تابعنا على

ثقافيا

آثار القدم الهمجية: معالم تاريخية وحضارية في إيران ولبنان… تحت القصف الأمريكي الإسرائيلي

نشرت

في

طهران ـ بيروت ـ مصادر

العمليات العسكرية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل لاستهداف إيران ولبنان، لا تقتصر على المواقع العسكرية والأمنية، بل وصلت إلى مواقع أثرية تعتبر شواهد مهمة على الحضارة الإنسانية في البلدين، تتضمن قصور ومساجد عريقة، ومواقع أثرية تعود إلى عصور قديمة جدا، والعديد منها مُدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي.

ومن جانبها أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، أنها “زودت جميع الأطراف المعنية بالإحداثيات الجغرافية لمواقع التراث العالمي وغيرها من المعالم الثقافية الهامة لمنع أية أضرار محتملة”، وأضافت: “تواصل اليونسكو مراقبة وضع التراث الثقافي في الالمنطقة عن كثب لضمان حمايته”. ورغم عدم استهدافها بشكل مباشر إلا أن أضراراً عديدة قد أُلحقت ببعضها.

وقد صرح مصدر من وزارة التراث الثقافي بطهران، أن العدوان الأمريكي الإسرائيلي ألحق اضرارا بما لايقل عن 120 متحفا ومعلما حضاريا بمناطق شتى من التراب الإيراني الذي تعاقبت عليه عديد الحضارات من أهمها الحضارة الفارسية المعروفة.

قصر غلستان – طهران

قصر غلستان (قصر حديقة الزهور) من أقدم المعالم التاريخية والموقع الوحيد المُدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي في العاصمة الإيرانية طهران، ويتألف من ثمانية مبانٍ قصرية، شُيّدت في القرن السادس عشر.

تعرّض القصر لأضرار جراء هجوم صاروخي على ساحة أراغ القريبة في 2 مارس/ آذار الماضي، حيث تهشّمت الأسقف المُغطاة بالمرايا، ودُمّرت الأقواس، وتكسّرت النوافذ، وتناثر الحطام في العديد من قاعات القصر.

قصر جهل ستون – أصفهان

يشتهر قصر جهل ستون ويعني بالعربية (الأربعين عمودًا) بلوحاته الجدارية المُتقنة، وهو أحد أبرز المعالم الثقافية في مدينة أصفهان، يقع على بعد حوالي 450 كيلومتراً جنوب طهران، يعود جناح القصر إلى القرن السابع عشر، وهو جزء من موقع “الحدائق الفارسية” المدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو،

وكان يُستخدم خلال العصر الصفوي بين القرنين السادس عشر والسابع عشر لإقامة الاستقبالات والاحتفالات الرسمية.

واسم جهل ستون يعني “الأربعون عموداً”، ولكن هذا لا يعني أن القصر يحتوي على 40 عموداً، إذ يقتصر عددها على 20 عموداً خشبياً فقط، لكن الاسم جاء من المنظر الساحر الذي يشكّله انعكاس الأعمدة على بحيرة المياه الكبيرة لتبدو مضاعفة.

وأكدت منظمة اليونسكو حدوث أضرار في القصر نتيجة الهجمات التي استهدفت مبنى حكوميا مجاورا في 10 مارس/آذار، وتشمل تكسّر البلاط، وسقوط الجداريات، وتلف زخارف المرايا الصفوية، وتشقّق اللوحات الجدارية، وتحطم النوافذ.

مسجد أصفهان الجامع

يعد من أقدم المساجد في إيران، مُدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو، وتصنّفه هذه المنظمة بأنه شاهد فريد على تطور العمارة الإسلامية الإيرانية على مدى اثني عشر قرناً، وهو اليوم مكان عبادة تقام فيه صلاة الجمعة، ويشكل جزءاً من سوق أصفهان القديم.

وتأثر المسجد نتيجة ارتدادات الانفجارات التي حدثت في المنطقة المحيطة.

قصر علي قابو – أصفهان

أُدرج قصر علي قابو على قائمة التراث العالمي لليونسكو في عام 1979، وتأثر بالهجمات التي وقعت في أصفهان، ووردت أنباء عن تحطم في النوافذ والأبواب والزخارف القديمة.

يقع القصر في الجانب الغربي من ميدان نقش جهان، الذي أنشأ في عهد الشاه عباس الأول (1588-1629)، ويطلق عليه اسم الميدان الكبير، أو “نصف جهان” ومعناه نصف العالم، ويعتبر تحفة معمارية صفوية.

يُعتقد أن القصر الهدف من الهجوم كان مبنى الحاكم في الميدان، لكن الارتدادات الناتجة عن الانفجارات ضربت أيضاً المباني التاريخية المحيطة، ومن ضمنها قصر علي قابو.

كهوف ما قبل التاريخ في وادي خرم آباد

طالت الأضرار الناتجة عن الحرب مبانٍ بالقرب من المواقع الأثرية في وادي خرم آباد، والوادي يضم خمسة كهوف تعود إلى عصور ما قبل التاريخ، بالإضافة إلى ملجأ صخري يوفر دليلاً هاماً على أقدم استيطان بشري في المنطقة قبل 63 ألف عام.

والموقع مُدرج ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي منذ عام 2025.

حصن فلك الأفلاك – خرم آباد

شيّد حصن فلك الأفلاك الضخم الذي يُطلق عليه لقب “جنة السماوات” في خرم آباد خلال العصر الساساني أي بين القرنين الثاني والسابع الميلاديين، ويضم الآن متحفاً.

أفادت مصادر بتضرر العديد من المباني داخل مجمع الحصن، من بينها المتحفين الأثري والأنثروبولوجي، إلا أن الحصن الرئيسي نفسه ظل سليماً، ولكن أصيب أيضاً خمسة عمال في الموقع.

وتتخذ السلطات الإيرانية إجراءات وقائية لحماية ممتلكاتها الثقافية، وذلك بوضع “الدرع الأزرق”، وهو لافتات زرقاء وبيضاء توضع على المباني التاريخية، اُنشأ الدرع الأزرق” عام 1954 بموجب اتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية أثناء الحروب.

كما دعت اللجنة الدولية للدرع الأزرق إلى حماية التراث الثقافي الإيراني، وصرّح رئيسها بيتر ستون، في 13 مارس/ آذار 2026 بأن “حماية الأرواح البشرية هي الأولوية القصوى، ولكن حماية البشر مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بحماية تراثهم الثقافي”. فالتراث الثقافي “أكثر من مجرد شاهد على الماضي، إنه ركيزة للهوية الإنسانية ومورد عالمي مشترك”.

وفي جانفي/كانون الثاني عام 2020، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال ولايته الأولى بشن هجمات على المواقع الثقافية الإيرانية، وبموجب القانون الدولي تعتبر هذه الهجمات جرائم حرب، وقد وقّعت الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران معاهدات لحماية التراث الثقافي، حتى في أوقات النزاع.

لكن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث قد أعرب بوضوح عن استيائه مما يُسمى “قواعد الاشتباك”، ووصف قواعد الاشتباك الدولية المصممة للحد من المخاطر التي يتعرض لها المدنيون، بأنها “سخيفة”.

ومن جانبها أعربت اللجنة الدولية للدرع الأزرق عن قلقها من تصريح هيغسيث، وحذّرت من أن تجاهل القانون الدولي الإنساني قد يمهّد الطريق لارتكاب جرائم حرب.

لبنان وفلسطين

أما في لبنان وغزة، وبذريعة قصف “مواقع” حزب الله وحماس، شنت القوات الإسرائيلية هجومات بالطائرات والمدافع والصواريخ على مواقع حضارية في بعلبك وبيروت وصور وجبل عامل وغزة، أحدثت دمارا وأضرارا بعدد من المعابد والكنائس والمساجد والقلاع والقصور التي يعود تاريخها إلى ما بين 200 و4000 سنة، والمسجلة ضمن التراث الإنساني.

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثقافيا

ضجة أدبية في فرنسا: رواية تُقصَى من جوائز “غونكور”… بتهمة كتابتها بالذكاء الاصطناعي!

نشرت

في

باريس ـ مصادر

اتخذت أكاديمية غونكور، وهي أرفع جائزة أدبية في فرنسا، خطوةً مفاجئة، إذ استبعدت الجائزة العريقة التي تُسند منذ سنة 1892، رواية تيليسون أوريليان الأكثر مبيعًا حاليا، من قائمتها الطويلة.

ويقول المحكمون إن الرواية “على الأرجح” كُتبت لواسطة الذكاء الاصطناعي إلى حد كبير، وهو ادعاء ينفيه الكاتب الهايتي-الكندي بشدة.

تدور أحداث الرواية، التي تحمل اسم “C’etait Ca ou Mourir” (كان الخيار إما ذلك أو الموت)، حول رجل يفر من عنف العصابات في هايتي في رحلة طويلة إلى كندا. وكانت الرواية قد فازت بالفعل بعدة جوائز وكانت في طريقها للترجمة، بحسب تقارير اطلعت عليها “العربية Business”.

لكن حسابًا غير معروف على منصة “إيكس” يحمل اسم Balance ton Claude اتهم قبل أيام أوريليان باستخدام الذكاء الاصطناعي. وقد قام الحساب بتحليل مقاطع من الرواية باستخدام “Pangram”، وهي أداة كشف الذكاء الاصطناعي التي تستخدمها منصة “Substack” حاليًا لفحص المنشورات، والتي صنّفت الرواية على أنها مكتوبة آليًا بالكامل تقريبًا.

واعترف كاتب المقالات صامويل فيتوسي لاحقًا بأنه كان جزءًا من المجموعة التي تقف وراء حساب “إيكس”. ثم ظهرت تقارير تزعم أن أوريليان سرق مقاطع في قصة قصيرة كتبها عام 2012 من الكاتب الفرنسي لويس باويل.

قالت أكاديمية غونكور إنها اتخذت هذه الخطوة لحماية نزاهة الجائزة من خلال رفض النصوص التي أُنشئت بمساعدة الذكاء الاصطناعي. واستشهدت بادعاءات استخدام الذكاء الاصطناعي والانتحال الأدبي وراء قرارها.

لكن أورليان يصر على أنه يستطيع إعادة كتابة الكتاب نفسه باستخدام قلم. وأثارت القضية جدلا في فرنسا حول العِرق والقيمة الأدبية والأصالة. وسرعان ما تجاوز الجدل حدود كتاب واحد، مرددًا أصداء مزاعم استخدام الذكاء الاصطناعي التي هزت جائزة الكومنويلث للقصة القصيرة في وقت سابق من هذا العام.

وقد أدان الكاتب الهجومات العنصرية التي تعرض لها بحكم لونه الأسود وجنسيته الهايتية، وقد آزرته في ذلك ناشرته “غراسيه” وهي إحدى أهم دور النشر الفرنسية، مذكّرة بالنجاحات والجوائز السابقة التي حصل عليها نفس المؤلف، ومشككة في مصداقية الموقع الذي أثار الضجة، ومعتبرة أن عددا من البرمجيات المدعية كشفها لمنتجات الذكاء الاصطناعي، ليست موثوقة بما يكفي وفيها حتى ما طعن في بعض الكتب القديمة والمقدسة.

كما تثير القضية تساؤلات حول ما إذا كان ينبغي لأدوات الكشف عن الذكاء الاصطناعي أن تؤثر في قرارات يمكن أن تحدد المسيرة المهنية للمؤلف.

كما حذرت نقابة المؤلفين الأمريكية من أن بعض أدوات الكشف عن الذكاء الاصطناعي غير دقيقة إلى حد كبير، وأنها لا ينبغي أبدًا أن تكون السبب الوحيد لسحب كتاب. والمفارقة هي أن معظم القراء يميلون إلى تقييم القصص المكتوبة بالذكاء الاصطناعي بدرجة أعلى، لكنهم ما زالوا يثقون أكثر في وصف العمل بأنه من إبداع بشري.

أكمل القراءة

ثقافيا

نيويورك: إيقاف الممثلة الأمريكية سوزان ساراندون… لمساندتها الشعب الفلسطيني

نشرت

في

نيويورك ـ وكالات

أوقفت الشرطة في مدينة نيويورك الأمريكية الممثلتَين سوزان ساراندون وهانا أينبيندر، إلى جانب أكثر من مائة متظاهر، خلال احتجاج نظمته منظمة “صوت يهودي من أجل السلام” ضدّ رئيس وزراء الككيان بنيامين نتنياهو، بالتزامن مع إلقائخ كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المنحدة في نيويورك الخميس.

وشاركت ساراندون، الحائزة جائزة أوسكار، وأينبيندر نجمة مسلسل “هاكس”، في اعتصام احتجاجي قرب مقر الأمم المتحدة، إذ رفع المتظاهرون لافتات تطالب بوقف تسليح إسرائيل وإنهاء الحرب في غزة، قبل تدخل الشرطة لتفريق التجمع. وأظهرت لقطات مصورة عناصر من شرطة نيويورك وهم يقتادون ساراندون مكبلة اليدين، فيما أظهرت مقاطع أخرى أينبيندر وهي تُقتاد بعيداً عن موقع الاحتجاج ويداها مقيدتان خلف ظهرها.

وأفادت منظمة صوت يهودي من أجل السلام بأن أكثر من 100 شخص أوقفوا خلال الاحتجاج، فيما لم تقدم شرطة نيويورك حصيلة نهائية، مكتفية بالقول إنّ عدداً من المشاركين نُقلوا إلى الحجز بعدما رفضوا مغادرة المكان. وقال متحدث باسم شرطة نيويورك إن عناصر من مكتب شؤون المجتمع وجهوا تحذيرات إلى المشاركين وطالبوهم بمغادرة الموقع، بعدما أبلغت الشرطة عن “تظاهرة غير مُجَدولة” تسببت في إغلاق تقاطع، وأضاف أن المشاركين واصلوا إغلاق الطريق، ما دفع الشرطة إلى إيقاف من لم يمتثلوا للتحذيرات.

وكانت ساراندون وأينبيندر من بين عدد من الشخصيات المعروفة التي شاركت في الاحتجاج، إلى جانب الممثلة سينثيا نيكسون والممثل إليوت بيج والممثلتَين الكوميديتَين سارة شيرمان وماري بيث بارون، والمغنيتَين لوسي داكوس وجوليان بيكر. وقال منظمو الاحتجاج إن عدداً من الشخصيات العامة والسياسيين كانوا بين الموقوفين أيضاً.

وتزامن الاحتجاج مع كلمة نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، إذ غادر عشرات الدبلوماسيين القاعة مع بدء خطابه. خلال كلمته، دافع نتنياهو عن سياسات حكومته ورفض الاتهامات الموجهة إلى إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في القطاع، كما انتقد دولاً غربية اتخذت خطوات للاعتراف بدولة فلسطين. 

تُعرف سوزان ساراندون بمواقفها العلنية المعارضة لحرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، وتحدثت خلال مهرجان البندقية السينمائي، هذا الشهر، عن تداعيات مواقفها السياسية على مسيرتها المهنية. أما هانا أينبيندر، وهي يهودية، فقد عبّرت مراراً عن دعمها للفلسطينيين، واستغلت خطاب فوزها بجائزة إيمي العام الماضي للتعبير عن موقفها من القضية الفلسطينية. وعقب إيقافها، قالت أينبيندر إن الاهتمام ينبغي ألاّ ينصبَّ على الشخصيات المشاركة في الاحتجاج، بل على الحرب في غزة وتداعياتها.

أكمل القراءة

ثقافيا

بالمسرح القومي بالقاهرة: يحيى الفخراني يتألق في رائعة شكسبير “الملك لير”

نشرت

في

متابعة وتصوير: جورج ماهر ـ القاهرة

يواصل العرض المسرحي “الملك لير” تألقه على خشبة المسرح القومي، مقدمًا للجمهور تجربة فنية ثرية تجمع بين عظمة النص الشكسبيري، وقوة الأداء التمثيلي، وجمال الصورة المسرحية. ويتصدر النجم الكبير يحيى الفخراني بطولة العرض، مجسدًا الشخصية الرئيسية بأداء يحمل عمقًا إنسانيًا ودراميًا لافتًا، وينتقل بالشخصية بين لحظات القوة والانكسار، وبين صرامة الملك ومشاعر الأب، في أداء يؤكد خبرته الكبيرة وقدرته على تجسيد الشخصيات المسرحية المركبة.

ويشارك الفخراني البطولة الفنان طارق الدسوقي، الذي يقدم أداءً مميزًا يضيف إلى العرض حالة من التنافس الفني الجميل، إلى جانب نخبة من نجوم وفناني العرض، من بينهم أحمد عثمان، تامر الكاشف، أمل عبدالله، إيمان رجائي، ريم عبدالحليم، طارق شرف، محمد العزيزي، عادل خلف، ومحمد حسن.

ما يميز “الملك لير” أن المشاهد لا يشعر بنفسه أمام بطل منفرد، وإنما أمام مباراة فنية متكاملة، يحرص خلالها كل فنان على تقديم أفضل ما لديه، لتتكامل الأدوار والشخصيات في نسيج درامي واحد. ويمنح هذا التناغم العرض قوة خاصة، حيث تتفاعل الشخصيات في ما بينها بصورة تجعل المشاهد يعيش تفاصيل الصراع الإنساني والدرامي الذي يطرحه النص، بينما يحافظ كل فنان على بصمته الخاصة داخل العمل.

وعلى مدى نحو ثلاث ساعات من الفن والإبداع، يعيش الجمهور تفاصيل عالم “الملك لير”، وسط تصاعد درامي يحافظ على انتباه المشاهد، ويمنحه فرصة للاستمتاع بأداء مجموعة كبيرة من الفنانين في عمل يجمع بين القيمة الأدبية وجمال العرض المسرحي.

ولا تقتصر عوامل نجاح العرض على الأداء التمثيلي، وإنما تمتد إلى مختلف عناصره الفنية التي أسهمت في صناعة الصورة النهائية للعمل. فقد تولى أحمد الناصر التأليف الموسيقي، بينما جاءت الاستعراضات من تصميم ضياء شفيق، وتصميم الإضاءة لمحمود الحسيني “كاجو”، فيما تولى علاء علي تصميم الملابس، وحمدي عطية تصميم الديكور. كما أمّن إسلام عباس أعمال المكياج، وجاءت الترجمة باسم فاطمة موسى، بينما يقف خلف الرؤية الإخراجية للعرض المخرج شادي سرور، الذي جمع هذه العناصر المتعددة في رؤية مسرحية متكاملة تخدم النص والشخصيات وتدعم الحالة الدرامية للعمل.

ويؤكد “الملك لير” أن الأعمال الكلاسيكية تظل قادرة على الوصول إلى الجمهور والتفاعل معه عندما تقدم برؤية فنية واعية، وبأداء يمتلك القدرة على إعادة تقديم النص بروح حية. وفي هذا العرض، يلتقي النص العالمي لشكسبير مع خبرات مجموعة من الفنانين، ليقدم للجمهور عملا يجمع بين الدراما والتشويق وقوة الأداء وجمال الصورة المسرحية.

وتتواصل عروض “الملك لير” على خشبة المسرح القومي أيام الخميس والجمعة والسبت والأحد من كل أسبوع، في تجربة مسرحية تستحق المتابعة من عشاق المسرح والفن الراقي.

ولم يتوقف حضور “الملك لير” عند الجمهور المصري، فقد سبق للعرض أن قدم على خشبة مدينة الثقافة في تونس ضمن فعاليات أيام قرطاج المسرحية، حيث حظي باستقبال جماهيري لافت، وتوافدت أعداد كبيرة من الجمهور التونسي لمتابعة العرض. وشهد محيط قاعة العرض مشهدًا يعكس حجم الاهتمام بالعمل، حيث احتشد الجمهور وتجمع قبل موعد العرض بنحو ثلاث ساعات، انتظارًا لفتح أبواب الدخول، في إقبال جماهيري لافت على المسرحية ونجومها. ويعكس هذا الحضور أن “الملك لير” استطاع أن يتجاوز حدود المكان، وأن يصل إلى جمهور عربي متذوق للمسرح، ليظل العمل شاهدًا على قدرة الفن الحقيقي على التواصل مع الجمهور، مهما اختلفت البلدان والثقافات.

أكمل القراءة

استطلاع

صن نار