تابعنا على

جور نار

عمّ الكوني… ضحية الانتقال الديمقراطي…

نشرت

في

محمد الأطرش:

ككل صباح ألتقي مجموعة من الأصدقاء ممن أحيلوا على التقاعد، وكالعادة يرتقي حوارنا اليومي إلى ما فوق السرّة ثم ينزل دون سابق انذار عند البعض منّا إلى ما تحتها ككل الشعوب العربية وكبارها، فالعرب أو لنقل أغلب الشعوب العربية حين تخرج عن النصّ وكذا حين تغضب ينزلق حديثها ولسانها إلى ما بين السرّة والركبة وما جاورهما من خلف ومن أمام ومناطق الظلّ والذلّ…

هكذا نحن العرب فلكل مقام مقال، وفي كل مجال نزال …فإن كان الحديث عن الأمة العربية المزعومة، ووعود قادتها الحاكمين بأمرهم في دول المواجهة، بتحرير القدس وما جاورها حسب التوقيت المحلّي لرام الله وحيفا وما جاورهما وصولا إلى دمشق وبغداد، فإننا ننزل إلى اسفل ونغرق في وحل ومستنقع قادة دول الجوار والمواجهة من العرب، وما تركوه وزرعوه فينا من هزيمة وغبن وعار وإحباط وتاريخ نخجل منه… وإن كان الحديث كرويا فإن البعض منّا يغضب ويترك الجلسة ويهرب بجلده كيف لا وهو إلى يومنا هذا يفاخر بمن ذهبوا إلى الأرجنتين ويهدد بالويل والثبور كل من يقول عنهم وفيهم وعمّا فعلوه سوءا…

 ففي جلستنا التي تنظّمها قوانين ومواثيق أمضيناها معا في لقاء التأسيس لا يمكن الخروج عن النصّ ولا الإخلال بديمقراطية الجلسة… وقد نضطرّ في عديد الأحيان إلى الاستنجاد بأحد فصول أو أوامر نظامنا الداخلي الخاص بجلستنا ورفقتنا ومن ينضمّ إليها، فلا غرابة إن رفع أحدنا صوته وعصاه إن وجدت طبعا لإيقافنا عن التطرق لأمر يراه هو مقدّسا وممنوعا من المسّ… فبعضنا لا يقبل أبدا الخروج عن النصّ حتى وإن كان الأمر غير سياسي ولا يمسّ من هيبة الحكومة وأهل الحكومة ومن يعملون بالحكومة ومن يصاهرون الحكومة ومن يجالسون من يعملون بالحكومة ومن يجاورون الحكومة وسكان الحكومة ومن هم مع الحكومة ومن يصفقون للحكومة…

ميثاقنا منذ بدأنا لقاءاتنا يلزمنا بأن لا نتطرق لأي “أمر” يمسّ من كل ما يهمّ السياسة الداخلية لبلادنا ومن يصنعونها ومن يسكنون مكاتبها ويجلسون على كراسيها… لذلك قررنا منذ يومنا الأول الالتجاء في بعض حالات الطوارئ إلى ما جاء بالفصل الخاص المانع للخروج عن النصّ من نظامنا الداخلي بجلستنا ومجموعتنا، لإسكات البعض منّا ممن ينساقون وراء غضبهم وانفعالاتهم… وقد يصل الخلاف بيننا وترتفع اصواتنا ككل المجموعات التي تجد ملاذا صباحيا لتمضية بعض الوقت والهروب من هرج ومرج المنزل وأوامر “المدام” (ما تنساش تهبّط صاك الزبلة يا حاج)… وبعض الأوامر الأخرى التي تفقدنا هيبتنا وتمس من تاريخنا العريق ووجاهتنا التي كسبناها وعملنا على نحتها أكثر من ثلاثة عقود قبل الإحالة على التقاعد…

 أعود لأقول، وقد يصل الخلاف بيننا وترتفع اصواتنا ككل المجموعات التي تبحث عن ملاذ صباحي لتمضية بعض الوقت حول طاولة في احد مقاهي المدينة، حتى في بعض المواضيع الثقافية والفنية رغم أنها لا تمسّ من سياسة الدولة وهيبتها ولا حتى ممن يعملون بها وفيها…

صباح اليوم اختلفنا حول ما وصلنا إليه قديما من سقوط بكلمات بعض الأغاني فاضطرّ كبيرنا “عمّ الكوني” (نسيت ان أقول إن عمّ الكوني هذا انتخبناه بالإجماع في جلستنا التأسيسية ليكون حاكمنا لفترة انتقالية… طبعا ليس مدى الحياة ولا حتى لدورتين متتاليتين) إلى التدخل برفع الفيتو في وجه أحد من تمسكوا بأن أغنية “على سرير النوم دلعني” التي غنتها حبيبة مسيكة (هااااك العام) رحمها الله أغنية ناجحة ومثيرة وترفع القدرة على الانتاج والحماسة وتزيد من نسبة الرجولة والفحولة، وقد اعتبر عمّ الكوني هذه الأغنية، أغنية بذيئة وساقطة وبورنوغرافية ومخلّة بالآداب وموجبة للمنع…

وجاء أحد الحاضرين بعنوان لأغنية غنتها نجاة عطية وجاء فيها “شماتة فيك نعشق غيرك ونخليك”… وهنا أيضا عارضه عمّ الكوني بقوله أن هذه الأغنية وجب أيضا منعها لأنها تؤسس للحقد والفتنة والشماتة وتحفّز على الطلاق والبحث عن شريك آخر وعلاقات محرّمة، والحديث عنها يمكن أن يكون أيضا عرضة للتتبعات حسب الأمر الخاص والمنظّم بقعدتنا… فهذه الأغنية حسب عمّ الكوني قد تهدّد السلم الاجتماعي بين أعضاء “القعدة” وتعبث بما تبقى لنا من أخلاق ورثناها عن أجدادنا وجاء بها ديننا… هكذا صرخ في وجوهنا عمّ الكوني مهدّدا مولولا…واشياء أخرى لا يسمح المجال ولا المكان لذكرها…

خلاصة القول منعنا اليوم عمّ الكوني من الحديث في العديد من المواضيع ورفع في وجوهنا فيتو الأمر الذي بأيادينا أمضيناه والذي تبنيناه في مسودّة نظام قعدتنا الداخلي… وبعد أن أسكتنا بما ينصّ عليه نظام قعدتنا الداخلي، وقف وكأنه يريد المغادرة… سأله احدنا: اين أنت ذاهب؟ “ما زال بكري”… فردّ عمّ الكوني بأنه ذاهب لجلب نتائج بعض التحاليل الطبيّة التي قام بها بالأمس… سألناه وما يؤلمك ومم تشتكي عمّ الكوني، قال: أفكاركم السوداء وما تقولونه، وواقعنا العربي… والكروي … والثقافي… والاقتصادي، والصناعي والتجاري، وهزيمة مايوركا ضدّ الريال… وذلك الغبي مبابي…وذلك المعتوه فينيسيوس جونيور… والعلكة التي في فم انشيلوتي وهزيمة أنس جابر وعدم مصافحة ابن الشرع لوزيرة بريطانيا واشتياقي لأغنية “بنت الاكابر” لأصالة نصري (ربي يخليهالي) وذكرياتي مع صليحة وأغنية “بخنوق بنت المحاميد عيشة” (هنا  أتممنا جميعا بقية ما جاء في الاغنية وصرخنا  بصوت كورالي مجروح وحزين: ريشة بريشة، عامين ما يكملوش النقيشة… فأضاف عمّ الكوني: أأأأه ه ه ه ه… ) وذكرياتي في برج العرب أنا والحاجة مغلية (يعطيها كيّة…هكذا قال عمّ الكوني)… كلها أرهقتني وتسببت لي في عديد الأمراض الحمد لله أنها ليست بالخطيرة…

سألناه معا وبصوت واحد…أمراض، ما هي هذه الأمراض التي تعانيها عمّ الكوني…؟؟ لا…أجاب…لا…لا… قائمة بسيطة مقارنة بالبعض الآخر… قليل من الانسداد في شرايين القلب، وضغط الدم المرتفع نسبيا، والسكري، والقولون العصبي، وتكلس الأطراف، وكسل الطحال، والفشل الكلوي،  وتشمّع الكبد، ونقص في البصر (وأحيانا البصيرة) ونقص في السمع والشمّ أيضا… وقد منعني الأطباء من السكر والملح واللحوم الحمراء ولحم الدجاج والاسماك بأنواعها ولحم الكلاب، وكذلك بعض الغلال والفلفل والمعدنوس وشرب الشاي والمشروبات الغازية والحلويات، كما منعوني من أكل الخضروات، من بطاطا إلى بصل إلى فقوس ومنعوني من الجزر واللفت والسلق والبسباس وحتى الخبيزة (يا دين الزكش) والموجع منعوني من مباشرة واجباتي الزوجية مع عمتكم “مغلية”…وكذلك منعني طبيبي النفسي من الحلم…علي أن اراقب نفسي ولا يجب ان احلم…

ذهنا نظرنا إليه جميعنا وقلنا بصوت واحد وفي نفس الوقت…عمّ الكوني ممنوع من الأكل والشرب والحلم…وممنوع من مباشرة وظائفه الزوجية…من اين جاءتك هذه البليّة يا زوج مغلية؟؟ أنت في خلاصة الامر ضحية الانتقال الديمقراطي عمّ الكوني…

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جور نار

هل تراجع ترامب عن ضرب إيران… أم أنه الهدوء الذي يسبق العاصفة؟

نشرت

في

محمد الزمزاري

بعد التهديد والوعيد وحشد أكبر قوة عرفتها منطقة الشرق الأوسط ومياه البحر الأحمر وخليج العرب والفرس، ظهر تردد أمريكي واضح بعد الإعلان عن وشك الضربات التي تم الإعداد لها بدقة.

ضربات كانت مبرمجة بالتنسيق مع الكيان الصهيوني الذي حلم دوما بالإجهاز على إيران التي يرى فيها القوة المهددة لتوسعه وسيطرته وتطبيعه مع كل مماليك المنطقة ككيان دخيل… ومن يعرف جيدا طبيعة العقلية الأمريكية العسكرية وكذلك مكامن ومسالك مراوغات الكيان واصطيادهما الفرص لتنفيذ عملياتهما الاجرامية عبر الاغتيالات المسبوقة بضمان المعلومات الاستخباراتية المرصودة من العملاء وجهاز الموساد، يدرك أن كل وقف للتهديد او نشر معلومات حول تأجيل ضربة أو العدول عنها هو من باب المناورة أو الهدوء الذي يسبق العاصفة.

فقد بينت التجارب مع سياسة هذين الطرفين، انه لا ثقة في كل ما يدور من حرب نفسية او تحضيرية لدى الامريكان اولا ولدى الصهاينة أيضا، فقد يكون ما يجري الآن من مناورات لفظية وأيضا عسكرية، من باب كسب الوقت وزيد تحيين المعلومات الدقيقة بطبعها، للقيام بالاغتيالات او الاعتداءات والقاعدة المتبعة لدى الكيان “S’informer pour mieux agir”

الجدير بالملاحظة حول هذه الحرب الخطرة على الجانبين، أن مقدماتها ما تزال ضبابية وغير قادرة تماما على ضمان القاعدة العسكرية الأمريكية التي تسعى لأقل الخسائر في اي حرب، كما أنها تتسم بغياب المعلومة الصحيحة و عنصر المفاجأة اللذين لطالما استغلّهما الجانب الصهيوني، وقد يكون الاثنان فقداهما أو فقدا جزءهما الأهم إثر كشف بؤر عملائهما وخاصة اعوان الموساد بطهران وعدد من المدن الإيرانية.

أما العوامل الأخرى التي لا تخلو من أهمية فهي فشل االحرب الإلكترونية التي كانت اهم آليات لدى الامريكان. وربما هذا الفشل كان نتاجا للمساعدات الصينية و الروسية التي وصلت إلى إيران ودعمت قدراتها على التشويش أو على مواجهة تشويش العدو. ويبدو أن الخوف من دمار الكيان بفضل الصواريخ البالستية والفرط صوتية التي تملكها إيران واثبتت في مواجهات حرب الاثني عشر يوما الماضية فاعليتها و عجز القباب السوداء و غيرها عن اعتراضها.

ويبقى سبب اخر مشكوك في مصداقيته لانه خلال فترة الحروب لا شيء يعد صادقا في مواقفه او خطابه وهذا طبيعة المرحلة، ونقصد بذلك موقف العربية السعودية التي أبدت اعتراضا حادا ضد استعمال اراضيها و اجوائها. ولكن الواقع يستبعد جدا أن تعلن الحرب او تسقط الطائرات الأمريكية او الصهيونية في صورة اخترقت أجواء المملكة.

إن اهم تفسير لتردد الرئيس الأمريكي في إعطاء إشارة الحرب، يجمع كل هذه العوامل المذكورة وايضا غضب الشارع الأمريكي الذي قد يصل إلى إزاحة ترامب اذا ما عادت صناديق جثث جنوده جراء هذه الحرب … لكني اعتقد بأن المواجهة ستدور رحاها ولو بعد زمن لن يطول، رغم ما يمكن أن ينتج عن ذلك من محاذير.

أكمل القراءة

جور نار

ورقات يتيم… الورقة 115

نشرت

في

عبد الكريم قطاطة:

في الفترة ما بين 2004 و 2010 لم تكن الاحداث التي عشتها كمّيا كثيرة وها انا امرّ على ابرزها لاخلص بعدها لقهرة الربيع العبري…

عبد الكريم قطاطة

عودة لسنة 2004… في اواسط تلك السنة بدأت رحلة تعاقدي مع جامعة صفاقس كخبير مدرّس للعلوم السمعية البصرية بمعهد الملتيميديا… صاحب المقترح هو مدير معهد الملتيميديا انذاك الزميل والصديق “عبدالحميد بن حمادو” الذي أعرفه منذ درسنا معا في تعليمنا الثانوي بمعهد الحيّ… سي عبدالمجيد فكّر في انشاء مادّة للعلوم السمعية البصرية ببرامج بعض شعب المعهد…تحادث في الموضوع مع زميلي الكاميرامان انذك مفيد الزواغي فأشار عليه بالاتصال بي وكان ذلك… وانطلقت مسيرتي كمدرّس لهذه المادة لمدة عشر سنوات بعد ان طلبت ترخيصا في الامر من رئاسة مؤسسة الاذاعة والتلفزة وتحصلت عليه، شرط ان لا يؤثّر ذلك على واجباتي المهنية… ومنين يا حسرة ؟

في وحدة الانتاج التلفزي كنا نعيش البطالة الدائمة ونتقاضى على ذلك رواتبنا ومنح الانتاج ايضا… وكان كلّما عُيّن مسؤول جهوي أو وطني جديد، قام بزيارة اذاعة صفاقس للتعرّف على احوالها وطبيعيّ جدا ان يزوروا وحدة الانتاج التلفزي… وكنت مطالبا كرئيس مصلحة الانتاج ان استقبلهم وان اقدّم لهم بسطة عن الوحدة وعن انتاجها… وكنت دائما اردّد نفس الاسطوانة التي كم اقلقت المديرين الذين تعاقبوا على رأس اذاعة صفاقس… كنت اقول لضيوفنا الاعزاء (اعني المسهولين): وحدة الانتاج التلفزي فيها كلّ شيء الا الانتاج، وبقية التفاصيل تأتيكم من مديري!…

مقابل ذلك كانت علاقاتي مع منظوريّ في مصلحة الانتاج التلفزي على غاية من الودّ والاحترام … بل ذهب بي الامر الى إعلامهم انه بامكان ايّ منهم ان يتغيّب لكن عليه يكتب لي مطلبا مُسبقا لرخصة غياب دون ذكر التاريخ، احتفظ به عندي حتى يكون وثيقة استظهر بها اداريّا كلّما اقتضى الامر وذلك لحمايتهم وحماية نفسي… وفلسفتي في ذلك تتمثّل في الآتي: مالفائدة في حضور موظفين لا شغل لهم ؟ خاصة انّ بعضهم يقطن عشرات الكيلومترات بعيدا عن صفاقس المدينة… ثمّ اليس واردا للموظّف الذي لا شغل له أن يصبح شغله الشاغل احداث المشاكل مع زملائه ؟ اذن مخزن مغلوق ولا كرية مشومة… لكن في المقابل واذا اقتضت مصلحة الوحدة ان يعملوا 16 و 18 ساعة ما يقولوش (احّيت)…

تلك العلاقة التي وضعت اسسها بيننا كرئيس ومرؤوسين رأيت عمقها يوم مغادرة الوحدة للتقاعد… يومها أحاط بي زملائي ورفضوا رفضا قاطعا ان اكون انا من يحمل بنفسه وثائقه وكلّ ماهو ملكه الخاص الى منزله… وحملوها عني جميعا وبكلّ سعادة مخضّبة بدموع العشرة… والله يشهد اني وطيلة حياتي كمسؤول سواء اذاعيا او تلفزيا لم اقم يوما باستجواب كتابي لايّ كان… ولم اخصم لايّ كان من اعدادهم في منحة الانتاج وفي الاعداد المهنيّة…

اذن وعودة الى علاقتي بجامعة صفاقس كمدرّس للعلوم السمعية البصرية بمعهد الملتيميديا ثم بعده بسنتين بمدرسة الفنون والحرف، حاولت ان اعطي دون كلل لطلبتي… كنت قاسيا معهم نعم… ولكن كان ذلك بحبّ لا يوصف… وبادلوني نفس الحب ان لم تكن دوزته اكبر … كنت الاستاذ والاب والاخ والصديق و كنت ايضا صدرا اتّسع حتى لاسرارهم الخاصة… رغم اني كنت ايضا بوليسا في امور الانضباط وتقديس العلم… وطلبتي الذين هم في جلّهم اصبحوا اصدقاء بفضل الفيسبوك شاهدون عليّ… ولعلّ من الاوسمة التي افتخر بها ما حصل في نهاية السنة الجامعية سنة 2012…

إذ ككلّ نهاية سنة جامعية يقع توزيع شهائد وجوائز للطلبة المتفوقين في جميع السنوات… وفي اخر القائمة سمعت من منشط الحفل يذقول: (الان الجائزة الاخيرة في هذا الحفل وادعو الاستاذ عبدالكريم قطاطة لتسلّمها)… فوجئت حقا بالاعلان… وكانت لوحة رُسمت عليها زيتونة وكُتب فيها (شهادة تكريم للاستاذ عبدالكريم قطاطة نظرا إلى عطائه الغزير لطلبة المعهد)… واعذروني على اعادة جملة تُريحني كلما ذكرتها وهي… “وبعد يجي واحد مقربع ويقلك شكونو هو عبدالكريم اش يحسايب روحو ؟؟” … بل تصوروا انّ زميلة من اذاعة صفاقس بعد حادثة ذلك الفيديو المنحوس حول من هم اعلام العار في نظري سنة 2012 (رغم انّي صححت فيما بعد ماجاء فيه ووضحت انّي لم اعمم وختمت بالاعتذار .. لكن وقت البعض يبدا يستناك في الدورة مهما وضحت وكتبت واعتذرت يكون موقفه”قاتلك قاتلك”)… تلك الزميلة ذهبت الى ادارة مدرسة الفنون الجميلة وطلبت منها فسخ عقدي معهم لاني لا اشرّفهم… وضحكوا منها وقالوا لها فيما قالوا: هاكة موش فقط استاذ الطلبة، سي عبدالكريم استاذنا وشرف لنا ان نكون تلاميذه… ورجعت المسكينة الى منزلها خائبة مذهولة مهمومة وغبينتها غبينة، المغبونة… وانا مسامحها…

قضيت 10 سنوات بمعهديْ الملتيميديا ومدرسة الفنون الجميلة وحتما ساعود الى اشياء عديدة حدثت فيها خاصة بعد قهرة جانفي 2011…

الحدث الاخير سنة 2004 كان دون جدال كُرويّا… تتذكّرو نوفمبر 2004 ..؟؟ وبالتحديد يوم 20 منه ؟؟ تتذكّروا هاكي التشكليطة السافيّة ؟ تتذكّرو زوبا وهو يمشكي في ملاعبية المكشّخة واحد بعد واحد ؟ تتذكّروا كيفاش علّق تيزييه في سقف الملعب ؟؟ انّه نهائي الكأس الشهير… وانه يوم سقوط امبراطورية فرعون الكرة ولد شيبيوب… وانا نعرف انو بعض المكشخّين ماشين عاد يسرسطو ماجاء من سور في كتابهم .. عن بطولاتهم .. عن القابهم وتونس بكلّها تعرف عن محصولهم في الشمبيونزليغ وطبعا ماشين يذكروني بهدف بوتريكة ويختمو بـ (ما تكلموناش احنا ماشين لكاس العالم في امريكا).. لاصدقائي المكشّخين الباهين فيهم وهم قلّة لانّ اغلبهم لا يورّيك ولا يفاجيك .. فقط لاصدقائي نحب نسألكم سؤال وحيد ..توة هدف زبير السافي في هاكي الفينال موش سميّح موش شيء يعمل 5555 كيف؟

موش تقول الواحد صيفا يبدا في يدو مشموم ياسمين وطاولة معبّية بالبطيخ والدلاع والهندي وما ننساوش الفقوس .. وهي تصير كورة من غير فقوس ؟…ويعاود يتفرّج عليه ويعشق العزف متاع زوبا ورقصتو كيف انتوني كوين في زوربا اليوناني ؟ وفي الشتاء يبدا قاعد تحت كوسالة وكاس تاي منعنع ويعاود يتفرّج على زوبا وهو يعزف اشي الحبّ كلّو واشي انت عمري .. واشي انساك ده كلام ويختمها ب ميا موري … نعرف اصدقائي المكشخين الباهيين يعرفوني بليد وماسط وخايب وقت نحكي على مكشختهم ..اما يدبّرو روسهم قلتلهم حبّوني؟… واذا حبوك ارتاح والله… دعوني الان اسرّ لكم بما لا يعرفه اغلب محبّي الفريقين حول ذلك النهائي… واصدقائي ومهما كانت الوان فرقهم يعرفون جيّدا انّي صادق في ما اقول والله شاهد على صدقي…

قبل خوض النهائي كان لنا لاعب معاقب (وسام العابدي)… ولد شيبوب كلّم هاتفيا انذاك احد مسؤولي النادي وقللو نقترح عليك اقتراح لفائدة الزوز جمعيات… قللو نسمع فيك هات… قللو تهبّط وسام يلعب الطرح وانا نقول للملاعبية يسيّبوا الطرح… تربح انت وتعمل شيخة انت وجمهورك وانا نعمل احتراز عليكم وناخذ الكاس… طبعا المسؤول رفض وبشدّة… ولد شيبوب قللو راك ماشي تهبط من غير قلب دفاعك وسام… تعرف اش معناها ؟ معناها ماشي انييييييييييي………… بزوز .. المسؤول ظهر حتى هو قبيّح وقللو .. انا منيش مهبّط وسام واحنا اللي ماشي انننننننننني ……… بزوز … وكلمة عليها ملك وكلمة عليها شيطان ..ولكم ان تعمّروا الفراغ وتربطوا بسهم … لكم حرية التعليق مهما كانت الوان فرقكم لكن مع ضوابط الاحترام …السبّ والشتم والكلام البذيء لا مكان لها في صفحتي! …

ـ يتبع ـ

أكمل القراءة

جور نار

لا تخرّبوا سور وسقف الوطن… فنحن غدا من سيدفع الثمن!

نشرت

في

محمد الأطرش:

كنتُ بصدد وضع اللمسات الأخيرة على مقالي الأسبوعي في جلنار، حين بلغ مسامعي صراخ وألم ووجع عائلات من قضَوْا تحت أكوام حجارة سور معهد المزونة، رحمهم الله.

تمرّد القلم بين أصابعي، ورفض إتمام ما بدأه والانصياع لأوامري، وما أكتب، معلنًا الحداد على من ماتوا، ووُئدت أحلامهم تحت حجارة سور جريح ينزف دم سنوات الإهمال والتخلي.

سور أصابته لعنة “باركينسون” تشريعاتنا المهترئة، فارتعش وجعًا. سور لم يرأف بحاله أحد من القائمين على شؤون ترميمه، وترميم ما يحيط به. سور سال دم جراحه، وأسال دم من مرّوا بجانبه وأمّنوه على أرواحهم. سور توجّع وتألم طويلًا، وبكى… ولم يسمع بكاءه أحد، حتى أبكى أمهات بعض من اعتادوا المرور بجانبه… سور تآكل، وبانت عورته، فغضب وانهار على من كانوا يمرّون بجانبه، يتكئون عليه، ويستظلون به من غضب الشمس وثورة الأحوال الجوية، وهم في طريقهم لطلب العلم.

الغريب ما قرأته بعد الفاجعة، وما سمعته من صراخ من خرجوا يهددون بالويل والثبور وعظائم الأمور. أغلب من خرجوا علينا يولولون، يطالبون بمحاسبة من تسبب في الفاجعة، ويطالبون بتحميل المسؤولية لكل من قصّر في أداء واجبه أو غفل عنه.

هكذا نقفز على كل وجع ومأساة، لنواصل الدعوة إلى الانتقام من كل ما سبق، ومن كل من سبقونا في تحمّل مسؤولية خدمة هذا الشعب… هل يجب أن ننتقم ونثأر بعد كل فاجعة أو فشل ممن سبقونا في تسيير شؤون مؤسسات البلاد؟ هل يجب أن نشيْطن كل من سبقونا في خدمة الوطن بعد كل وجع يشعر به جسد هذه الأمة؟ ألا يجدر بنا أن نعتبر مما حدث، ونبدأ بإصلاح حالنا وأحوالنا؟

أتساءل: ألا يتساءل أحدكم لماذا كل هذا العزوف عن تحمّل المسؤولية؟ أليس للفصل السادس والتسعين من المجلة الجزائية دور كبير في هذا العزوف، الذي أفرغ مؤسساتنا من كفاءات كنّا نفاخر بها، ونطمئن بوجودها على حالنا وحال مؤسساتنا وحال البلاد؟ ثم، أليس للفصل الرابع والعشرين من المرسوم عدد 54 نصيب مما نحن فيه، ومما عشناه ونعيشه؟ فمن كان يرى في السور عيبًا وخطرًا، لن يكتب عن الأمر، ولن يُنبّه لخطورته، خوفًا من أن يُتهم بنشر أخبار زائفة وإشاعات كاذبة…

ألم نغرق اليوم في وحل الفصل السادس والتسعين، ورعب المرسوم الرابع والخمسين؟ لماذا تنشر تشريعاتنا وبعض قوانيننا الخوف والرعب في نفوس كفاءاتنا، ومن يملكون القدرة على تحسين أوضاعنا؟ أيمكن للأمم أن ترتقي وهي تعيش تحت وطأة الخوف والرعب من قوانينها؟ كيف نطلب من بعضنا خدمة الوطن وهم يعيشون رعب القانون، ورعب الحقد، ودعوات الإقصاء والثأر والانتقام من كل قديم، وكل مخالف في الرأي، وكل من لا يعلن لنا البيعة، ولا يقف صارخًا “مزغردًا”، مصفقًا لأخطائنا، ملمّعًا لفشلنا، داعيًا لنا بطول العمر وجزيل الثواب؟

يا من تستمتعون بوجع خصومكم، ومن لا تتفقون معهم، ومن تركوا أثرًا طيبًا وانتصروا عليكم بما حققوه وأنجزوه…الوطن أمانة بين أيادينا جميعًا، فجنّبوه الفتنة، وجنّبوه الأحقاد، وحافظوا على سور الوطن…ولا تخربوا سقفه، فإن انهار سقف الوطن، فنحن، نحن الشعب، من سيدفع الثمن… نعم… نحن الشعب من سيدفع الثمن.

أكمل القراءة

صن نار