديسمبر وغيرها من الانتفاضات التي لم تكن في حسبان أي جهاز وطني أو خارجي.

واليوم لنتدرج إلى أهم المتطلبات الوطنية تالقائمة في أعلى هرم الأولويات:

أولا، لعل الضغط على الأسعار المتعلقة بقوت المواطن تعد أهم ضرورة، فمن المهازل أن يستمر. ارتفاع سعر اللحوم إلى هذا الحد و كذلك أسعار الخضر والغلال وبقية المواد المعيشية، وعلى السلطة أن تحدد وتفرض تطبيق اسعار اللحوم أقل من 25 دينارا للكيلوغرام، وعلى كل من يتأفف من ذلك أن يبحث عن مورد رزق آخر فالشعب لا يستحق التنكيل به إلى هذا الحد.

ثانيا، إن معضلة أفارقة جنوبي الصحراء تكتسي خطورة أمنية تمس حتى من كينونة بلادنا وتركيبة سكانها وتعد قنبلة موقوتة ضد تونس، وعليه فإن الجمع بين الإعادة الطوعية والإجلاء القسري يعد من أهم الضروريات.

ثالثا، ,على المستوى السياسي ورغم انزلاق البعض نحو الاحتماء بالخارج وهذا متوقع ويصنف قانونا كخيانة عظمى، فإن بعض فصائل المعارضة الوطنية تستحق انفتاحا من السلطة وربما تشريكا لصالح ضمان سير أي وطن، لكن على عكس ذلك فإن بعض الوجوه والجهات العدوانية التي تدعو إلى الفتنة والحلم بعودة حكم عرفت فترته الإرهاب والاغتيال والغنيمة والسحل والرش والتغول في كل قطاعات البلاد خدمة للمنظومة وليس للشعب، وجوه السوء هذه لن يكون لها أي دور جديد غير الرغبة الجامحة في دمار البلاد والانتقام من الشعب واختياراته.

رابعا، تنقية الأجواء السياسية وذلك ببعث محكمة دستورية يقودها رجال وطنيون لا يؤمنون الا بالعدل والمصلحة الوطنية.

خامسا، لايعد تدخلا في القضاء متى ما كان هدف العفو عن عدد من المساجين الذين لا علاقة لهم بالارهاب أو المؤامرات او الفساد المالي أو الحق العام. ونظن ان شريحة من المساجين قد تستحق العفو الذي يدخل دستوريا ضمن صلاحيات رئيس الدولة.

خامسا، إننا إذ ننوه بجهود السلطة القائمة في عديد الميادين (النقل، الأمن، مقاومة الفساد، الطرقات، إعادة موارد البلاد مثل الفوسفات الذي تم تجميده طيلة العشرية)، فإن عددا من القطاعات يتطلب مزيدا من العناية مثل القطاع الصحي والقطاع الفلاحي، وبالمناسبة فإنه من غير المقبول أن لا يستجيب هذا القطاع الهام إلى ضمان الاكتفاء الذاتي الغذائي.

كذلك لابدّ من مراجعة شاملة لقطاع التعليم وإدراج مادة السلوك الحضاري ومفهوم الوطنية وقدسية العمل ضمن برامجه للإسراع بغرس المقومات الاخلاقية والوطنية في أجيال تونس القادمة انطلاقا من رياض الأطفال إلى حدود الجامعات، لخلق مجتمع ناضج وليس فقاقيع من البؤر والكسل والاستقالة من الشأن الوطني.

أكمل القراءة

جور نار

من الشبّاك

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبد القادر المقري:

لا شكّ أن قصة فايسبوك معنا، تشبه حكاية ذلك الجندي الأمّيّ في فيلم “البريء” لعاطف الطيب… فهو يطارد بشراسة لا نظير لها، مساجين عزّلا لا حول لهم ولا قوّة ولا ذنب أيضا، حاميا ـ بشراسة واستماتة عجيبتين ـ الجلاّدين والقتلة والسُرّاق وهو يظنّ نفسه يحمي الوطن من أعداء الوطن.

فهذه ثالث أو رابع مرة تتمّ فيها قرصنة حسابنا، وثالث أو رابع مرة نضطرّ إلى فتح حساب جديد، وثالث أو رابع مرة نتصرف كالمهرّبين في حين أن حقّنا هو الذي وقع تهريبه، وحسابنا هو الذي تمّ السطو عليه، وصفحتنا (بل صفحاتنا) هي ما استبيحت على مسمع ومرأى ممن يزعمون حمايتنا، ويجهدون أنفسهم في التدقيق معنا ونحن نحاول دخول منزلنا، وتسألنا منظومتهم عن العلّة وبنت العلة للتأكّد من أنّ أنت هو أنت، وفي الأخير وبعد استيفاء كل طرق الاستجواب الجمركي الممكنة، يتركون لك بابا واحدا للمرور… هو باب الانصراف راشدا.

كان يكفي أن تفعل شركة الكهرباء بنا ما فعلت، وكم يطول استعراض تبعات ذلك وكوارثه علينا فرادى وجماعات، حتى يتسبب قطع التيار في إنغلاق حسابنا الفايسبوكي الأخير (عبد القادر محمد المقري) من تلقاء نفسه، واستعصاء إعادة فتحه عليّ، فلم تعد كلمة العبور صالحة رغم المحاولات، وقد فسّر ذلك أحد الأصدقاء المتخصصين بأن الحساب (الذي كنت أتركه مفتوحا بالأشهر والسنوات) تعرّض لقرصنة ولتغيير كلمة عبور، تماما كما يفعل مغتصبو المساكن الخالية باستبدال أقفالها

ورغم أنني لست من مدمني فايسبوك ولا من المنهمكين طول اليوم في التلصص عليه، إلا أني كنت مجبرا على تفقده بين الحين والحين لنشر مواد “جلنار”، أو للتنفيس عن غضب مكبوت من عوج ما، قبل احتمال جلطة أو نوبة صرع قاضية.

إذن رغم محاولات أصدقاء فنيين من كبار المهرة، أخفقنا في إعادة الروح إلى الحساب، وحتى في بعث حساب جديد، فأبناء الحرام من بني جلدتنا والمحسوبين جزافا علينا، فعلوا المستحيل لاستفزاز شرطة المواقع الاجتماعية، وحفزها على سدّ كافة المعابر في وجوهنا، مثلما يحصل للتونسيين الغلابى مع المصالح الحدودية والقنصلية لكل دول العالم تقريبا

ولكن للصدف أحكامها الجميلة أيضا، ففيما كنت أبحث عن شيء في هاتفي المتفلسف، عثرت على صفحة منسية كنت أنشأتها منذ 6 أعوام لفائدة رفقائي القدامى من جريدة “الأيام”، وكنت من الرومانسية (وربما أيضا من الغباء) بحيث عنونْتُ الصفحة على اسم الشارع الذي تأسست فيه الجريدة، علّ ذلك يوقظ حنينا وومضة وفاء، لعنوان خيمة آوتنا ونحن فراخ عصافيرَ زوّادةُ مناقيرها الحَبّ والحُب، ولكن…

ذهبت الرومانسية، وانقشع الحلم، وتكشّفت جوارح وكواسر، ونامت الصفحة تحت الأنقاض وتلك رواية ليس الآن مجالها

المهمّ أنه تقنيا ما تزال الصفحة حية، وأصبحت كعين الماء في متاه صحراء نارية لا نهاية لعطشها، ونافذة التهوئة أمام محكومين بالخنق والشنق، وكم كان ثمينا هذا الكنز

نعود إذن (وحتى قرصنة أخرى) من هذه الفتحة الصغيرة، عسى أن يكون ذلك بشيرا بفواتح أخرى وفتوحات، وخاصة ملتقى متجددا مع أصدقاء لايحبّون لنا إلا الخير، وكم نحبّ لهم أكوام خير وسلام.

أكمل القراءة

جور نار

وقت مستقطع… للحبّ!

نشرت

في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الأطرش:

علينا اليوم أن نعترف أن هذا الشعب دفع ومنذ 2011 أغلى ما عنده ليكون حاله أفضل مما كان عليه …وأفضل مما هو عليه اليوم

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هل دفع هذا الشعب ما دفعه من أجل أن يصل إلى هذه النتيجة؟؟ هل من عانى الفقر… ومن تذوق الحاجة …ومن يعيش يوميا وجع الإحباط واليأس كان يريد هذه النتيجة؟؟ هل نشعر اليوم بحال بعضنا البعض…بوجع بعضنا البعض…بمأساة بعضنا البعض؟؟؟ لا أظنّ ان هذا الشعب كان يهدف بما عاشه وعاناه للوصول إلى ما هو عليه اليوم… جميعنا اليوم يحقد على جميعنا…جميعنا اليوم يتهم جميعنا… جميعنا اليوم يتربّص بجميعنا… وجميعنا اليوم يسعد بوجع جميعنا… وجميعنا اليوم تأبط شرّا لجميعنا…

ألا يمكن ان نقف لحظة ونسأل بعضنا البعض ونسأل أنفسنا إلى اين نحن سائرون؟؟ هل فعلنا كل ما فعلناه من أجل تعميق جراح بعضنا البعض؟؟ هل مات من مات منّا من أجل أن نعيش هذه الفتنة وهذا الانقسام؟؟؟ ألا يمكن أن نكتفي ببناء الحاضر والتفكير في ما يمكن أن نتركه للمستقبل عوض ان ننتقم من الماضي؟؟ هل الاكتفاء بمحاسبة الماضي سيصلح حالنا وأحوالنا؟؟ ألا يجب أن نعترف بأننا خسرنا الكثير من الوقت، في البحث عن أخطاء الماضي ومشكلات الماضي وخيبات الماضي وجراح الماضي ووجع الماضي؟؟؟

ألسنا جميعا من الماضي وأن لم نكن من صُنّاعه ؟؟ ألسنا أبناء الماضي الذي نحاكمه اليوم؟؟ ألسنا ممن عاشوا الماضي وكانوا جزءا من معاناة الماضي؟؟ أنبحث اليوم عن إصلاح حاضرنا أم نبحث فقط عن الانتقام من الماضي؟؟ في ماذا سيفيدنا الانتقام من الماضي؟؟؟ ليس من المنصف أن نجزم بأن جميع من شاركوا في تسيير شؤون الماضي كانوا من المفسدين أو شركاء في أوجاع الماضي، وليس من العقل والمنطق أن ننسى ان العدد المسبب لوجع الماضي كان أقلّ بكثير من عدد الساكت عن أوجاع الماضي؟؟؟ أليس الساكت عن الحقّ شيطان أخرس؟؟كيف حالنا اليوم ونحن نعيش الانقسام؟؟ هل يعرف أحدنا كيف حال جاره…وكيف يعيش جار جاره؟؟ هل نسأل عن حال بعضنا البعض؟؟ هل نتآزر كما كنّا في الشدائد؟؟ هل نعلم بوجع بعضنا البعض؟؟ لا أحد منّا يفكّر في الآخر… ولا أحد منّا له القدرة على مواساة الآخر…جميعنا يخاف جميعنا…فكلنا يرى في بعضنا وشاة…وأتباعا…وجزءا من قطيع… الحقد أصابنا في مقتل ووسّع الهوّة والشرخ بيننا…

هل تعرفون حكاية السيدة الصينية التي عاشت مع ابنها الوحيد في سعادة ورضى حتّى زارهما الموت واختطف من الأم ابنها…حزنت السيدة حزناً شديداً لموت ابنها ومن شدّة حزنها ذهبت إلى حكيم القرية، وطلبت منه أن يمدّها بوصفة قادرة على استعادة ابنها إلى الحياة مهما كانت صعوبتها ومهما ارتفعت تكاليفها… مسك الشّيخ الحكيم رأسه بين يديه وهو يعلم استحالة طلبها وقال : تريدين وصفة؟ حسناً هاتي لي حبّة خردل واحدة من بيت لم يعرف الحزن أبدا…

خرجت السيدة بكل عزم تبحث بين بيوت القرية كلها وتسأل عن هدفها “حبة خردل” من بيت أو منزل لم يعرف الحزن مطلقاً… طرقت السيدة باب جارة لها ففتحت لها امرأة شابة فسألتها: هل عرف هذا البيت حزناً من قبل…؟ ابتسمت جارتها في مرارة وقالت: وهل عرف بيتي هذا غير الحزن؟؟ وأخذت تروي للسيدة كيف أن زوجها توفي منذ سنة وترك لها أربعة من البنات والبنين، ولإعالتهم قامت ببيع أثاث الدار الذي لم يتبق منه إلا القليل…تأثرت السيدة وحاولت أن تخفف عنها، وقبل الغروب زارت السيدة بيتاً آخر وطلبت نفس المطلب، وعلمت من صاحبة الدار أن زوجها مريض جداً وليس عندها ما يكفي من الطعام لأطفالها منذ فترة… ذهبت السيدة إلى السوق واشترت بما معها من مال طعاما ورجعت إلى صاحبة الدار وساعدتها في طبخ وجبة سريعة لأطفالها وساعدتها على إطعامهم ثم ودعتها…

وفي الصباح واصلت السيدة بحثها عن “حبة الخردل” في منزل لم يعرف الحزن ابدا وطال بحثها لكنها لم تجد منزلا أو بيتا لم يعرف ولم يزره الحزن يوما… وبمرور الأيام، أصبحت السيدة صديقة لكل سكان بيوت القرية التي زارتها ونسيت تماماً أنها كانت تبحث في الأصل عن حبة خردل من بيت لم يعرف الحزن… ذابت في مشاكل ومشاعر الآخرين ولم تدرك قط أن حكيم القرية قد منحها أفضل وصفة للقضاء على الحزن…

أيجب اليوم ان نخرج من بيوتنا لنبحث جميعنا عن “حبّة خردل” في كل بيوت وشوارع البلاد التي لم تعرف الوجع والإحباط واليأس والمعاناة، لنعود إلى بعضنا البعض وننسى أحقادنا وما وصلنا إليه من انقسام لا موجب له ابدا… ألا يجب أن نطلب وقتا مستقطعا للحبّ… أليس بالحبّ فقط نقضي على الأحقاد؟؟؟

أكمل القراءة

استطلاع

صن نار