الخليل- عواصم ـ وكالات
عم الاضراب الشامل محافظات الضفة الغربية اليوم احتجاجا على اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال وكذلك سن القوانين العنصرية ضد الفلسطينيين لاسيما قانون اعدام الأسرى.
ويأتي هذا الإضراب في سياق تصاعد الغضب الفلسطيني من السياسات الإسرائيلية، حيث دعت القوى الوطنية، وعلى رأسها حركة “فتح”، إلى تحويل حالة الرفض إلى حراك متواصل، يتجاوز الإضراب ليشمل مختلف أشكال الضغط الشعبي والسياسي.
وأكدت الجهات الداعية أن تمرير هذا القانون يمثل تصعيدًا خطيرًا بحق الأسرى، محذرة من تداعياته، ومشددة على أن الرد الشعبي سيتواصل، في ظل مطالبات بتفعيل تحركات عربية ودولية للضغط على إسرائيل والتراجع عن هذه الخطوة.
وقد أعربت الرئاسة الفلسطينية عن رفضها وإدانتها الشديدة لإقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، معتبرة هذا القانون بأنه يشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة بما تكفله من حماية للأشخاص وضمانات للمحاكمة العادلة، ومخالفته للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
وأكدت الرئاسة، في بيان صادر عنها، أن هذا القانون يعدّ جريمة حرب بحق الشعب الفلسطيني، ويأتي في سياق السياسات والإجراءات التصعيدية التي تنتهجها سلطات الاحتلال في الأرض الفلسطينية كافة، في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية.
ويتضمن المشروع تمييزاً في آلية تطبيقه بين داخل إسرائيل والضفة الغربية المحتلة، إذ ينص على اعتماد عقوبة الإعدام كخيار أساسي في الضفة، مع منح المحكمة العسكرية صلاحية استثنائية لفرض السجن المؤبد في “ظروف خاصة”. كما يمنح ما يُعرف بـ”وزير الأمن” صلاحية تحديد الجهة القضائية المختصة بمحاكمة المتهمين.
وقد صوت لصالح القانون 62 عضوا، فيما صوت 48 ضده، وامتنع عضو واحد عن التصويت.
وبحسب نصّ المشروع، تُفرض العقوبة بشكل إلزامي دون الحاجة إلى إجماع قضائي، على أن يُنفذ حكم الإعدام شنقاً عبر مصلحة السجون الإسرائيلية خلال مدة لا تتجاوز 90 يوماً من صدوره.
وقد توالت ردود الفعل، الثلاثاء، عقب مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.
واعتبرت عدة دول أن القانون يتعارض مع قواعد القانون الدولي التي تحظر فرض السيطرة على الأراضي المحتلة عبر أطر تشريعية مفروضة من القوة القائمة بالاحتلال، والذي يعدّ جزءًا من سياسة إسرائيلية مُمنهَجة تستهدف الشعب الفلسطيني وحقوقه غير القابلة للتصرف في تقرير المصير وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني ووفق حلّ الدولتين.
إسبانيا
وصف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز قانون الإعدام الذي أقرّه الكنيست الإسرائيلي بأنه “خطوة إضافية نحو الفصل العنصريّ”.
وقال سانشيز في منشور على موقع (إيكس) “إنها خطوة غير متوازنة، إذ لن تطبق على الإسرائيليين الذين قد يرتكبون الجرائم نفسها. جريمة واحدة، عقوبات مختلفة”.
وأضاف “لا يمكن للعالم أن يبقى ساكتا”.
بريطانيا وفرنسا وإيطاليا
دعت دول أوروبية، إسرائيل إلى التخلي عن مشروع قانون يفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين، معربة عن قلقها من تداعياته.
جاء ذلك في بيان مشترك صادر عن بريطانيا وفرنسا وإيطاليا، وأعرب عن قلق بالغ إزاء موافقة لجنة الأمن القومي في الكنيست الإسرائيلية على مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.
وذكر البيان أن “المشروع من شأنه أن يزيد بشكل كبير من احتمالات تطبيق عقوبة الإعدام في إسرائيل”، مؤكداً أن هذه العقوبة تُعد شكلاً “لا إنسانياً ومهيناً” من أشكال العقاب، ولا تحقق أي أثر رادع.
وتابع: “نحن نعارض عقوبة الإعدام أينما وُجدت وتحت أي ظرف”، داعياً صناع القرار في الكنيست والحكومة الإسرائيلية إلى التخلي عن هذه الخطط.
الاتحاد الأوروبي
نددت المفوضية الأوروبية بشدّة بالقانون الإسرائيلي الجديد حول عقوبة الإعدام، والذي صيغ ليطبق حصرا على الفلسطينيين.
وقال المتحدث باسم المفوضية أنور العنوني “إنه خظوة واضحة إلى الوراء، سواء من حيث إقرار عقوبة الإعدام أو من حيث الطابع التمييزي للقانون”.
ألمانيا
أدانت الحكومة الألمانية القانون الإسرائيلي الجديد، معتبرة أنه يستهدف “حصرا الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية”.
وأكد المتحدث باسم الحكومة في بيان أن برلين تُصر على “رفضها لعقوبة الإعدام”، وتعتقد أن القانون الذي أقره الكنيست الإسرائيلي مساء الاثنين “سيُطبق على الأرجح حصرا على الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية”.