تابعنا على

جور نار

أليس بينكم عمر يا قوم…؟؟؟

نشرت

في

القسمة القضائية وإشكالاتها - محكمتي في مقالات وأبحاث

بالأمس كان عيد الفطر…عيد يجمع الجميع ويجتمع فيه الجميع حول طاولة واحدة…في بيت واحد…على رأي واحد ولو كان الأمر ليوم واحد…ولو اختلفوا…فهل اجتمع بالأمس الشعب حول طاولة واحدة…وفي بيت واحد…؟ لا…وهل كان شعب تونس بالأمس سعيدا كما يجب أن يكون في الأعياد؟ لا…قد يكون بعضه سعيدا…وقد يكون بعضه الآخر قابلا لما يعيشه رغم عدم سعادته…

محمد الأطرش Mohamed Alatrash
محمد الأطرش

هل نحن حقّا الشعب السعيد الذي يروّج له البعض؟ لا أظنّ ابدا فنحن اليوم أبعد ما يكون عن سعادة تجمعنا في وطن واحد نحو هدف واحد وإن اختلفنا…تعالوا لنعرف سرّ سعادة بعضنا وهم أقلية وليس كما يزعم البعض أغلبية…بلغ بنا السوء على ان تكون سعادة بعضنا بوجع ومأساة البعض الآخر منّا، أي نعم أصبحنا نسعد لآلام بعضنا وهم الأغلبية فقط لأنهم خصومنا…أو لأنهم فقط لا يتفقون مع برامجنا وسياساتنا…أو لأنهم يعارضوننا وقد ينافسونا في قادم المحطّات الانتخابية…هكذا نحن اليوم…والواضح أننا سنتوارث هذا الأمر لأجيال واجيال قادمة…فسنة 2011 عشنا وضعا شبيها بما نعيشه اليوم، سنتها صفّق بعضهم وغنى وخرج ليهتف في الشوارع بوجع ومأساة بعضنا الآخر…وها نحن اليوم في نفس الوضع، فقط، انقلبت الصورة وأصبح من كان سعيدا سنة 2011 هو من يعيش اليوم الوجع والمأساة والسجون والحصار والمنع والملاحقات القضائية…

هكذا إذن تعطينا الدنيا درسا وجب أن لا ننساه لنعتبر منه…فسنة 2011 غنى من كانوا يعارضون الرئيس الراحل بن علي رحمه الله ومنظومته وسعدوا وسهروا الليالي الطوال يتغنون بما حققوه…سعدوا بمن سحلوه…فرحوا بمن أطردوه…رقصوا على من ظلموه…وشربوا على نخب كل عرض هتكوه…نعم جميعهم فعلوا ذلك…جميعهم نكّلوا بتاريخ كامل…جميعهم من قوميين وهم أكثر المكونات حقدا ورغبة في الانتقام والابادة باستحضارهم لما وقع بينهم في التاريخ… ويسار وفروعهم …وإسلاميين بمختلف تفرعاتهم وتياراتهم…كيف لا وهم أطردوا أغلب من كانوا يجلسون على كراسي الحكم والسلطة والتسيير…كيف لا وهم ابادوا جميع المؤسسات وأفرغوها من كفاءاتها…كيف لا ولم تسلم منهم مؤسسة وطنية لم يعبثوا بمحتوياتها البشرية والإدارية…ثم شربوا على نخب حلّ الحزب الذي حكم البلاد لأكثر من نصف قرن ولم يحرّك أنصاره ساكنا دفاعا عن تاريخهم وما انجزوه…

اليوم يعاد المشهد مقلوبا وكأننا أعدنا الشريط بشكل عكسي…مع اختلاف من سعدوا اليوم بما يحصل، فمن خرجوا أخيرا وهم أقليّة يعبّرون عن سعادتهم بوجع غيرهم، خليط غريب عجيب ممن كانوا يختبئون في منازلهم أيام حكم الترويكا…هم خليط من جماعة “الصفر فاصل” في كل المحطات الانتخابية التي مرّت بها البلاد منذ 2011…وكما وقع سنة 2011 لم يحرّك انصار من يعانون وجع اليوم ساكنا دفاعا عن حاضنتهم السياسية او حتى تضامنا معها وهم يدركون ان الأمر قد يصل كما وصل سابقا مع التجمّع الدستوري الديمقراطي إلى الحلّ…فالمشهد يعاد في أبسط وأصغر جزئياته إذن…سيقول البعض “هذا أحد المدافعين عن النهضة ومن معها”…وسأضحك وأقول التاريخ يعرف من سخّر ليله نهاره لمقارعة و”مقاومة” النهضة ومعارضتها ومن معها أيام عزّها وسطوتها…والتاريخ يعرف أول من نطق دفاعا عن المؤسسة الأمنية حين وصلتها معاول الهدم والتخريب…لكن كان ذلك حين كانت النهضة ومن معها في الحكم وليسوا خارجه…فاين كانوا من خرجوا اليوم “يسكرون” على نخب سقوط النهضة و”صويحباتها” كما كنت اسميهم حين كانوا في الحكم؟ كانوا يبحثون عن ودّ الترويكا ضمانا لمصالحهم…وتقرّبا من السلطان…نعم عارضت النهضة ومن معها كما لم يعارضها أحد…وبشهادة الجميع…لكن كان ذلك وهي في الحكم…واليوم لست ولن أكون من ومع الشامتين…هكذا هي أخلاقي…أخلاق محارب تعلّم على والده أخلاق الفرسان …

نحن اليوم في تونس نخشى من تسمية الأشياء بأسمائها الحقيقية…نحن اليوم نعيش مرضا قد يصعب علاجه ما لم نتنازل جميعنا عن تعنتنا وعنادنا الغريب في قراءة الأوضاع بمنطق آخر وعقل مختلف عن العقل الذي اوصلنا إلى ما نحن فيه…فنحن اليوم لا نخرج من مشكلة إلا ونجد أخرى لم نقرأ لها حسابا تنتظر بالباب الخلفي …فنحن اليوم نتاج خطأ ارتكبناه منذ سنة 2011 في حقّ أجيال الغد…خطأ قد يكلفنا غاليا لو نواصل في تجاهله وعدم ايلائه ما يجب من عناية وجهود …فالتاريخ عندنا يعيد نفسه في أسوأ اشكاله وصوره ونتائجه…فنحن صنعنا بتشخيصنا غير السليم لما تعيشه البلاد جيلا من الحاقدين…فأجيال الحقد ستفرّخ أجيالا تطالب بالانتقام والثأر غدا…وسيعيد التاريخ نفسه مستقبلا في شكل مأساة وفتنة… ولن تسلم البلاد من إعادة مشاهد وجعها ومأساتها مع كل عهدة سياسية…ألم يحن الوقت لندفن أحقادنا بقرار بسيط لن يكلفنا غاليا…ألم يحن الوقت لندفن رغبتنا في الانتقام من خصومنا في بئر عميقة؟

 لقد ظلّ جميع ساستنا ومن حكموا ومن كانوا معهم ومن يحومون حولهم من باعة الذمم والانتهازيين يكابرون ويفاخرون بما حققوه وهم في الواقع لم يحققوا شيئا، بل خربوا وهدموا ما بناه السابقون، فلم يعيروا المشاكل الحقيقية التي تعيشها البلاد الأهمية التي وجب ان تكون…ولم يدركوا أنهم أخطؤوا في تقييم الأوضاع وأنهم اكتفوا بالانتقام ممن سبقهم ظنّا منهم ان الحلّ يكمن فقط في التخلّص من القديم ومحاسبة التاريخ وإعادة كتابته… كما انهم اغلقوا اذانهم عن سماع المشاكل الحقيقية التي وجب معالجتها والتخلّص من تبعاتها…ووصل بهم الأمر في كثير من الحالات إلى اتهام كل من يتحدث عن مشكلة ما، ومن أي نوع كان بالخيانة والعمالة وبانه يخدم اجندات أجنبية، إلى أن وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم من تراكمات وقف الجميع عاجزا عن ايجاد الحلول الممكنة لها…

عدم اعترافنا بأن البلاد تعيش الازمة الخانقة وأنه لا يمكن حلّها دون الجلوس معّا لإيجاد مخرج لها ومنها بشكل عقلاني وواقعي وسليم، هو من أغرقنا في وحل البحث عن إلهاءات من هنا وهناك حتى وإن كان فيها ظلم ووجع للبعض من هذا الشعب للتغطية عن فشلنا،  فالمنطق يقول ان أول خطوة لإيجاد حل لأية مشكلة هي ان تقر بوجودها… وثانية الخطوات هي تشريك الجميع في إيجاد الحلول لها … وثالثة الخطوات هي العمل على أن يكون القرار جماعيا وطنيا استراتيجيا يعتمد على بديهية التعايش السلمي ووحدة البلاد مهما اختلفنا ومهما بلغ بنا الانقسام السياسي…لذلك فالمنطق والعقل يفرضان اليوم الخروج وبأسرع وقت  ممكن من النهج الذي سلكناه خطأ ولن يصل بنا إلى مرفأ النجاة حفاظا على وحدة أجيالنا القادمة… وهنا وجب أن أقول واصرخ عاليا علينا أن نتحلى بالشجاعة اللازمة لنعترف بأخطائنا أولا وبمشاكلنا ثانيا وقبل كل شيء وبذلك يقع تشريك كل الشعب ومكوناته السياسية والاجتماعية في عملية الإنقاذ …

ختاما أقول…أليس بينكم عمر الفاروق يا قوم…أليس بينكم ابن عبد العزيز…أليس بينكم نلسون مانديلا…؟ تعالوا لننسى وجع الماضي…ومأساة الحاضر من اجل مستقبل أفضل لأجيالنا القادمة…تعالوا لنكتب تاريخا يكون شاهدا على أننا لم نخطئ الطريق وأننا لم نهدّم البناء…أليس بينكم من يرفع اصبعه ويقول…أنا عمر…وإن لست هو…فعمر بأفعاله وليس بجسده…فالجسد يفنى…والافعال تخلّد أصحابها…

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جور نار

“احكيلي عليها”… عن حضارتنا ومن فيها، فأين بـــاقيها؟!

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبد القادر المقري:

عشية السبت، أتيحت لي فرجة على التلفزة الوطنية… نعم، التلفزة الوطنية بقناتيها المعمّرتين المعمورتين رغم غابة القنوات الخاصة التي (ولنقُلْها مرة واحدة) أخلت أكثر مما عمّرت… قلت أتاحت لي الظروف مشاهدة ما يعرض على قناتنا الوطنية الأولى… وفوجئت بما يشبه بساط الريح في حكايات صبانا، أي رحلة في الزمن مما يتمناها أحيانا أيّ منّا وفي نفسه وثوق من استحالة ذلك…

عبد القادر المقري Makri Abdelkader

احكيلي عليها… فسحة من العيش مع الذاكرة سبق عرضها في رمضان الأخير ولم نتمكن للأسف من رؤيتها كاملة في وقتها، ولكن من حسن الحظ أن إعادة البث هذه الأيام جعلتنا نتدارك ما فات… فكان أن وقفنا على عمل جيّد يجمع بين شذى الماضي وتقنيات الحاضر، ويحملك بأكثر من وسيلة، إلى حيث العصور الخوالي… وينبئك بأن وراء كل حجر قصة، ولكل تسمية تاريخا، ويطالعك عند كل باب كتاب…

بين مناظر تتنقّل من العامّ إلى الخاص، وبين بانوراما المدينة ودقائق أنهجها، وبين تونسيي العهد الحفصي وتونسيي القرن الحادي والعشرين، تأخذك هذه الفسحة موظّفة خيالا مجنّحا وسيطرة على التكنولوجيا، ومستعينة بحكّاء محاور ينبض أصالة وينطق جذورا طيبة، ومن يكون غير زميلنا الملآن (شكلا وفكرا) محمد علي الفرشيشي؟…

المعروف عن الحصص المشتغلة على التراث أنها تكتفي بالرواية الشفوية من الشهود الأحياء، مشفوعة بمعلومات ووثائق ورسوم من الأرشيف، أو تصوير لما بقي من تلك المعالم في حاضرنا، ويجهد المخرجون أنفسهم في تنويع زوايا الصورة حتى يشعروك بأن المكان أمكنة، فيما يتولى خيالك بمفرده تمثّل ما كان عليه المكان والزمان والناس.

ولكن “دالي” المتشرّب تجربة العمل الصحفي العميق، أدرك أن تناول الماضي بأسلوب الماضي لا يعدو أن يكون دورانا في الفراغ، وبالتالي قطيعة مضمونة مع أجيال جديدة لها عصرها ومفرداتها وطرائق فهمها، ولم يعد السرد المجرّد على طريقة العروي (مع عذوبته) يلفت نظرها أو يقنعها بما يُعرض، تماما كمن يحاول تنظيم رحلة مدرسية لجيل “زاد” بين المقابر ورخام الأضرحة. 

فكان أن شاهدنا لأوّل مرة تراثنا المتكلم عن نفسه بدل أن يتكلم الرواة عنه، ورأينا وسمعنا الشخوص الأقدمين بدل أن نسمع بهم… نعم، إنها تقنية الذكاء الاصطناعي التي استغلّها فريق البرنامج كي يسترجع أحداثا بأبطالها وديكورها وملابسها وحتى مأكولاتها… ويتجاوز هذا التجسيد الواقع إلى الخيال، فإذا بقصة “حمام الذهب” دائرة أمامك بمناخاتها السحرية، وإذا بـ”الخُرّافة” تتحول إلى ما يشبه الحقيقة، وهي كذلك في أذهان بعض الكبار وفي مخيال كل الصغار…

ولا يغيب شهود العصر عن تدعيم الصورة بما عاشوه، كما يحضر مثقفو المنطقة حتى يصححوا المعلومة بما ذكرته المراجع، ويشرحوا ما غمُض لدى العامة، ويرشدوك إلى ما خفي من أسرار المكان والرجال، ويربطوا ما تعرفه بما لا تعرفه من تاريخ بلادك.

وهكذا وخلال هذا التجوال من الحلفاوين إلى باب سويقة إلى باب الخضراء إلى المركاض (أو “المركادو” الإسبانية) إلى معالم القيروان إلى أزقة الكاف العتيقة وحلويات باجة الحلوة وغيرها من ربوع الوطن، تجد نفسك محلقا في الفضاءات والأزمنة، على متن رواية محكية بارعة، أو على جناح طائرة مسيّرة تطلّ بك على الأسطح والمنازل والمآذن ومقامات الأولياء وتصاميم المدن والحضارات.  

“احكيلي عليها” هي رحلات استكشاف لبلدنا الذي نجهل منه الكثير، وما تزال لدينا ركامات من كنوزه شمالا وجنوبا، عاصمة وحواضر وحتى قرى وأريافا، ترجو منا الزيارة والنيارة… ولطالما شعرتُ بالخجل في المرات الذي يصادفني فيها ضيف عربي أو أوروبي، وأجده يعرف عن معالمنا أكثر مما أدري، بما أنه يسوح بين ولاياتنا الأربع والعشرين هانئا متفرّغا… في حين أن سياحتي أنا المهموم (وسياحتنا) في معظمها لا تتجاوز مسافة ما بين الشغل والبيت، أو البيت والسوق، أو قاعة الجلوس وغرفة النوم في غالب الأحوال…

فعلى الأقلّ ولأجل هذه الأغلبية الجالسة النائمة الجاهلة بتاريخها، لا بدّ من برنامج كهذا يتجوّل بنا ويحفّزنا على الخروج والمعرفة والاعتبار… خاصة إذا كان ذلك بأسلوب جذّاب وتبسيط جميل يخفي وراءه كدّا وشغفا… ومن مصدر عوّدنا طول عمره على تثمين الحضارة والثقافة كالتلفزة الوطنية، رغم هناتها ومآخذنا عليها.

لقد استمتعنا بشيء من “احكيلي عليها” في حلقات عشر أو أكثر قليلا، وكم نتمنى مزيدا من المتعة والحلقات، ومزيدا من الرحلات داخل تاريخ تونس وجغرافيتها، بل داخل الإنسان التونسي نفسه في حله وترحاله … وكم نحن بحاجة إلى اكتشاف هذا الإنسان، وأكثر من أي وقت …  

أكمل القراءة

جور نار

مؤتمر اتحاد الشغل: لخدمة العمّال… لا لمصلحة زيد أو عمرو

نشرت

في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الزمزاري:

دار المؤتمر 26 للاتحاد العام التونسي للشغل الذي انتظم بمدينة المنستير وامتد على ثلاثة أيام، في أجواء من صراع محتدم بين قيادات نقابية على طرفي نقيض، ووضع خانق تحكمه ضغوط داخلية وخارجية.

وقد جاء هذا المؤتمر رغما عن المعارضة النقابية المنددة محاولا رد الاعتبار للفصل 10 القديم من القانون الأساسي الذي دهسته القيادة لصالح الفصل 20 سيء الذكر، والذي كان أحد أهم أسباب استنزاف الاتحاد وخلق تصدعات أضرت بصورة المنظمة العتيدة. وكان من الضروري أن يشعر المؤتمرون في أغلبهم بواجب القيام بخطوة شجاعة نحو الاعتراف ببعض الأخطاء وصدور نقد ذاتي عن قيادة كم تمسكت بالمناصب وشرعنت لذلك، مما تسبب في أزمات عصفت بالاتحاد العام التونسي للشغل وأعطت القوى الظلامية فرصة النيل منه.

إن ماتم تداوله بقوة لدى المؤتمرين خلال اليومين الأولين هو التبرم من هذا الزائر الثقيل الفصل 20 الذي لولاه ما وصل الاتحاد سواء مركزيا أو جهويا إلى هذه المطبات الخطيرة من الانشقاقات وعمليات التجميد وطغيان البيروقراطية وحتى الانفراد بالقرار لدى القيادة النقابية. وأعتقد شبه متأكد أن حذف هذا الفصل والعودة إلى آليات التداول سيكون خطوة مهمة لإرساء توافقات جديدة ووضع حد لما وصلت اليه المنظمة من تدهور.

غير أنن حذف الفصل 20 والعودة إلى مبدإ تحديد عدد العهدات لن يكون حاسما في تقليص الخلافات الطاحنة الا برفع التجميد عن جميع النقابيين والعمل المشترك لتركيز رؤية ديمقراطية كفيلة بتجاوز كل الأخطاء والانزلاقات، والتوجه نحو اتحاد فاعل وناجع ومدافع عن الطبقة الشغيلة طبقا لمهامه الأساسية، والمشاركة في الشأن الوطني دون خلفيات أو استعراض عضلات بينه وبين السلطة حتى تمتد جسور الحوار والتعقل خدمة للطبقة الشغيلة.

واليوم وإثر نهاية المؤتمر وانتخاب كوادر نقابية قد تغير الوجه القديم وتعطي دفعا جديد صلب الاتحاد عبر عدد من الإجراءات العاجلة لنخطي الازمة الحارقة التي عصفت بالمنظمة النقابية. ولعل أهم ما يتوجب فعله هو الانطلاق في إصلاح البيت النقابي من الداخل، بدءا بفتح حوار بناء مع ما سمي بـ”المعارضة النقابية” في مناخ من الثقة والتكامل.

فالاتحاد عبر تاريخه النضالي منذ فترة الاستعمار كان كوكتيلا من العناوين السياسية المتعددة يمينا ووسطا ويسارا. وإن كانت اليوم جل عناصر المعارضة النقابية منتمية إلى اليسار فهذا طبيعي جدا. وهنا يجدر التذكير بالمؤتمر 16 بنزل أميلكار حين كان صراع القيادة مع فصيل يساري هو الشعلة. ولا ننسى أيضا المواجهة التي تفجرت ذات سنة بين الحبيب عاشور والطيب البكوش ووصلت إلى حد إيقاف جريدة الشعب.

و كانت هذه الزوابع تنتهي دوما بعودة الاتحاد أكثر قوة وتماسكا. وإحقاقا للحق فالمعركة الأخيرة أعلنتها قيادة بيروقراطية ارتكبت عديد الأخطاء مست من صورة الاتحاد على المستويات الشعبية والعمالية. ومن ذلك ما حصل من اصطفاف (ولو أن ذلك جاء في قالب رد فعل) مع تحركات نظمتها حركة النهضة وحلفاؤها بشارع بورقيبة ،كما رافقتها شبهات استفزاز عبر التهديد بإضراب عام والبلد يرزح تحت محن متعددة وإرث سنوات عشر تستمر تبعاتها لحدود اليوم.

لن نعطي دروسا لمنظمة عتيدة كم دافعت عن الوطن وكم قاومت ضغوطا وخاضت صراعات مع السلطة ومع المد الإخواني أيضا الذي سعى إلى استنزاف الاتحاد والاعتداء على اطاراته وتنظيم حملات تشويهية ضده (“اتحاد الخراب”)، متنكرا لوقفات اتحاد حشاد والتليلي وعاشور مع أولئك الجماعة سنوات الجمر التي مرّوا بها

والسؤال المطروح اليوم : هل سيفتح صلاح السالمي، الأمين العام الجديد، صفحة توجهات ديمقراطية داخل المنظمة النقابية، ويتجاوز بعض الخلافات التي أحدثت شروخا لن تخدم إلا أعداء الاتحاد، أم ستبقى “دار محمد علي”، على حالها؟.

أكمل القراءة

جور نار

هل تراجع ترامب عن ضرب إيران… أم أنه الهدوء الذي يسبق العاصفة؟

نشرت

في

محمد الزمزاري

بعد التهديد والوعيد وحشد أكبر قوة عرفتها منطقة الشرق الأوسط ومياه البحر الأحمر وخليج العرب والفرس، ظهر تردد أمريكي واضح بعد الإعلان عن وشك الضربات التي تم الإعداد لها بدقة.

ضربات كانت مبرمجة بالتنسيق مع الكيان الصهيوني الذي حلم دوما بالإجهاز على إيران التي يرى فيها القوة المهددة لتوسعه وسيطرته وتطبيعه مع كل مماليك المنطقة ككيان دخيل… ومن يعرف جيدا طبيعة العقلية الأمريكية العسكرية وكذلك مكامن ومسالك مراوغات الكيان واصطيادهما الفرص لتنفيذ عملياتهما الاجرامية عبر الاغتيالات المسبوقة بضمان المعلومات الاستخباراتية المرصودة من العملاء وجهاز الموساد، يدرك أن كل وقف للتهديد او نشر معلومات حول تأجيل ضربة أو العدول عنها هو من باب المناورة أو الهدوء الذي يسبق العاصفة.

فقد بينت التجارب مع سياسة هذين الطرفين، انه لا ثقة في كل ما يدور من حرب نفسية او تحضيرية لدى الامريكان اولا ولدى الصهاينة أيضا، فقد يكون ما يجري الآن من مناورات لفظية وأيضا عسكرية، من باب كسب الوقت وزيد تحيين المعلومات الدقيقة بطبعها، للقيام بالاغتيالات او الاعتداءات والقاعدة المتبعة لدى الكيان “S’informer pour mieux agir”

الجدير بالملاحظة حول هذه الحرب الخطرة على الجانبين، أن مقدماتها ما تزال ضبابية وغير قادرة تماما على ضمان القاعدة العسكرية الأمريكية التي تسعى لأقل الخسائر في اي حرب، كما أنها تتسم بغياب المعلومة الصحيحة و عنصر المفاجأة اللذين لطالما استغلّهما الجانب الصهيوني، وقد يكون الاثنان فقداهما أو فقدا جزءهما الأهم إثر كشف بؤر عملائهما وخاصة اعوان الموساد بطهران وعدد من المدن الإيرانية.

أما العوامل الأخرى التي لا تخلو من أهمية فهي فشل االحرب الإلكترونية التي كانت اهم آليات لدى الامريكان. وربما هذا الفشل كان نتاجا للمساعدات الصينية و الروسية التي وصلت إلى إيران ودعمت قدراتها على التشويش أو على مواجهة تشويش العدو. ويبدو أن الخوف من دمار الكيان بفضل الصواريخ البالستية والفرط صوتية التي تملكها إيران واثبتت في مواجهات حرب الاثني عشر يوما الماضية فاعليتها و عجز القباب السوداء و غيرها عن اعتراضها.

ويبقى سبب اخر مشكوك في مصداقيته لانه خلال فترة الحروب لا شيء يعد صادقا في مواقفه او خطابه وهذا طبيعة المرحلة، ونقصد بذلك موقف العربية السعودية التي أبدت اعتراضا حادا ضد استعمال اراضيها و اجوائها. ولكن الواقع يستبعد جدا أن تعلن الحرب او تسقط الطائرات الأمريكية او الصهيونية في صورة اخترقت أجواء المملكة.

إن اهم تفسير لتردد الرئيس الأمريكي في إعطاء إشارة الحرب، يجمع كل هذه العوامل المذكورة وايضا غضب الشارع الأمريكي الذي قد يصل إلى إزاحة ترامب اذا ما عادت صناديق جثث جنوده جراء هذه الحرب … لكني اعتقد بأن المواجهة ستدور رحاها ولو بعد زمن لن يطول، رغم ما يمكن أن ينتج عن ذلك من محاذير.

أكمل القراءة

استطلاع

صن نار