جمر نار

إثيوبيا: هل أصبحت عصا التنفيذ… لأجندات معادية للعرب؟

نشرت

في

محمد الزمزاري:

لم تكن إثيوبيا خلال تاريخها معادية بشكل لافت للمنطقة العربية خاصة مع بدء العهد الإسلامي، ولكن في القرن الماضي وحكم (الامبراطور) “هيلا سيلاسي” تغيرت المعطيات جراء تمرد القبائل داخليا ومعركة استقلال إريتريا عن أديس أبابا.

لقد بدأت علاقات إثيوبيا مع الكيان الصهيوني منذ حكم “هيلاسي لاسي” الذي لقي مساعدات عسكرية ولوجستية للسيطرة على الانتفاضات الداخلية أو في حربه على أريتريا. لكن الصورة انقلبت في ما بعد لتستولي طغمة فاسدة على حكم أريتريا وتحوّلها بدورها من الحاضنة التحررية العربية إلى أحضان الكيان الإسرائيلي الغاصب. هذا التعاون بين الكيان وأريتريا تدعم خلال العشر سنوات الأخيرة بامتداد التأثير الصهيوني إلى أكثر بلدان شرقي إفريقيا وربط علاقات اقتصادية وعسكرية معها.

ولعل أهم خطة عدوانية توفق الكيان في إقناع سلطة إثيوبيا بها لضرب السودان و مصر تتجسم في إنجاز سد “النهضة” قرب الحدود مع السودان، رغم أن النيل الأزرق الذي بُني عليه يجتاز كامل إثيوبيا على مسافة 800 كيلومترا، ومع هذه النوايا غير السليمة من الجانب الإثيوبي، فقد اتسم الرد المصري بالهدوء ومحاولة التفاوض فيما انشغل السودان بسلسلة من الحروب الأهلية الطاحنة أفقدته جزأه الجنوبي وما تزال مستمرة إلى اليوم. في هذه الظروف واصل النظام الإثيوبي بناء سد ضخم يمثل خطرا على بلديْ المصب (السودان ومصر) من حيث تقليص مياه النيل إلى حدود منذرة وخاصة بالنسبة إلى مصر التي تعتمد عليه بصفة شبه كلية في توفير مياه الشرب لسكانها والري لزراعتها.

لقد بدأت الخطة الصهيونية الجديدة مع بناء سد “النهضة” و هاهي ذا تحاول استكمالها عبر خطوتين خطيرتين على مستقبل المنطقة الإفريقية والعربية، منها تأجيج أطماع إثيوبيا في جارها الصومالي المنهك بحروب داخلية مستمرة وانفصال ما يسمى بـ”أرض الصومال” عنه، مما جعل منه فريسة مناسبة للكيان حتى يركز قواعد وموطىء قدم اقتصادي وعسكري بافريقيا وممرات البحر الاستراتيجية. كما يبدو أن تلويح إثيوبيا بفتح منفذ على البحر يرتبط بهذا التعاون بين الكيان ونظام أديس أبابا الذي نجح اخيرا في كبح انتفاضات جياعه في الارياف.

إن الخطر المحدق في منطقة حساسة بين إفريقيا و آسيا يدعو إلى الإسراع برسم استراتيجية عربية لمواجهتها قبل سقوط الصومال وإعادة غزو اريتريا وتوسع الكيان طبقا لخططه المدعومة أمريكيا، كما ان المنهج الدبلوماسي الذي تتوخاه القاهرة يعد متعقلا بدرجة كبيرة لأن الكيان يحلم بإغراق مصر في نزاع مسلح مدمّر ولانهائي مع إثيوبيا، رغم أن هذه الأخيرة لا تكف عن الاستفزاز والاستقواء بالكيان ومن وراءه.

انقر للتعليق

صن نار

Exit mobile version