تابعنا على

جور نار

حرابش السّلطة

نشرت

في

Monochrome Silhouette of a Prison Vector Illustration Stock Vector -  Illustration of crime, criminal: 165094835

خيّرت ليلة العيد – أعاده الله عليكم بالخير و اليمن و البركة – أن أترشّف آخر قهوة رمضانيّة صحبة بعض الأصدقاء قي أحد مقاهي المدينة  .. و دون قصد مني استمعت إلى الحوار الدّائر بين الجالسين إلى الطاولة المحاذية  فقد كانت أصواتهم طاغية و ضحكاتهم مجلجلة :

  • و الله عيدنا السنة عيدين … تي راهو عمل اللي ما ينجّم حدّ يعملو و الغنوشي معيّد في الحبس السّنا …
  • من الأول قلت لكم راهو ڨارح و يستنى في اللحظة المناسبة .. أوكا المنداف طربق على بوجلغة و ارتحنا منو و من وجهو ..
  • حتى بن علي ما قدر كان على جماعتو أما قيسون رتّحنا منو و منهم .. ان شاء الله يكمّل يحلّ الحزب ويدكّهم الكل في الحبس
  • العاقبة لعبير موسي …زعمة يعملها و يسكت لها حسها من تو و إلا يخليهالنا أضحيّة العيد الكبير ؟؟
  • مازالت هي و الطبوبي … ان شاء الله نشوفو فيهم نهار .. باش ما عاد حدّ يحل فمّو و يقول قيس ما عندو وين يوصل و ما ينجّمش يشدّ الروس الكبيرة … تي الغنوشي و لطيّف شدّهم … باش يحير في  الطبوبي و مولاة الكاسك ؟؟
  • و هكاكا تو ترجع لنا فلوسنا و تتنفنف الأمور و تتوجد السلع اللي يخبيوا فيها …
  • مسكين هو نظيف و هوما كلاب حاشاكم ما خلاوهش يخدم …
عبير عميش

اغتنمت فرصة خلوّ طاولة في الجانب الآخر و سارعت بالانتقال إليها صحبة جليسيّ فلم أعد قادرة  (و أنا التي أحاول أن أدرّب نفسي على التعامل بعقلانيّة و وزن الأمور بمنطق الحقّ و القانون و القيم الإنسانية ، بعيدا عن  الأحقاد و الكراهية) على الاستماع إلى هذا النوع من التحليل و إلى هذا الكمّ من الشماتة و التشفي الذي انطلق منذ لحظة مداهمة بيت الغنوشي و إيقافه ومازال متواصلا إلى اليوم  ..

إن فكّرنا في ما حدث بهدوء و تروّ، قد ندرك أن ما حدث ليس تطبيقا فعليا للقانون بقدر ما هو لعبة سياسية تقتضيها توازنات المرحلة … فالإيقاف أخذ طابعا استعراضيّا، خاصّة  بعد أن فشل القضاء في توجيه اتهامات واضحة للغنّوشي في كل مرة يذهب فيها للبحث في ملفات كان الشعب التونسي يعتقد أنه مسؤول عنها (على الأقل من الناحية السياسية) والتّهمة جاءت على خلفيّة موقف أو تصريح برأي قاله في اجتماع علنيّ، و سمعنا في الفترة السّابقة كلاما أشدّ و أقوى و أخطر مما قاله الغنوشي من كلّ الأطراف دون استثناء فلماذا يحاكم البعض و لا يحاكم الآخرون و هم جميعا يدقّون أسافين الفتنة في جسد هذا الشّعب ؟

و بدل أن تقع محاسبة حقيقيّة نغرق في الشعبويّة و المحاسبات الشّعبية التي تزيد من تسميم الأجواء ومن توسيع الهوّة بين أبناء الشعب و  تفقدنا الثقة تدريجيّا في تحقُّق العدالة، خاصّة مع  الاستناد إلى قانون الطوارئ لتصفية الخصوم السياسيين و صمت النيابة العموميّة و رفض أجهزة الدّولة إعلامنا بأسباب الإيقافات التي طالت عددا من المعارضين السّياسيين منذ بداية منتصف شهر فيفري الماضي.

و لكن ينسى الشامتون أنّ ” الدنيا دوّارة ” و يغفلون عن أنّ الزّمن “يوم ليك و يوم عليك” و أننا نعيش على إيقاع الشماتة منذ 2011  .. أ لم نهلل حينها لإيقاف عائلة بن علي و أصهاره؟ أ لم نساهم في حملة الديڨاج وفي إفراغ الإدارات من كوادرها ؟  أ لم نصفّق لحلّ حزب التجمّع ؟ فماذا جنينا منذ 2011 إلى اليوم ؟ .. لماذا يرفض الكثيرون منّا  أن يدركوا أنه ليس أسهل من تسرب الدكتاتورية إلى البلاد و أننا نخطو نحوها منذ فترة وأنهم بمواقفهم هذه يباركونها و يفتحون لها الأبواب مشرعة ؟ و قد سمعت تصريحا لأحدهم منذ أيام  في واحدة من الإذاعات العريقة يقول فيه :”فلتذهب الديموقراطية و حقوق الإنسان إلى الجحيم إذا كان الثمن هو تونس” !!  و كأن تونس لا يمكن إنقاذها باحترام القانون و بالحرية و التعددية … و سيكتشف المصفقون اليوم لإغلاق مقرات حزب النهضة و المطبلون لإلغاء نشاطات و اجتماعات بعض الأحزاب أنهم الهدف الموالي و أنهم سيكتوون بنار هذه القرارات يوم تطال أحزابهم و لن يجدوا من يدافع عنهم ..

 فمن جمّد البرلمان قادر على تجميد الأحزاب أيضا بما فيها أحزاب المهللين المطبّلين الذين لم يتعظوا من تجربة التسعينات، و يعتقدون أنّ “هذا لا يحصل إلاّ للآخرين”  و أنّ سعيّد سيكافئهم على ولائهم الأعمى  بالسّماح لهم بالنشاط و يتجاهلون أنّ سعيّد يرفض فكرة الأحزاب و لا يؤمن بوجود الأجسام الوسيطة بين السّلطة و الشعب … و أنّ الأمر ليس استهدافا للنهضة و مكوّنات جبهة الخلاص فقط بل سيطال كلّ الأحزاب و الجمعيات و المنظمات  (بما فيها اتحاد الشغل بعد تدجين اتحاد الأعراف و خلق الانقسام داخل اتحاد الفلاحين) و الإعلام  الذي انطلقت عمليّة هرسلة أصحاب الأصوات الصّادعة فيه منذ مدّة.

بعد أن لعبت السّلطة ورقة الغنّوشي ، الصّيد الثمين أو الجوكير الذي بقيت محتفطة به طيلة سنة و نصف، لا نعلم أيّة أوراق لتهدئة الرّأي العام و إسكات الشارع مازال لديها و لا نعرف ماهي” الحربوشة ” الموالية (الاتحاد و قياداته أو عبير موسي و حزبها مثلا)  لكنّها تبقى مجرّد مسكّنات أو مخدّرات تحقق حالة من الانتشاء لدى البعض لن تدوم إلا أياما قليلة ليصحو الشعب من جديد على واقعه المتردي …

 قد يكون سعيّد واثقا من قدرته على السيطرة على الغاضبين و إخراس أصواتهم بفضل إحكام قبضته على مؤسّسات الدّولة و قواتها الصّلبة … وقد يكون منتشيا بعدد أنصاره اليوم الذين يلتفّون من حوله و يزيّنون له التّمادي في إقصاء المعارضين و عدم الاستماع إلى دعوات الحوار و التشارك في اتخاذ القرارات … و هو ينسى أنّ هؤلاء المطبلين عابرون لكلّ الأنظمة و العصور شعارهم ” الدّنيا مع الواقف” فبمجرّد سقوط بن علي انفضّوا من حوله و محَوْا كلّ علاقة لهم بنظامه و ساروا في ركاب غيره  .. و بمجرّد إبعاد الغنوشي عن دواليب الحكم اختفَوْا من جواره و لم يعودوا يتهافتون على لقائه و تقبيل أياديه كدأبهم في السّابق .. و هاهم اليوم يبتلعون ألسنتهم و لا يعبّرون عن مساندتهم له في محنته حتّى من باب المبدئيّة و الدفاع عن إرساء دولة القانون التي تكفل للجميع محاكمة عادلة لا انتقامَ فيها … فهل مثل هؤلاء يمكن الاعتماد عليهم ؟؟

و قد يكون سعيد يعوّل على أنّ الشارع منهك كافر بالثورة و نتائجها بعد 10 سنوات من الجدال العقيم، و أنّه يفتقد حاليّا إلى قيادة تمثّل البديل و تقدر على توجيه البوصلة نحو حلّ المشاكل الحقيقية للبلاد … و لكنّه ينسى حقيقة الشعب الذي يصمت طويلا ثم يهدر صوته عاليا دون حاجة إلى قيادة أو  تأطير و قد يتأخر الأمر وقد ننتظر سنوات لكن لا شيء يمكن أن يوقف حركة التاريخ.

(ملاحظة:  لست مسؤولة عن عديد العبارات التي قيلت في المقهى و لا أتبنّاها فذاك ما قيل حرفيّا ليلتها) 

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جور نار

الوضع الحالي (ج 2): الساحة الوطنية… مقترحات لدرء الخطر

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الزمزاري:

كما عرضنا في عددنا السابق من جريدة “جلنار” بعض المعطيات المتعلقة بالساحة الوطنية داخليا وخارجيا وكما أشرنا إلى انحرافات خطيرة لبعض وجوه المعارضة عبر نشر الأكاذيب والتظلل بالـ”غرف المظلمة” المعدة لضرب تونس، بالإضافة إلى حمى الدعوات لنشر الفتن وتحريك شعب ليس في حاجة لمعاناة أكثر ويحلم بالأمن والأمان والازدهار وليس بتحقيق أهداف نرجسية أو وصولية أو عميلة لجهات أثبتت سابقا وهاهي ذا تثبت لاحقا فراغ خزانها من أية مشاعر وطنية.

كما شرحنا أيضا الحاجة الماسة لدعم القدرة الشرائية للمواطن التي وصلت إلى حد لا يحسد عليه لأسباب موضوعية وربما أيضا عملية، منها أن السلطة الحالية تجد نفسها أمام إرث ثقيل من ديون الحكومات السابقة، ولعل أكبر دليل تقدمنا به هو دفع الحكومة التونسية لقسط كبير من ديون متراكمة تعود لسنوات 2015 أو قبلها أو بعدها، و الأهم هو أن هذه الديون خلال حكومات الترويكا والنهضة لم توجه إلى أي برنامج تنمية بل على العكس تماما تم تخصيص جزء من موارد البلاد لإسكات الإضرابات و خلق شركات بستنة دون وجود بساتين وضرب سوق الفوسفات مع الهند وغير الهند. وإحقاقا للحق فقد سعت السلطة الحالية إلى إعادة هذه الموارد ولو أنها قابلة لمزيد التطوير.

هذه بعض الإشارات دون أن نتعمق في الكثير من التفاصيل التي أنهكت الموارد الوطنية ليفهم الجميع أن أدنى الشروط والقواعد لأية ثورة تستوجب:

أولا وجود قيادة فرضتها الأحداث والقناعات الشعبية،

ثانيا، طرح برنامج اقتصادي واجتماعي وسياسي وأمني لدرء نقاط ضعف أو تجاوز المنظومة القديمة.

ثالثا، توفير المتطلبات من أمن ومعيشة طبيعية على الأقل للمواطنين عبر تحسين الطاقة الشرائية وشغل لا تعيقه نسبة كبيرة من البطالة، ثم فرض تطور مطرد للقطاعات العامة مثل الصحة والتعليم والنقل وضمان الاكتفاء الذاتي.

ودون هذه الشروط لا يمكن علميا أو حتى ديماغوجيا تحقيق تحولات صغرى أو كبرى بالثورة ونتائج جل هذه التحولات على بعض البلدان لم تأت إلا بمزيد من التخلف والانهيار الاقتصادي و الأمني مما أعاد حنين بعض الشعوب إلى ما فات والندم عليه ندامة الكسعي.

المقنترحات العاجلة:

ان الشعب التونسي يستحق الأفضل وهو شعب صعب المراس ولا يخضع لأية تاثيرات غير قناعاته بل إن أية محاولة لتوجيهه تعود بالوبال على الزمر التي قامت بها، لكنه أيضا شعب صبور على الشدائد وشظف العيش من أجل الإخلاص لاختباراته وقناعاته إلى حدود معينة، فلا مجال لتحريك من جهات خبر حكمها جيدا ولفظها ولا مجال لأي مستعين بالخارج، لكن شعبنا يعبر عن معاناته المتمثلة في معيشته وشغله ورفاهه، ولعل إحدى صفاته انه “موقوت فجئي” لا يسمح لأي طرف بتفكيك توقيت انتفاضاته أو غضبه، ذلك أنه إن عدنا قليلا إلى التاريخ نتذكر “ثورة الخبز” وقبلها 26 جانفي وبعدها الحوض المنجمي و17 ديسمبر وغيرها من الانتفاضات التي لم تكن في حسبان أي جهاز وطني أو خارجي.

واليوم لنتدرج إلى أهم المتطلبات الوطنية تالقائمة في أعلى هرم الأولويات:

أولا، لعل الضغط على الأسعار المتعلقة بقوت المواطن تعد أهم ضرورة، فمن المهازل أن يستمر. ارتفاع سعر اللحوم إلى هذا الحد و كذلك أسعار الخضر والغلال وبقية المواد المعيشية، وعلى السلطة أن تحدد وتفرض تطبيق اسعار اللحوم أقل من 25 دينارا للكيلوغرام، وعلى كل من يتأفف من ذلك أن يبحث عن مورد رزق آخر فالشعب لا يستحق التنكيل به إلى هذا الحد.

ثانيا، إن معضلة أفارقة جنوبي الصحراء تكتسي خطورة أمنية تمس حتى من كينونة بلادنا وتركيبة سكانها وتعد قنبلة موقوتة ضد تونس، وعليه فإن الجمع بين الإعادة الطوعية والإجلاء القسري يعد من أهم الضروريات.

ثالثا، ,على المستوى السياسي ورغم انزلاق البعض نحو الاحتماء بالخارج وهذا متوقع ويصنف قانونا كخيانة عظمى، فإن بعض فصائل المعارضة الوطنية تستحق انفتاحا من السلطة وربما تشريكا لصالح ضمان سير أي وطن، لكن على عكس ذلك فإن بعض الوجوه والجهات العدوانية التي تدعو إلى الفتنة والحلم بعودة حكم عرفت فترته الإرهاب والاغتيال والغنيمة والسحل والرش والتغول في كل قطاعات البلاد خدمة للمنظومة وليس للشعب، وجوه السوء هذه لن يكون لها أي دور جديد غير الرغبة الجامحة في دمار البلاد والانتقام من الشعب واختياراته.

رابعا، تنقية الأجواء السياسية وذلك ببعث محكمة دستورية يقودها رجال وطنيون لا يؤمنون الا بالعدل والمصلحة الوطنية.

خامسا، لايعد تدخلا في القضاء متى ما كان هدف العفو عن عدد من المساجين الذين لا علاقة لهم بالارهاب أو المؤامرات او الفساد المالي أو الحق العام. ونظن ان شريحة من المساجين قد تستحق العفو الذي يدخل دستوريا ضمن صلاحيات رئيس الدولة.

خامسا، إننا إذ ننوه بجهود السلطة القائمة في عديد الميادين (النقل، الأمن، مقاومة الفساد، الطرقات، إعادة موارد البلاد مثل الفوسفات الذي تم تجميده طيلة العشرية)، فإن عددا من القطاعات يتطلب مزيدا من العناية مثل القطاع الصحي والقطاع الفلاحي، وبالمناسبة فإنه من غير المقبول أن لا يستجيب هذا القطاع الهام إلى ضمان الاكتفاء الذاتي الغذائي.

كذلك لابدّ من مراجعة شاملة لقطاع التعليم وإدراج مادة السلوك الحضاري ومفهوم الوطنية وقدسية العمل ضمن برامجه للإسراع بغرس المقومات الاخلاقية والوطنية في أجيال تونس القادمة انطلاقا من رياض الأطفال إلى حدود الجامعات، لخلق مجتمع ناضج وليس فقاقيع من البؤر والكسل والاستقالة من الشأن الوطني.

أكمل القراءة

جور نار

من الشبّاك

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبد القادر المقري:

لا شكّ أن قصة فايسبوك معنا، تشبه حكاية ذلك الجندي الأمّيّ في فيلم “البريء” لعاطف الطيب… فهو يطارد بشراسة لا نظير لها، مساجين عزّلا لا حول لهم ولا قوّة ولا ذنب أيضا، حاميا ـ بشراسة واستماتة عجيبتين ـ الجلاّدين والقتلة والسُرّاق وهو يظنّ نفسه يحمي الوطن من أعداء الوطن.

فهذه ثالث أو رابع مرة تتمّ فيها قرصنة حسابنا، وثالث أو رابع مرة نضطرّ إلى فتح حساب جديد، وثالث أو رابع مرة نتصرف كالمهرّبين في حين أن حقّنا هو الذي وقع تهريبه، وحسابنا هو الذي تمّ السطو عليه، وصفحتنا (بل صفحاتنا) هي ما استبيحت على مسمع ومرأى ممن يزعمون حمايتنا، ويجهدون أنفسهم في التدقيق معنا ونحن نحاول دخول منزلنا، وتسألنا منظومتهم عن العلّة وبنت العلة للتأكّد من أنّ أنت هو أنت، وفي الأخير وبعد استيفاء كل طرق الاستجواب الجمركي الممكنة، يتركون لك بابا واحدا للمرور… هو باب الانصراف راشدا.

كان يكفي أن تفعل شركة الكهرباء بنا ما فعلت، وكم يطول استعراض تبعات ذلك وكوارثه علينا فرادى وجماعات، حتى يتسبب قطع التيار في إنغلاق حسابنا الفايسبوكي الأخير (عبد القادر محمد المقري) من تلقاء نفسه، واستعصاء إعادة فتحه عليّ، فلم تعد كلمة العبور صالحة رغم المحاولات، وقد فسّر ذلك أحد الأصدقاء المتخصصين بأن الحساب (الذي كنت أتركه مفتوحا بالأشهر والسنوات) تعرّض لقرصنة ولتغيير كلمة عبور، تماما كما يفعل مغتصبو المساكن الخالية باستبدال أقفالها

ورغم أنني لست من مدمني فايسبوك ولا من المنهمكين طول اليوم في التلصص عليه، إلا أني كنت مجبرا على تفقده بين الحين والحين لنشر مواد “جلنار”، أو للتنفيس عن غضب مكبوت من عوج ما، قبل احتمال جلطة أو نوبة صرع قاضية.

إذن رغم محاولات أصدقاء فنيين من كبار المهرة، أخفقنا في إعادة الروح إلى الحساب، وحتى في بعث حساب جديد، فأبناء الحرام من بني جلدتنا والمحسوبين جزافا علينا، فعلوا المستحيل لاستفزاز شرطة المواقع الاجتماعية، وحفزها على سدّ كافة المعابر في وجوهنا، مثلما يحصل للتونسيين الغلابى مع المصالح الحدودية والقنصلية لكل دول العالم تقريبا

ولكن للصدف أحكامها الجميلة أيضا، ففيما كنت أبحث عن شيء في هاتفي المتفلسف، عثرت على صفحة منسية كنت أنشأتها منذ 6 أعوام لفائدة رفقائي القدامى من جريدة “الأيام”، وكنت من الرومانسية (وربما أيضا من الغباء) بحيث عنونْتُ الصفحة على اسم الشارع الذي تأسست فيه الجريدة، علّ ذلك يوقظ حنينا وومضة وفاء، لعنوان خيمة آوتنا ونحن فراخ عصافيرَ زوّادةُ مناقيرها الحَبّ والحُب، ولكن…

ذهبت الرومانسية، وانقشع الحلم، وتكشّفت جوارح وكواسر، ونامت الصفحة تحت الأنقاض وتلك رواية ليس الآن مجالها

المهمّ أنه تقنيا ما تزال الصفحة حية، وأصبحت كعين الماء في متاه صحراء نارية لا نهاية لعطشها، ونافذة التهوئة أمام محكومين بالخنق والشنق، وكم كان ثمينا هذا الكنز

نعود إذن (وحتى قرصنة أخرى) من هذه الفتحة الصغيرة، عسى أن يكون ذلك بشيرا بفواتح أخرى وفتوحات، وخاصة ملتقى متجددا مع أصدقاء لايحبّون لنا إلا الخير، وكم نحبّ لهم أكوام خير وسلام.

أكمل القراءة

جور نار

وقت مستقطع… للحبّ!

نشرت

في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الأطرش:

علينا اليوم أن نعترف أن هذا الشعب دفع ومنذ 2011 أغلى ما عنده ليكون حاله أفضل مما كان عليه …وأفضل مما هو عليه اليوم

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هل دفع هذا الشعب ما دفعه من أجل أن يصل إلى هذه النتيجة؟؟ هل من عانى الفقر… ومن تذوق الحاجة …ومن يعيش يوميا وجع الإحباط واليأس كان يريد هذه النتيجة؟؟ هل نشعر اليوم بحال بعضنا البعض…بوجع بعضنا البعض…بمأساة بعضنا البعض؟؟؟ لا أظنّ ان هذا الشعب كان يهدف بما عاشه وعاناه للوصول إلى ما هو عليه اليوم… جميعنا اليوم يحقد على جميعنا…جميعنا اليوم يتهم جميعنا… جميعنا اليوم يتربّص بجميعنا… وجميعنا اليوم يسعد بوجع جميعنا… وجميعنا اليوم تأبط شرّا لجميعنا…

ألا يمكن ان نقف لحظة ونسأل بعضنا البعض ونسأل أنفسنا إلى اين نحن سائرون؟؟ هل فعلنا كل ما فعلناه من أجل تعميق جراح بعضنا البعض؟؟ هل مات من مات منّا من أجل أن نعيش هذه الفتنة وهذا الانقسام؟؟؟ ألا يمكن أن نكتفي ببناء الحاضر والتفكير في ما يمكن أن نتركه للمستقبل عوض ان ننتقم من الماضي؟؟ هل الاكتفاء بمحاسبة الماضي سيصلح حالنا وأحوالنا؟؟ ألا يجب أن نعترف بأننا خسرنا الكثير من الوقت، في البحث عن أخطاء الماضي ومشكلات الماضي وخيبات الماضي وجراح الماضي ووجع الماضي؟؟؟

ألسنا جميعا من الماضي وأن لم نكن من صُنّاعه ؟؟ ألسنا أبناء الماضي الذي نحاكمه اليوم؟؟ ألسنا ممن عاشوا الماضي وكانوا جزءا من معاناة الماضي؟؟ أنبحث اليوم عن إصلاح حاضرنا أم نبحث فقط عن الانتقام من الماضي؟؟ في ماذا سيفيدنا الانتقام من الماضي؟؟؟ ليس من المنصف أن نجزم بأن جميع من شاركوا في تسيير شؤون الماضي كانوا من المفسدين أو شركاء في أوجاع الماضي، وليس من العقل والمنطق أن ننسى ان العدد المسبب لوجع الماضي كان أقلّ بكثير من عدد الساكت عن أوجاع الماضي؟؟؟ أليس الساكت عن الحقّ شيطان أخرس؟؟كيف حالنا اليوم ونحن نعيش الانقسام؟؟ هل يعرف أحدنا كيف حال جاره…وكيف يعيش جار جاره؟؟ هل نسأل عن حال بعضنا البعض؟؟ هل نتآزر كما كنّا في الشدائد؟؟ هل نعلم بوجع بعضنا البعض؟؟ لا أحد منّا يفكّر في الآخر… ولا أحد منّا له القدرة على مواساة الآخر…جميعنا يخاف جميعنا…فكلنا يرى في بعضنا وشاة…وأتباعا…وجزءا من قطيع… الحقد أصابنا في مقتل ووسّع الهوّة والشرخ بيننا…

هل تعرفون حكاية السيدة الصينية التي عاشت مع ابنها الوحيد في سعادة ورضى حتّى زارهما الموت واختطف من الأم ابنها…حزنت السيدة حزناً شديداً لموت ابنها ومن شدّة حزنها ذهبت إلى حكيم القرية، وطلبت منه أن يمدّها بوصفة قادرة على استعادة ابنها إلى الحياة مهما كانت صعوبتها ومهما ارتفعت تكاليفها… مسك الشّيخ الحكيم رأسه بين يديه وهو يعلم استحالة طلبها وقال : تريدين وصفة؟ حسناً هاتي لي حبّة خردل واحدة من بيت لم يعرف الحزن أبدا…

خرجت السيدة بكل عزم تبحث بين بيوت القرية كلها وتسأل عن هدفها “حبة خردل” من بيت أو منزل لم يعرف الحزن مطلقاً… طرقت السيدة باب جارة لها ففتحت لها امرأة شابة فسألتها: هل عرف هذا البيت حزناً من قبل…؟ ابتسمت جارتها في مرارة وقالت: وهل عرف بيتي هذا غير الحزن؟؟ وأخذت تروي للسيدة كيف أن زوجها توفي منذ سنة وترك لها أربعة من البنات والبنين، ولإعالتهم قامت ببيع أثاث الدار الذي لم يتبق منه إلا القليل…تأثرت السيدة وحاولت أن تخفف عنها، وقبل الغروب زارت السيدة بيتاً آخر وطلبت نفس المطلب، وعلمت من صاحبة الدار أن زوجها مريض جداً وليس عندها ما يكفي من الطعام لأطفالها منذ فترة… ذهبت السيدة إلى السوق واشترت بما معها من مال طعاما ورجعت إلى صاحبة الدار وساعدتها في طبخ وجبة سريعة لأطفالها وساعدتها على إطعامهم ثم ودعتها…

وفي الصباح واصلت السيدة بحثها عن “حبة الخردل” في منزل لم يعرف الحزن ابدا وطال بحثها لكنها لم تجد منزلا أو بيتا لم يعرف ولم يزره الحزن يوما… وبمرور الأيام، أصبحت السيدة صديقة لكل سكان بيوت القرية التي زارتها ونسيت تماماً أنها كانت تبحث في الأصل عن حبة خردل من بيت لم يعرف الحزن… ذابت في مشاكل ومشاعر الآخرين ولم تدرك قط أن حكيم القرية قد منحها أفضل وصفة للقضاء على الحزن…

أيجب اليوم ان نخرج من بيوتنا لنبحث جميعنا عن “حبّة خردل” في كل بيوت وشوارع البلاد التي لم تعرف الوجع والإحباط واليأس والمعاناة، لنعود إلى بعضنا البعض وننسى أحقادنا وما وصلنا إليه من انقسام لا موجب له ابدا… ألا يجب أن نطلب وقتا مستقطعا للحبّ… أليس بالحبّ فقط نقضي على الأحقاد؟؟؟

أكمل القراءة

استطلاع

صن نار