تابعنا على

جمر نار

التحولات العالمية: في صراع الأقوياء… موازين تتلاحق، ولا تتشابه

نشرت

في

محمد الزمزاري:

لعل عشرات الكتب لا تكفي لتحليل وتفصيل ونبش علمي لتركيبة أية قوة عظمى خلال هذه المرحلة، في عالم فرض علينا أن نعيشه بمكتسباته العصرية وكذلك بتأثيراته السلبية علينا وربما على جميع من يعيشونه.

عصر تسوده قواعد التغول والمظالم بأعنف وجوهها لفرض اللون الذي تختاره القوى المهيمنة (الولايات المتحدة و الكيان الصهيوني)… فالقيم المتداولة هي التي تمليها تلك القوى متسلحة بسرديات الديمقراطية والحرية واحترام الاختيارات السياسية منها والاقتصادية وحتى الدينية ولكن في الأمكنة والأزمنة التي تنتقيها بعناية وعلى مقاسات قوى الشر التي تمسك بـ”شكيمة الحصان”… وتتجه هذه القوى إلى صراعات الأسود والنمور والنسور كل طبقا لاهدافه المرسومة في أعلى هرم الأولويات الاستراتيجية الأمنية منها والاقتصادية. ويمكننا تحديد هذه القوى ومدى حسمها لدائرة تواجدها على الساحة طبقا لبعض قواعد موضوعية ضمنتها او جمعت سبل الوصول إليها.

تبقى الولايات المتحدة الأمريكية التي ضمنت خلال العقود الأربعة الأخيرة موطئ قدم راسخة جدا خاصة إثر الاجهاز عن اكبر قوة كانت تحتك بها: الاتحاد السوفياتي. كما ضمنت أكبر حضور عسكري بالعالم طبقا لطبيعتها التوسعية و مشاريعها الاستراتيجية و عقليتها العدوانية و الكوباوية وحتى الكزينوفوبية (كره الأجانب وخاصة من لا يتم اإخضاعهم)، وقد تجسدت هذه العقلية في اقتناص العلماء لتدجينهم وفرضهم كاأدوات تقدم صناعي وعلمي وعسكري (نووي خاصة)، فيما تستهدف بقية الأدمغة بالاغتيالات عبر قواعدها المنتشرة وعملائها (الكيان الصهيوني وبؤره، اللوبيات المؤثرة صلب الدولة الأمريكية وبرلمانها وحزبيها الجمهوري والديمقراطي) هذا بالاضافة الى نجاح هذه العقلية وآليات قوتها في خلق الفتن وإسقاط أي نظام سياسي قد يقف أمام اهدافها ( العراق، ليبيا، سوريا، تونس، بعض بلدان امريكا الجنوبية، أفغانستان، السعودية (الملك فيصل)، بل وصلت مصالحها المخابراتية الى صنع رؤساء على المقاس وازاحة من تمرد منهم ….

على المستوى الافتصادي فرضت الولايات المتحدة الدولار كوسيلة عالمية للتجارة و التنمية الى حدود بروز اليورو الذي حاولت أوروبا عبره التقليص من هيمنة الدولار دون ان يتجاوز دائرته الترابية او يقاوم انتشار الدولار مثلما حدد هدفه.

الصين:

بروزها اقتصاديا وعسكريا خاصة بدا يفرض نفسه عالميا خلال العشرية التي نعيشها، لقد انطلقت الصين عبر مراحل متعددة لتحقيق تقدمها: مرحلة فرض قدسية العمل والانتاج داخليا لاخراج البلاد من الفقر، الى الخطوات الاولى من التقدم العلمي. مرحلة توجيه قوة استخباراتية صناعية و علمية دامت عشرات السنين منتشرة في العالم، مرحلة اقتباسات الصناعة وكل انتاجات المرحلة السابقة لتوسيع وتصدير انتاجها الذي عرف خلال انطلاقه رداءة مدروسة دامت أعواما لتخضع خلال سنوات التسعينات الى مراجعات علمية و تجاوز الاخلالات الصناعية بكفاءة عالية مع الاحتفاظ باسعار منخفضة نسبيا مما اثار حفيظة وربما عدوانية الغرب.

المرحلة الحالية : توفقت الصين الى الوصول الى تقدم علمي كبير اعتمادا على عصامية وطنية وفرضت نفسها قوة اقتصادية لا تنافس الغرب فقط بل تهدد تفوق الصناعة الامريكية عسكريا واقتصاديا..

روسيا:

بعد تفكك الاتحاد السوفياتي وضرب الاشتراكية ومناهج وطرق فرضها مما ادى الى انخرام اجتماعي واقتصادي وسياسي وانقسامه الى دول ثائرة على الاوضاع المعيشية و حتى الانتماءية للاتحادالسوفياتي السابق و التقارب مع الدول الاوروبية التي حققت اقتصادا و مستويات معيشة افضل بكثير .وضعت روسيا وبعض تركيبات بقايا الاتحاد السوفياتي المتساقط برزت نزعة الصلاحية قوية دامت عشرات السنين توفقت نسبيا في تحسين الأوضاع الاجتماعية للمواطن الروسي و ترميم الاقتصاد الذي شهد تحسنا مطردا كما تم التركيز على الصناعات الحربية واستعادة المكانة العالمية كقوة محافظة على دورها على الساحة العالمية ودون تخطي العقلية الروسية التي تمسكت دوما بعدم التدخل في شؤون الدول على عكس المنظومة الاستعمارية الغربية و الأمريكية..

بقيت روسيا قوة نووية تقرأ لها الولايات المتحدة و الناتو حسابا تعزز إثر حربهم مع أوكرانيا اولا وانفتاحها تجاه أفريقيا لافتكاك حضور فرنسا و إنكلترا و البرتغال من مستعمراتهم القديمة واستحواذ المواد الاولية الهامة لصناعاتها النووية خاصة. لقد حاولت الدول الغربية انهاك روسيا واستنزافها عبر حرب بالوكالة مع أوكرانيا لكن العكس هو ما تبت خلال السنة الأخيرة خاصة إثر بعث مجموعة البريكس و الاتفاقيات الاستراتيجية مع الصين و إيران خاصة.

أوروبا:

لعل دول القارة العجوز هي التي وجدت نفسها خلال المرحلة الحالية من تدفع فواتير ثقيلة اقتصاديا عبر الفشل في توسع اليورو المأمول ووجود الدولار في مواجهة دفاع مستميت أمام بروز قرارات البريكس وفشل في خطط الناتو لمواجهة الدب الأبيض، وخسارة مواطىء عدد من اقدامها بافريقيا التي تزداد يوما بعد يوم.

الهند، باكستان، تركيا، إيران، مصر، الجزائر:

تجهد كل هذه الدول أنفسها لمحاولة النهوض اقتصاديا وصناعيا وعسكريا ورغم حصول البعض منها على تقدم نووي محدود ومشروط الاستعمال لا يتعدى قوة التهديد والوعيد تبقى الأوضاع الاقتصادية عأئقا أمام تقدمها او الاقتراب من الركب.

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جمر نار

الوضع الحالي: الساحة الوطنية… بين المشكلة والمؤامرة

نشرت

في

——————————

محمد الزمزاري:

سنحاول تحليل معضلات الوضع الحالي والسيناريوهات الممكنة، كما سنقدم بعض المقترحات حول المشاغل التي تتصدر حاليا أولويات البلاد، ورجاؤنا في تقبل وجهة نظرنا من جميع الأطراف، وهمنا الوحيد أننا نتابع بنظارات بيضاء صافية مفعمة بروح الوطنية وحب الشعب التونسي الذي يستحق دوما الأفضل ويأمل في دوام الأمن والازدهار وتحسين وضعه المعيشي.

لم تعرف البلاد عددا من التحركات السياسية خلال هذه الفترة فقط بل انطلقت منذ سنوات عبر سلسلة من التوسع او الانكماش كما صحبت هذه التحركات المعارضة للسلطة القائمة منذ المتغيرات التي عرفتها 25 جويلية وهذا منتظر الوقوع لعدة اسباب بعد ضرب سلطة الإاخوان و طرح المحاسبة بالمحاكم أيضا بعد ضرب المافيات المالية في مقتل وتبني خطاب مقاومة الفساد وعدالة القضاء التي فرضت وجودها على الساحة لأول مرة في تاريخ البلاد وهي عملية موجعة للأطراف السياسية والمالية التي تمت محاسبتها على مخالفات قانونية تتراوح أهميتها بين التهرب الجبائي وقضايا الإرهاب والاغتيال والتسفير.

من الطبيعي ان يدرك الجميع أن هذه الأحكام ستمس الاطراف البورجوازية والمافيا المالية وستثير نقمة هذه الأطراف ومعها قواعد المنظومة الإخوانية التي حكمت العشرية السابقة، لكن إحقاقا للحق الذي قد لا يعترف به البعض فإن ردود الفعل ضد السلطة القائمة من وقفات منتظمة وسلمية لم ترتفع فيها لأول مرة في تاريخ تونس لا عصا البوليس ولا التهديدات بالسحل ولا ضرب المتظاهرين بالرش أو القنابل المسيلة للدحوع، رغم تعدد هذه الوقفات او المظاهرات التي رفعت أحيانا شعارات استفزازية تجاه النظام وهذا يحسب أحببنا ام كرهنا للنظام الحالي الذي فرض هذا التعامل لأول مرة أيضا في تاريخ تونس.

لكن وجب التذكير أيضا ان بعضا من هذه التحركات الاحتجاجية قد شهدت محاولات توجيه نحو ما سمته بعض القيادات السابقة “ثورة” ورغم ما نشطت عبره من تحركات مشبوهة للخلايا النائمة ولبعض بقايا القواعد المتطرفة (مظاهرات قابس المطالبة بـ”بيئة نظيفة”) كما شهدت الساحة الوطنية ترويج إشاعات كاذبة من بعض الاطراف المشبوهة ذات الانتماءات المختلفة، و ركوبا على عدد من الأحداث لتوظيفها لا بحثا عن حلول أو نشر معلومة صحيحة بل لاستنزاف السلطة ورمي المسؤولية عليها بشيء من الخروج من مصداقية الخطاب والاخلاقيات السياسية لتسقط في بؤر الوصولية التي جمعت أعداء الأمس التاريخيين من بعض قيادات اليسار والإخوان وحتى بعض الأطراف النقابية.

وخلال المرحلة الحالية شهدت تحركات المعارضة متغيرات هامة تميزت جلها بالسلبية الى محاولة نشر الفتنة. والركوب حتى على واقع المهاجرين وكما طفحت بعض الأكاذيب المنسوبة للأطراف المعارضة (حريق سجن المساعدين الذي فندته تجمعات أهالي المساجين الذين وقفوا على الكذبة )، تم جاءت الكذبة التي طافت الداخل والخارج عن مرض الرئيس والعملية الجراحية، مدعومة بالدعوة للحديث عن انتقال السلطة!

و إن اقتنعوا فرضيا ان بعض الأكاذيب منطلقها مصادر بالفيسبوك أو غيره فإن قسما منها لا شك في صدوره عن بعض قيادات جهة إخوانية معلومة وأيضا من رئيس سابق (معيّن دون انتخاب) لا يكلّ من بث الفتنة و الإشارة إلى” غرف سوداء ” بأوروبا، متناسيا أنه منخرط في هذه الغرف التي تحاك ضد تونس واختيارات شعبها ضاربا عرض الحائط بالقيم الوطنية والديمقراطية التي كم نعق بها،

وعموما فكل ما ذكر يفضح جوهر فئة من المعارضة تستمد قوتها لا من اختيارات شعبية والانتخابات بل من دعم القوى الأجنبية وأعداء البلاد وصولا إلى الصهيونية. ويكفي التذكير لمن نسي أن المرزوقي كانت له سوابق غير مشرّفة كرئيس استقبل قيادات ارهابية بقصر قرطاج كما زكى دخول شيوخ العفن وإقامة مؤتمر أصدقاء سوريا المدار بخطط تدمير سوريا ودعم الفصائل الارهابية ضد السلطة القائمة المقاومة للتوسع الصهيوني والتطبيع.

هذه لمحة عن وجه من وجوه بعض فصائل المعارضة التي لا يمكن أن تمر دون أن تشير إلى أنه حتى في هذا الشهر (جويلية) فإن الدولة اضطرت لخلاص ديون سلطة 2015 / 2016.

نمر الان إلى الأوضاع الاجتماعية التي تآكلت و شهدت الطاقة الشرائية للمواطنين انهيارا كبيرا كما تواصلت الطبقة الوسطى (دينامو الاقتصاد والإدارة والتنمية ) في النزول بعد هزالة الزيادات الأخيرة التي نزلت عن الزيادات السابقة لها بحوالي الثلث أي باالمختصر فإن زيادة جراية أو أجر أعلى صنف بالإدارة لم يعد يصل إلى اقتناء كيلو لحم أحمر، كما شهدت بعض القطاعات ارتفاعا مهولا مثل بيع الشقق والكراء .واسعار الخضر والغلال والبناء واليد العاملة في شتى الميادين.

كما شهدت الفترة الماضية انقطاعات غير مبررة للكهرباء والماء وأقل ما يمكن الإشارة اليه أنه كان المطلوب بل واجب شركتي الستاغ و السوناد استشراف متطلبات كل صيف ودرء هذه المعضلة التي اتخذت أبعادا قياسية مقارنة بالفترات الصيفية السابقة وكان هناك شعور حاد أيضا ان بعض البؤر المتزامنة مع حملات المعارضة بالداخل والخارج قد انخرطت في أعمال خطرة ضد مصالح المواطنين.

(في الحلقة القادمة: مقترحات لدرء بعض المخاطر عن تونس)

أكمل القراءة

جمر نار

ملف المهاجرين / الحلول: التسفير الطوعي… مسكّن لا علاج

نشرت

في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الزمزاري:

تواترت الأنباء عديد المرات حول مجهود الدولة لحل مشكلة المهاجرين غير النظاميين التي ظهر جليّا أنها ناتجة عن خطة توطينية مدبّرة صد تونس، ووراءها جهات تعمل على مزيد تسريب هؤلاء بالآلاف عبر حدود ترابية واسعة لبلادنا لايمكن لقوات الأمن أو فرق الحدود أو المراقبة الجوية أو الجيش الوطني تغطيتها بالكامل أو حتى بالربع.

محمد الزمزاري Mohamed Zemzari

وفعلا فحدودنا مع الجارة الجزائر تفوق الألف كيلومتر على تضاريس جبلية وعرة تصعب مراقبتها وتزدهر فيها مافيات التهريب المتبادلة بين البلدين وتمثل صعوبات جغرافية غابية أحيانا بالشمال والوسط الغربيين. أما حدودنا الجنوبية مع ليبيا فهي تصل بدورها إلى أربعمائة كلم جلها صحراء ومرتفعات رملية قاحلة. ونظرا إلى أهميتها الاستراتيجية منذ عشرات السنين فقد تم دعمها عبر الجيش الوطني لحماية الثغور عسكريا و أمنيا، زيادة عن بوابة بن قردان التي تديرها المصالح الديوانية والأمنية من حرس وطني وشرطة ومخابرات متحركة.

هذا المشهد الجغرافي وضع مشكلة أمام السلطة. إذ رغم الجهود المتواصلة من كل المصالح المذكورة فإن اكتساحات الأفارقة غير النظاميين تبقى مسترسلة ليلا نهارا عبر مسالك متغيرة تقودها عصابات وجهات قد تميط الأيام القادمة اللثام عنها.

أما على المستوى الوطني، فقد أصبح تواجد هؤلاء المهاجرين بهذه الكثافة يمثل لا ثقلا فقط على الشعب بل خطرا بما انهم تمكنوا منذ بدايات دخولهم سنة 2016 وتفاقم ذلك ابتداء من سنة 2021 من فرض تجمعات مدروسة جغرافيا أولا وثانيا وكما ذكرنا وأعدنا سابقا فإنهم يمثلون شريحة عمرية شابة بين 18 إلى 30 سنة ولا أظن شخصيا أن هذه العينة بريئة والدليل أننا لاحظنا أن تركيبة المهاجرين عبر البحر كانت خليطا من الكبار و الصغار والنساء، في حين أن متسللي الحدود البرية تم اختيارهم من العتاة تحت مظلة الهجرة لفرض التوطين السلبي على تونس.

بين هؤلاء لم نلاحظ وجود فنيين ولا أساتذة ولا أطباء أو ممرضين أو حرفيين بل هم في معظمهم من الفصائل الإرهابية الخطيرة المتطرفة (بوكو حرام / إرهابيي السودان ومنهم حتى قيادات). زد على ذلك مجاميع كبرى من مجرمي الحق العام وآكلي لحوم البشر والقطط والسلاحف ومنهم من هم على سليقتهم الغابية الوحشية، وأيضا فيهم متحيلةن ومروجو مخدرات وشواذ. هم كوكتيل من قاع مجتمعاتهم الأصلية التي أرادت التخلص منهم فقذفت بهم أبعد ما يمكن، وكان هذا “الأبعد” للأسف هو تونس.

عودة في جهود السلطة التي بذلت و تبذل جهودا كبيرة في القضاء على هذه المعضلة بالأمس والتي أصبحت مصيبة اليوم ومن بين الجهود المعلنة التسفير الطوعي لأعداد من المهاجرين وإرجاعهم إلى بلدانهم. وطبقا للإحصاءات المقدمة فلم تتجاوز الاعداد المذكورة 4000 أو أكثر قليلا. ويبدو من خلال الاستقصاء أن الأكثر استعدادا كانوا مواطني ساحل العاج فيما انكمشت بقية المهاجرين المنتمين للكامرون و بوركينا فاسو وغانا وغينيا بيساو والسنغال و أوغندا، فيما ترتفع النسب أو تنخفض حسب البلد.

إن الاعتماد على عملية العودة الاختيارية أو الطوعية لن تصل إلى القضاء على هذه المشكلة إذا لم تكن مترفوقة حتميا بآلية التسفير القسري لأنه موضوعيا وواقعيا لو توفقنا جدلا في تسفير ألف طوعيا فإننا نجد أنفسنا في وضعية استقبال آلاف تسربوا عبر الحدود، وسيحصل انخرام في التوازن لصالح التوطين وليس لصالح جهود الدولة. ثم هل بالإمكان التنسيق في أعلى مستوى السلطة مع السلطات الليبية للتعاون في إعادة المهاجرين؟ لكن المؤسف أن بعض الأنباء (صحيحة أو كاذبة) تشير بأن أطرافا من النظام الليبي قد يكونوا منخرطين في عملية قبول وتوطين هذه الحشود من المهاجرين رغم الانتفاضة الشعبية هناك ضد التوطين وانطلاق عملية التسفير عبر الحدود منذ اكثر من أسبوعين تقريبا.

أكمل القراءة

جمر نار

ترامب في دوّامة لا تنتهي… بين البلطجة، والتراجع، والوقوع في مخالب شيطان

نشرت

في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الزمزاري:

مثل ثور مذبوح تكاثرت السكاكين المغروسة في بدنه المترهل، يتصفح الرئيس المريكي دونالد ترامب صور زوجته في موقف مخز بجزيرة الشيطان وهو في طائرة العودة من زيارة إلى الصين تمت دون كبير ترحاب أو تدارس عبر الخط الدبلوماسي.

محمد الزمزاري Mohamed Zemzari

تم استقبال ترامب ببرود مدروس وكأن الصينيين يمررون إشارات غضب ونظرات استعلاء جديد، فيما كان الملياردير ينتظر استقبالا بهيجا بالأحضان من الرئيس الصيني. لكن هذا الأخير لزم مكتبه تاركا “الكاوبوي الشجاع” يعلك احلامه بتقويض تقارب بيكين مع طهران الذي برز عسكريا و لوجستيا خلال الحرب. لم تنشر كل تفاصيل اللقاء بين الزعيمين لكن الأغلب على الظن أن ترامب وجد أمامه تحذيرا شديد اللهجة من مغبة تقاربه هو مع تايوان!

والحقيقة ان فشل ترامب ناتج عن أزمة عاتية تعصف به داخليا و خارجيا بسبب خضوعه لأوامر الكيان ولوبياته التي جرّت الولايات المتحدة اإلى صدام عسكري مع إيران ثم إلى مأزق سياسي يهدد بعزله أو محاكمته بسبب بلطجته وامتثاله الأعمى لقرارات واحد من أكبر النازيين الذين عرفهم التاريخ، مثل نتنياهو.

لقد ادرك الشعب الأمريكي هذا الخلل على المستوى المخابراتي في تقييم الخصم و أيضا على مستوى المحادثات الثنائية مع إيران التي زادت في توسيع الصورة السوداء لأمريكا وثبتت هزيمة استراتيجية وميدانية وأدت إلى تدمير شبه كلي للقواعد الأمريكية بالخليج و الشرق الأوسط عموما، وحوّلت القوة العظمى من”شرطي العالم” إلى جيش فاشل يئست من حمايته الممالك الخليجية.

ومما زاد الأمر سوء هو تدهور العلاقات الأمريكية مع الحليف الأوروبي التقليدي، نتيجة لاستفزازات الكوبوي المتهوّر وتصريحاته وتدويناته المهينة التي لم يسلم من شرّها أحد منهم تقريبا بمن في ذلك باب الفاتيكان، ورئيس حكومة بريطانيا وخاصة الرئيس الفرنسي الذي رد عليه بأن واجهه بصور زوجته الفاضحة بين أحضان الشيطان بجزيرة إبستاين.

وفيما ساكن البيت الأبيض يتراجع من يوم إلى آخر ويتسوّّل التفاوض والوساطات لحفظ ما بقي من ماء الوجه تجاه إيران وسيطرتها العنيدة على مضيق هرمز، لم تتردد اسرائيل اليوم في خرق وقف إطلاق النار الذي وافق عليه ترامب بضرب مواقع الغاز الإيرانية، فإذا بإيران تردّ مباشرة بنسف عدد من مواقع إنتاج الغاز بكل من الإمارات و قطر وربما السعودية. وترتفع بذلك الأسباب الموضوعية إلى استبعاد الوصول إلى ايقاف للحرب بل هاهي تتجه نحو التوسع بكامل منطقة الخليج رغم الجهود الدولية الساعية إلى السلام.

لقد برهن ترامب خلال هذه الحرب الاستراتيجية الكبرى على غباء وضعف لا يرتقيان به إلى مستوى رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، مما آثار غضب جل الاطراف السياسية داخليا وخاصة الجزب الديمقراطي وشرائح عريضة من الشعب الأمريكي.

أكمل القراءة

استطلاع

صن نار