جلـ ... منار
الجولة قبل الأخيرة في الحرب الأوكرانية!
نشرت
قبل سنتينفي
من قبل
التحرير La Rédaction
“إنها ضربة فى الظهر”.
كان ذلك توصيفا أطلقه الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” للتمرد العسكري الذي قادته قوات “فاغنر”، الشركة العسكرية الخاصة، التي نشأت تحت عباءته.

كل شىء مضى مفاجئا وسريعا، لم تتوقع أجهزة الاستخبارات الغربية أن يحدث مثل هذا التمرد، أو أن تهتز صورة الجيش الروسي وسلطة بوتين نفسه على هذا النحو الذي رآه العالم، قبل أن يتقوض التمرد بمصالحة رعاها الرئيس البيلاروسي “ألكسندر لوكاشينكو”.
في لحظة بدا سيناريو الصدام المسلح بين الجيش وفاغنر غير مستبعد على أبواب موسكو، كأنه هدية عسكرية وسياسية لحلف “الناتو” تلحق بروسيا هزيمة استراتيجية لم تتحقق في ميادين القتال الأوكرانية.
وفي لحظة أخرى سرت تصورات أن كل شىء جرى ترميمه، التمرد أنهي بدون صدام بالسلاح، وقائده غادر إلى بيلاروسيا، وبوتين أكد سلطته تحت قباب الكرملين.
الحقيقة أنه يصعب ترميم الشروخ العميقة التي كشفها التمرد المسلح فى أي مدى منظور.
شروخ في أوضاع الجيش ومستوى أهلية وكفاءة قياداته العليا، وشروخ في المسؤولية السياسية وصناعة القرار بدولة كبرى مثل الاتحاد الروسي.
بأي نظر موضوعي الشرخان مترابطان ويصعب الفصل بينهما، شرخ واحد في حقيقة الأمر.
أخطر ما انطوى عليه تمرد فاغنر التشكيك في شرعية ما أطلق عليها “العملية العسكرية الخاصة”، هل كانت ضرورية لحفظ الأمن القومي الروسي كما يرى بوتين، أم أنها كانت خطأ في التقدير السياسي والتخطيط العسكري حرضت عليه مجموعة ضيقة حول الرئيس الروسي على ما قال “يفجينى بريغوجين” مؤسس الميليشيا المسلحة.
إذا لم يتحسن الأداء العسكري فإن الثقة العامة في قرار الحرب سوف تتقوض تماما.
بقوة الحقائق طالت الحرب الأوكرانية، استنزفت أطرافها المباشرة وغير المباشرة، وامتدت تأثيراتها الكارثية إلى العالم بأسره دون أفق سياسي لأية تسوية ممكنة.
بحسابات السياسة والسلاح فإن ما يطلق عليه “الهجوم الأوكرانى المضاد” يكتسب خطورته من أن نتائجه قد ترسم الخطوط العريضة في مصير الحرب.
بالضبط نحن أمام الجولة قبل الأخيرة قبل الذهاب لتسوية شبه محتمة في نهاية المطاف.
قبل تمرد “فاغنر” كانت صورة الموقف العسكري على النحو التالي:
إذا ما نجحت القوات الأوكرانية في إحداث اختراقات يعتد بها في ميادين القتال، فإن ذلك سوف يكون داعيا لمزيد من التسليح والتدريب وضخ الأموال الغربية في الشرايين الأوكرانية على أمل إلحاق هزيمة استراتيجية بموسكو والحفاظ على مقومات النظام الدولي الحالى، الذي تنفرد بقيادته الولايات المتحدة منذ سقوط جدار برلين وانهيار الاتحاد السوفييتي السابق مطلع تسعينات القرن الماضي.
لم يكن هناك ما ينبئ بتغييرات ميدانية يعتد بها في معادلات القوة على الأرض، وكانت تلك معضلة ماثلة أمام صناع القرار فى حلف “الناتو”.
أما إذا أخفق الهجوم المضاد في تحقيق أهدافه المعلنة، أو توقفت اختراقاته عند حدود جزئية، كما هو حادث الآن، فإن ذلك سوف يكون داعيا لطرح سؤال الجدوى على الاقتصادات الغربية المنهكة وتبدأ الضغوطات المضادة من داخل القارة الأوروبية، والولايات المتحدة نفسها، لإنهاء الحرب والبحث في وسائل أخرى غير الاستغراق في المستنقع الأوكراني.
في أوضاع الاستنزاف المتبادل لا يستبعد الطرفان المتصارعان، روسيا وحلف الناتو، سيناريو التسوية السياسية، غير أن كليهما غير مستعد أن يسلم بهزيمة مبكرة، أو أن يقبل باشتراطات الطرف الآخر.
إنه الصراع على مستقبل النفوذ والقوة في عالم يتغير.
الحرب غير محتملة، هذا صحيح، لكن التسليم بالهزيمة كارثة استراتيجية كاملة.
السيناريو الأرجح أن تمتد الحرب إلى جولة أخيرة بعد انقضاء الجولة الحالية قبل الحديث جديا فى فرص وسيناريوهات التوصل إلى تسوية سياسية وفق موازين القوى على الأرض.
يستلفت النظر في الجولة قبل الأخيرة دخول الرئاستين الأمريكية والروسية على خط حروب الدعايات قبل أن تستولي “فاجنر” على المشهد الإعلامي العالمي كله.
“جو بايدن” كاد يزاحم وزير خارجيته انطونى بلينكن في التعليق على مجريات الحوادث بالحرب الأوكرانية وما حولها من صراعات وصدامات سياسية واقتصادية.
ربما أراد أن يقول: “أنا قادر تماما على صنع القرار وتحمل مسؤولية الدفاع عن المصالح الأمريكية العليا”، غير أنه أمر بألا يصدر عن أي مسؤول أو دبلوماسي أمريكي أي تعليق على تمرد “فاجنر” حتى لا تكون مادة يستخدمها “بوتين” لكسب معركة وجوده.
و”فلاديمير بوتين” كاد يزاحم المتحدثين العسكريين الروس في التعليق على جولة القتال الحالية.
ربما أراد أن يقول إن قبضته محكمة على القرارين العسكري والسياسي في الكرملين، وأن الهجوم المضاد سوف يفشل لا محالة، ملوحا بالخيار النووي إذا ما تهددت حدود الدولة الروسية.
بعكس “بايدن” زاد معدل حضوره الإعلامى بعد التمرد العسكرى واصفا الذين قاموا به بـ”الخونة”.
دفع بوتين ثمنا باهظا من هيبته الشخصية برهانه على بناء جيش مواز موال له من المرتزقة بعد عام (2014) إثر استعادة شبه جزيرة القرم، وروسيتها ثابتة تاريخيا.
لعبت “فاجنر” دورا مؤثرا خارج روسيا شاملة دولا في أفريقيا والمنطقة العربية ودورا أكثر أهمية فى حسم الصراع على باخموت المدينة الأوكرانية الاستراتيجية بعدما فشل الجيش فى حسمها.
بعكس قواعد الانضباط العسكري أطلق مؤسس “فاجنر” اتهامات خطيرة لقيادة الجيش دون أن يتدخل بوتين، خشية إغضاب أى طرف، وكانت النتيجة إفلات كل الخيوط من يده، لا قيادة الجيش تحدثت أثناء ساعات الأزمة، كأنها اختفت من الوجود، ولا قيادة فاغنر أبدت احتراما لتوجيهاته وتحداه مؤسسها أن روسيا تحتاج رئيسا جديدا.
وصلت قمة المأساة الروسية عند سيطرة ميليشيا من المرتزقة على المنطقة العسكرية الجنوبية فى “روستوف” دون مقاومة.
رغم مشاعر البهجة المعلنة والمكتومة فى الغرب لم يكن هناك تقدم عسكرى أوكرانى كبير يستثمر في الاضطراب الشديد الذي ضرب القوات الروسية.
التداعيات ما زالت في أولها.. تطور بعد آخر وجولة بعد أخرى تؤكد الحقائق نفسها في الحرب الأوكرانية، أنها صدام على المصالح والنفوذ وأحجام القوة في عالم يتغير، وقد كانت أوكرانيا مسرحا مختارا لاختبارات القوة لا جوهر الصراع نفسه.
بمعنى آخر، يدفع الشعب الأوكراني الثمن فادحا لحرب نظام دولي استهلك زمنه وقدرته على البقاء.
الحسابات الخاطئة أطالت المعاناة الأوكرانية، لا روسيا لحقت بها هزيمة استراتيجية، ولا الغرب سلم للسلاح الروسي بمطالبه الأمنية.
رغم التصعيد حافظ الطرفان الدوليان بدرجة أو أخرى على قواعد الاشتباك.. “الناتو”، رغم اندفاعه تسليحا وتدريبا وتخطيطا وإمدادا استخباراتيا، يحرص على نفي انخراطه في الحرب.
روسيا تلمح إلى ذلك الانخراط دون إعادة توصيف للحرب كصدام مع الناتو، فلكل توصيف حساباته وتكاليفه.
بمقتضى الأحوال الراهنة تلوح روسيا أن سلامة أراضيها خط أحمر حتى كادت تدخل في احتراب أهلي داخل عاصمتها موسكو.
الورقة النووية حاضرة في المشهد المتأزم كـ”عنصر ردع”، يلوح به دون استخدامه، لكن قد يفلت الزمام فى سيناريو أو آخر.
بافتراض شبه مستحيل لكنه طرح نفسه: ماذا يحدث إذا ما تمكنت “فاجنر” من السيطرة على المخزون النووي الروسى؟
الغرب أقلقه السؤال.. والقيادة الروسية على لسان نائب رئيس مجلس الأمن القومي “ديمترى ميدفيديف” قالت: “لن نسمح”.. دون أن توضح كيف؟
الحقيقة الكبرى في المشاهد المضطربة أن النظام الدولي القديم تهالك تماما وسقوطه مسألة وقت بغض النظر عن الطريقة التي سوف تنتهى بها الحرب الأوكرانية.
تصفح أيضا
جلـ ... منار
فرنسا “الساحل العلوي”: نوستالجيا الانتداب وابتذال الاستشراق
نشرت
قبل أسبوع واحدفي
27 مارس 2025من قبل
التحرير La Rédaction
صبحي حديدي:
خلال مشاركته في مؤتمر المانحين حول سوريا، الذي احتضنته بروكسيل مؤخراً؛ ولكن، أيضاً، على صفحته الشخصية في منصة X ؛ كرّر وزير الخارجية الفرنسي جان ــ نويل بارو استخدام تعبير “الساحل العلوي” في إشارة إلى أعمال العنف والاشتباكات المسلحة والمجازر ضدّ أبناء الطائفة العلوية خصوصاً، التي شهدتها منطقة الساحل السوري مؤخراً.

ومن حيث المبدأ، أو التذرّع بحسن النوايا، في وسع المرء الافتراض بأنّ مساعدي الوزير الفرنسي (كي لا يُشار إلى واجب اطلاعه شخصياً على معطيات الحدّ الأدنى الديمغرافية حول المنطقة) قد أعلموه مسبقاً أنّ سكان ذلك الشطر من سوريا ليسوا علويين فقط، بل ثمة أطياف دينية ومذهبية وإثنية شتى، من سنّة ومسيحيين وتركمان وأكراد…مصيبةٌ إذا كان بارو لا يعلم، أو لم يُعلمه مستشارون في وزارة ذات سجلّ حافل بفصولٍ عن سوريا البلد والشعب والجغرافيا، لا تعود بجذورها إلى إرث استعماري مُثقل بعقود من إراقة دماء السوريين وارتكاب الجيش الفرنسي مجازر وفظائع وانتهاكات فظة وجرائم حرب، فحسب؛ بل ينطوي تاريخها الحديث والمعاصر على ملفات شتى من التواطؤ مع نظام “الحركة التصحيحية” الأسد الأب ووريثه الابن معاً، والتغطية على منظومات الاستبداد والفساد، ومحاولات تجميل قبائح النظام وإعادة تأهيله.
المصيبة أعظم إذا كان يعلم، أو أعلموه، لكنه فضّل التغافل عن العلم والمعلومة واختار استسهال هذا الطراز الفاضح من مسخ الصفة الفعلية الوطنية والديمغرافية التعددية لمنطقة الساحل السوري، إلى هوية طائفية ضيّقة من جهة أولى؛ ولا يغيب عنها، من جهة ثانية، مزيج من نوستالجيا استعادة مصطلحات الانتداب الفرنسي وتفاهة التشخيص الاستشراقي في آن معاً.
هذا، كما يقتضي إنصاف سجلات الخارجية الفرنسية (أو الـ”كاي دورساي” كما في التوصيف الاستعماري الأشدّ رسوخاً) وزير غرّ نصف جاهل/ نصف هاوٍ، أتى إلى الوزارة من بوابة حماقة كبرى ارتكبها رئيسه إيمانويل ماكرون، حين حلّ الجمعية الوطنية ووضع فرنسا في مأزق حكومي لا يكفّ عن التفاقم. فإذا كانت تفوهاته حول “الساحل العلوي” زلّة لسان حمقاء في بروكسيل، فإنّ إصراره على استخدام التعبير ذاته على منصة X لن يفلح في منح عقله السياسي والدبلوماسي والمهني (سبق أن ترأس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الفرنسي، كما شغل سابقاً وزارتَيْ التحويل الرقمي والاتصالات، وأوروبا) أدنى درجة من فضيلة الشك.
لكنه، من جهة ثالثة لا تقلّ مغزى، ليس غرّاً إلى درجة التغافل عن أضرار استخدام تعبير، خاطئ وحمّال إشكاليات عديدة وتحريضي واستفزازي، مثل “الساحل العلوي”.
وبالتالي فإنّ من السذاجة الجنوح إلى تفسير الجهل أو انحطاط المعرفة أو زلّة اللسان، في قراءة إصرار بارو على استخدام التعبير تصريحاً في بروكسيل أمام محفل أوروبي ودولي، وتدويناً على منصّة يتابعها مئات الملايين في طول العالم وعرضه. وإذا عزّت مبررات الوزير في الحنين إلى أمثال جدّه الجنرال هنري غورو (المندوب السامي الفرنسي على سوريا ولبنان، الذي تقصد زيارة قبر صلاح الدين الأيوبي، وخاطبه هكذا: «استيقظ يا صلاح الدين. لقد عدنا. وجودي هنا يكرّس انتصار الصليب على الهلالـ«)؛ فلعلّه يحنّ إلى دور الانتداب الفرنسي في تأسيس ما أسمته باريس «دولة جبل العلويين» بين سنوات 1920 وحتى 1936، وشجعت تضافره على تقسيم سوريا مع دويلات دمشق وحلب وجبل العرب، وسلخ لواء الإسكندرون وضمّه إلى تركيا.
أم لعلّ بارو هذه الأيام تناهبه حنين إلى سَلَف له في أيام ماضية يدعى لوران فابيوس، سنة 2012؛ الذي اشتبك، في قاعة مجلس الأمن الدولي، مع بشار الجعفري مندوب النظام السوري آنذاك، حول علاقة بعض «وجهاء» العلويين بالانتداب الفرنسي. وهكذا أشار فابيوس إلى واقعة صحيحة تاريخياً: “بما أنك تحدثت عن فترة الاحتلال الفرنسي، فمن واجبي تذكيرك بأن جدّ رئيسكم الأسد طالب فرنسا بعدم الرحيل عن سوريا وعدم منحها الاستقلال، وذلك بموجب وثيقة رسمية وقّع عليها ومحفوظة في وزارة الخارجية الفرنسية، وإن أحببت أعطيك نسخة عنه”».
ولأنه ينتمي إلى الـ”موديم” الحزب اليميني الذي يتلفع بأردية ليبرالية كاذبة، فلعلّ بارو اتكأ على تراث شاع في قصر الإليزيه، خلال عهود جاك شيراك ونيكولا ساركوزي، وتولى مراراً سلسلة عمليات تجميلية أعادت تأهيل صورة الأسد الابن؛ بل بادر شيراك إلى منح قَتَلة صديقه رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري المغفرةَ والترحيب معاً، مستأنفاً خطّ تعاطف مع نظام “الحركة التصحيحية” شمل الأب مثل الابن. ذاك عكس مزاجاً، سياسياً ولكن شخصياً أيضاً، جسدته حقائق أنّ شيراك كان الرئيس الغربي الوحيد الذي سار في جنازة الأسد الأب؛ كما كان المبادر إلى كسر عزلة الأخير الدولية، حين دعاه إلى زيارة باريس رسمياً في صيف 1998؛ وإلى إضفاء شرعية سياسية وأمنية على وجود قوّات النظام السوري في لبنان، خلال افتتاح القمّة الفرنكفونية في بيروت، سنة 2002.
من جانبه كان ساركوزي يواصل سياسةً في مراقصة طغاة الشرق الأوسط اعتمدها رؤساء فرنسا، سواء في العقود الأخيرة من عمر الجمهورية الخامسة في فرنسا، أم في عقودها الوسطى (أوّل زيارة للأسد الأب تمّت في عهد فاليري جيسكار ــ ديستان، 1976، بعد أشهر قليلة على دخول القوّات السورية إلى لبنان). فإذا كانت الأنشطة الدبلوماسية في العقود الأولى بمثابة تمرينات مبكّرة على ما ستطلق عليه التنظيرات الديغولية صفة «السياسة العربية لفرنسا» فإنّ خيار ساركوزي في الانفتاح على النظام السوري كان مدانياً لسلوك طبيعي، منتظَر وغير مستغرب البتة، من ذلك الرجل بالذات. الابتذال الاستشراقي تبدى أولاً في الزعم بأنّ العلاقة مع الأسد الابن هي امتداد «جغرافي» لوقوع سوريا على شواطئ المتوسط؛ الأمر الذي يلمّع انتداباً فرنسياً استعمارياً خضعت له سوريا، قبل أن يطوي صفحاته العنفية التي أراقت دماء السوريين في موقعة ميسلون صيف 1920، وقمع الثورة السورية الكبرى لعام 1925، ومذبحة حامية البرلمان السوري سنة 1945…
وظلّ حبراً على ورق ذلك النداء الذي وجهته إلى ساركوزي ثماني منظمات حقوق إنسان دولية (بينها “العفو الدولية” و”ميدل إيست واتش” و”الاتحاد الدولي لروابط حقوق الإنسان” و”الشبكة الأورو ـ متوسطية” و”المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب”…)؛ وناشدته إيلاء اهتمام لوضع حقوق الإنسان في سوريا. أحد أسلاف بارو في الخارجية (برنار كوشنر، صاحب نظرية التدخّل الإنساني في الشؤون السيادية للدول) اكتفى بدسّ قصاصة في جيب وزير خارجية النظام وليد المعلّم، تضمنت لائحة بأسماء معتقلين سياسيين سوريين، سوف ستبتهج فرنسا بإطلاق سراحهم!
ولا عجب أن يصمت بارو عن انتقادات طالت تعبيره المغلوط الفاضح، فالقادم من الرجل قد لا يكون مماثلاً فقط، بل أعظم!
ـ عن “القدس العربي” ـ


في الكتاب الرائع (قوة الخرافة) The power of Myth يسأل المحاور بيل مويرز الفيلسوف الأمريكي جوزيف كامبيل: هل الخرافة كذبة؟ يرد الفيلسوف: لا لا أبدا… إنها الطريقة الأسهل استيعابا للتعبير عن الحقيقة؟

قد تكون ممن يؤمنون أن فكرة التجسد خرافة، ولكن ليس لدي شك لو حاولت أن تستوعبها لساهمت فلسفتها في توسيع مداركك، كما ساهمت في توسيع مداركي. كنت ـ ولم أزل ـ أعتبر قصة بلع الحوت ليونس وبقائه في بطنه اسابيع خرافة لا تمت إلى الحقيقة بصلة ولكن بعد أن قرأت كيف اعطاها الفيلسوف كامبيل بعدا فلسفيا، صرت أكثر تقبلا لها، وليس أكثر ايمانا بها. فليس شرطا أن تؤمن بما اؤمن، ولكنك ملزم كونيّا وأخلاقيا أن تقبلني كما اؤمن، طالما لا اُسيء بايماني إلى أحد.
……..
من أجمل الذكريات وأكثرها شفافية وروحانية هي حياتي مع ستي أم علي. كنا نجلس على شرفة منزلنا ونمعن النظر في القمر، وهو يرش ليراته الفضية على عروس البحر بينما تتماوج ليلا بدلال وغنج. كانت تقول لي ببراءة لا يشوبها خبث: انظري إلى القمر…امعني النظر…ماذا ترين؟؟؟ ألا ترين وجها بشريا؟؟؟ إنه وجه الإمام علي كرم الله وجهه.
هل مجنون فيكم يظن أن وفاء سلطان اليوم تؤمن بأن القمر هو الإمام علي؟؟؟ طبعا لا أتصور وجود هذا المجنون. ولكن أين الخلل في ايمان جدتي بأن مثلها الروحاني الأعلى متجسد في القمر؟؟؟
كانت جدتي أكثر بساطة من عشبة الجرجير، وكانت تظن أن العالم كله ينتهي عند حدود قريتها. لأنها ابنة ريف تعلقت بالمظاهر الطبيعية وراحت تربط رمزها الروحاني بأجمل تلك المظاهر، ألا وهو القمر.
لا أحد يعرف سرّ هذا الربط، هل هو حبها للإمام علي أم حبها للقمر أم لكليهما معا؟؟؟؟
……..
وفاء سلطان لا تقيّم اليوم أية فكرة إلا من خلال حقلها الطاقوي الذي يحدثه المعنى الكامن في الفكرة.
ماذا تختلف فكرة جدتي عن فكرة أن المسيح ولد بلا دنس وجاء ليخلص الجنس البشري من آلامه؟؟؟
لا شيء!
إذا اردنا أن نقيس الفكرتين وفقا لمقايس صارمة كجدول الضرب لا بد أن نرفض كليهما!
لكن الحياة لغز، ولا نستطيع أن نقرأها فقط كما نقرأ جداول الضرب.
لا بد أن نحترم حق العقل في أي يجنح للخيال، وحقه في أن يؤمن بما هو خارج تلك الجداول.
كلا الفكرتين جميلتان، وجمالهما يكمن في الطاقة الإيجابية التي يفرزها المعنى الكامن في كل منهما.
تستطيع أن ترى وجه هيفاء وهبي في القمر لو أردت أن تراه، وليس من حق أحد أن يكذبك، فالخرافة ليست كذبة، بل هي طريقة سلسلة للتعبير عن لغزية الحياة.
منذ أن علمتني جدتي أن أرى وجها بشريا في القمر وأنا أراه، ولكن تعددت الوجوه التي بت أراها، ولم تعد تقتصر على وجه واحد، وأبرز تلك الوجوه وجه ابنتي أنجيلا
……..
منذ أن علمتني جدتي فن التحديق وانا أحدق في كل مظهر من مظاهر الطبيعة وارى فيه جزءا من القوة السحرية التي تتجسد في كوننا العظيم…
لذلك، خرجت إلى الحياة أعشق القمر وأعشق التحديق فيه بحثا عن وجه أحبه، ولم أخرج ملكة يمين
……..
دُعيت مرّة إلى عرس ربما كان من أفخم الأعراس التي رأيتها في حياتي أو ربما سمعت عنها.
كان العرس لطبيب وطبيبة من أصول هندية هندوسية، واُقيم في منتجع في مدينة نيويورك.
المائدة كانت ساحرة، ولم تحوِ طبقا واحدا مصنوعا من منتجات حيوانية، حتى قالب الكيك كان كقلعة كبيرة وكان مصنوعا بلا بيض وبلا زبدة.
المهم، بعد أن انتهت مراسم العرس وزع المشرفون على العرس على كل ضيف موزة، وطلبوا منهم الخروج من إحدى بوابات القاعة إلى إحدى حدائق المنتجع، حيث كانت تجثم ثلاث بقرات على العشب الأخضر.
قام كل ضيف بناء على طلب المشرفين بالانحناء أثناء المرور أمام البقرات والقاء الموز لهن.
أستطيع أن أجزم أن الحفل ضم أشخاصا من كل طائفة ودين على سطح الأرض، ولم يرفض أحد منهمفكرة المرور من أمام البقرات والإنحناء
ليس هذا وحسب، بل لم أرَ شخصا واحدا يتصرف بطريقة غير لائقة، بل بكل احترام.
أين الخلل في ذلك؟؟؟
هم يرون أن عظمة الخالق تتجسد في البقرة،
والمسيحيون يؤمنون أنها تتجسد في المسيح
وستي أم علي تؤمن أن عليا يتجسد في القمر!
أين الخلل؟؟
كلها أفكار مسرفة في جمالها طالما لا تنتقص من أحد
ولا تُسيء إلى أحد.
كلها أفكار تفرز طاقة ايجابية، طاقة تساهم في رفد الدفق الكوني الذي يسيّر دفة الحياة.
ولكن؟؟؟
هل يمكن أن أقبل فكرة شريرة تفرز طاقة سلبية تعرقل انسيابية الدفق الكوني باتجاه مساره؟
……..
أقسم لكم بأعز ما أملك عاشت ستي حتى قاربت المائة، وماتت لا تعرف شيئا عن العلوية، ناهيك عن الإسلام،
إلا أن عليا متجسد في القمر
هل هناك دين على سطح الأرض أبرأ وأجمل
من دين ستي؟؟؟
حاولت مرة ولأسابيع أن اعلمها الفاتحة.
هي أمية ولا تجيد نطق اللغة الفصحى،
لو سمعتها أم ثكلى فقدت طفلها لتوها وهي تردد الفاتحة لأغمي عليها من كثرة الضحك
ماتت جدتي لا تعرف الفاتحة، وهذا سرّ قدسيتها في نظري.
يبدو أن روحها الطاهرة كانت ترفض أن تؤمن بوجود المغضوب عليهم والضالين، فالانسان يخسر قدسيته عندما يوصم شعبا بالمغضوب عليه والضالين، وكذلك عندما يوصمني بـ “بنصيريّتي”
ويوصم نصيريتي بالالحاد والشرمطة!!!
……..
كانت تعجن كل صباح وكنت ارافقها إلى الفرن كل يوم،
ومرة كل فترة كنت أرافقها مع عجينها إلى بيت ريفي يقع على مشارف مدينة بانياس حيث ولدت وترعرعت.
كان لصاحبة البيت تنور، وكانت ستي تحن إلى خبز التنور من حين لآخر
وبينما هي تغني موالها المحبب إلى قلبها “سكابا يادموع العين سكابا” وتلصق أرغفتها في بطن التنور، كنت أراقب لغة جسدها وأمتص طاقتها.
كانت تتوقف بين الحين والآخر عن زخ مواويلها لتقول لاحد المارة: (تفضل ياخي، خدلك رغيف خبز مشان الله)
وكنا نعود وفي حوزتنا نصف الأرغفة.
اشتعلت مرة غضبا وصحت بها:
لماذا تعطين نصف خبزنا للمارة؟
فشهقت وردت: (يا عين ستك الحياة رايحة، والانسان ما بياخد معو إلا الأرغفة التي أعطاها للناس)
……..
(لا تأخذ معك إلى قبرك إلا ماتعطيه)
ها أنا اليوم أعيش فلسفة ستي ام علي بحذافيرها، أعيشها بنفس الحرفية التي يطبّق بها داعشي تعليماته.
نعم، كلنا متطرفون، ولكن كل بطريقته…
لا يبقى في بيتي إلا نصف ما أعجنه، هذا إذا بقي النصف، وعندما أضع جداول التوزيع لا أرى فرقا بين إنسان وآخر، لأنني نسيت سورة الفاتحة!
ماتت جدتي ولم تصلّ يوما
لم تحج في حياتها، ولم تدخل معبدا
ولكنها أعطت في مرات كثيرة نصف خبزنا للمارة،
وهذا وحده كفيل أن يكون جواز سفرها إلى ملكوت الله،
……..
لم تمارس جدتي طقسا دينيا واحدا باستثناء اشعال البخور صباح كل جمعة،
لا لسبب سوى رغبتها في أن تملأ البيت رائحة طيّبة تنعش الروح.
سقطت تلك العادة من ذاكرتي عندما رحلت إلى أمريكا، لأكتشف لاحقا أن عادة اشعال البخور من أهم الطقوس الدينية لدى السكان الأصليين لأمريكا، الهنود الحمر، واكتشفت أن بالاسواق عشرات الأنواع التي تختلف باختلاف رائحتهأ، والتي لا يخلو بيتي منها يوما.
كانت جدتي تشعل بخورا، وكان هنديّ أمريكيّ يشعله ايضا في الطرف الآخر للكرة الأرضية.
لا أحد فيهما يعرف عن الآخر شيئا، لكنهما يمارسان نفس الطقس، ويطرح السؤال نفسه؟
ألسنا موصولين كونيا بشكل أو بآخر؟؟
ألسنا موصولين جميعا بنفس المركز الطاقوي الكوني؟؟
نعم، لقد كانت جدتي موصولة بصديقها الهندي الأحمر
وكانا يتبادلان لغة غير محكية،
ليس لدي شك!
……..
لكن هذا المسلم الذي يشتمني بـ “نصيريتي” ويقرنها بالإلحاد والشرمطة لابد أنه فقد تواصله مع ذلك المركز، وضل الطريق المقدس
……..
ضل الطريق المقدس
ذلك الطريق الذي تشير إليه صلاة يتلوها الهنود الحمر، صلاة مشهورة يطلقون عليها
Ojibway Prayer
دعوني اصليها لكم بعد أن عرّبتها:
(ياجدنا الأكبر
اشفق على انكساراتنا
فنحن وحدنا من بين جميع المخلوقات
ضللنا الطريق المقدس
ونعرف حقا أننا منقسمون
ليس هذا وحسب، بل علينا وحدنا كبشر
أن نعود إلى وحدتنا
كي نمشي في الطريق المقدس
يا جدنا الأكبر
ياوحدك المقدس
علمنا الحب والشفقة ومعنى الشرف
كي نلأم جراح الأرض
وجراح بعضنا البعض)
* المقصود بالجد الأكبر “الكون العظيم”
……..
ذاك السنّي الذي يشتمني بنصيريتي، كم هو اليوم بحاجة لأن يشعل بخوره كي يتوحد مع ذلك البعيد المختلف عنه،
وكم هو بحاجة أن يصلي تلك الصلاة كي يدرك معنى الحب والشفقة ومعنى الشرف، فيصبح قادرا على أن يلئم جرحه، ويلئم الجرح الذي فتحه في قلبي…


أحمد خالد توفيق:
أشهر قصة تُحكى عن شرود الذهن هي قصة إديسون العالم الأمريكي العبقري الذي لم يحضر حفل زفافه. السبب هو أنه انشغل في المختبر بتجربة مهمة، وقد بحثوا عنه كثيراً فاتضح أنه كتب موعد الزفاف في مفكرته لكنه نسي!

لا أعرف ما قاله لعروسه في تلك الليلة السوداء لكن التاريخ لا يذكر أن فسخ الخطبة قد تم على كل حال.
وهناك نيوتن عالم الرياضيات الذي كان جالساً قرب المدفأة لكنه لا يشعر بالدفء. فطلب من خادمه أن ينزع المدفأة من الجدار ويقربها منه، فقال له الخادم في أدب:
ـ لماذا لا يقوم سيدي بتقريب مقعده من النار؟
هنا شهق نيوتن، وأعلن أن خادمه عبقري حاضر الذهن فعلاً!
القصة الأغرب هي (تشسترتون) الكاتب المسرحي البريطاني الشهير الذي وقف في طابور مكتب البريد ليحصل على حوالة مالية، فلما بلغ الشباك اكتشف أنه نسي اسمه!، وكان أول ما قاله للموظف المذهول:
ـ معذرة يا سيدي… لكن هل تعرف اسمي؟!!
يمكننا بسهولة أن نتصور ما قاله الموظف وما فعله.
شرود ذهن العباقرة أمر معروف للجميع، وإن كان يسبب الدهشة أولاً.
وكثيراً ما يدفع الناس إلى اعتبار العبقري على شيء من ”الخبال” أو الجنون… لكنهم بعد ذلك يقبلونه باحترام.
لكني أعترف أن شرود الذهن لا يدل على العبقرية في كل الظروف، بل قد يدل على عقل خاو تماماً. وباعتباري من الذين اشتهروا بشرود الذهن، فإنني أقر وأعترف أن أغلب الأوقات التي شوهدت فيها شارداً لم يكن في رأسي أي شيء مفيد، لكن الناس تنظر لي في احترام، وتتصور أني أنظم قصيدة عصماء أو قصة عبقرية.
أشهر من عرف بشرود الذهن في عالم الأدب هو الأديب المصري (توفيق الحكيم)، لكن المخرج (محمد كريم) جلس معه طويلاً أثناء كتابة سيناريو فيلم (رصاصة في القلب) ولاحظ أن جزءاً من هذا الشرود إرادي تماماً. مثلاً، لاحظ أن توفيق الحكيم يجلس شارد الذهن وذقنه مستندة على مقبض عصاه، فيقول له محمد كريم: هناك فتاة حسناء سألت عنك أمس.
عندها يفيق الفيلسوف الشارد على الفور، ويستفسر عن كل التفاصيل. هذا إذن شرود إرادي يفيق منه متى أراد.
الموسيقار عبد الوهاب اشتهر بالشرود الحقيقي، ويقول كل من اقتربوا منه إنه كان يزوم كالقطط طيلة الوقت لأن الألحان لا تكف عن زيارة عقله.
أحمد شوقي الشاعر كان شارد الذهن كذلك، وكان يخرج علبة السجائر كل بضع دقائق ليدون على هامشها بضعة أبيات قبل أن تضيع.
على كل حال، يمكنك أن تنجو بشرودك فلا يسخر منك أحد إذا أقنعت الناس أنك فنان. وهو حل لا بد أن تلجأ إليه إذا أردت أن تنجو من مواقف محرجة جداً.
مثلاً، ذات مرة كنت شارد الذهن وقابلت امرأة ذات وجه مألوف على سلم بيتي فهززت رأسي وقلت في وقار متحفظ: مساء الخير.
وواصلت النزول، فقط بعد ربع ساعة تذكرت أن التي قابلتها هي أختي! والله العظيم حدث هذا وليس من تأليفي.
في مرة أخرى كانت زميلة عمل مملة تكلمني بصوت رتيب عن أشياء كثيرة، فلجأت إلى الحل الأمثل وهو صوت (ام م م!) كل ثلاثين ثانية بما يوحي بأنني أتابعها.
وفجأة فطنت إلى أنها تنظر لي في لوم وقد كفت عن الكلام الرتيب، ولما نظرت إليها قالت:
ـ أنا أسألك!!، وكالعادة لا إجابة عندك إلا (ام م م).
هذه مواقف محرجة جداً لهذا عليك أن تقنع الناس على سبيل الاعتذار أنك عبقري وأنك تفكر في عظائم الأمور. عليك أن تعتذر ثم تخرج ورقة مطوية وتدون فيها بعض الكلمات بلهفة ويد ترتجف، ثم تتنهد في ارتياح كمن فرغ من آخر بيتين في ملحمة الإلياذة.
غرابة أطوار؟ ربما… لكنها ليست أغرب من أن تقابل أختك فلا تعرفها، أو تكتشف زميلتك انك لا تسمع حرفًا مما تقول.
وكمــــا هي العــــــادة، شرود الذهن سوف يجعلني أفرغ من كتابة هذا المقال ثم أرسله لزوج خالتي كما أفعـل في كل مرة، بدلاً من إرساله لهذه الجريدة الغراء، وسأزعم أنني كنت أفكر في المقال التالي!


الحوثيون: ضحايا القصف الأمريكي، هم أفراد قبائل عزّل… وليسوا مقاتلينا!

الأسبوع الثالث من عودة العدوان… اجتياح الشجاعية ورفح، وشهداء بالعشرات

مصدر أممي… الوضع في الكونغو الديمقراطية كارثي

كوريا الجنوبية… المحكمة الدستورية تقرّ عزل الرئيس يون

الرسوم الجمركية الأمريكية… تطال جزيرة خالية من السكان!
استطلاع
صن نار
- صن نارقبل يومين
الأسبوع الثالث من عودة العدوان… اجتياح الشجاعية ورفح، وشهداء بالعشرات
- صن نارقبل يومين
مصدر أممي… الوضع في الكونغو الديمقراطية كارثي
- صن نارقبل يومين
كوريا الجنوبية… المحكمة الدستورية تقرّ عزل الرئيس يون
- صن نارقبل يومين
الرسوم الجمركية الأمريكية… تطال جزيرة خالية من السكان!
- صن نارقبل يومين
إيلون ماسك… سيغادر قريبا منصبه في إدارة ترامب
- جور نارقبل 3 أيام
ورقات يتيم… الورقة 113
- صن نارقبل 3 أيام
فيما أوروبا تعرقل الحوار… القوات الروسية تحتل منطقة جديدة في أوكرانيا
- صن نارقبل 3 أيام
أوروبا تكشف عن وجهها: ألمانيا ترحّل مؤيدين لفلسطين… والمجر تغادر الجنائية الدولية تضامنا مع نتنياهو