تابعنا على

جور نار

ورقات يتيم… الورقة 109

نشرت

في

عبد الكريم قطاطة:

ورقتي هذه وكغيرها وربما اكثر ستجد من يترقبها لمعرفة بقية قصّتي الايمانية وبكل ودّ وستجد حتما من يترصدها ويتربّص بمواقفي ليرسّمني في قائمة الاعداء لدين الله …

عبد الكريم قطاطة

لهذه الفئة الثانية اقول وبالصوت العالي… وحده الله من سيحاسبنا جميعا على اقوالنا وافعالنا… وانا لا اخاف من عدل الله وحكمه على الجميع… فكيف اخاف ممن حرّم على نفسه الظلم…؟؟ جاء ذلك في حديث قدسي ارتاح له قلبي حيث قال الله لرسوله (يا عبادي انّي حرّمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرّما فلا تظالموا)… ومن هذه الزاوية وحتى قبل هروبي الى الله ومن خلال حقبات حياتي ومن خلال مسيرتي المهنية كنت دائما اقف مع المظلوم ضدّ الظالم ..وذاك ربما كان بالفطرة وبما تشبعت به في دراستي ومن خلال اساتذة سقونا قيما عديدة من ضمنها النضال من اجل الانسان المقهور والمنتهكة حقوقه…

ولكن وبعد ان سجدت لخالقي وآمنت به وبكتابه وقرأت هذا الكتاب عشرات المرات وحاولت بما حباني الله من هداية واجتهاد، ان اسير في ملكوت الله بقلب ممتلئ بحبّ الله وبعقل يريد مزيد الارتواء من تعاليم ديننا السمح… وحرصت جدا على نبذ الانغلاق والتحنط والسير خاصة في ركاب القطعان كالغنم التي يسوقها عادة عتروس بجلجله وبهدير جلجله… فقرأت واستمعت لعديد الفقهاء فاقتنعت ببعض ما اجتهدوا هم ايضا فيه ورفضت الكثير من اجتهاداتهم… لانّه وفي تقديري اجتهاداتهم جاءت مخالفة لتعاليم الله… قد اكون على ضلالة وهم على حق وقد يكون العكس… ولكن وفي كلّ الحالات انا لا اتورّع عن نقدهم والتعبير عن مواقفي منهم وعند الله نلتقي لا كخصوم بل كبشر… فيجازي كلا منّا اما ثوابا او عقابا…

رجاء وبكلّ الحاح هذه المرة لا تفهموا حديثي هذا على انّي علاّمة في الدين او منظّر له… فانا اريد ان احمل في مواقفي وزري فقط ولا اريد حمل وزر ايّ كان… لا تقولوا يوما نحن اتبعنا ما قاله ذلك العبدالكريم في ما كتب… دعني احدثكم عن امر يبدو للبعض جللا ولكن انا لا أهرب اطلاقا من قناعاتي… موضوع حجاب المرأة مثلا… عندما قرأت ما جاء في سورة النور حول حجاب المراة، صدقا لم اجد كلاما صريحا في منعه… وعندما استمعت وقرات كلام مفسري تلك الايات لم ارتو… هذا من جهة… ومن جهة ثانية كنت اتساءل كيف يكون الحجاب للمرأة من اجل تقليص الاثارة ؟ هل شعر المرأة اكثر اثارة من عينيها… من شفتيها… من صوتها… وحمدت الله على انني لم اكن امرأة حتى اقع في حيرة الامام الغزالي… وارجوكم لا اريد الجدل والجدال مع ايّ منكم في موضوع الحجاب بين حرامه وحلاله… هنيئا لكم جميعا باختياراتكم…

اكيد البعض منكم يتساءل: إي واش عملت يا سي الشباب مع مرتك وبنتك لبسوا وإلاّ لا ؟ اطمئنكم انهما اوّلا ليستا عاريتين (هذي على سبيل المزاح) وثانيا تركت لهما الخيار في مسالة الحجاب، قلت لهما اذهبا مع ما يريح قلبيكما… اكيد تحبوا تعرفوا نتيجة المباراة ؟ انتهت النتيجة بالتعادل… زوجتي لبست وابنتي لم تلبس… لا تفهموا كلامي من خلال اسلوبي اني استهزئ… اقسم بالله ابدا ولكن دائما من زاوية توثيق كلّ ما عشته حتى في بعض تفاصيله… اذن واعيد القول والتكرار المستحبّ عندي… تفهّموا مواقفي من خلال تجربة ايمانية لشخص قد اكون ممن قال فيهم ربّ العزّة في خواتم البقرة وارجو ذلك (كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ)

السمع والطاعة لك يا رب ولكتابك ورسلك… امّا البقية من علماء وفقهاء الدين فلم يكونوا يوما رسلا حتى اضعهم في خانة القديسين كما يفعل البعض… هم بشر مثلنا قد يكونون مصيبين في اجتهاداتهم وقد يكونون مصائب على الاسلام العظيم وعلى عباده… من ضمن هؤلاء شيوخ وفقهاء الاسلام السياسي… وحتّى لا اتجنّى على احد عملت جاهدا على البحث والاستقصاء في تاريخهم وهاكم ما توصلت اليه…الاسلام السياسي لم يبدأ مع الاخوان والاخونة… لم يبدأ مع الربيع العربي كما اسموه… لم يبدأ لا مع النهضة ولا مع انصار الشريعة ولا مع داعش ولا مع جماعة جبهة النصرة… ولا مع الجولاني وجماعة تحرير الشام ولا مع طالبان من قبلهم واسامة بن لادن والظواهري… ولا مع باعث الجماعة في مصر في العصور الحديثة حسن البنّا وتلميذه سيد قطب…

الاسلام السياسي بدأ يوم وفاة الرسول صلوات الله عليه… الاسلام السياسي بدأ بما حدث في السقيفة بين الانصار والمهاجرين والرسول لم يدفن بعد… الم يكن هنالك اختلافات بين الفرقتين حول من سيتولى الخلافة بعد وفاة الرسول… والمعنى الحقيقي عندي للخلافة هو من سيحكم… اذن الاسلام السياسي في ظاهره دفاع عن الدين وفي باطنه رغبة في الحكم … لقائل ان يقول وما العيب في ذلك؟ اليست الطبيعة البشرية ميالة للنفوذ والحكم والسيطرة وهذا منذ بدأ الخلق…؟ الم تكن قصة قابيل وهابيل عبرة لنا لتظهر حسد الانسان لاخيه الانسان حسدا يصل الى حدّ القتل والاجرام ؟… الم تكن قصة فرعون دليلا على رفض هذا الاخير لحاكم يفوقه قوة؟… والنمرود وقوم لوط وقوم ابراهيم وقوم نوح من قبله ..؟؟

اجيب: نعم… الصراع ومنذ الخلق كان حول من يتزعم من؟ وحتى بعد حادثة السقيفة جاءت احداث عديدة لتؤكّد استمرارية ذلك الصراع…مقتل عثمان ؟ حادثة التحكيم بين معاوية وعلي ؟ معركة الجمل ؟ وما جاء من جرائم واغتيالات بين افراد الاسرة الواحدة في الدولتين الاموية والعباسية… وما جاء بعدهما من استمرار نفس الصراع بين جلّ الحكام في الدول الاسلامية ؟ التاريخ علّمنا انّ البشرية لم تخلُ يوما من هذا الصراع… وما لم يقبله عقلي ان يتصارع المسلم مع اخيه المسلم بدعوى الدفاع عن الدين وهو في الحقيقة بغاية الوصول الى الحكم… الاسلام السياسي بالنسبة لي هو نفاق مقنّع وهاكم ادلّتي على ذلك…

الم يصل الاسلام السياسي في مجتمعاتنا الاسلامية قديما وحديثا الى التكفير والتقتيل والذبح ؟ هذه الفئة هل قرأت في القرآن قوله تعالى وهو يخاطب رسوله في سورة يونس آية 99 (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ۚ أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِين)… وفي آية اخرى (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ)ـ سورة البقرة … اليس في التكفير والقتل والتفجيرات مخالفة لكلام الله ؟… هذا بين افراد المجتمع الواحد… وحتى في علاقتنا مع المجتمعات الاخرى والشرائع الاخرى، الم يقل عزّ وجلّ في سورة الحجرات آية عدد 13 (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)… هل قال الله وجعلناكم شعوبا وقبائل لتقاتلوا ؟؟ ليقل قائل ما: لكنّ واجبي ان ادعو الى دين الله اليس الدين عند الله الاسلام وعليّ ان ادافع عنه بكلّ الوسائل المتاحة ؟؟

لا ياسيّدي ليس بكلّ الوسائل بل بالوسائل التي حددها الله في كتابه حيث يقول في سورة النحل آية 125 (ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ)… ولقائل ان يقول الم يقاتل رسول الله الكفار ؟ وكتاب الله يُجيب في سورة البقرة آية 190 (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)… الذين يقاتلونكم… الذين يقاتلونكم… الذين يقاتلونكم… ولكنّ الاسلام المتطرّف وأعني به جماعة الاسلام السياسي هم في تقديري المتواضع من قال فيهم جلّ جلاله في سورة البقرة آية 11 ونظرا إلى كلّ جرائهم عبر التاريخ (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُواْ فِى ٱلأرْضِ قَالُوٓاْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ)… اذ هل يُعقل ان يكون المسلم الحقيقي ميالا للعنف وللتطرّف وللتقتيل والارهاب وهو يدّعي الدفاع عن دينه .. ؟

هذا الدين الذي اثبت ومن خلال كتابه العظيم انّ الله خالقنا ارحم بنا من والدينا ؟ هذا الدين الذي جاء فيه انّ رحمة الله سبقت غضبه ؟ هذا الدين الذي جاء في كتابه قوله عزّ وجلّ وفي سورة الزمر آية 53 (قُلْ يَٰا عِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًاإِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ)… يا الله ما اعظمك وما ارحمك… انه يغفر الذنوب جميعا هو الغفور الرحيم… وبعد يجيك واحد راسو مربّط ومخو مڨربع ويقلك انت كافر او يخرجك من الملة ومن لا صلاة له ديراكت لجهنم… تقولشي عليه نهار اخر بعد البعث بوليس في الرومبوان متاع سير الجولان ويرسل ببعض عباده لمحطة الجنة وبآخرين لمحطة جهنم… لا وتلقاه في فيديو اخر يحث المغرر بهم للسفر الى سوريا لمحاربة الطاغوت ويَعِدُ الذين سيقتلون بالحور العين… وانت يا ربطة البصل حور العين ما يقولولك شيء ؟ تي نورمالمون من اجل حور العين انت اوّل واحد يسافر ويحارب… يا راس الكرومب نعرفك تقللي انا وقت نمشي اشكون يقوم بالدعوة؟.. نفهم فيك واولادك اللي في لندن ونيويورك ؟ زعمة عندهم حوريات الدنيا وموش فاضيين لحوريات الجنة ؟… نتصوّر غير قادر يجاوبني اما يذكّرني فقط بذلك الذي قال فيه الله (فَبُهِتَ الَّذِي كَفَر)

قد يقول البعض: إي يا سيّد يلّلي عامل روحك تعرف كتاب ربّي وعاملّي فيها ابن تيمية او الالباني متاع زمانك… ماذا تقول عن الآيات القرآنية التي يقول فيها الرحمان بانّه شديد العقاب؟ اجيب: انا احترم ابن تيمية والالباني كمفسرين وكمجتهدين ولكن لا اقدسهما ولا اقتنع بعديد تفسيراتهم ولا بفتاويهم… تريدون مثالا على ذلك؟ قال ابن تيمية والذي يلقبه البعض بشيخ الاسلام في موقفه من الغناء _(من استمع للمغنّي ومزمار الشيطان فقد عبدهما والشيطان)… لا يا شيخ… من اين لك هذا ؟؟ كل ما في الكون يوحي بانّ الله خلق الجمال لنعبد ذاته الالهية… لانّ الله هو تجسيد للحب والخير والجمال والفنّ… كيف ذلك؟ ألا نحسّ بجلالة وجمال الخلق ونحن نعشق غروب الشمس وشروقها…؟ رهبة السماء وجمالها والنجوم تتلألأ والقمر يزينها؟ الا نشعر بعظمة وجمال البحار والأنهار في هديرها وخريرها؟ الا نستمتع بشدو العصافير على اختلاف مقاماتها الموسيقية وهي تغني للحياة ولخالقها…

اليست الحياة في حدّ ذاتها سمفونيات نعيشها بين السيكا والنهاوند والصبا والراست والبياتي والحجاز والعجم والكرد حسب ما يتلاءم وما نعيشه من فرح او ترح؟ والأهمّ أليس كل ماذكرت هو دعوة للتغني بجمال ما خلق الله؟ انا عندما اكتب عن اي فن من الفنون (غناء تمثيل رياضة…) استعمل كثيرا كلمة (شيخة)… واعني بها ما حباني الله به من احساس للتمتع بما اسمع وبما اشاهد .. نعمة كبيرة من الله ان يمنحك الاحساس بنعمه عليك… انا لا اتورّع حتى عن التعبير عن عشقي لجمال المرأة… اليست هي من مخلوقات الله ؟ اذ كيف اعشق الغزالة وكبش العيد والقطة البيضاء وطائر العندليب ولا اعشق العندليب؟… كيف اعشق القمر والشمس ونوارة شجرة اللوز ولا اعشق جمال المرأة؟ هل من العيب ان اشكر الله واعبّر عن عشقي وللجمال بما في ذلك جمالهنّ… وهنّ أليس من حقهنّ ان يعبّرن عن عشقهن لوسامة الرجل… الم يثب الله زليخة ويجازها بزواجها من يوسف حسب ما تقوله بعض الروايات؟ زليخة التي عشقته وعشقته معها جلّ نساء طيبة .. ؟؟ لكنّ بعض اللي روسهم مكربعة ومخهم معلق باسفل جسمهم تراهم يقرنون دائما حديثهم عن العشق بالجنس… لذلك يرون فيه خطيئة كبرى بينما العديد منهم خطاياهم في الخفاء لا تحصى ولا تعدّ… وانا ارى في العشق فضيلة كبرى لانّ العشق عندي هو تقدير للخالق وشكره على عظمة وجمال ما خلق…

آتي الان للاجابة على من يتساءل: وماذا تقول عن الآيات القرآنية التي يقول فيه خالقنا انه شديد العقاب؟ نعم توعّد الله البعض من عباده بالويل والعذاب اذ كيف لمخلوق ان ينكر وجود خالقه وعدم الالتزام بهديه ؟ تي هو المعلّم يتوعد تلاميذه اذا لم يقوموا بواجباتهم المدرسية هل معنى ذلك انه يكرههم؟… جلّ معلمينا واساتذتنا يفرحون لنجاحنا اكثر من فرحنا فما بالكم بمعنى وعيد الله لعباده؟ الوالدة رحمها الله عندما أقترف ذنبا واحاول الفرار من عقوبتها كانت تقول لي وبكل زمجرة وغضب: آقف غادي والله لو كان ما تاقفش نقتلك؟؟ هل هناك اشدّ وعيدا من القتل ؟ ولكن هل تتصورون عيادة تجرؤ يوما حتى على خدش صغير في اصبعي الصغير ؟؟ فما بالكم بالرحمان الرحيم… ولا تنسوا عبارة الرحمان الرحيم التي ساعود اليها لاحقا…

اعود للاجابة حول وعيد الله بالعذاب الشديد لاقول من قرأ القرآن بتمعن سيجد انّ عدد الآيات التي تتحدث عن الويل والثبور وغضب الله 217 آية… في حين انّ الآيات التي تتحدث عن الرحمة والغفران عددها 434 .. هل لاحظتم انه الضعف ؟ ثم ولنفس قارئ القرآن بتدبّر وتمعّن الم يلاحظ انّ كلّ سور القرآن ماعدا سورة التوبة تبدا بـ “باسم الله.. الرحمان الرحيم”؟ … اعيدها… الرحمان الرحيم… هل كان اختيار الله على اسمين من اسمائه الحسنى مجانيا…؟ انه اختار رحمان الدنيا ورحيم الاخرة… الا يكفي كل هذا لنقول ما اعظم خالقنا وما ارحمه ؟؟ الا يكفي هذا لنقول لدعاة التطرف والتقتيل والفتن انتم ابعد منّا عن الله… وانّني ولانّي لا اسمح لنفسي بالقول اكثر مما قلته فيكم، استغفر الله اولا ان كنت اذنبت في حقكم واستغفره ايضا لكم الله ليغفر خطاياكم… ليس فقط لكم بل لكلّ انسان على وجه الارض ومهما كانت معتقداته وشرائعه… نعم ايماني بالله اوصلني والحمد لله الى الايمان بكونية الانسان… لانّنا نحن واينما كنا ووقتما كنا وكيفما كنا، من اب واحد وام واحدة… ألسنا جميعا ابناء آدم وحوّاء؟… فكيف اكره اخوتي ؟ انا فقط اكره الظلم والظالمين وساعيش لاخر قطرة في عمري اندد بهم وادافع عن المظلومين في اي بقيعة في هذه الارض…

هذه قصّتي مع الايمان كما عشتها بكل صدق وشفافية… واختم بالقول انا لم ادّع يوما ولن ادّعي اني املك الحقيقة ولم ادّع يوما ولن ادّعي اني ملاك… فانا بشر والله خلق الملائكة وخلق الشيطان وخلق البشر… والمتامّل في كلمة بشر لابدّ ان يلاحظ انه خليط من صفتين متناقضتين تماما… فلو حذفنا حرف الشين نصبح بِرّا ولو حذفنا حرف الباء نصبح شرا… ولاننا لسنا من صنف الملائكة فمنطقي ان نرتكب الاخطاء والذنوب والآثام من زاوية الشرّ فينا… وان تكون لدينا جوانب واعمال ايجابية ومحاسن من زاوية البِرّ فينا .. وافضلنا من كانت نزعته تميل في الفعل الى البرّ…وللعلم لمن لا يعلم فإنّ القرآن خصص للعبادات اي العلاقة بين الخالق والمخلوق 5 بالمائة من آياته… وللمعاملات بيننا 95 بالمائة الباقين…

فطوبى لمن لم يظلم ولم يحقد ولم ينافق ولم يقتل ولم يفجّر… وطوبى لمن تاب واستغفر… اليس الله الذي قال (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ)؟… عذرا على طول هذه الورقة… اما قلبي معبّي عليهم…

ـ يتبع ـ

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جور نار

“احكيلي عليها”… عن حضارتنا ومن فيها، فأين بـــاقيها؟!

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبد القادر المقري:

عشية السبت، أتيحت لي فرجة على التلفزة الوطنية… نعم، التلفزة الوطنية بقناتيها المعمّرتين المعمورتين رغم غابة القنوات الخاصة التي (ولنقُلْها مرة واحدة) أخلت أكثر مما عمّرت… قلت أتاحت لي الظروف مشاهدة ما يعرض على قناتنا الوطنية الأولى… وفوجئت بما يشبه بساط الريح في حكايات صبانا، أي رحلة في الزمن مما يتمناها أحيانا أيّ منّا وفي نفسه وثوق من استحالة ذلك…

عبد القادر المقري Makri Abdelkader

احكيلي عليها… فسحة من العيش مع الذاكرة سبق عرضها في رمضان الأخير ولم نتمكن للأسف من رؤيتها كاملة في وقتها، ولكن من حسن الحظ أن إعادة البث هذه الأيام جعلتنا نتدارك ما فات… فكان أن وقفنا على عمل جيّد يجمع بين شذى الماضي وتقنيات الحاضر، ويحملك بأكثر من وسيلة، إلى حيث العصور الخوالي… وينبئك بأن وراء كل حجر قصة، ولكل تسمية تاريخا، ويطالعك عند كل باب كتاب…

بين مناظر تتنقّل من العامّ إلى الخاص، وبين بانوراما المدينة ودقائق أنهجها، وبين تونسيي العهد الحفصي وتونسيي القرن الحادي والعشرين، تأخذك هذه الفسحة موظّفة خيالا مجنّحا وسيطرة على التكنولوجيا، ومستعينة بحكّاء محاور ينبض أصالة وينطق جذورا طيبة، ومن يكون غير زميلنا الملآن (شكلا وفكرا) محمد علي الفرشيشي؟…

المعروف عن الحصص المشتغلة على التراث أنها تكتفي بالرواية الشفوية من الشهود الأحياء، مشفوعة بمعلومات ووثائق ورسوم من الأرشيف، أو تصوير لما بقي من تلك المعالم في حاضرنا، ويجهد المخرجون أنفسهم في تنويع زوايا الصورة حتى يشعروك بأن المكان أمكنة، فيما يتولى خيالك بمفرده تمثّل ما كان عليه المكان والزمان والناس.

ولكن “دالي” المتشرّب تجربة العمل الصحفي العميق، أدرك أن تناول الماضي بأسلوب الماضي لا يعدو أن يكون دورانا في الفراغ، وبالتالي قطيعة مضمونة مع أجيال جديدة لها عصرها ومفرداتها وطرائق فهمها، ولم يعد السرد المجرّد على طريقة العروي (مع عذوبته) يلفت نظرها أو يقنعها بما يُعرض، تماما كمن يحاول تنظيم رحلة مدرسية لجيل “زاد” بين المقابر ورخام الأضرحة. 

فكان أن شاهدنا لأوّل مرة تراثنا المتكلم عن نفسه بدل أن يتكلم الرواة عنه، ورأينا وسمعنا الشخوص الأقدمين بدل أن نسمع بهم… نعم، إنها تقنية الذكاء الاصطناعي التي استغلّها فريق البرنامج كي يسترجع أحداثا بأبطالها وديكورها وملابسها وحتى مأكولاتها… ويتجاوز هذا التجسيد الواقع إلى الخيال، فإذا بقصة “حمام الذهب” دائرة أمامك بمناخاتها السحرية، وإذا بـ”الخُرّافة” تتحول إلى ما يشبه الحقيقة، وهي كذلك في أذهان بعض الكبار وفي مخيال كل الصغار…

ولا يغيب شهود العصر عن تدعيم الصورة بما عاشوه، كما يحضر مثقفو المنطقة حتى يصححوا المعلومة بما ذكرته المراجع، ويشرحوا ما غمُض لدى العامة، ويرشدوك إلى ما خفي من أسرار المكان والرجال، ويربطوا ما تعرفه بما لا تعرفه من تاريخ بلادك.

وهكذا وخلال هذا التجوال من الحلفاوين إلى باب سويقة إلى باب الخضراء إلى المركاض (أو “المركادو” الإسبانية) إلى معالم القيروان إلى أزقة الكاف العتيقة وحلويات باجة الحلوة وغيرها من ربوع الوطن، تجد نفسك محلقا في الفضاءات والأزمنة، على متن رواية محكية بارعة، أو على جناح طائرة مسيّرة تطلّ بك على الأسطح والمنازل والمآذن ومقامات الأولياء وتصاميم المدن والحضارات.  

“احكيلي عليها” هي رحلات استكشاف لبلدنا الذي نجهل منه الكثير، وما تزال لدينا ركامات من كنوزه شمالا وجنوبا، عاصمة وحواضر وحتى قرى وأريافا، ترجو منا الزيارة والنيارة… ولطالما شعرتُ بالخجل في المرات الذي يصادفني فيها ضيف عربي أو أوروبي، وأجده يعرف عن معالمنا أكثر مما أدري، بما أنه يسوح بين ولاياتنا الأربع والعشرين هانئا متفرّغا… في حين أن سياحتي أنا المهموم (وسياحتنا) في معظمها لا تتجاوز مسافة ما بين الشغل والبيت، أو البيت والسوق، أو قاعة الجلوس وغرفة النوم في غالب الأحوال…

فعلى الأقلّ ولأجل هذه الأغلبية الجالسة النائمة الجاهلة بتاريخها، لا بدّ من برنامج كهذا يتجوّل بنا ويحفّزنا على الخروج والمعرفة والاعتبار… خاصة إذا كان ذلك بأسلوب جذّاب وتبسيط جميل يخفي وراءه كدّا وشغفا… ومن مصدر عوّدنا طول عمره على تثمين الحضارة والثقافة كالتلفزة الوطنية، رغم هناتها ومآخذنا عليها.

لقد استمتعنا بشيء من “احكيلي عليها” في حلقات عشر أو أكثر قليلا، وكم نتمنى مزيدا من المتعة والحلقات، ومزيدا من الرحلات داخل تاريخ تونس وجغرافيتها، بل داخل الإنسان التونسي نفسه في حله وترحاله … وكم نحن بحاجة إلى اكتشاف هذا الإنسان، وأكثر من أي وقت …  

أكمل القراءة

جور نار

مؤتمر اتحاد الشغل: لخدمة العمّال… لا لمصلحة زيد أو عمرو

نشرت

في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الزمزاري:

دار المؤتمر 26 للاتحاد العام التونسي للشغل الذي انتظم بمدينة المنستير وامتد على ثلاثة أيام، في أجواء من صراع محتدم بين قيادات نقابية على طرفي نقيض، ووضع خانق تحكمه ضغوط داخلية وخارجية.

وقد جاء هذا المؤتمر رغما عن المعارضة النقابية المنددة محاولا رد الاعتبار للفصل 10 القديم من القانون الأساسي الذي دهسته القيادة لصالح الفصل 20 سيء الذكر، والذي كان أحد أهم أسباب استنزاف الاتحاد وخلق تصدعات أضرت بصورة المنظمة العتيدة. وكان من الضروري أن يشعر المؤتمرون في أغلبهم بواجب القيام بخطوة شجاعة نحو الاعتراف ببعض الأخطاء وصدور نقد ذاتي عن قيادة كم تمسكت بالمناصب وشرعنت لذلك، مما تسبب في أزمات عصفت بالاتحاد العام التونسي للشغل وأعطت القوى الظلامية فرصة النيل منه.

إن ماتم تداوله بقوة لدى المؤتمرين خلال اليومين الأولين هو التبرم من هذا الزائر الثقيل الفصل 20 الذي لولاه ما وصل الاتحاد سواء مركزيا أو جهويا إلى هذه المطبات الخطيرة من الانشقاقات وعمليات التجميد وطغيان البيروقراطية وحتى الانفراد بالقرار لدى القيادة النقابية. وأعتقد شبه متأكد أن حذف هذا الفصل والعودة إلى آليات التداول سيكون خطوة مهمة لإرساء توافقات جديدة ووضع حد لما وصلت اليه المنظمة من تدهور.

غير أنن حذف الفصل 20 والعودة إلى مبدإ تحديد عدد العهدات لن يكون حاسما في تقليص الخلافات الطاحنة الا برفع التجميد عن جميع النقابيين والعمل المشترك لتركيز رؤية ديمقراطية كفيلة بتجاوز كل الأخطاء والانزلاقات، والتوجه نحو اتحاد فاعل وناجع ومدافع عن الطبقة الشغيلة طبقا لمهامه الأساسية، والمشاركة في الشأن الوطني دون خلفيات أو استعراض عضلات بينه وبين السلطة حتى تمتد جسور الحوار والتعقل خدمة للطبقة الشغيلة.

واليوم وإثر نهاية المؤتمر وانتخاب كوادر نقابية قد تغير الوجه القديم وتعطي دفعا جديد صلب الاتحاد عبر عدد من الإجراءات العاجلة لنخطي الازمة الحارقة التي عصفت بالمنظمة النقابية. ولعل أهم ما يتوجب فعله هو الانطلاق في إصلاح البيت النقابي من الداخل، بدءا بفتح حوار بناء مع ما سمي بـ”المعارضة النقابية” في مناخ من الثقة والتكامل.

فالاتحاد عبر تاريخه النضالي منذ فترة الاستعمار كان كوكتيلا من العناوين السياسية المتعددة يمينا ووسطا ويسارا. وإن كانت اليوم جل عناصر المعارضة النقابية منتمية إلى اليسار فهذا طبيعي جدا. وهنا يجدر التذكير بالمؤتمر 16 بنزل أميلكار حين كان صراع القيادة مع فصيل يساري هو الشعلة. ولا ننسى أيضا المواجهة التي تفجرت ذات سنة بين الحبيب عاشور والطيب البكوش ووصلت إلى حد إيقاف جريدة الشعب.

و كانت هذه الزوابع تنتهي دوما بعودة الاتحاد أكثر قوة وتماسكا. وإحقاقا للحق فالمعركة الأخيرة أعلنتها قيادة بيروقراطية ارتكبت عديد الأخطاء مست من صورة الاتحاد على المستويات الشعبية والعمالية. ومن ذلك ما حصل من اصطفاف (ولو أن ذلك جاء في قالب رد فعل) مع تحركات نظمتها حركة النهضة وحلفاؤها بشارع بورقيبة ،كما رافقتها شبهات استفزاز عبر التهديد بإضراب عام والبلد يرزح تحت محن متعددة وإرث سنوات عشر تستمر تبعاتها لحدود اليوم.

لن نعطي دروسا لمنظمة عتيدة كم دافعت عن الوطن وكم قاومت ضغوطا وخاضت صراعات مع السلطة ومع المد الإخواني أيضا الذي سعى إلى استنزاف الاتحاد والاعتداء على اطاراته وتنظيم حملات تشويهية ضده (“اتحاد الخراب”)، متنكرا لوقفات اتحاد حشاد والتليلي وعاشور مع أولئك الجماعة سنوات الجمر التي مرّوا بها

والسؤال المطروح اليوم : هل سيفتح صلاح السالمي، الأمين العام الجديد، صفحة توجهات ديمقراطية داخل المنظمة النقابية، ويتجاوز بعض الخلافات التي أحدثت شروخا لن تخدم إلا أعداء الاتحاد، أم ستبقى “دار محمد علي”، على حالها؟.

أكمل القراءة

جور نار

هل تراجع ترامب عن ضرب إيران… أم أنه الهدوء الذي يسبق العاصفة؟

نشرت

في

محمد الزمزاري

بعد التهديد والوعيد وحشد أكبر قوة عرفتها منطقة الشرق الأوسط ومياه البحر الأحمر وخليج العرب والفرس، ظهر تردد أمريكي واضح بعد الإعلان عن وشك الضربات التي تم الإعداد لها بدقة.

ضربات كانت مبرمجة بالتنسيق مع الكيان الصهيوني الذي حلم دوما بالإجهاز على إيران التي يرى فيها القوة المهددة لتوسعه وسيطرته وتطبيعه مع كل مماليك المنطقة ككيان دخيل… ومن يعرف جيدا طبيعة العقلية الأمريكية العسكرية وكذلك مكامن ومسالك مراوغات الكيان واصطيادهما الفرص لتنفيذ عملياتهما الاجرامية عبر الاغتيالات المسبوقة بضمان المعلومات الاستخباراتية المرصودة من العملاء وجهاز الموساد، يدرك أن كل وقف للتهديد او نشر معلومات حول تأجيل ضربة أو العدول عنها هو من باب المناورة أو الهدوء الذي يسبق العاصفة.

فقد بينت التجارب مع سياسة هذين الطرفين، انه لا ثقة في كل ما يدور من حرب نفسية او تحضيرية لدى الامريكان اولا ولدى الصهاينة أيضا، فقد يكون ما يجري الآن من مناورات لفظية وأيضا عسكرية، من باب كسب الوقت وزيد تحيين المعلومات الدقيقة بطبعها، للقيام بالاغتيالات او الاعتداءات والقاعدة المتبعة لدى الكيان “S’informer pour mieux agir”

الجدير بالملاحظة حول هذه الحرب الخطرة على الجانبين، أن مقدماتها ما تزال ضبابية وغير قادرة تماما على ضمان القاعدة العسكرية الأمريكية التي تسعى لأقل الخسائر في اي حرب، كما أنها تتسم بغياب المعلومة الصحيحة و عنصر المفاجأة اللذين لطالما استغلّهما الجانب الصهيوني، وقد يكون الاثنان فقداهما أو فقدا جزءهما الأهم إثر كشف بؤر عملائهما وخاصة اعوان الموساد بطهران وعدد من المدن الإيرانية.

أما العوامل الأخرى التي لا تخلو من أهمية فهي فشل االحرب الإلكترونية التي كانت اهم آليات لدى الامريكان. وربما هذا الفشل كان نتاجا للمساعدات الصينية و الروسية التي وصلت إلى إيران ودعمت قدراتها على التشويش أو على مواجهة تشويش العدو. ويبدو أن الخوف من دمار الكيان بفضل الصواريخ البالستية والفرط صوتية التي تملكها إيران واثبتت في مواجهات حرب الاثني عشر يوما الماضية فاعليتها و عجز القباب السوداء و غيرها عن اعتراضها.

ويبقى سبب اخر مشكوك في مصداقيته لانه خلال فترة الحروب لا شيء يعد صادقا في مواقفه او خطابه وهذا طبيعة المرحلة، ونقصد بذلك موقف العربية السعودية التي أبدت اعتراضا حادا ضد استعمال اراضيها و اجوائها. ولكن الواقع يستبعد جدا أن تعلن الحرب او تسقط الطائرات الأمريكية او الصهيونية في صورة اخترقت أجواء المملكة.

إن اهم تفسير لتردد الرئيس الأمريكي في إعطاء إشارة الحرب، يجمع كل هذه العوامل المذكورة وايضا غضب الشارع الأمريكي الذي قد يصل إلى إزاحة ترامب اذا ما عادت صناديق جثث جنوده جراء هذه الحرب … لكني اعتقد بأن المواجهة ستدور رحاها ولو بعد زمن لن يطول، رغم ما يمكن أن ينتج عن ذلك من محاذير.

أكمل القراءة

صن نار