تابعنا على

جور نار

نحن من يصنع جهنّم … نحن من يزرع الجنة

نشرت

في

بماذا تشتهر ” كوالالمبور ؟ “ | المرسال
الصورة ليست من نيويورك … بل من ماليزيا ، المستقلة بعد تونس

رب ضارة نافعة !

من محاسن طقس هذه الأيام ـ إن كانت له محاسن ـ أنه يوزع ناره وشراره بالعدل بين كافة سكان المعمورة وحاليا في نصفها الشمالي كله … من الصين واليابان والهند، إلى الولايات المتحدة وكندا، وبينهما البحر المتوسط بضفّتيه … يعني عريانا مع عريان التقيا في حمّام، كما كانت تقول الوالدة بسخريتها الدائمة …

عبد القادر المقري Makri Abdelkader
عبد القادر المقري

نقرأ إذن نشرات الجوّ والحرارة، ونرى اللظى في العواصم الفاخرة كما في مدننا القصديرية فنقول إذن لماذا؟ … لماذا نهجر الوطن المختنق بحثا عن أجواء أكثر راحة فإذا شمس جهنّم تشعّ هنا وهناك … والعرق المدرار يكسو القامات عندهم وعندنا … والهواء الثقيل ترزح تحته رئات أغنيائهم تماما كخياشيم فقرائنا … تقول لي الحارقون ركبوا البحر نحو الشمال بحثا عن الحريات؟ فأجيبك ولكن هل يعرف أولاد حومتك معنى الحرية حتى يقامروا بحياتهم لأجلها؟ الحرية الوحيدة التي ينشدها أبناء حينا مثلا هي أن يستهلكوا الممنوعات دون خوف، وهذا النوع من الحرية مفقود في معظم بلدان الشمال … القوانين صارمة والأمن يقظ ولا تدخلات فيه … بل ربما نكون نحن هنا أكثر تحررا في هذا القلم، أقصد بعض البلاد العربية والمغاربية خاصة … إذن …

تهاجرون هناك لأنها بلاد نظيفة منظمة وفيها إدارة تحترم الإنسان؟ أولا هي نظيفة قبل أن تسافروا إليها … بعينينا هاتين رأينا الضواحي التي يقطنها مهاجرون من ذوينا، حملوا معهم فوضانا وضجيجنا الليلي وأدخنة الشيشة والأسواق الأسبوعية وعلوش العيد والسيارات المسروقة والأوراق المضروبة … و أثروا لغة الإفرنج بوابل من مقذعاتنا ها قد أعاد إلينا أحد فكاهييهم مشطرة منه في مهرجان قرطاج الأخير …

وعلى ذكر المهرجان هل تتصوّر أن مبعوثينا (حتى القانونيين منهم، حتى المتجنسين، حتى الدبلوماسيين) يجدونها فرصة لتنمية أذواقهم والتعرف على الموسيقى الكلاسيكية أو مسرح الكوميدي فرانسيز؟ تخرّف وحدك … هم يتهافتون فرادى وجماعات على أحط الفنون الخارجة من عندنا ومن أجوارنا … مزود على راي على راب على نوبة على حضرة على محفل بالتأكيد … وها أن سقط متاعنا من عرابنية وكوميكات بذيئين يقومون بـ”جولات فنية” بشبابيك مغلقة من باريس إلى فرانكفورت إلى ميلانو إلى مونريال … مما يجعلك تعاف هذه المدن التي كنت تحلم بزيارتها يوما …

أم تهاجرون هناك نحو عواصم الأنوار والفكر التقدمي وفلسفات الحداثة؟ … لو كان هذا صحيحا فلماذا أصبحت فرنسا ومن معها أكبر مصدّري الإرهابيين والدواعش نحو بؤر التوتر، بل لم تسلم من ذلك حتى أوروبا نفسها وعلى أراضيها ؟ … وغني عن القول بأن سواد مهاجرينا أتعس تخلفا فكريا وتزمّتا عقائديا من الذين رسبوا في ديارنا من مواطنيك … ناس يعيشون قطيعة تصل إلى العداوة مع ثقافة البلاد التي نزحوا إليها وقيمها وقوانينها اللائكية التي يكفّرها أئمّتهم في كل صلاة … ويستغلون فضائل الدولة المدنية وحمايتها لحرية المعتقد، لإقامة مساجد يشهد البوليس الأوروبي بأن بعضها صار أوكارا لنشر التطرف والتحجّر … بل هناك حتى قطيعة مع العلم والتعليم وانظر إلى النتائج المدرسية لأغلب أبناء مهاجرينا بمختلف أجيالهم، يصبك الذهول …

يبقى الجواب الأخير ما عبّر عنه عديدون هناك بـ “اللجوء الاقتصادي” … وهذا مفهوم إذا عرفنا مثلا أن الأجر الأدنى في تونس مثلا هو 490 دت، في حين أنه في إيطاليا 1327 يورو (أي حوالي 4500 دينار)، وفي فرنسا 1750 يورو (حوالي 6 ألاف دينار)، وفي ألمانيا 2080 يورو (حوالي 7 آلاف دينار) … أي على التوالي تسع مرات، 12 مرة، 14 مرة … تقابلها أسعار أقل من أسعارنا، ووفرة بعيدة جدا عن حال سوقنا الشحيحة، خاصة في هذه الأيام … فضلا عن جودة البضائع والحياة بصورة عامة … والفوارق فلكية أحيانا …

كل هذا جميل وتفسر أسبابه نتائجه ولكن … الهجرة إلى هناك صعبت منذ أواسط سبعينات القرن الماضي (مع صدمة البترول الأولى) وأغلقت رسميا مع إقرار التأشيرة في أواخر الثمانينات… ثم حصلت الوحدة الأوروبية وفضاء “شنغن” وتكدّس عليهم بؤساء أوروبا الشرقية بعشرات الملايين (مما جعل دولة كبريطانيا تنفذ بجلدها هاربة من الاتحاد الأوروبي) … وجاءت مشكلة اللاجئين السوريين التي أطاحت بأنجيلا ميركل وقد عاقبها الألمان على “كرم” مبالغ فيه … وتصاعدت أحزاب اليمين وأقصى اليمين نحو السلطة ومعها طيف من اليسار المرتدّ نحو تطرف أشنع (مثل “الحقوقي” سابقا روبير مينار) … وحتى إن لم تصعد الأحزاب الرافضة للمهاجرين في بلد ما، فسياساتها وتأثيرها في الرأي العام فرض نفسه على الجميع … وانظروا فقط إلى نسبة الردود الإيجابية على مطالب التأشيرة ومدى هزالتها، ولو كانت للسياحة البحتة أو لمهمة قصيرة.

ماذا بقي يا طويل العمر … تحرق؟ هذه أولا يلزمها مال، مال كثير … ثانيا هي تجعلك تقترب من وسط مافيوزي لا يرحم، سواء قدم لك الخدمة أم لم يقدمها … رابعا وما دمت وضعت ساقيك خارج القوانين (اجتياز الحدود خلسة)، فأنت معرض لعقوبة السجن وخسارة مستقبلك سواء مع الشرطة التونسية أو الأجنبية … خامسا وهذه تركناها للنهاية، من يضمن أنك ستصل سالما بعد رحلة خطرة على قارب غير مناسب لأعالي البحار، حمولته غالبا ما تكون أكثر من طاقته، وإمكانية الغرق (أو التغريق) واردة جدا؟ … والأمثلة ها أنك تقرؤها في النشرات ودموع الأمهات …

أعيد: ماذا بقي يا طويل العمر؟ هذا إذا أردت لعمرك أن يطول … بقي شيء واحد، وهو ما فعلوه في بلاد كثيرة بدءا من تايوان وسنغافورة وماليزيا (وهي أقطار ليست في أصلها أكبر أو أغنى منا) ووصولا إلى دول إفريقية حديثة الاستقلال مثل رواندا وبوتسوانا … أي تنتفض على وضعك المتواكل ولامبالاتك بالشأن العام، وتتمثل سلوك المواطن الأوروبي الذي تنوى الهجرة إليه وإزعاجه … تتبنى مشاكلك بدل أن تلقي بها على الدولة المحلية أو الدول الأجنبية أو الحظ أو القدر أو المؤامرة …

تعيد الروح مع جيرانك لتلك اللجان الت انتعشت أيام جانفي 2011 حين لم تكن هناك دولة ولا إدارة ولا بلدية … تنسى انتظار ترخيص لن يأتي وتمارس الأنشطة التي لا تستحق ترخيصا … تربي أولادك على احترام الآخر والبيئة والمال العام وحب الوطن الحقيقي لا الذي عمره من عمر مباريات المنتخب وأنس جابر … تقتدي بأنس في شجاعتها وعطائها وتعبها وطموحها الدائم إلى أعلى … ونقيصة هذه البطلة الوحيدة أنها أحيانا تسهو عن هذه الخصال وتنسى أنها حفيدة جنرال كاد يغيّر وحه التاريخ، هو حنبعل برقا … وشيخ زيتوني غيّر التاريخ فعلا وأسس لفكر ما يزال معاصرا رغم مرور 600 سنة على رحيل صاحبه …واسمه عبد الرحمن ابن خلدون …

,وإذا كان أستاذنا الماغوط يقول: هاجر … فنقول نحن: دع العالم يهاجر إليك

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جور نار

الوضع الحالي (ج 2): الساحة الوطنية… مقترحات لدرء الخطر

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الزمزاري:

كما عرضنا في عددنا السابق من جريدة “جلنار” بعض المعطيات المتعلقة بالساحة الوطنية داخليا وخارجيا وكما أشرنا إلى انحرافات خطيرة لبعض وجوه المعارضة عبر نشر الأكاذيب والتظلل بالـ”غرف المظلمة” المعدة لضرب تونس، بالإضافة إلى حمى الدعوات لنشر الفتن وتحريك شعب ليس في حاجة لمعاناة أكثر ويحلم بالأمن والأمان والازدهار وليس بتحقيق أهداف نرجسية أو وصولية أو عميلة لجهات أثبتت سابقا وهاهي ذا تثبت لاحقا فراغ خزانها من أية مشاعر وطنية.

كما شرحنا أيضا الحاجة الماسة لدعم القدرة الشرائية للمواطن التي وصلت إلى حد لا يحسد عليه لأسباب موضوعية وربما أيضا عملية، منها أن السلطة الحالية تجد نفسها أمام إرث ثقيل من ديون الحكومات السابقة، ولعل أكبر دليل تقدمنا به هو دفع الحكومة التونسية لقسط كبير من ديون متراكمة تعود لسنوات 2015 أو قبلها أو بعدها، و الأهم هو أن هذه الديون خلال حكومات الترويكا والنهضة لم توجه إلى أي برنامج تنمية بل على العكس تماما تم تخصيص جزء من موارد البلاد لإسكات الإضرابات و خلق شركات بستنة دون وجود بساتين وضرب سوق الفوسفات مع الهند وغير الهند. وإحقاقا للحق فقد سعت السلطة الحالية إلى إعادة هذه الموارد ولو أنها قابلة لمزيد التطوير.

هذه بعض الإشارات دون أن نتعمق في الكثير من التفاصيل التي أنهكت الموارد الوطنية ليفهم الجميع أن أدنى الشروط والقواعد لأية ثورة تستوجب:

أولا وجود قيادة فرضتها الأحداث والقناعات الشعبية،

ثانيا، طرح برنامج اقتصادي واجتماعي وسياسي وأمني لدرء نقاط ضعف أو تجاوز المنظومة القديمة.

ثالثا، توفير المتطلبات من أمن ومعيشة طبيعية على الأقل للمواطنين عبر تحسين الطاقة الشرائية وشغل لا تعيقه نسبة كبيرة من البطالة، ثم فرض تطور مطرد للقطاعات العامة مثل الصحة والتعليم والنقل وضمان الاكتفاء الذاتي.

ودون هذه الشروط لا يمكن علميا أو حتى ديماغوجيا تحقيق تحولات صغرى أو كبرى بالثورة ونتائج جل هذه التحولات على بعض البلدان لم تأت إلا بمزيد من التخلف والانهيار الاقتصادي و الأمني مما أعاد حنين بعض الشعوب إلى ما فات والندم عليه ندامة الكسعي.

المقنترحات العاجلة:

ان الشعب التونسي يستحق الأفضل وهو شعب صعب المراس ولا يخضع لأية تاثيرات غير قناعاته بل إن أية محاولة لتوجيهه تعود بالوبال على الزمر التي قامت بها، لكنه أيضا شعب صبور على الشدائد وشظف العيش من أجل الإخلاص لاختباراته وقناعاته إلى حدود معينة، فلا مجال لتحريك من جهات خبر حكمها جيدا ولفظها ولا مجال لأي مستعين بالخارج، لكن شعبنا يعبر عن معاناته المتمثلة في معيشته وشغله ورفاهه، ولعل إحدى صفاته انه “موقوت فجئي” لا يسمح لأي طرف بتفكيك توقيت انتفاضاته أو غضبه، ذلك أنه إن عدنا قليلا إلى التاريخ نتذكر “ثورة الخبز” وقبلها 26 جانفي وبعدها الحوض المنجمي و17 ديسمبر وغيرها من الانتفاضات التي لم تكن في حسبان أي جهاز وطني أو خارجي.

واليوم لنتدرج إلى أهم المتطلبات الوطنية تالقائمة في أعلى هرم الأولويات:

أولا، لعل الضغط على الأسعار المتعلقة بقوت المواطن تعد أهم ضرورة، فمن المهازل أن يستمر. ارتفاع سعر اللحوم إلى هذا الحد و كذلك أسعار الخضر والغلال وبقية المواد المعيشية، وعلى السلطة أن تحدد وتفرض تطبيق اسعار اللحوم أقل من 25 دينارا للكيلوغرام، وعلى كل من يتأفف من ذلك أن يبحث عن مورد رزق آخر فالشعب لا يستحق التنكيل به إلى هذا الحد.

ثانيا، إن معضلة أفارقة جنوبي الصحراء تكتسي خطورة أمنية تمس حتى من كينونة بلادنا وتركيبة سكانها وتعد قنبلة موقوتة ضد تونس، وعليه فإن الجمع بين الإعادة الطوعية والإجلاء القسري يعد من أهم الضروريات.

ثالثا، ,على المستوى السياسي ورغم انزلاق البعض نحو الاحتماء بالخارج وهذا متوقع ويصنف قانونا كخيانة عظمى، فإن بعض فصائل المعارضة الوطنية تستحق انفتاحا من السلطة وربما تشريكا لصالح ضمان سير أي وطن، لكن على عكس ذلك فإن بعض الوجوه والجهات العدوانية التي تدعو إلى الفتنة والحلم بعودة حكم عرفت فترته الإرهاب والاغتيال والغنيمة والسحل والرش والتغول في كل قطاعات البلاد خدمة للمنظومة وليس للشعب، وجوه السوء هذه لن يكون لها أي دور جديد غير الرغبة الجامحة في دمار البلاد والانتقام من الشعب واختياراته.

رابعا، تنقية الأجواء السياسية وذلك ببعث محكمة دستورية يقودها رجال وطنيون لا يؤمنون الا بالعدل والمصلحة الوطنية.

خامسا، لايعد تدخلا في القضاء متى ما كان هدف العفو عن عدد من المساجين الذين لا علاقة لهم بالارهاب أو المؤامرات او الفساد المالي أو الحق العام. ونظن ان شريحة من المساجين قد تستحق العفو الذي يدخل دستوريا ضمن صلاحيات رئيس الدولة.

خامسا، إننا إذ ننوه بجهود السلطة القائمة في عديد الميادين (النقل، الأمن، مقاومة الفساد، الطرقات، إعادة موارد البلاد مثل الفوسفات الذي تم تجميده طيلة العشرية)، فإن عددا من القطاعات يتطلب مزيدا من العناية مثل القطاع الصحي والقطاع الفلاحي، وبالمناسبة فإنه من غير المقبول أن لا يستجيب هذا القطاع الهام إلى ضمان الاكتفاء الذاتي الغذائي.

كذلك لابدّ من مراجعة شاملة لقطاع التعليم وإدراج مادة السلوك الحضاري ومفهوم الوطنية وقدسية العمل ضمن برامجه للإسراع بغرس المقومات الاخلاقية والوطنية في أجيال تونس القادمة انطلاقا من رياض الأطفال إلى حدود الجامعات، لخلق مجتمع ناضج وليس فقاقيع من البؤر والكسل والاستقالة من الشأن الوطني.

أكمل القراءة

جور نار

من الشبّاك

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبد القادر المقري:

لا شكّ أن قصة فايسبوك معنا، تشبه حكاية ذلك الجندي الأمّيّ في فيلم “البريء” لعاطف الطيب… فهو يطارد بشراسة لا نظير لها، مساجين عزّلا لا حول لهم ولا قوّة ولا ذنب أيضا، حاميا ـ بشراسة واستماتة عجيبتين ـ الجلاّدين والقتلة والسُرّاق وهو يظنّ نفسه يحمي الوطن من أعداء الوطن.

فهذه ثالث أو رابع مرة تتمّ فيها قرصنة حسابنا، وثالث أو رابع مرة نضطرّ إلى فتح حساب جديد، وثالث أو رابع مرة نتصرف كالمهرّبين في حين أن حقّنا هو الذي وقع تهريبه، وحسابنا هو الذي تمّ السطو عليه، وصفحتنا (بل صفحاتنا) هي ما استبيحت على مسمع ومرأى ممن يزعمون حمايتنا، ويجهدون أنفسهم في التدقيق معنا ونحن نحاول دخول منزلنا، وتسألنا منظومتهم عن العلّة وبنت العلة للتأكّد من أنّ أنت هو أنت، وفي الأخير وبعد استيفاء كل طرق الاستجواب الجمركي الممكنة، يتركون لك بابا واحدا للمرور… هو باب الانصراف راشدا.

كان يكفي أن تفعل شركة الكهرباء بنا ما فعلت، وكم يطول استعراض تبعات ذلك وكوارثه علينا فرادى وجماعات، حتى يتسبب قطع التيار في إنغلاق حسابنا الفايسبوكي الأخير (عبد القادر محمد المقري) من تلقاء نفسه، واستعصاء إعادة فتحه عليّ، فلم تعد كلمة العبور صالحة رغم المحاولات، وقد فسّر ذلك أحد الأصدقاء المتخصصين بأن الحساب (الذي كنت أتركه مفتوحا بالأشهر والسنوات) تعرّض لقرصنة ولتغيير كلمة عبور، تماما كما يفعل مغتصبو المساكن الخالية باستبدال أقفالها

ورغم أنني لست من مدمني فايسبوك ولا من المنهمكين طول اليوم في التلصص عليه، إلا أني كنت مجبرا على تفقده بين الحين والحين لنشر مواد “جلنار”، أو للتنفيس عن غضب مكبوت من عوج ما، قبل احتمال جلطة أو نوبة صرع قاضية.

إذن رغم محاولات أصدقاء فنيين من كبار المهرة، أخفقنا في إعادة الروح إلى الحساب، وحتى في بعث حساب جديد، فأبناء الحرام من بني جلدتنا والمحسوبين جزافا علينا، فعلوا المستحيل لاستفزاز شرطة المواقع الاجتماعية، وحفزها على سدّ كافة المعابر في وجوهنا، مثلما يحصل للتونسيين الغلابى مع المصالح الحدودية والقنصلية لكل دول العالم تقريبا

ولكن للصدف أحكامها الجميلة أيضا، ففيما كنت أبحث عن شيء في هاتفي المتفلسف، عثرت على صفحة منسية كنت أنشأتها منذ 6 أعوام لفائدة رفقائي القدامى من جريدة “الأيام”، وكنت من الرومانسية (وربما أيضا من الغباء) بحيث عنونْتُ الصفحة على اسم الشارع الذي تأسست فيه الجريدة، علّ ذلك يوقظ حنينا وومضة وفاء، لعنوان خيمة آوتنا ونحن فراخ عصافيرَ زوّادةُ مناقيرها الحَبّ والحُب، ولكن…

ذهبت الرومانسية، وانقشع الحلم، وتكشّفت جوارح وكواسر، ونامت الصفحة تحت الأنقاض وتلك رواية ليس الآن مجالها

المهمّ أنه تقنيا ما تزال الصفحة حية، وأصبحت كعين الماء في متاه صحراء نارية لا نهاية لعطشها، ونافذة التهوئة أمام محكومين بالخنق والشنق، وكم كان ثمينا هذا الكنز

نعود إذن (وحتى قرصنة أخرى) من هذه الفتحة الصغيرة، عسى أن يكون ذلك بشيرا بفواتح أخرى وفتوحات، وخاصة ملتقى متجددا مع أصدقاء لايحبّون لنا إلا الخير، وكم نحبّ لهم أكوام خير وسلام.

أكمل القراءة

جور نار

وقت مستقطع… للحبّ!

نشرت

في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الأطرش:

علينا اليوم أن نعترف أن هذا الشعب دفع ومنذ 2011 أغلى ما عنده ليكون حاله أفضل مما كان عليه …وأفضل مما هو عليه اليوم

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هل دفع هذا الشعب ما دفعه من أجل أن يصل إلى هذه النتيجة؟؟ هل من عانى الفقر… ومن تذوق الحاجة …ومن يعيش يوميا وجع الإحباط واليأس كان يريد هذه النتيجة؟؟ هل نشعر اليوم بحال بعضنا البعض…بوجع بعضنا البعض…بمأساة بعضنا البعض؟؟؟ لا أظنّ ان هذا الشعب كان يهدف بما عاشه وعاناه للوصول إلى ما هو عليه اليوم… جميعنا اليوم يحقد على جميعنا…جميعنا اليوم يتهم جميعنا… جميعنا اليوم يتربّص بجميعنا… وجميعنا اليوم يسعد بوجع جميعنا… وجميعنا اليوم تأبط شرّا لجميعنا…

ألا يمكن ان نقف لحظة ونسأل بعضنا البعض ونسأل أنفسنا إلى اين نحن سائرون؟؟ هل فعلنا كل ما فعلناه من أجل تعميق جراح بعضنا البعض؟؟ هل مات من مات منّا من أجل أن نعيش هذه الفتنة وهذا الانقسام؟؟؟ ألا يمكن أن نكتفي ببناء الحاضر والتفكير في ما يمكن أن نتركه للمستقبل عوض ان ننتقم من الماضي؟؟ هل الاكتفاء بمحاسبة الماضي سيصلح حالنا وأحوالنا؟؟ ألا يجب أن نعترف بأننا خسرنا الكثير من الوقت، في البحث عن أخطاء الماضي ومشكلات الماضي وخيبات الماضي وجراح الماضي ووجع الماضي؟؟؟

ألسنا جميعا من الماضي وأن لم نكن من صُنّاعه ؟؟ ألسنا أبناء الماضي الذي نحاكمه اليوم؟؟ ألسنا ممن عاشوا الماضي وكانوا جزءا من معاناة الماضي؟؟ أنبحث اليوم عن إصلاح حاضرنا أم نبحث فقط عن الانتقام من الماضي؟؟ في ماذا سيفيدنا الانتقام من الماضي؟؟؟ ليس من المنصف أن نجزم بأن جميع من شاركوا في تسيير شؤون الماضي كانوا من المفسدين أو شركاء في أوجاع الماضي، وليس من العقل والمنطق أن ننسى ان العدد المسبب لوجع الماضي كان أقلّ بكثير من عدد الساكت عن أوجاع الماضي؟؟؟ أليس الساكت عن الحقّ شيطان أخرس؟؟كيف حالنا اليوم ونحن نعيش الانقسام؟؟ هل يعرف أحدنا كيف حال جاره…وكيف يعيش جار جاره؟؟ هل نسأل عن حال بعضنا البعض؟؟ هل نتآزر كما كنّا في الشدائد؟؟ هل نعلم بوجع بعضنا البعض؟؟ لا أحد منّا يفكّر في الآخر… ولا أحد منّا له القدرة على مواساة الآخر…جميعنا يخاف جميعنا…فكلنا يرى في بعضنا وشاة…وأتباعا…وجزءا من قطيع… الحقد أصابنا في مقتل ووسّع الهوّة والشرخ بيننا…

هل تعرفون حكاية السيدة الصينية التي عاشت مع ابنها الوحيد في سعادة ورضى حتّى زارهما الموت واختطف من الأم ابنها…حزنت السيدة حزناً شديداً لموت ابنها ومن شدّة حزنها ذهبت إلى حكيم القرية، وطلبت منه أن يمدّها بوصفة قادرة على استعادة ابنها إلى الحياة مهما كانت صعوبتها ومهما ارتفعت تكاليفها… مسك الشّيخ الحكيم رأسه بين يديه وهو يعلم استحالة طلبها وقال : تريدين وصفة؟ حسناً هاتي لي حبّة خردل واحدة من بيت لم يعرف الحزن أبدا…

خرجت السيدة بكل عزم تبحث بين بيوت القرية كلها وتسأل عن هدفها “حبة خردل” من بيت أو منزل لم يعرف الحزن مطلقاً… طرقت السيدة باب جارة لها ففتحت لها امرأة شابة فسألتها: هل عرف هذا البيت حزناً من قبل…؟ ابتسمت جارتها في مرارة وقالت: وهل عرف بيتي هذا غير الحزن؟؟ وأخذت تروي للسيدة كيف أن زوجها توفي منذ سنة وترك لها أربعة من البنات والبنين، ولإعالتهم قامت ببيع أثاث الدار الذي لم يتبق منه إلا القليل…تأثرت السيدة وحاولت أن تخفف عنها، وقبل الغروب زارت السيدة بيتاً آخر وطلبت نفس المطلب، وعلمت من صاحبة الدار أن زوجها مريض جداً وليس عندها ما يكفي من الطعام لأطفالها منذ فترة… ذهبت السيدة إلى السوق واشترت بما معها من مال طعاما ورجعت إلى صاحبة الدار وساعدتها في طبخ وجبة سريعة لأطفالها وساعدتها على إطعامهم ثم ودعتها…

وفي الصباح واصلت السيدة بحثها عن “حبة الخردل” في منزل لم يعرف الحزن ابدا وطال بحثها لكنها لم تجد منزلا أو بيتا لم يعرف ولم يزره الحزن يوما… وبمرور الأيام، أصبحت السيدة صديقة لكل سكان بيوت القرية التي زارتها ونسيت تماماً أنها كانت تبحث في الأصل عن حبة خردل من بيت لم يعرف الحزن… ذابت في مشاكل ومشاعر الآخرين ولم تدرك قط أن حكيم القرية قد منحها أفضل وصفة للقضاء على الحزن…

أيجب اليوم ان نخرج من بيوتنا لنبحث جميعنا عن “حبّة خردل” في كل بيوت وشوارع البلاد التي لم تعرف الوجع والإحباط واليأس والمعاناة، لنعود إلى بعضنا البعض وننسى أحقادنا وما وصلنا إليه من انقسام لا موجب له ابدا… ألا يجب أن نطلب وقتا مستقطعا للحبّ… أليس بالحبّ فقط نقضي على الأحقاد؟؟؟

أكمل القراءة

استطلاع

صن نار