تابعنا على

ثقافيا

حوار مع أحمد مطر (2): غايتي الكبرى هي أن أهزكم بعنف لا أن أطربكم !

نشرت

في

حوار: علي المسعودي*

……….كدت تشكل مدرسة شعر خاصة بك، ولكنك أنهيت نفسك بالتكرار .. ومن ثم الغياب التام.”لافتات” تدور حول المعنى ذاته .. ولو اكتفيت بأول إصدارين، لكان ذلك كافياً بالنسبة إلى القارىء. إنك تقدم “حقنـاً” متماثلة ومتطابقة .. حتى أصبحت لدينا مناعة مما تكتب وعما تكتب .. متى تغير أو تتغير ؟

– على رسلك.. أنتم لستم فايروسات زكام لكي تكتسبوا مناعة من “الحقن”.

إسمع .. إنني عندما شرعت في الكتابة، لم أضع في ذهني أية خطة لإنشاء مدرسة في الشعر.. ولا حتى “حضانة”. كانت عندي صرخة أردت أن أطلقها، وكلمة حق أردت أن أغرزها في خاصرة الباطل .. وقد فعلت.

قال النقاد والباحثون الجامعيون إن شعري “قد” شكل مدرسة، وأنت تقول إنه “كاد” يشكل، وأنا في كل الأحوال لا يسعدني حرف التحقيق، ولا يحزنني فعل المقاربة. ثلاثة أشياء، فقط، كانت تلح علي في هذا السبيل : هي أن ألتزم قضية الإنسان .. أي إنسان، بعيداً عن مكاسب القبيلة، وبمنأى عن حول الإيديولوجيا. وأن يكون التزامي الفني موازياً تماماً لالتزامي الإنساني. وأن أسعى من خلال هذا إلى تأكيد سماتي الخاصة، بحيث تكون لحبري رائحة دمي، ولكلماتي بصمات أصابعي.

وأعتقد أنني قد حققت هذه الأشياء. وباستطاعتي القول، مطمئناً، إنك إذا عرضت قصيدتي على قارئي، فلن تحتاج إلى وضع اسمي عليها، لكي يعرف أنها قصيدتي.

لا تقل لي “أنهيت نفسك” . إنني حاضر، حتى في أقصى حالات غيابي، وإلا فما الذي دعاك إلى محاورتي؟ .. ثم إنني لا أعرف عن أي تكرار تتحدث؟ هل هو تكرار الدوران حول القضية الأساسية التي آمنت بها، أم هو تكرار المعاني الجزئية فيها والصياغات، وزوايا النظر، وأشكال الصور؟

الأرض تكرر دورتها حول الشمس كل يوم، لكنها لا تكرر نفسها حتى في لحظتيين متتاليتين. هناك في كل لحظة مسقط ضوء على صورة.

الشعر العربي يكرر موضوع الحب منذ الجاهلية .. والقضية برمتها هي عبارة عن رجل يعشق امرأة، وامرأة تحب رجلاً .. هل تستطيع القول إن الموضوع قد اختلف عن هذا يوماً ما؟

لكن هذا الموضوع لم ينته بالتكرار، لأن هناك دائماً زاوية جديدة للنظر، ونبرة جديدة للبوح، وثوباً جديداً للمعنى. ولو كان الأمر كما تقول، فما حاجتي إلى الإكتفاء بأول إصدارين ليكتفي القارىء؟ لماذا لم أكتف بأول إصدار فقط؟ أو لماذا لم أكتف بأول قصيدة؟

أصدرت ست مجموعات، والسابعة في الطريق، وبرغم ذلك فإن القارىء لا يبدو مكتفياً.

قل رأيك كيفما كان. هو حقك الذي قامت الشرائع كلها من أجل صيانته. لكن أرجوك .. لا تتكلم باسم قارئي. خذ حقك، ودع لقارئي حقه.. قارئي هو حبيبي وسندي وقرة عيني .. هو خط دفاعي الأول والأخير، والسد العالي الذي يعصمني من الطوفان. وإنني إلى هذا السد المنيع أُسند ظهري باطمئنان .. لأتساءل: كم ألفاً يطبع أكثر الشعراء مبيعاً؟ ثلاثة .. خمسة .. سبعة .. عشرة؟ وكم عدد البلدان التي يوزع فيها؟ وكم المدة التي يستغرقها التوزيع؟

حسناً .. تقول إنني انعزلت، وتكررت، وانتهيت .. لكن هل تقول إنني جننت لأطبع كتبي على حسابي، ولأدفع تكاليفها الهائلة على رغم شدة حاجتي، فيما أنا أعرف أنها لن توزع إلا في شارع واحد من كل هذه الكرة الأرضية، وفيما أنا أدرك أنها لن تعرض لا في خبر ولا في إعلان؟

وإذا كنت قد جننت فعلاً، فهل يبلغ بي الجنون حد المغامرة بإصدار عشرات آلاف النسخ من كل طبعة؟ أنا أفعل هذا .. لكنني لست مجنوناً، ولكي لا يغلبك الجري وراء الإحتمالات أقول إننا لا نطبخ “مكبوس اللافتات” وحتى لو كانت تلك هي وجبتنا الأثيرة فإن تخزين مثل هذه الكمية -لمدة عام واحد – من شأنه أن يجعلها غير صالحة للإستهلاك.

بماذا تفسر الأمر إذن؟ وبماذا تفسر سعي الناشرين ورائي دون جدوى؟ وبماذا تفسر وقوع “اللافتات” ضحية لأوسع عملية تزوير .. في مصر ، ولبنان، وفلسطين، واليمن، وفي ما لا أعرف من البلدان؟

نحن نعلم أن المزورين مجرمون ولصوص، وانهم يتاجرون بدم المبدعين ويهضمون حقوقهم، لكن هل يبلغ الأمر بهم حد سرقة أنفسهم؟

والسؤال الأهم من هذا كله هو : من الذي يشتري هذه الآلاف من النسخ؟ هل تشتريها الجمعيات الخيرية البريطانية لتوزعها على مدارس العميان؟ أم تشتريها الحكومات العربية مكافأة لي على جهودي في نشر “عرضها”؟.. وهذه الآلاف المؤلفة من الخطابات التي تندلع منها أوراق الأفئدة .. من أين وممن تصل إلي؟ وهذه الرسائل والأطروحات الجامعية العديدة .. من يكتبها؟ ولماذا؟ وهذه الترجمات التي تظهر في إيطاليا، وفي فرنسا، وفي إيران، وفي تركيا. هل قيل لك إنني أعرف أحداً من القائمين عليها؟ .. إذا كان للتكرار والإنتهاء والغياب أن يفعل كل هذا، فإن من الواجب عليك أن تقوم وتتوضأ، وتبتهل إلى الله أن يحشر الشعراء جميعاً في بكرة عملاقة، وأن يرسل العواصف من بين أيديهم ومن خلفهم، لكي يصطرعوا متكررين حتى الإنتهاء والغياب .. فبذلك وحده يمكننا أن نطمئن إلى أن شعرنا سيظل حياً، وأن القارىء لن يفصم علاقته بالشعر.

تسألني متى أغير أو أتغير؟ وأجيبك: إنني أغير يومياً، فكل قارىء جديد يعني أنني تقدمت خطوة في طريق التغيير .. أما أن أتغير، فهذا ما أعاهدك على أنه لن يتحقق إلا بموتي.

* فضلت العزلة التامة، لم نشاهدك في مهرجان أو ندوة أو محاضرة .. وتجاهلك الإعلام ربما لأنك تجاهلته .. ربما لأنك متذمر أكثر مما يجب، وربما لأن لا جديد لديك .. فما رأيك؟

– عزلتي لم تكن تامة .. فأنا متواصل مع الناس من خلال دواويني، ومن خلال “القبس”، ومن خلال كثير من المطبوعات التي “تقتبس” قصائدي .. ومن خلال آلاف الرسائل التي أتلقاها من قرائي. وعدم مشاركتي في المهرجانات الرسمية ليس اسمه “عزلـة” .. بل اسمه “عفـة”.

إنني لم أتجاهل وسائل الإعلام .. بل تجاهلت وسائل الإعدام. تلك التي تكتب بالممحاة، وتقدم للناس فراغاً خالياً محشواً بكمية هائلة من الخواء.

وأنا في هذا إنما أعطي لكل مبدع درساً مجانياً يقول له : إنك يمكن أن تكون شريفاً دون أن تجوع، ويمكن أن تظل مؤثراً دون الحاجة لأن تكون “برغيـاً” في ماكينة أي عصابة، رسمية أو غير رسمية. ويمكن أن تبقى في ضمير القارىء حتى لو لم تذكرك أية مطبوعة … أما تذمري، فهو أقل مما يجب، لكن “المتألهين” لا يغفرون حتى الحسنات. بل أظنهم يتحرقون من الغيرة كلما سمعوا شخصاً يردد : ” قل هو الله احـد”.

الفاروق عمر، رضي الله عنه، قال: ” من رأى فيّ اعوجاجاً فليقومني” .. وهزّ أعرابي سيفه قائلاً : “نقومك بهذا” ..

لا عمر غضب، ولا الأعرابي خاف. وربما تعشيا معاً تلك الليلة.

أما الآن، فإن مندوب عزرائيل ينتصب مستقيماً كالدائرة، فإذا لوحت له بالمسطرة، صرخ كالملدوغ : “قوموني .. لأذبحـه” .. وهو سيظل يصرخ، لأنني أحمل له، كل يوم، حزمة جديدة من مساطر الخيزران.

* لم تنضم إلى قطاعات المعارضة العراقية التي ملأت العالم .. ألا تملك رأياً .. أم أن لك رأياً في ما يسمى بالمعارضة؟

– إذا كنت لا أُعد معارضاً إلا إذا انضممت إلى هذه القطاعات، فهذا يعني أنني لا أكون عربياً إلا إذا أقمت في نجـد، ولا أكون مسلماً إلا إذا التحقت بالأزهر.

هب أن قطاعات المعارضة هي شركات مقفلة .. هل معنى هذا أنني كنت طول حياتي أشتغل بوظيفة عاطل عن العمل؟ لماذا لا تعتبرني قطاعاً قائماً بذاته؟ هل هذا كثير علي؟

إن بعض المعارضين يموت ،كل يوم، ألف مرة في سبيل قضيته. وبعضهم لم ينشف حليب السلطة عن شفاهه بعد. وبعضهم يذهب إلى المخابرات المركزية ليجلب الذئب من ذيله، لكنه يعود قائلاً إنه وجده بلا ذيل. وتفتش عن الحقيقة فتكتشف أنه عندما وقف بمواجهة المرآة، لم يرفع عينيه عن الصك الذي قبضه .. وإلا لوجد الذيل أمامه مباشرة!

قل إنها مجاهل أفريقيا في ليل بلا قمر .. ولأنني أدرك أن الدخول في اختباراتها لا يقل خطورة عن لعبة الروليت الروسي، فقد آثرت أن أركن إلى ضوء قطاعي .. قطاعي الأصيل، الذي أنشأته منذ ربع قرن، والذي لا تزال مواصفات إنتاجه أنظف من البرسيل وأصفى من البلور.

* نجد لفظك في “العمودي” أقوى وقعاً .. وموسيقاه أكثر تطريباً من ” الحر”. ولكنك تركز على “الثماني” .. هل من سبب لذلك؟

– تقول “نجِـدُ” .. هل أنتم كثيرون، أم أنتم واحـد؟ هل بنيتم هذا الرأي على أساس علمي، أم على مزاج شخصي عابر؟

أتمنى ألا تتسرعوا في إبداء مثل هذه الأحكام. إن ألفاظي ليست خاضعة للتقسيم الطبقي، وليس لقاموسي اللغوي فرع آخر. وأستطيع أن أحلف لك أن لهجتي وأنا جالس على أرفع كرسي، هي لهجتي نفسها وأنا جالس على الأرض.. ربما كان ما تعتقده ناشئاً عن طبيعة البناء العمودي، الذي يجعل النغمة مستقرة على منوال واحد.

لقد ركز أغلب النقاد على وحدة الهوية التي تطبع ألفاظي. وأذكر مثلاً أن الباحث كمال غنيم، في رسالة الماجستير التي قدمها عن شعري، قرر أن أهم ما يحسب لي كشاعر هو هذه اللغة الخاصة المترادفة على صعيد قصائدي المختلفة. ولعل هذا هو المدخل الذي أغرى الباحث “ميلود رقيق” بأن يجعل أطروحته للدكتوراه حول “اللافتات” أطروحة لسانية صرفاً.

أما من الناحية الموسيقية فأنا في غاية الدهشة مما تقول .. لأنني من القلائل الذين صالحوا بين هيكل القصيدة الحرة، وثوب القصيدة العمودية .

إن الزخم الموسيقي في “لافتاتي” هو أبرز سماتها إذ إنني عندما سافرت إلى مدينة “التفعيلة” حملت معي زوادة هائلة من غلال مدينة “الشطرين”.

لا يمكن لمثلي أن يفرط في أمر كهذا، لأن الأوزان والقوافي هي لعبتي منذ الصبا. لقد درت حول “دوائر الخليل” حتى دار رأسي، وعكفت، وأنا في المتوسطة، على إعطاء دروس في العروض لطلاب الجامعة .. إن هوسي بالأوزان جعلني أبتكر بحراً شعرياً جديداً، وهو البحر الذي كتبت به قصيدة “ميلاد الموت” عام 1980، الأمر الذي احتفى به الأستاذ الدكتور عبده بدوي، في مجلة “الشعر”، وهو نفسه الذي رأى في اللافتات دقة الصور وحدة الإيقاعات .. وفي الإتجاه ذاته ذهب الناقد رجاء النقاش. تلك مجرد أمثلة .. ولعل الأمر الذي له دلالة في هذا الشأن أن الجواهري – وهو العمودي الصارم الذي لا يتعاطى الشعر الحر – قد أعلن، في مقابلة اجريت معه عام 1993، إعجابه باللافتات موقفاً وفنـاً.

بعد هذا، وبرغم هذا، أفيدك بأن غايتي الكبرى هي أن أهزكم بعنف لا أن أطربكم .. أما لماذا أركز على البحور الصافية، فلأنها ذات تفعيلة واحدة يمكن تكرارها بيسر، أما البحور المركبة فهي ذات وحدات يقتضي تكرارها كسر ظهر الشاعر والقارىء معاً.. وعلى أية حال، فإن تفاعيلها كلها موجودة في البحور الصافية.

* في لقاء أجرته “الحدث” مع “سعد البزاز” .. قال: ” أن تكون ضد صدام حسين .. لايعني أنك مع الكويت”..ماذا تقول أنت؟

– لم أطلع على هذا اللقاء ، وعليه فإنني لا أعرف السياق الذي وردت فيه هذه العبارة، لكنها، بمعزل عن السياق، تبدو لي صادقة في بعض الحالات. ما قولك مثلاً في رجل عراقي هرب إلى الكويت من بطش صدام، في زمن القادسية السوداء، ففوجىء بمباحثها تعتقله وتعذبه بتهمة الخيانة؟ هل تعاتبه إذا لم يكن مع الكويت؟

ضع نفسك في موقفه، ثم حاول الإجابة.

* وسعد البزاز لا ينتمي أيضاً إلى معارضة، وهو الآن يصدر جريدة يومية دولية .. ألا تود أن تسأله من أين لك هذا؟

– أظن أن سؤالاً كهذا كان يجب أن يوجه إليه مباشرة، مادمتم قد أجريتم لقاء معه. هل أفهم أنكم قد نسيتم ذلك؟

ـ يتبع ـ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* مجلة (الحدث) – الكويت، العدد 24- يوليو (جويلية) 1998

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثقافيا

إصدارات: “مدونة القبائل التونسية…” (ج2) لحاتم الضاوي: في الجذور الأسطورية للقبائل التونسية

نشرت

في

أميرة قارشي

ضمن عمل توثيقي مرجعي مهمّ، صدر مؤخرا الجزء الثاني من المجلد التاريخي الهام للمؤرّخ الأستاذ حاتم الضاوي والذي جاء تحت عنوان مدونة القبائل التونسية، تاريخ العامة من الزمن الاسطوري الى الزمن التاريخي”، لتبحث هذه المدونة في الجذور الأسطورية للقبائل التونسية بتناول سبل معيشتها وتحركاتها في المجال والتشابك العلائقي بينها وبين السلط المركزية المتعاقبة.

فبعد تناول المدونة في جزئها الأول قبائل الشمال يتناول هذا الجزء الثاني منها تاريخ قبائل بلاد التل التي تشمل المجموعات السكانية لولايات الكاف وسليانة والقصرين في جزئها التلي، متعرضا الى جوانب من حياة الفراشيش واحتجاجاتهم ضمن معاركهم القانونية الترابية بالأساس ضد السلطة المركزية في سنة 1859.

كما استعرض الكتاب العلاقات النضالية المشتركة بين هذه المناطق التونسية ونظيراتها الحدودية القبلية بالجزائر، وحرص هذه القبائل على الدفاع والمحافظة على مجالها الحيوي بالجهة الغربية وتأخير الترسيم النهائي للحدود، الذي لم يكتمل إلا سنة 1888، مكرسين بذلك دورهم الريادي كحرّاس للحدود الغربية للإيالة التونسية والوقوف في وجه الأطماع الاستعمارية المبكرة.

وعموما يعتبر هذا الأثر الورقي مرجعا تاريخيا كان مؤلفه حصيفا في نقل الأحداث التاريخية بالجهات التونسية بدقة وموضوعية، مع قراءة علمية موضوعية في حواف هذه الاحداث ومجالاتها، وهو ما يغري بقراءة هذا المنجز التوثيقي التاريخي الخاص بالتوثيق للأصول التونسية والصادر عن “أركاديا للنشر بتونس”.

أكمل القراءة

ثقافيا

السليمانية: احتفاء خاص برواية “تارميني” لفتحية الهاشمي

نشرت

في

أميرة قارشي

انتظم مؤخرا لقاء أدبي احتضنه مقر جمعية ابن عرفة بالسليمانية في قلب المدينة العربي “العتيقة” احتفاء بآخر إصدارات الروائية فتحية الهاشمي التي جاءت تحت عنوان”تارميني” ولعل في اختيار شهر سبتمبر الجاري لهذا الموعد شيئا يتجاوز الصدفة فرواية”تارميني” ذاتها رواية ولدت من سؤال الانسان حين يغادر وطنه ومن تلك المسافة الموجعة بين الأرض التي يغادرها والجذور التي لا تغادره ، إنّها رحلة في الهجرة والاغتراب والهوية والذاكرة وفي الانسان ومن الانسان المعلق بين أكثر من مكان وأكثر من احتمال,

وقد اشرف على تسيير هذا اللقاء الحواري الأستاذ عبدالعزيز بن عبدالله وقدمت خلاله مداخلة من قبل الأستاذة نجاح عزالدين وبحضور رئيس الجمعية الشاعر سوف عبيد إلى جانب الدكتورين الشاعرين رضا الماجري ومختار بن اسماعيل والروائية مسعودة بوبكر وعدد من المبدعين والمهتمين بالشأن الثقافي والأدبي.

ودار الحوار حول رواية “تارميني” من خلال التعرض الى أسباب ولادتها وتعرجات مساراتها وأسئلتها ومبتغاها ،لتتعدد القراءات ويتحول اللقاء إلى حوار مفتوح بين الرواية وقرائها وبين التجارب الابداعية بصفة عامة . وكان تعقيب الدكتور منذر المرزوقي لافتا ومهما اذ تناول تجربة الكاتبة الابداعية في تونس واعتبرها من أهم .الأصوات الأدبية المتعددة التناول والمختلف عن السائد داعيا لتناولها بجدية سردا ومسرحا ورواية وشعرا

كما كان للأستاذ الناقد الهادي الرقيق تدخل أنيق أضاف للنقاش منعرجا أخر، فيما استعرضت من جانبها الروائية مسعودة بوبكر تجربة ثرية وذكريات تقاسمتها مع الكاتبة فتحية الهاشمي نظرا إلى ترافقهما لعدة سنوات.

وكان للأصوات الشعرية والسردية حظها الكبير في هذا اللقاء الذي تداول الحضور خلاله على قراءة عدد من منتجاتهم الشعرية والروائية الخاصة كما كان للموسيقى أيضا حضورها مع معزوفات على ألة الناي للفنان رشيد بن جوهرة .

وهكذا توقف قطار”تارميني” في محطة أولى لكنها حتما ليست الأخيرة بل وهو يطلق الصافرة كان يعلن عن انطلاق رحلة أخرى ستكون يوم 8 أكتوبر القادم لتنتقل بذلك رواية “تارميني”من أيلول الأسود لأكتوبر الثورة وتعود بذلك “تارميني”إلى لعبة الصدف في لقاء سيكون بمقرّ اتحاد الكتّاب التونسيين وبذلك تواصل هذه الرواية خط سيرها محطة بعد أخرى تحمل بين طياتها سؤالها الأزلي وهو “حين يغادر الانسان وطنه هل يستطيع الوطن أن يغادره ؟”،

أكمل القراءة

ثقافيا

جندوبة :الدورة الثالثة لتظاهرة “Cinema’Jet”

نشرت

في

أميرة قارشي

في اطار مشروع ثقافي هام وبالشراكة بين مبادرة “سينما تدور” والاتحاد الأوروبي والسلط والإدارات الجهوية بولاية جندوبة تنتظم من 30 سبتمبر الجاري والى حدود 11 أكتوبر القادم فعاليات الدورة الثالثة لتظاهرة “Cinema’Jet” لتجوب هذه التظاهرة وفي رحلة عبر الشاشة السينمائية قلب مدن وقرى وغابات ولاية جندوبة و بعيدًا عن القاعات التقليدية وذلك عبر مجموعة من العروض في الهواء الطلق وأنشطة ثقافية وتكوينية متنوّعة، تؤكد دور السينما كجسر للتواصل بين الجهات، ومساحة للإبداع والنقاش والانخراط المجتمعي.

وإذ تكون جميع الأنشطة مجانية ومفتوحة للعموم فان برنامج هذه التظاهرة ينطلق يوم 30 سبتمبر بورشة ورشة مسرح وسلام يؤمّنها لفائدة المعاقين والقاصرين عن الحركة العضوية بمركز الدفاع والاندماج الاجتماعي بجندوبة حاتم القروي، ثم يكون للجمهور وبالمحيط الخارجي المفتوح للحرم الجامعي بجندوبة الشمالية موعد مع الافتتاح الرسمي لبرنامج شاشة الحافلة السينمائية ومن خلال عرض تنشيطي يجمع بين الرقص والغناء لفرقة LA KOMPANIJA الفلكلورية من بولندا ويوم 1 أكتوبر القادم وبفضاء شاشة الحافلة السينمائية بجندوبة الشمالية يؤمّن فريق الشاحنة السينمائية مجموعة من الحصص التكوينية في تقنيات الفن السابع لفائدة قرابة الـ2500 تلميذ، ثم يعرض فيلم للأطفال بعنوان” LIVING LARGE”ثم يعرض الفيلم الإسباني” SORDA”فعرض الفيلم التونسي الجديد “دار العرس”، كما تنتظم”رحلة سينما جات”الخاصة بالتصوير في الفضاء العام المفتوح لفائدة القاصرين عن الحركة العضوية.

ويوم 2 أكتوبر القادم تحلّ حافلة Cinema’Jet بالمدرسة الابتدائية 2 مارس 1934 بالموخر بغار الدماء لتقدم تظاهرة تنشيطية تجمع السینما والمسرح والرقص والرسم وورشة تجارب الواقع الافتراضي بالتعاون مع المعهد الفرنسي بتونس، ليكون الموعد كذلك بمقر فرع جندوبة للجمعية التونسية لمساعدة الصم مع ورشة المسرح تؤمّنها فاطمة صفر وبفضاء شاشة الحافلة السينمائية يعرض شريط سينمائي اسباني بعنوان” LA PARADOJA DE ANTARES” وبدار الثقافة فرنانة يعرض الفيلم التونسي”PARASOL ” يليه عرض الشريط التونسي” لقشبة مالسماء” لسامي مسعود.

كما ينتظم مهرجان الفيلم الأوروبي من خلال عرض أفلام قصيرة وطويلة وورشات ولقاءات وعروض للفنون الحية ويوم 3 أكتوبر القادم وبالمركب الثقافي”عمر السعيدي”بجندوبة تنتظم ورشة حول الإدماج وعرض خاص لإنتاجات الفائزين في مسابقة مستمر التصوير تحت الماء” وبالشاحنة السينمائية بجندوبة الشمالية يعرض للأطفال الفيلمين الإسبانيين” BUFFALO KIDS” و” EL TESORO DE BARRACUDA” الى جانب فيلم ” SLOCUM ET MOI”ليعرض اثر ذلك الفيلم التونسي”دار العرس” أدار الثقافة بني مطير .

ويوم 4 أكتوبر ينتظم لقاء توعوي حول”الكشف المبكر عن ضعف السمع” بالتعاون مع جمعية إشارة، ثم يعرض فيلم تونسي للأطفال بعنوان “خاتم عليسة”، كما تنتظم مجموعة من الألعاب منها لعبة غامرة “إيجا جرّب”، وتعرض للأطفال مجموعة من أفلام الرسوم المتحركة البولندية الى جانب عرض 6 أفلام قصيرة 6 و وفيلم ألماني للشباب بعنوان” TOO FAR AWAY” وعرض الفيلم التونسي” STARTUP”كما تعرض بالشاحنة السينمائية مجموعة من الأفلام القصيرة والطويلة وتنتظم مجموعة من الورشات واللقاءات وتقدّم عروض للفنون الحية وورشة تعريفية بالسينما لفائدة التلامذة الى جانب عرض فيلم أوروبي بعنوان” SEVEN DAYS”وعرض الفيلم التونسي الجديد “لص شايح”.

وعن أهمية هذه التظاهرة أفادتنا منسقتها السيدة خلود الميلي” بعد دورة أولى بمدينة طبرقة في 2025 تعود هذه التظاهرة الى ولاية جندوبة ومن خلال شاحنة سينمائية مجهّزة، بهدف تمكين سكان الجهات من التمتع بتجربة سينمائية متكاملة ومجانية ومن خلال برنامج متنوع ومفتوح للجميع، وبمشاركة فاعلة من أهالي المناطق، والشباب، والفنانين، والخبراء لنؤكّد من خلاله أنّ الثقافة ليست ترفًا، بل حق أصيل لجميع المواطنين وتحت شعار الإدماج وفي موعد السينما مع الأجيال والخيال لنجعل من السينما تتجاوز حدود القاعات التقليدية ومن خلال شراكة بين بعثة الاتحاد الأوروبي في تونس والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي مع سينما تدور، وهي مبادرة تحمل في صميم رؤيتها مبدأ اللامركزية الثقافية، انطلاقًا من الإيمان بأن السينما ينبغي أن تصل إلى جميع المناطق وجميع الفئات، اذ لا تقتصر سينما جات على كونها مهرجانًا متنقلًا، بل تطمح الى جعل السينما جسرًا يربط بين الجهات والأجيال والجمهور، وترسيخ الثقافة في صميم الحياة اليومية للمناطق وسكّانها، حيث تتيح الأفلام التونسية والأوروبية، والأفلام القصيرة والطويلة، إلى جانب المقترحات الفنية المتنوعة، للجمهور اكتشاف رؤى وخيالات قادمة من تونس ومن مختلف أنحاء العالم”.

أكمل القراءة

استطلاع

صن نار