تابعنا على

جور نار

أليس بينكم عمر يا قوم…؟؟؟

نشرت

في

القسمة القضائية وإشكالاتها - محكمتي في مقالات وأبحاث

بالأمس كان عيد الفطر…عيد يجمع الجميع ويجتمع فيه الجميع حول طاولة واحدة…في بيت واحد…على رأي واحد ولو كان الأمر ليوم واحد…ولو اختلفوا…فهل اجتمع بالأمس الشعب حول طاولة واحدة…وفي بيت واحد…؟ لا…وهل كان شعب تونس بالأمس سعيدا كما يجب أن يكون في الأعياد؟ لا…قد يكون بعضه سعيدا…وقد يكون بعضه الآخر قابلا لما يعيشه رغم عدم سعادته…

محمد الأطرش Mohamed Alatrash
<strong>محمد الأطرش<strong>

هل نحن حقّا الشعب السعيد الذي يروّج له البعض؟ لا أظنّ ابدا فنحن اليوم أبعد ما يكون عن سعادة تجمعنا في وطن واحد نحو هدف واحد وإن اختلفنا…تعالوا لنعرف سرّ سعادة بعضنا وهم أقلية وليس كما يزعم البعض أغلبية…بلغ بنا السوء على ان تكون سعادة بعضنا بوجع ومأساة البعض الآخر منّا، أي نعم أصبحنا نسعد لآلام بعضنا وهم الأغلبية فقط لأنهم خصومنا…أو لأنهم فقط لا يتفقون مع برامجنا وسياساتنا…أو لأنهم يعارضوننا وقد ينافسونا في قادم المحطّات الانتخابية…هكذا نحن اليوم…والواضح أننا سنتوارث هذا الأمر لأجيال واجيال قادمة…فسنة 2011 عشنا وضعا شبيها بما نعيشه اليوم، سنتها صفّق بعضهم وغنى وخرج ليهتف في الشوارع بوجع ومأساة بعضنا الآخر…وها نحن اليوم في نفس الوضع، فقط، انقلبت الصورة وأصبح من كان سعيدا سنة 2011 هو من يعيش اليوم الوجع والمأساة والسجون والحصار والمنع والملاحقات القضائية…

هكذا إذن تعطينا الدنيا درسا وجب أن لا ننساه لنعتبر منه…فسنة 2011 غنى من كانوا يعارضون الرئيس الراحل بن علي رحمه الله ومنظومته وسعدوا وسهروا الليالي الطوال يتغنون بما حققوه…سعدوا بمن سحلوه…فرحوا بمن أطردوه…رقصوا على من ظلموه…وشربوا على نخب كل عرض هتكوه…نعم جميعهم فعلوا ذلك…جميعهم نكّلوا بتاريخ كامل…جميعهم من قوميين وهم أكثر المكونات حقدا ورغبة في الانتقام والابادة باستحضارهم لما وقع بينهم في التاريخ… ويسار وفروعهم …وإسلاميين بمختلف تفرعاتهم وتياراتهم…كيف لا وهم أطردوا أغلب من كانوا يجلسون على كراسي الحكم والسلطة والتسيير…كيف لا وهم ابادوا جميع المؤسسات وأفرغوها من كفاءاتها…كيف لا ولم تسلم منهم مؤسسة وطنية لم يعبثوا بمحتوياتها البشرية والإدارية…ثم شربوا على نخب حلّ الحزب الذي حكم البلاد لأكثر من نصف قرن ولم يحرّك أنصاره ساكنا دفاعا عن تاريخهم وما انجزوه…

اليوم يعاد المشهد مقلوبا وكأننا أعدنا الشريط بشكل عكسي…مع اختلاف من سعدوا اليوم بما يحصل، فمن خرجوا أخيرا وهم أقليّة يعبّرون عن سعادتهم بوجع غيرهم، خليط غريب عجيب ممن كانوا يختبئون في منازلهم أيام حكم الترويكا…هم خليط من جماعة “الصفر فاصل” في كل المحطات الانتخابية التي مرّت بها البلاد منذ 2011…وكما وقع سنة 2011 لم يحرّك انصار من يعانون وجع اليوم ساكنا دفاعا عن حاضنتهم السياسية او حتى تضامنا معها وهم يدركون ان الأمر قد يصل كما وصل سابقا مع التجمّع الدستوري الديمقراطي إلى الحلّ…فالمشهد يعاد في أبسط وأصغر جزئياته إذن…سيقول البعض “هذا أحد المدافعين عن النهضة ومن معها”…وسأضحك وأقول التاريخ يعرف من سخّر ليله نهاره لمقارعة و”مقاومة” النهضة ومعارضتها ومن معها أيام عزّها وسطوتها…والتاريخ يعرف أول من نطق دفاعا عن المؤسسة الأمنية حين وصلتها معاول الهدم والتخريب…لكن كان ذلك حين كانت النهضة ومن معها في الحكم وليسوا خارجه…فاين كانوا من خرجوا اليوم “يسكرون” على نخب سقوط النهضة و”صويحباتها” كما كنت اسميهم حين كانوا في الحكم؟ كانوا يبحثون عن ودّ الترويكا ضمانا لمصالحهم…وتقرّبا من السلطان…نعم عارضت النهضة ومن معها كما لم يعارضها أحد…وبشهادة الجميع…لكن كان ذلك وهي في الحكم…واليوم لست ولن أكون من ومع الشامتين…هكذا هي أخلاقي…أخلاق محارب تعلّم على والده أخلاق الفرسان …

نحن اليوم في تونس نخشى من تسمية الأشياء بأسمائها الحقيقية…نحن اليوم نعيش مرضا قد يصعب علاجه ما لم نتنازل جميعنا عن تعنتنا وعنادنا الغريب في قراءة الأوضاع بمنطق آخر وعقل مختلف عن العقل الذي اوصلنا إلى ما نحن فيه…فنحن اليوم لا نخرج من مشكلة إلا ونجد أخرى لم نقرأ لها حسابا تنتظر بالباب الخلفي …فنحن اليوم نتاج خطأ ارتكبناه منذ سنة 2011 في حقّ أجيال الغد…خطأ قد يكلفنا غاليا لو نواصل في تجاهله وعدم ايلائه ما يجب من عناية وجهود …فالتاريخ عندنا يعيد نفسه في أسوأ اشكاله وصوره ونتائجه…فنحن صنعنا بتشخيصنا غير السليم لما تعيشه البلاد جيلا من الحاقدين…فأجيال الحقد ستفرّخ أجيالا تطالب بالانتقام والثأر غدا…وسيعيد التاريخ نفسه مستقبلا في شكل مأساة وفتنة… ولن تسلم البلاد من إعادة مشاهد وجعها ومأساتها مع كل عهدة سياسية…ألم يحن الوقت لندفن أحقادنا بقرار بسيط لن يكلفنا غاليا…ألم يحن الوقت لندفن رغبتنا في الانتقام من خصومنا في بئر عميقة؟

 لقد ظلّ جميع ساستنا ومن حكموا ومن كانوا معهم ومن يحومون حولهم من باعة الذمم والانتهازيين يكابرون ويفاخرون بما حققوه وهم في الواقع لم يحققوا شيئا، بل خربوا وهدموا ما بناه السابقون، فلم يعيروا المشاكل الحقيقية التي تعيشها البلاد الأهمية التي وجب ان تكون…ولم يدركوا أنهم أخطؤوا في تقييم الأوضاع وأنهم اكتفوا بالانتقام ممن سبقهم ظنّا منهم ان الحلّ يكمن فقط في التخلّص من القديم ومحاسبة التاريخ وإعادة كتابته… كما انهم اغلقوا اذانهم عن سماع المشاكل الحقيقية التي وجب معالجتها والتخلّص من تبعاتها…ووصل بهم الأمر في كثير من الحالات إلى اتهام كل من يتحدث عن مشكلة ما، ومن أي نوع كان بالخيانة والعمالة وبانه يخدم اجندات أجنبية، إلى أن وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم من تراكمات وقف الجميع عاجزا عن ايجاد الحلول الممكنة لها…

عدم اعترافنا بأن البلاد تعيش الازمة الخانقة وأنه لا يمكن حلّها دون الجلوس معّا لإيجاد مخرج لها ومنها بشكل عقلاني وواقعي وسليم، هو من أغرقنا في وحل البحث عن إلهاءات من هنا وهناك حتى وإن كان فيها ظلم ووجع للبعض من هذا الشعب للتغطية عن فشلنا،  فالمنطق يقول ان أول خطوة لإيجاد حل لأية مشكلة هي ان تقر بوجودها… وثانية الخطوات هي تشريك الجميع في إيجاد الحلول لها … وثالثة الخطوات هي العمل على أن يكون القرار جماعيا وطنيا استراتيجيا يعتمد على بديهية التعايش السلمي ووحدة البلاد مهما اختلفنا ومهما بلغ بنا الانقسام السياسي…لذلك فالمنطق والعقل يفرضان اليوم الخروج وبأسرع وقت  ممكن من النهج الذي سلكناه خطأ ولن يصل بنا إلى مرفأ النجاة حفاظا على وحدة أجيالنا القادمة… وهنا وجب أن أقول واصرخ عاليا علينا أن نتحلى بالشجاعة اللازمة لنعترف بأخطائنا أولا وبمشاكلنا ثانيا وقبل كل شيء وبذلك يقع تشريك كل الشعب ومكوناته السياسية والاجتماعية في عملية الإنقاذ …

ختاما أقول…أليس بينكم عمر الفاروق يا قوم…أليس بينكم ابن عبد العزيز…أليس بينكم نلسون مانديلا…؟ تعالوا لننسى وجع الماضي…ومأساة الحاضر من اجل مستقبل أفضل لأجيالنا القادمة…تعالوا لنكتب تاريخا يكون شاهدا على أننا لم نخطئ الطريق وأننا لم نهدّم البناء…أليس بينكم من يرفع اصبعه ويقول…أنا عمر…وإن لست هو…فعمر بأفعاله وليس بجسده…فالجسد يفنى…والافعال تخلّد أصحابها…

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جور نار

هل تراجع ترامب عن ضرب إيران… أم أنه الهدوء الذي يسبق العاصفة؟

نشرت

في

محمد الزمزاري

بعد التهديد والوعيد وحشد أكبر قوة عرفتها منطقة الشرق الأوسط ومياه البحر الأحمر وخليج العرب والفرس، ظهر تردد أمريكي واضح بعد الإعلان عن وشك الضربات التي تم الإعداد لها بدقة.

ضربات كانت مبرمجة بالتنسيق مع الكيان الصهيوني الذي حلم دوما بالإجهاز على إيران التي يرى فيها القوة المهددة لتوسعه وسيطرته وتطبيعه مع كل مماليك المنطقة ككيان دخيل… ومن يعرف جيدا طبيعة العقلية الأمريكية العسكرية وكذلك مكامن ومسالك مراوغات الكيان واصطيادهما الفرص لتنفيذ عملياتهما الاجرامية عبر الاغتيالات المسبوقة بضمان المعلومات الاستخباراتية المرصودة من العملاء وجهاز الموساد، يدرك أن كل وقف للتهديد او نشر معلومات حول تأجيل ضربة أو العدول عنها هو من باب المناورة أو الهدوء الذي يسبق العاصفة.

فقد بينت التجارب مع سياسة هذين الطرفين، انه لا ثقة في كل ما يدور من حرب نفسية او تحضيرية لدى الامريكان اولا ولدى الصهاينة أيضا، فقد يكون ما يجري الآن من مناورات لفظية وأيضا عسكرية، من باب كسب الوقت وزيد تحيين المعلومات الدقيقة بطبعها، للقيام بالاغتيالات او الاعتداءات والقاعدة المتبعة لدى الكيان “S’informer pour mieux agir”

الجدير بالملاحظة حول هذه الحرب الخطرة على الجانبين، أن مقدماتها ما تزال ضبابية وغير قادرة تماما على ضمان القاعدة العسكرية الأمريكية التي تسعى لأقل الخسائر في اي حرب، كما أنها تتسم بغياب المعلومة الصحيحة و عنصر المفاجأة اللذين لطالما استغلّهما الجانب الصهيوني، وقد يكون الاثنان فقداهما أو فقدا جزءهما الأهم إثر كشف بؤر عملائهما وخاصة اعوان الموساد بطهران وعدد من المدن الإيرانية.

أما العوامل الأخرى التي لا تخلو من أهمية فهي فشل االحرب الإلكترونية التي كانت اهم آليات لدى الامريكان. وربما هذا الفشل كان نتاجا للمساعدات الصينية و الروسية التي وصلت إلى إيران ودعمت قدراتها على التشويش أو على مواجهة تشويش العدو. ويبدو أن الخوف من دمار الكيان بفضل الصواريخ البالستية والفرط صوتية التي تملكها إيران واثبتت في مواجهات حرب الاثني عشر يوما الماضية فاعليتها و عجز القباب السوداء و غيرها عن اعتراضها.

ويبقى سبب اخر مشكوك في مصداقيته لانه خلال فترة الحروب لا شيء يعد صادقا في مواقفه او خطابه وهذا طبيعة المرحلة، ونقصد بذلك موقف العربية السعودية التي أبدت اعتراضا حادا ضد استعمال اراضيها و اجوائها. ولكن الواقع يستبعد جدا أن تعلن الحرب او تسقط الطائرات الأمريكية او الصهيونية في صورة اخترقت أجواء المملكة.

إن اهم تفسير لتردد الرئيس الأمريكي في إعطاء إشارة الحرب، يجمع كل هذه العوامل المذكورة وايضا غضب الشارع الأمريكي الذي قد يصل إلى إزاحة ترامب اذا ما عادت صناديق جثث جنوده جراء هذه الحرب … لكني اعتقد بأن المواجهة ستدور رحاها ولو بعد زمن لن يطول، رغم ما يمكن أن ينتج عن ذلك من محاذير.

أكمل القراءة

جور نار

ورقات يتيم… الورقة 115

نشرت

في

عبد الكريم قطاطة:

في الفترة ما بين 2004 و 2010 لم تكن الاحداث التي عشتها كمّيا كثيرة وها انا امرّ على ابرزها لاخلص بعدها لقهرة الربيع العبري…

عبد الكريم قطاطة

عودة لسنة 2004… في اواسط تلك السنة بدأت رحلة تعاقدي مع جامعة صفاقس كخبير مدرّس للعلوم السمعية البصرية بمعهد الملتيميديا… صاحب المقترح هو مدير معهد الملتيميديا انذاك الزميل والصديق “عبدالحميد بن حمادو” الذي أعرفه منذ درسنا معا في تعليمنا الثانوي بمعهد الحيّ… سي عبدالمجيد فكّر في انشاء مادّة للعلوم السمعية البصرية ببرامج بعض شعب المعهد…تحادث في الموضوع مع زميلي الكاميرامان انذك مفيد الزواغي فأشار عليه بالاتصال بي وكان ذلك… وانطلقت مسيرتي كمدرّس لهذه المادة لمدة عشر سنوات بعد ان طلبت ترخيصا في الامر من رئاسة مؤسسة الاذاعة والتلفزة وتحصلت عليه، شرط ان لا يؤثّر ذلك على واجباتي المهنية… ومنين يا حسرة ؟

في وحدة الانتاج التلفزي كنا نعيش البطالة الدائمة ونتقاضى على ذلك رواتبنا ومنح الانتاج ايضا… وكان كلّما عُيّن مسؤول جهوي أو وطني جديد، قام بزيارة اذاعة صفاقس للتعرّف على احوالها وطبيعيّ جدا ان يزوروا وحدة الانتاج التلفزي… وكنت مطالبا كرئيس مصلحة الانتاج ان استقبلهم وان اقدّم لهم بسطة عن الوحدة وعن انتاجها… وكنت دائما اردّد نفس الاسطوانة التي كم اقلقت المديرين الذين تعاقبوا على رأس اذاعة صفاقس… كنت اقول لضيوفنا الاعزاء (اعني المسهولين): وحدة الانتاج التلفزي فيها كلّ شيء الا الانتاج، وبقية التفاصيل تأتيكم من مديري!…

مقابل ذلك كانت علاقاتي مع منظوريّ في مصلحة الانتاج التلفزي على غاية من الودّ والاحترام … بل ذهب بي الامر الى إعلامهم انه بامكان ايّ منهم ان يتغيّب لكن عليه يكتب لي مطلبا مُسبقا لرخصة غياب دون ذكر التاريخ، احتفظ به عندي حتى يكون وثيقة استظهر بها اداريّا كلّما اقتضى الامر وذلك لحمايتهم وحماية نفسي… وفلسفتي في ذلك تتمثّل في الآتي: مالفائدة في حضور موظفين لا شغل لهم ؟ خاصة انّ بعضهم يقطن عشرات الكيلومترات بعيدا عن صفاقس المدينة… ثمّ اليس واردا للموظّف الذي لا شغل له أن يصبح شغله الشاغل احداث المشاكل مع زملائه ؟ اذن مخزن مغلوق ولا كرية مشومة… لكن في المقابل واذا اقتضت مصلحة الوحدة ان يعملوا 16 و 18 ساعة ما يقولوش (احّيت)…

تلك العلاقة التي وضعت اسسها بيننا كرئيس ومرؤوسين رأيت عمقها يوم مغادرة الوحدة للتقاعد… يومها أحاط بي زملائي ورفضوا رفضا قاطعا ان اكون انا من يحمل بنفسه وثائقه وكلّ ماهو ملكه الخاص الى منزله… وحملوها عني جميعا وبكلّ سعادة مخضّبة بدموع العشرة… والله يشهد اني وطيلة حياتي كمسؤول سواء اذاعيا او تلفزيا لم اقم يوما باستجواب كتابي لايّ كان… ولم اخصم لايّ كان من اعدادهم في منحة الانتاج وفي الاعداد المهنيّة…

اذن وعودة الى علاقتي بجامعة صفاقس كمدرّس للعلوم السمعية البصرية بمعهد الملتيميديا ثم بعده بسنتين بمدرسة الفنون والحرف، حاولت ان اعطي دون كلل لطلبتي… كنت قاسيا معهم نعم… ولكن كان ذلك بحبّ لا يوصف… وبادلوني نفس الحب ان لم تكن دوزته اكبر … كنت الاستاذ والاب والاخ والصديق و كنت ايضا صدرا اتّسع حتى لاسرارهم الخاصة… رغم اني كنت ايضا بوليسا في امور الانضباط وتقديس العلم… وطلبتي الذين هم في جلّهم اصبحوا اصدقاء بفضل الفيسبوك شاهدون عليّ… ولعلّ من الاوسمة التي افتخر بها ما حصل في نهاية السنة الجامعية سنة 2012…

إذ ككلّ نهاية سنة جامعية يقع توزيع شهائد وجوائز للطلبة المتفوقين في جميع السنوات… وفي اخر القائمة سمعت من منشط الحفل يذقول: (الان الجائزة الاخيرة في هذا الحفل وادعو الاستاذ عبدالكريم قطاطة لتسلّمها)… فوجئت حقا بالاعلان… وكانت لوحة رُسمت عليها زيتونة وكُتب فيها (شهادة تكريم للاستاذ عبدالكريم قطاطة نظرا إلى عطائه الغزير لطلبة المعهد)… واعذروني على اعادة جملة تُريحني كلما ذكرتها وهي… “وبعد يجي واحد مقربع ويقلك شكونو هو عبدالكريم اش يحسايب روحو ؟؟” … بل تصوروا انّ زميلة من اذاعة صفاقس بعد حادثة ذلك الفيديو المنحوس حول من هم اعلام العار في نظري سنة 2012 (رغم انّي صححت فيما بعد ماجاء فيه ووضحت انّي لم اعمم وختمت بالاعتذار .. لكن وقت البعض يبدا يستناك في الدورة مهما وضحت وكتبت واعتذرت يكون موقفه”قاتلك قاتلك”)… تلك الزميلة ذهبت الى ادارة مدرسة الفنون الجميلة وطلبت منها فسخ عقدي معهم لاني لا اشرّفهم… وضحكوا منها وقالوا لها فيما قالوا: هاكة موش فقط استاذ الطلبة، سي عبدالكريم استاذنا وشرف لنا ان نكون تلاميذه… ورجعت المسكينة الى منزلها خائبة مذهولة مهمومة وغبينتها غبينة، المغبونة… وانا مسامحها…

قضيت 10 سنوات بمعهديْ الملتيميديا ومدرسة الفنون الجميلة وحتما ساعود الى اشياء عديدة حدثت فيها خاصة بعد قهرة جانفي 2011…

الحدث الاخير سنة 2004 كان دون جدال كُرويّا… تتذكّرو نوفمبر 2004 ..؟؟ وبالتحديد يوم 20 منه ؟؟ تتذكّروا هاكي التشكليطة السافيّة ؟ تتذكّرو زوبا وهو يمشكي في ملاعبية المكشّخة واحد بعد واحد ؟ تتذكّروا كيفاش علّق تيزييه في سقف الملعب ؟؟ انّه نهائي الكأس الشهير… وانه يوم سقوط امبراطورية فرعون الكرة ولد شيبيوب… وانا نعرف انو بعض المكشخّين ماشين عاد يسرسطو ماجاء من سور في كتابهم .. عن بطولاتهم .. عن القابهم وتونس بكلّها تعرف عن محصولهم في الشمبيونزليغ وطبعا ماشين يذكروني بهدف بوتريكة ويختمو بـ (ما تكلموناش احنا ماشين لكاس العالم في امريكا).. لاصدقائي المكشّخين الباهين فيهم وهم قلّة لانّ اغلبهم لا يورّيك ولا يفاجيك .. فقط لاصدقائي نحب نسألكم سؤال وحيد ..توة هدف زبير السافي في هاكي الفينال موش سميّح موش شيء يعمل 5555 كيف؟

موش تقول الواحد صيفا يبدا في يدو مشموم ياسمين وطاولة معبّية بالبطيخ والدلاع والهندي وما ننساوش الفقوس .. وهي تصير كورة من غير فقوس ؟…ويعاود يتفرّج عليه ويعشق العزف متاع زوبا ورقصتو كيف انتوني كوين في زوربا اليوناني ؟ وفي الشتاء يبدا قاعد تحت كوسالة وكاس تاي منعنع ويعاود يتفرّج على زوبا وهو يعزف اشي الحبّ كلّو واشي انت عمري .. واشي انساك ده كلام ويختمها ب ميا موري … نعرف اصدقائي المكشخين الباهيين يعرفوني بليد وماسط وخايب وقت نحكي على مكشختهم ..اما يدبّرو روسهم قلتلهم حبّوني؟… واذا حبوك ارتاح والله… دعوني الان اسرّ لكم بما لا يعرفه اغلب محبّي الفريقين حول ذلك النهائي… واصدقائي ومهما كانت الوان فرقهم يعرفون جيّدا انّي صادق في ما اقول والله شاهد على صدقي…

قبل خوض النهائي كان لنا لاعب معاقب (وسام العابدي)… ولد شيبوب كلّم هاتفيا انذاك احد مسؤولي النادي وقللو نقترح عليك اقتراح لفائدة الزوز جمعيات… قللو نسمع فيك هات… قللو تهبّط وسام يلعب الطرح وانا نقول للملاعبية يسيّبوا الطرح… تربح انت وتعمل شيخة انت وجمهورك وانا نعمل احتراز عليكم وناخذ الكاس… طبعا المسؤول رفض وبشدّة… ولد شيبوب قللو راك ماشي تهبط من غير قلب دفاعك وسام… تعرف اش معناها ؟ معناها ماشي انييييييييييي………… بزوز .. المسؤول ظهر حتى هو قبيّح وقللو .. انا منيش مهبّط وسام واحنا اللي ماشي انننننننننني ……… بزوز … وكلمة عليها ملك وكلمة عليها شيطان ..ولكم ان تعمّروا الفراغ وتربطوا بسهم … لكم حرية التعليق مهما كانت الوان فرقكم لكن مع ضوابط الاحترام …السبّ والشتم والكلام البذيء لا مكان لها في صفحتي! …

ـ يتبع ـ

أكمل القراءة

جور نار

لا تخرّبوا سور وسقف الوطن… فنحن غدا من سيدفع الثمن!

نشرت

في

محمد الأطرش:

كنتُ بصدد وضع اللمسات الأخيرة على مقالي الأسبوعي في جلنار، حين بلغ مسامعي صراخ وألم ووجع عائلات من قضَوْا تحت أكوام حجارة سور معهد المزونة، رحمهم الله.

تمرّد القلم بين أصابعي، ورفض إتمام ما بدأه والانصياع لأوامري، وما أكتب، معلنًا الحداد على من ماتوا، ووُئدت أحلامهم تحت حجارة سور جريح ينزف دم سنوات الإهمال والتخلي.

سور أصابته لعنة “باركينسون” تشريعاتنا المهترئة، فارتعش وجعًا. سور لم يرأف بحاله أحد من القائمين على شؤون ترميمه، وترميم ما يحيط به. سور سال دم جراحه، وأسال دم من مرّوا بجانبه وأمّنوه على أرواحهم. سور توجّع وتألم طويلًا، وبكى… ولم يسمع بكاءه أحد، حتى أبكى أمهات بعض من اعتادوا المرور بجانبه… سور تآكل، وبانت عورته، فغضب وانهار على من كانوا يمرّون بجانبه، يتكئون عليه، ويستظلون به من غضب الشمس وثورة الأحوال الجوية، وهم في طريقهم لطلب العلم.

الغريب ما قرأته بعد الفاجعة، وما سمعته من صراخ من خرجوا يهددون بالويل والثبور وعظائم الأمور. أغلب من خرجوا علينا يولولون، يطالبون بمحاسبة من تسبب في الفاجعة، ويطالبون بتحميل المسؤولية لكل من قصّر في أداء واجبه أو غفل عنه.

هكذا نقفز على كل وجع ومأساة، لنواصل الدعوة إلى الانتقام من كل ما سبق، ومن كل من سبقونا في تحمّل مسؤولية خدمة هذا الشعب… هل يجب أن ننتقم ونثأر بعد كل فاجعة أو فشل ممن سبقونا في تسيير شؤون مؤسسات البلاد؟ هل يجب أن نشيْطن كل من سبقونا في خدمة الوطن بعد كل وجع يشعر به جسد هذه الأمة؟ ألا يجدر بنا أن نعتبر مما حدث، ونبدأ بإصلاح حالنا وأحوالنا؟

أتساءل: ألا يتساءل أحدكم لماذا كل هذا العزوف عن تحمّل المسؤولية؟ أليس للفصل السادس والتسعين من المجلة الجزائية دور كبير في هذا العزوف، الذي أفرغ مؤسساتنا من كفاءات كنّا نفاخر بها، ونطمئن بوجودها على حالنا وحال مؤسساتنا وحال البلاد؟ ثم، أليس للفصل الرابع والعشرين من المرسوم عدد 54 نصيب مما نحن فيه، ومما عشناه ونعيشه؟ فمن كان يرى في السور عيبًا وخطرًا، لن يكتب عن الأمر، ولن يُنبّه لخطورته، خوفًا من أن يُتهم بنشر أخبار زائفة وإشاعات كاذبة…

ألم نغرق اليوم في وحل الفصل السادس والتسعين، ورعب المرسوم الرابع والخمسين؟ لماذا تنشر تشريعاتنا وبعض قوانيننا الخوف والرعب في نفوس كفاءاتنا، ومن يملكون القدرة على تحسين أوضاعنا؟ أيمكن للأمم أن ترتقي وهي تعيش تحت وطأة الخوف والرعب من قوانينها؟ كيف نطلب من بعضنا خدمة الوطن وهم يعيشون رعب القانون، ورعب الحقد، ودعوات الإقصاء والثأر والانتقام من كل قديم، وكل مخالف في الرأي، وكل من لا يعلن لنا البيعة، ولا يقف صارخًا “مزغردًا”، مصفقًا لأخطائنا، ملمّعًا لفشلنا، داعيًا لنا بطول العمر وجزيل الثواب؟

يا من تستمتعون بوجع خصومكم، ومن لا تتفقون معهم، ومن تركوا أثرًا طيبًا وانتصروا عليكم بما حققوه وأنجزوه…الوطن أمانة بين أيادينا جميعًا، فجنّبوه الفتنة، وجنّبوه الأحقاد، وحافظوا على سور الوطن…ولا تخربوا سقفه، فإن انهار سقف الوطن، فنحن، نحن الشعب، من سيدفع الثمن… نعم… نحن الشعب من سيدفع الثمن.

أكمل القراءة

صن نار