تابعنا على

جور نار

ورقات يتيم … الورقة 44

نشرت

في

عبد الكريم قطاطة:


يوم 24 اكتوبر 74 امتطيت الطائرة لأوّل مرة في حياتي ..الطائرة حملت على متنها الزعيم الحبيب بورقيبة في مقصورته الشرفية وحملتنا معه نحن الفريق التلفزي الذي سيغطّي القمّة العربية بالرباط والمنعقدة رسميا من 26 الى 29 من نفس الشهر...

عبد الكريم قطاطة

كنت صحبة الزميل سعيد الاصرم المصوّر التلفزي والمرحومين محمد قاسم المسدّي ومحمود صابر من قسم شريط الانباء … كنت سعيدا جدا كطفل يذهب الى الماناج ايام عيد الفطر او عيد الاضحى ليركب الطائرة التي ما ركبتها يوما وانا طفل خوفا منها ..كنت ابحلق برعب في ركابها وبالمقابل كنت امارس ركوب تلك السيارات الصغيرة التي نجد لذة كبرى ومتعة اكبر لنركبها نحن الاطفال ونتعمّد نطح بعضها خاصة تلك المركوبة من ايّاهن … وقيّد على الماناج و صاحبه عمّك صالح الجربي رحمه الله …وكنّا ايضا مشدودين الى ذلك السحّار العجيب الملقّب بالفلو (لا اعرف لهذا الاسم الفنّي ايّ معنى)… والذي لم ينفك دوما عن اخراج كويرات صغيرة من فمه ومن تحت اذنه ومن انفه …

ماناجي يوم الرحلة الى المغرب كان مختلفا تماما … اوّلا كنت مزهوّا بنفسي ..كيف لا وانا امتطي طائرة رئاسية .؟؟؟ .كيف لا وانا اتحصّل لأول مرة في حياتي على اوّل مبلغ مالي كبير وبالعملة الصعبة من خزينة مؤسسة الاذاعة والتليفيزيون … كمصاريف لمهمّة رسمية هامّة جدا ..؟؟ ثمّ كيف لا والمرحوم علاّلة العويتي يتنقّل بين صفوفنا كرئيس للكتابة الخاصة للزعيم بورقيبة ليسأل عن فريق التليفيزيون فردا فردا ويستطلع اخبارنا وحاجياتنا …؟؟؟ وبتكليف من الزعيم …هذا في بداية السبعينات والتلفزة التونسية لم تصل حتى الى عشريتها الاولى … نعم انه الزعيم بورقيبة الذي ادرك قبل عصور مدى خطورة الاعلام واهمّيته …تلك الحركة من رئيس كتابته الخاصة لم تمرّ عندي في الخفاء وانا الذي كنت ازعم نفسي من معارضيه ..هي كانت بمثابة قرنفلة يُهديها لك خصمك رغم كل اخطائه وعداؤك له، فاذا بها تحدث فيك لمسة لا تدرك آثارها الاّ بعد رحيله ..

واستعدّت الطائرة للاقلاع ..وجاء ازيز المحركات ..وجاء الديماراج المجنون و (اوببا !) الاقلاع الفجئي السحري لعباس ابن فرناس ..كانت لحظة الانفصال عن الارض لحظة رهيبة ..داريت فيها خوفي وتلوت بعض الآيات القرأنية بحثا عن تماسكي ..وربّما كانت المرة الاولى التي اعود فيها لتلاوة القرآن بعد التعليم الابتدائي ..(الكبسة تعمل) ..ثم جاءت اللوحات البديعة ..العاصمة في مشهد فوقي بانورامي ممتع .. ثم التزاوج مع السحاب ..ما امتع التزاوج مع السحاب …ما امتع معانقة القطن الابيض .. ما امتع ان يصعد الواحد الى عالم كان خرافيا بالنسبة لنا ونحن اطفال ..كنا نرقب تلك السحب وخاصة البيضاء منها بدهشة وانجذاب ..كنّا نتساءل اما آن لتلك السحب ان تنزل من عليائها ونستحم معا ..؟؟ نجري معا .. نتسابق معا..؟؟ وكنّا ايضا نتساءل هلي ياتي يوم نعانقها في السماء …؟؟ كيف سنجدها ونحن نمشّط شعرها الجميل والمترامي هنا وهناك ..وها انت اليوم يا عبدالكريم ..على بعد سنتمترات منها .. انت واياها جيران ..تحتسي معها ما يُقدّم اليك من قهوة وشاي على متن الطائرة ..فيما بدأ البعض من زملائك في احتساء المشروبات الصفراء التي لا تنزل الاحزان ساحتها … لو مسّها حجر مسّته سرّاء ..انهم احفادك يا ابا نواس …

لم استفق طوال تلك الرحلة وانا المزبهلّ الى درجة السكرة الا وانا على سماء مدينة الرباط ..وفجأة انخلع قلبي من حادثة لم انسها لحد هذا اليوم .. كنت اضع راسي على حافة نافذة مقعدي …ورايتني اهتز من المقعد اهتزازا عنيفا ..هي عقرب تمر حذو الطّائرة وبسرعة جنونية ..نعم عقرب ..وتصوّروا فقط ذلك المشهد الرهيب ..انها هيليكوبتر تمرّ حذو طائرتنا ..لست ادري ان كانت ترعى الوفد التونسي لقمة الرباط ..لست ادري ايّة مهمّة كانت لها في تلك اللحظة بالذات ..ولكن علمت بعد سنوات ان قمة الرباط كانت من اخطر القمم العربية على الاطلاق احداثا و امنا كاد يُزعزع فيها .. قبلها بسنة انعقدت القمة بالجزائر وكان ذلك في نوفمبر 73 … وفي تلك القمة وقع الاتفاق ولاول مرة في التاريخ على ان منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني ..الا ان ملك الاردن (حسين) عارض وبشدة بل ونصّب نفسه الممثل الشرعي لفلسطيني الاردن (قرابة المليون)… وهو ما حتّم على الرؤساء العرب تأجيل الحسم في الموضوع إلى قمّة الرباط …

في تلك السنة الفاصلة بين القمتين تحركت عناصر من منظمة ايلول الاسود الفلسطينية لتصفية لا فقط الملك حسين ملك الاردن بل شملت القائمة كل من ملك المغرب الحسن الثاني، ملك السعودية فيصل بن عبد العزيز، لرئيس المصري انور السادات والرئيس السوداني جعفر النميري … وخططت ايلول الاسود للتنفيذ عند وجودهم بالرباط في قمة 74 ..وبقدر ما البلدان العربية فاشلة في معظم مخططاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية، فانها تنافس الاف بي اي والانتربول وحتى الموساد في عالم الاستخبارات …وهذا “القليّم” بقدر ما كان طوال عصورنا قمّة في التألق واستباق المؤامرات فانه بعد 14 جانفي شهد في نفس الوقت نكسة وانتعاشة… نكسة لاستباق الاحداث في جلّها كما عوّدنا سابقا .. وانتعاشة للاختراق عند البعض الاخر ..

مخطط جماعة ايلول الاسود وقع اكتشافه اياما قليلة قبل انعقاد القمة… لذلك كانت الاستعدادات الامنية في الرباط لضمان انعقادها في افضل الظروف الامنية، ممتازة الى حد الرهبة ..وكانت عقرب الهيليكوبتر التي روّعتني جزءا منها ….لم اكن ومجموعة التلفزة التونسية انذاك نحفل كثيرا بما يحدث في القمة وكواليسها …كنّا فرحين نعم ..بانتصار كبير حققته القضية الفلسطينية والتي اصبحت منذ 29 اكتوبر 74 وبالاجماع (وفجعان الذيب ولا قتلانو)، الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني والذي خوّل بعد سنة لياسر عرفات الصعود ولأول مرة ايضا على منبر الامم المتحدة لتمثيل بلده (بصفة ملاحظ طبعا لاغير)… صدقا وبالنسبة لنا (الفريق التلفزي) كلّ واحد منّا يبحث بعد القيام بواجبه المهني وارسال نشاط القمة وخاصة نشاط الزعيم بورقيبة لبثّه يوميا في شريط الانباء … كلّ واحد منا كان يبحث عن ليلاه ..بعضنا كندماء لابي نواس.. بعضنا عن الزطلة وهي المنتشرة انذاك في المغرب بشكل عادي جدا ..وبعضنا الاخر وانا منهم يبحث عن ثقافة تبادل دواليب المُقررات ..

وكانت الامور ساااااااااااااااااااااااهلة … حيث اكتشفت من خلال الخمسة ايام التي قضيتها هناك انه من الصعب احيانا ان تجد رغيف خبز ولكن من السهل كتونسي ان تجد مقررا بكل المواصفات …قلت التونسي لأن تجربتي في الرباط والتي تدعّمت بعد سنتين خلال دراستي بباريس، اكدت ان هناك ميلا سحريا من المغربيات للتونسيين والعكس صحيح ايضا ..نحن والمغاربة في جلّنا لنا سلوكيات متشابهة جدا ..حب الحياة بشهية كبيرة وننافق احيانا بشهية اكبر .. وحتى في كرتنا نُحسن الخبث الكروي اكثر من اجادتنا للعب الكروي ولعلّ التعادلات التي سُجلت في تاريخنا المشترك كرويا اكبر دليل على ذلك …وحتّى لا اُفوّت هذه الفرصة وانا اتحدث عنّا نحن سكّان المغرب العربي، لابدّ من التاكيد على حقيقة عشتها في باريس واسمحولي ان اصدح بها عاليا ..لا يوجد في مغربنا العربي اطلاقا “ارجل” من الجزائرين …هم بعبارتنا التونسية (شانابات وعليهم الكلام وقدّها وقدود)….

وانتهت القمة وحان موعد العودة الى تونس يوم 30 اكتوبر وكلّ واحد منّا فرح مسرور بما حققه من انجازات وبكل الالوان …الا انه وعند امتطائنا الطائرة من الدار البيضاء وقع اعلامنا بأن الطائرة الرئاسية ستتوجه رأسا الى الجزائر ..الرئيس بورقيبة سيشارك الشعب الجزائري الشقيق احتفاله بعيد الثورة غرة نوفمبر ..(واضرب عندك يا كريّم) … المشاركة لم تدم اكثر من يوم وليلة ولكن ذاك كان ثاني بلد اسافر اليه في حياتي ..لم اطّلع على عالمه كما فعلت في الرباط حيث اصبحت مغربيا اكثر من المغارية واعرف تلك العاصمة زنقة زنقة ..ولكن سجّل لي جواز سفري اسم البلد الشقيق والجار والعزيز الجزائر …

اتممنا مهمّة الرباط والجزائر وعدت الى عملي بالمؤسسة في قسم المونتاج … فتحت يوما مجلّة الاذاعة لاجد بها خبرا ادهشني وازعجني ..بينما كنت بالرباط وقع تأسيس اوّل شعبة مهنية في المؤسسة …وانا مالي ..؟؟ يأسسوا على ارواحهم … الا اني عند قراءتي لتركيبتها وجدت اسمي من ضمنها كعميد شباب …؟؟؟ ثم انا معنديش تلفون ..؟؟ كيف لي ان اكون فيها وانا الذي لم احضر اجتماعاتها بتاتا ولا علم لي بها اصلا وفصلا ..عبدالكريم في شعبة للحزب الاشتراكي الدستوري (الحاكم) وعميد شبابها …؟؟؟ يا خرابك يا طفل … اش يقولو عليك جماعة اليسار من “بوكته” الى كل تشكيلاته الاخرى ..؟؟ يا مصيبتك يا واد …؟؟

لم انتظر طويلا ..صعدت الى الطابق العلوي حيث المصالح العليا جدا (المدير العام وضواحيه) وطلبت من السكرتيرة مقابلة رئيس الديوان ..استقبلني سي الديماسي بكل حفاوة وترحاب وشكرني على انجاز مهمّتي بالرباط والجزائر وسألني ما المطلوب ..اعلنت له عن انشغالي بتسميتي في هيئة الشعبة المهنية وانا الذي رفضت وارفض العمل داخل اية منظومة حزبية …فتح فاه بدهشة واستغراب شديدين وقال: سي صلاح (البي دي جي) هو من اختارك .وهذا شرف لك ..والبعض “يدفع عليها فلوس وانت جايني تقللي ما نعملش سياسة”..؟؟تماسكت وقلت: “سي عبدالسلام ارجوك هذا موقف مبدئي وارجو ان يتفهمني سي صلاح …صدقا لا استطيع” ..نظر اليّ بكلّ حزم وجدّ وقال: “سابلّغه الامر” …لست ادري ماذا حدث بالضبط لكن كل ما وقع انهم لم يعودوا معي اطلاقا للحديث في هذا الموضوع …

في تلك السنة ايضا 74 مارست اولى محاولاتي في الصحافة المكتوبة… كان ذلك عندما قرر الاديب محمد مصمولي صاحب العين الخضراء ..؟؟؟ نعم هو له عينان كسائر الناس ولكن ما لم اشاهده في حياتي ان صديقي المصمولي له عين كستنائية اللون والثانية خضراء ! … قرر المصمولي تاسيس جريدة جديدة سماها الهدف ..ولانه يعرفني من خلال بعص الحصص الثقافية التي كنت اقوم بتركيبها وبانجاز بعض ريبورتاجاتها بالصوت والصورة (الحياة الثفاقية لخليفة شاطر، وهمزة وصل لخالد التلاتلي رحمه الله )…عرض عليّ فكرة المشاركة بقلمي في جريدته وقبلت بسعادة وزهو ايضا… وتلك كانت الخطوة الاولى لقلمي في الصحافة المكتوبة ولي عودة لها في قادم الورقات ..

وجاءت سنة 75 …هي ايضا مفصلية في حياتي …كنت نفسانيا وامام نجاحاتي المهنية التي اصبحت حديث الصحف، وامام ما عشته من تجارب لا تحصى في عالم المقررات… كنت نفسانيا مستعدا للتغيير نحو الايجابي ..اذ اني وبعد فشل تجربتي مع حبي في المراهقة ادركت بعد فورة المشاعر وبعد تتبعي لاخبار من احببت ان ربّ ضارة نافعة وانها حب مراهقة لا غير… وكانت عيادة رحمها الله وهي تتابع جولاتي وصولاتي تنظر الى طفلها وتقول في همس (اه يا وليدي وقتاش يهديك ربي ونفرح بيك …؟؟)… وحدث ان كنت ذات يوم في صفاقس وبالتحديد عند خالتي الاصغر والتي احبّها جدا … تباعدت وتدانت ..كاصبعين بكفّي …ثمّ كان قرارها النهائي وطفقت تقرأ موضوعها الذي حررته بتنميق ..

شوف يا وليد اختي انا ماشي نحدثك في موضوع وما نحبّكش تتغشّش منّي” ..قبلتها في يدها وقلت: “انا” نتغشّش منّك ؟؟؟ وتعطيني طريحة وما نتغشّش…راك خلتي نفيسة وما ادراك”… اخذت يدي واعادت لي مصروفي (قبلة الحنية والحب لابن اختها) وقالت: “ايّا وقتاش نفرحو بيك ..؟؟؟”… نظرت اليها وعرفت انها المؤامرة الجميلة لعيادة وقلت لها: “اشنوّة …؟؟ هذي عيادة ورا الحكاية ..؟؟”… ربتت على كتفي وقالت: “انا والا هي موش كيف كيف ؟؟” _” تبسمتُ واردفت: “ايه اشنوة المطلوب منّي ؟؟”… قفزت على بداية الغيث وقالت: “نحبّوك تستحصن على روحك وتشوف بنيّة حلال” …مازحتها بقولي: “حتى اللي نعرفهم بنيّات حلال زادة” …

ضربتني باطراف اناملها على ركبتي وقالت: “يزّيك عاد ماك درتها شليلة ومليلة … ما شبعتش ؟؟؟”… وضعت يدي على كتفها وقلت: “لوّجلي بنيّة حلال وربّي يعمل نايب” … نظرت إلي بحب كبير وبعطف اكبر وروح انتصارية على من نصبت له الفخّ وقالت: “عندي بنيّة الحلال ..وما تلقاش خير منها” …ودون اهتمام كبير وبشيء من السخرية سالت: “واشكوني هذي بنت الحسب والنسب ؟؟؟”… ودون انتظار انقضّت على فريستها وهي تنظر مليّا في عينيّ: “منية بنت خالك” … تبسمت وقلت: “منية بنت الـ 15 سنة ؟؟؟”… ولم تترك لي اية فرصة ..كانت تحاصرني بكل ما فيها من قلب وعقل ووجدان: “اي عاد اشبيه صغيرة انا ما قلتلكش عرّس بيها توّة ..اما اتكلّم عليها باش ما يخطفوهاش منّك …راك ما تلقاش كيفها” …اجبتها بنظرة لا شيء فيها وبصوت لا لون له: زعمة ؟؟؟ … قالت دون ان اسمعها: “والله لا تندم …واتفكّرني” ..

عندما قلت لها (زعمة) كنت اعيش لوحة فلاش باك من ذات يوم …كان ذلك اليوم غرة سبتمبر 1960 …يومها انجب خالي الذي احبه جدا وتحبه امي جدا جدا بنيّته …كان يعمل خارج صفاقس بنّاء… علم بالخبر واجاب عندما طُلب منه ايّ اسم يختار لها: ما نعرفش ..وكانت تمرّ بجانبه فتاتان نادت احداهما صاحبتها (يا منية)… التقطه خالي وقال لهم سمّيوها منية … لكن الاغرب وها هي الاقدار مرة اخرى تفرض سلطانها ..عندما سمعت امّي بولادة طفلة لاخيها كان اوّل ما قالت: اش خصّ لو كان يسميوها منية والا نجوى وناحذها لولدي !! … الستم معي في انّ هنالك في الحياة اقدار لا قدرة لنا عليها ؟؟؟ الستم معي في ان حياتنا تعيش منعرجات وزلازل وبراكين لا نقدر على فهمها لانها لا تخضع لاي منطق …

هل تفهمون مثلا ان الالعاب الاولمبية سنة 2020 بطوكيو قد تطلع علينا بشيخ مثلي ينافس الجامايكي يوسين بولت الاسرع في العالم وينتصر عليه ..؟؟ هل تتصورون مثلا ان العلاقة الودية جدا بين اوردوغان وحلفائه قد تتدهور وهم يكتشفون صورته اثناء حفل في جنوبى افريقيا لتوقيع شراكة تلفزية مع البلد حتى يمرّر على شاشاته مسلسلات مهند وما شابهها …؟؟؟ لقائل ان يقول انه الاستثمار الجديد ..نعم وبورك فيك يا هذا وفي عتاوتك واستنتاجاتك ودفاعاتك القطيعية …. اما ان يطلع رائد الاسلاميين الجديد وهو يمسك بيده “برادسي برادسو” ممثلة تركية فاتنة (وهنا اعني بفاتنة من الفتنة والتي هي اشد من القتل)… والفتنة هنا انها كانت بحق بلا هدوم تقريبا ما عدا بعض السنتميترات التي تغطّي البعض البعض البعض من جسدها . يبدو ان مشكلة القماش في تركيا عسيرة جدا الا بالنسبة لعلم تونس …هي ككل النجمات العالميات اهلا وسهلا ..اما ان يكون مصاحبها او صاحبها او لست ادري ماهي مواصفاته بالضبط “الشيخ اوردوغان” ؟؟؟ فعن اي شيخ يتحدثون …؟؟؟ حريم السلطان مثلا ..؟؟…

زعمة شيّطت في “هل تتصورون” ..؟؟؟ عذرا ..تقبّلوني كما انا بتشنّجي وهدوئي بفرحي وغضبي بالطفل فيّ وبجنوني …

ـ يتبع ـ

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جور نار

وقت مستقطع… للحبّ!

نشرت

في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الأطرش:

علينا اليوم أن نعترف أن هذا الشعب دفع ومنذ 2011 أغلى ما عنده ليكون حاله أفضل مما كان عليه …وأفضل مما هو عليه اليوم

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هل دفع هذا الشعب ما دفعه من أجل أن يصل إلى هذه النتيجة؟؟ هل من عانى الفقر… ومن تذوق الحاجة …ومن يعيش يوميا وجع الإحباط واليأس كان يريد هذه النتيجة؟؟ هل نشعر اليوم بحال بعضنا البعض…بوجع بعضنا البعض…بمأساة بعضنا البعض؟؟؟ لا أظنّ ان هذا الشعب كان يهدف بما عاشه وعاناه للوصول إلى ما هو عليه اليوم… جميعنا اليوم يحقد على جميعنا…جميعنا اليوم يتهم جميعنا… جميعنا اليوم يتربّص بجميعنا… وجميعنا اليوم يسعد بوجع جميعنا… وجميعنا اليوم تأبط شرّا لجميعنا…

ألا يمكن ان نقف لحظة ونسأل بعضنا البعض ونسأل أنفسنا إلى اين نحن سائرون؟؟ هل فعلنا كل ما فعلناه من أجل تعميق جراح بعضنا البعض؟؟ هل مات من مات منّا من أجل أن نعيش هذه الفتنة وهذا الانقسام؟؟؟ ألا يمكن أن نكتفي ببناء الحاضر والتفكير في ما يمكن أن نتركه للمستقبل عوض ان ننتقم من الماضي؟؟ هل الاكتفاء بمحاسبة الماضي سيصلح حالنا وأحوالنا؟؟ ألا يجب أن نعترف بأننا خسرنا الكثير من الوقت، في البحث عن أخطاء الماضي ومشكلات الماضي وخيبات الماضي وجراح الماضي ووجع الماضي؟؟؟

ألسنا جميعا من الماضي وأن لم نكن من صُنّاعه ؟؟ ألسنا أبناء الماضي الذي نحاكمه اليوم؟؟ ألسنا ممن عاشوا الماضي وكانوا جزءا من معاناة الماضي؟؟ أنبحث اليوم عن إصلاح حاضرنا أم نبحث فقط عن الانتقام من الماضي؟؟ في ماذا سيفيدنا الانتقام من الماضي؟؟؟ ليس من المنصف أن نجزم بأن جميع من شاركوا في تسيير شؤون الماضي كانوا من المفسدين أو شركاء في أوجاع الماضي، وليس من العقل والمنطق أن ننسى ان العدد المسبب لوجع الماضي كان أقلّ بكثير من عدد الساكت عن أوجاع الماضي؟؟؟ أليس الساكت عن الحقّ شيطان أخرس؟؟كيف حالنا اليوم ونحن نعيش الانقسام؟؟ هل يعرف أحدنا كيف حال جاره…وكيف يعيش جار جاره؟؟ هل نسأل عن حال بعضنا البعض؟؟ هل نتآزر كما كنّا في الشدائد؟؟ هل نعلم بوجع بعضنا البعض؟؟ لا أحد منّا يفكّر في الآخر… ولا أحد منّا له القدرة على مواساة الآخر…جميعنا يخاف جميعنا…فكلنا يرى في بعضنا وشاة…وأتباعا…وجزءا من قطيع… الحقد أصابنا في مقتل ووسّع الهوّة والشرخ بيننا…

هل تعرفون حكاية السيدة الصينية التي عاشت مع ابنها الوحيد في سعادة ورضى حتّى زارهما الموت واختطف من الأم ابنها…حزنت السيدة حزناً شديداً لموت ابنها ومن شدّة حزنها ذهبت إلى حكيم القرية، وطلبت منه أن يمدّها بوصفة قادرة على استعادة ابنها إلى الحياة مهما كانت صعوبتها ومهما ارتفعت تكاليفها… مسك الشّيخ الحكيم رأسه بين يديه وهو يعلم استحالة طلبها وقال : تريدين وصفة؟ حسناً هاتي لي حبّة خردل واحدة من بيت لم يعرف الحزن أبدا…

خرجت السيدة بكل عزم تبحث بين بيوت القرية كلها وتسأل عن هدفها “حبة خردل” من بيت أو منزل لم يعرف الحزن مطلقاً… طرقت السيدة باب جارة لها ففتحت لها امرأة شابة فسألتها: هل عرف هذا البيت حزناً من قبل…؟ ابتسمت جارتها في مرارة وقالت: وهل عرف بيتي هذا غير الحزن؟؟ وأخذت تروي للسيدة كيف أن زوجها توفي منذ سنة وترك لها أربعة من البنات والبنين، ولإعالتهم قامت ببيع أثاث الدار الذي لم يتبق منه إلا القليل…تأثرت السيدة وحاولت أن تخفف عنها، وقبل الغروب زارت السيدة بيتاً آخر وطلبت نفس المطلب، وعلمت من صاحبة الدار أن زوجها مريض جداً وليس عندها ما يكفي من الطعام لأطفالها منذ فترة… ذهبت السيدة إلى السوق واشترت بما معها من مال طعاما ورجعت إلى صاحبة الدار وساعدتها في طبخ وجبة سريعة لأطفالها وساعدتها على إطعامهم ثم ودعتها…

وفي الصباح واصلت السيدة بحثها عن “حبة الخردل” في منزل لم يعرف الحزن ابدا وطال بحثها لكنها لم تجد منزلا أو بيتا لم يعرف ولم يزره الحزن يوما… وبمرور الأيام، أصبحت السيدة صديقة لكل سكان بيوت القرية التي زارتها ونسيت تماماً أنها كانت تبحث في الأصل عن حبة خردل من بيت لم يعرف الحزن… ذابت في مشاكل ومشاعر الآخرين ولم تدرك قط أن حكيم القرية قد منحها أفضل وصفة للقضاء على الحزن…

أيجب اليوم ان نخرج من بيوتنا لنبحث جميعنا عن “حبّة خردل” في كل بيوت وشوارع البلاد التي لم تعرف الوجع والإحباط واليأس والمعاناة، لنعود إلى بعضنا البعض وننسى أحقادنا وما وصلنا إليه من انقسام لا موجب له ابدا… ألا يجب أن نطلب وقتا مستقطعا للحبّ… أليس بالحبّ فقط نقضي على الأحقاد؟؟؟

أكمل القراءة

جور نار

الدنيا ليست بخير كما يزعمون…

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الأطرش:

سؤال يقلق راحتي: لماذا يحنّ أغلبنا إلى الماضي…؟؟ لماذا حاضرنا أصبح ثقيلا لا يطاق…؟؟ ولماذا نخاف المستقبل أيضا؟؟ والإجابة في غاية البساطة…

هل نحن اليوم ما كنّا عليه وفيه سابقا؟؟ لا…هل قبلنا ببعضنا البعض رغم اختلافنا؟؟ لا… هل اعترفنا بما أتيناه من أخطاء في حقّ بعضنا البعض؟؟ لا… هل قمنا بمراجعات في ما أخطأنا فيه وطلبنا الاعتذار ممن أخطأنا في حقّهم؟؟ لا…هل أصبحنا اليوم نقبل بأن يكون بعضنا أفضل منّا وأرفع درجة؟؟ لا… هل أصبحنا كما كنّا نسبيا سابقا نسعد لسعادة بعضنا؟؟ لا… هل نحزن لوجع بعضنا أو خصومنا إن نزلت بساحتهم مصيبة؟؟ لا…هل نتضامن مع المظلوم وأن كان خصمنا ونختلف معه؟؟ لا…هل نتمنى السلامة لمن نختلف معهم وننافسهم في شأن من شؤون الحياة؟؟ لا…إذن نحن لسنا نحن … ولا يمكن أن نكون نحن؟؟ فهل الدنيا اليوم بخير كما يزعم بعضهم ويفاخرون؟؟ لا ليست بخير أبدا…

فكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير وبعضنا يُظلم ونحن لا نحرّك ساكنا وحتى السنتنا أصابها شلل الجبن والخوف من أن يقع معنا ما وقع معهم…؟؟ وكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير والعاطل لا يزال عاطلا والفقير لا يزال يئن تحت ثقل معاناة الفقر…؟؟ وكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير ونحن فرّطنا في ثقافة العمل ولا عاد يهمّنا أي شأن من شؤون البلاد…؟؟وكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير وبعض مرضانا لا يجدون في صيدلياتنا الدواء…؟؟ وكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير وكفاءاتنا تغادر البلاد بالآلاف؟؟ وكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير ولا يزال بعضنا يكذب على بعضنا؟؟

وكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير وبعضنا يهتك عرض بعضنا ظلما وعدوانا؟؟ وكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير وبعضنا يكره بعضنا دون سبب فقط لأنه ليس من القطيع؟؟ وكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير وبعضنا يتّهم بعضنا فقط لأنه يختلف عنه ؟؟؟ وكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير وبعضنا يضمر لبعضنا شرا فقط لأنه لا يتفق معه في بعض شؤون الوطن؟؟؟ وكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير وبعضنا يختلق الأكاذيب على بعضنا فقط لأنه كان أجدر منه بالمقام والمكانة؟؟ وكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير والنفاق أصبح جزءا من الهواءالذي نتنفس؟؟ وكيف يمكن أن تكون الدنيا بخير وبعضنا لا همّ له غير الانتقام ممن سبقوه ؟؟؟ وكيف يمكن ان تكون الدنيا بخير وأغلبنا ممن لم يحترفوا التصفيق والهتاف يعيشون القلق والخوف والاحباط والياس؟؟

فهل أصبح شعبنا غير قادر على النسيان…غير قادر على المصالحة…غير قادر على تغليب خطاب التسامح…غير قادر على العيش مختلفا…وغير قادر على الحب…هل أصبح التسامح والحبّ للجبناء …وأصبح الحقد والانتقام للشجعان؟؟؟

هل يعلم بعض هذا الشعب أن الدنيا ليست بخير كما يزعمون…فإن كانوا يعلمون ويتظاهرون بأنهم لا يعلمون فهذه كارثة…وإن كانوا يعلمون ولا يهمّهم ما يعلمون فتلك مصيبة المصائب…

أكمل القراءة

جور نار

ملاّ ليلة كلبة!

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الأطرش:

عشت البارحة خصومة طويلة مع النوم، ولم أنجح في مراودته للبقاء معي حتى سويعات الفجر الأولى… خرجت أمام المنزل بحثا عن نسمات صيفية تُصالح بيني وبين النوم فلم أجدها…

سمعت حشرجة قرب السور الخارجي للمنزل لم أعهدها سابقا، فاقتربت من مصدرها لأعرف مَن هناك، وكأني بقطة وكلب يتهامسان ويتحاوران في مشهد لم أعشه سابقا أبدا، فبين القطط والكلاب معارك دامية عشتها في منزلي السابق وكنت شاهدا على العديد من الأحداث بينها ونجحت في الكثير من الأحيان في رأب الصدع بين الفصيلين، وأجبرتهما على الهدنة والمصالحة الشاملة وتقاسم الموارد من سكن وغذاء، لكن أن يصل الأمر أن أجدهما في جلسة ودية أو ما شابه خلف السور الخارجي للمنزل فهذا أمر أول مرّة أعيشه، يذكرني هذا المشهد بالتوافق الذي عاشته تونس أيام الباجي رحمه الله والنهضة وقياداتها…

جلست غير بعيد عنهما لأستمع إلى ما يدور بينهما من حديث… فالقطّة الرقطاء هي قطة الكوني ابن عمتي أما الكلب فهو من الكلاب الضالة والسائبة  ولم أعرف أن بين قطة الكوني وهذا الكلب علاقة وديّة كالتي أعيش بعض أحداثها “هل أذنبنا في حقّهم يا صديقتي …لم كل هذا الحقد علينا…؟؟؟” هكذا قال الكلب مخاطبا القطّة…”هذا ويحاولون ايهامنا بأنهم سيعاملوننا حسب تعاليم الإسلام وما تركته السنّة…أي دين هذا الذي يأمرهم بمنع الغذاء عنّا؟ أيريدون قتلنا وابادتنا؟؟ هل تآمرنا عليهم؟؟ هل أضربنا عن القيام بواجباتنا؟؟ هل زاحمناهم في المناصب والمكاسب والوظائف العليا؟؟ هل أفسدنا في الأرض؟؟ نحن لم نسرق ولم ننهب ولم نظلم أحدا في حياتنا من البشر فلم كل هذا الحقد علينا؟؟؟” هكذا أجابت قطّة الكوني…

نظر إليها الكلب وقال “أتذكرين مواقفنا قبل 14 جانفي؟ ألم نبق على الحياد وحاولنا مساعدة الجميع على التعامل بهدوء مع ما وقع من أحداث؟ ألم نحرس ديارهم لأشهر طويلة حين كان الانفلات عنوان المرحلة؟؟ ألم تنقذ الكلاب الآلاف من المنازل من السرقة ؟؟ لماذا يعاملوننا هكذا ونحن الذين مات منّا الآلاف ولم نخرج حتى لنندّد بالأمر كما هم فعلوا ويفعلون، ألم يسجلوا بعض قتلاهم ضمن قائمة الشهداء وكأنّ الله لا يعلم شيئا عن الشهداء الحقّ وشهداء الفضاءات التجارية الكبرى؟؟ أمَسَكوا قطا او كلبا وهو يقنص من أعلى عمارات السكن؟؟؟”

ضحكت القطّة وقالت “نحن مختلفون عنهم يا صديقي… هم يحقدون على بعضهم البعض… هم يبحثون عن السلطة… جميعهم يريدون حكم البلاد فتراهم كأحزاب يخطبون ودّ الشعب بوعود وبرامج سياسية لا يحققون منها شيئا… ويوهمون الشعب بنجاحات وانجازات لم يحققوها… أنحن مثلهم؟؟ لا… نحن لم نبحث يوما عن سلطة أو جاه أو حكم… نحن لا أحد منا يخون الآخر… ولا أحد منّا يحقد على الآخر… ولا أحد منّا يعتدي على أملاك الآخر… هل سمعت يوما في صحفهم عن اتهام قطّ أو كلب بالفساد وتبييض الأموال ؟؟؟ لا أبدا ولن تسمع بالأمر أبدا…وهل سمعت يوما في نشرة أخبارهم التلفزية عن اغتصاب كلب لقطّة؟؟ لا لن تقرأ ذلك في صحفهم… فأخلاقنا ليست كأخلاق بعضهم… وعاداتنا ليست كعادات بعضهم… هم يشربون الخمر ويعودون إلى ديارهم يتمايلون ونحن لا نتمايل إلا حين يسممون أكلنا ظلما وعدوانا للتخلّص منّا”

نظر إليها الكلب ونبح صارخا في وجه كلب آخر اقترب منهما (كأنه يقول له روح لداركم ما الذي أتى بك هنا ؟؟؟) ونهره وأبعده عنهما ثم قال ملتفتا إلى القطّة الرقطاء: “أولا نحن لم يقبلوا بنا بينهم فكيف تريد منّا أن نطمح لسلطة أو حكم أو حتى للمشاركة في انتخابات ديمقراطية نزيهة وشفافة…” هنا قاطعته قطّة الكوني ابن عمّتي وقالت “نزيهة؟… أتقصد نزيهة صاحبة منزلنا سابقا محلاااااها تعطيني في السردينة كل يوم؟؟” نظر إليها الكلب غاضبا وقال ” أنت كصاحبك الكوني ساذجة وغبية… نزيهة من النزاهة أقصد وماذا تعرفين انت عن النزاهة؟؟” وأضاف قائلا “أتركيني أكمل كلامي ثم قولي ما تريدين يا حمقاء!!!… نحن لم نطلب يوما أن نكون ضمن الناخبين ولا ضمن المترشحين… أنا مثلا يا عزيزتي (هنا همست القطة قائلة: عزيزتي  منذ متى أنا عزيزتك يا كلب يا زوفري؟!…) لم أرغب يوما في شيء منهم غير مساعدتنا على تأمين الغذاء والسكن وهي اتفاقية قديمة بيننا منذ آلاف السنين…فأنا لست مثل بعضهم أبدا ولن أكون… أنا كلب طيب ومواطن صالح وشريف لم أسرق أو أنهب ولم أعضّ أو أظلم أحدا في حياتي… وأنا كلب ملتزم ومنضبط في شغلي وأعرف ربنا… فلمَ يخرج علينا أئمّتهم يهددوننا بالويل والثبور ويفتون بمنعنا من الأكل والماء؟ أهذا من الحقّ بشيء يا قطّتي العزيزة؟…”

هنا نظرت إليه القطّة وهي في حالة هستيرية وقالت صارخة: “أولا لست قطّتك و(يكب سعدك)… ثانيا أنت تكذب، أنت أكبر عضّاض في الحيّ… لكن أنا متعلمة ومثقّفة وأعشق بلادي وأحب أهلها ولا ولن أخون وطني اأدا ولن أكون من الوشاة لأخبر عنك وعن أفعالك يا (بوناب) وتقصد ان للكلب نابا طويلا خارجا عن الصفّ…” ثم ضحكت ونظرت في اتجاهي وقالت “كيف حالك عمّي…؟؟؟” نظرت إليها ضاحكا وقلت “عمّك … منين يا كبدي ؟؟؟” ضحكت ونظرت إلي وقالت “أتعرف يا ابن خال الكوني أني أنا القطّة الرقطاء ورغم أنى لست مشهورة أو شخصية عامة لكني والحمد لله وطنية وواعِية بكل ما يدور حولي. ولم أكن سلبية أو عميلة أو خائنة أبدا في حياتي… شاركت في العديد من المظاهرات في عهد المغفور له بن علي وحتى في عهد الترويكا وتوافق الباجي مع الغنوشي… وتظاهرت ضد التعذيب والتزوير والفساد والتوريث والتمديد… لكن ذلك الكلب الضال لم يفعل ذلك أبدا… كان دائم البحث عن الأكل والنباح والصعلكة بين الأزقة ومراودة كلبة عمّ الصادق الحوانتي وكلبة جارنا الذي يعمل بأوروبا، تصوّر أن له من كلبة سائح إيطالي سبعة جراء تركها دون تأمين الغذاء في الخلاء فماتت من الجوع والبرد…أتعلم أيضا انه أكل من كل الصحون منذ عهد الأمين باي أصدقني القول وقد قلت ذلك للكوني ابن عمتك”

نظرت إليها وضحكت وقلت “لم أتحدث عنك مع الكوني أبدا”… اقترب الكلب منّي وقال “لا تصدقها يا صديقي أتعلم أني بعد نجاح الثورة اجتمعت أنا وبقية كلاب المدينة بعد أن عرفنا أن الأمور قد تتغيّر وأن الأمل قائم في دولة ديمقراطية يكون فيها للكلاب والقطط موطأ قدم، وقررنا أن نساعدكم أنتم البشر في دمقرطة البلاد والخروج بها مما كانت عليه… وقررنا أن نكون لكم عبرة وأسوة من خلال تنظيم حياتنا السياسية والاجتماعية ومشاركتكم صنع مجد هذه البلاد… وشخصيا استشرت اهلي وناسي وأصحابي من الكلاب طبعا، فنصحوني بترشيح نفسي في انتخابات مجلس حي للكلاب يكون نواة لحياة سياسية منظمة للكلاب والقطط بجميع أصنافها وطوائفها وعائلاتهم نجمع فيه شمل بعضنا البعض… ويكون لنا ممثلنا الرسمي لدى البشر لنطالب بحقوقنا كمخلوقات ذات كبد رطبة وأمم مثلكم، فأنا أحب الجميع قططا وكلابا وبشرا وحتى ثعابين لم لا؟ وأنا على يقين انهم أيضا يحبونني فأنا واحد منهم ومولود هنا بينهم، مشاكلهم هي مشاكلي وهمومهم هي همومي… أما عن مشاكل هذا الوطن فهي أيضا مشاكلي فأنا كلب ابن كلب وهنا ولدت وهنا أعيش وهنا أبقى لأموت، ولعلمك سيدي أنا أتابع اوضاع البلاد منذ أطردني جدي الكلب الأكبر ولي برامجي وأفكاري واضحة، وقادر على إيجاد الحلول الممكنة والواقعية لأغلب مشاكلنا جميعا…”

همست لي قطّة الكوني وقالت: “لا تصدقه صديقي فقد طالبناهم منذ أكثر من عشر سنوات نحن معشر القطط بأن ننظّم مؤتمرا وطنيا للمصالحة الشاملة خدمة للمصالح العليا للبلاد، فرفض وحاول فرض إرادته من خلال ميليشيات فايسبوكية تشتم وتهتك أعراضنا وأعراض عائلاتنا ونحن الليلة هنا لنتفق في أولويات المرحلة… فالمرحلة التي نعيشها وتهديدات المنع من الغذاء والإبادة التي تتهددنا والحملة التي تشنها بعض وسائل التواصل أرهقتنا وأجبرت العديد منّا للهروب إلى بعض المناطق المجاورة التي يطيب فيها العيش وتكثر فيها الفضلات المنزلية…

نظرت إلى القطة والكلب وقلت لهما: “من الأفضل أن تتصالحا فالتعايش هو الأمر الوحيد الذي سيخرجكما مما آلت إليه الأمور وقد تتعقّد أكثر لو اتفق عليكما الجميع ومنعوكم من الغذاء والماء وقد يمنعونكم إن واصلتم تعنتكم من الهبهبة للكلاب والمواء للقطط …” نظر إلي الكلب وقال بصوت عال” صاحبك كلب ابن كلب…سألتزم بما تريدون…” ونظرت إليّ القطة وأقصد قطّة الكوني ابن عمتي وقالت وهي تبكي “حسبي الله…حسبي الله…”….

شعرت باصطدام على جمجمتي كأنه مطرقة وسمعت صوت زوجتي وهي تقول : “تي قوم اشبيك راقد قدام الحوش… يخي ما تخافش مالهوش وشبيك تهبهب من بكري؟؟؟” وعرفت أني لم أكن كسليمان لأتحدث مع كلب وقطة ولم أجتمع أصلا بها … ولم أذكر مما دار بيني وبينهما إلا “كلب ابن كلب…وهب هب”…

ملا ليلة كلبة…

أكمل القراءة

استطلاع

صن نار