ثقافيا

القاهرة: منتدى دولي حول الحضارة الصينية

نشرت

في

متابعة وتصوير: جورج ماهر ـ القاهرة

شهد أحد الفنادق الكبرى بالقاهرة، صباح اليوم الثلاثاء 29 سبتمبر 2026، انطلاق فعاليات “الحوار العالمي حول الدراسات الصينية: دورة الدول العربية”، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والخبراء والمتخصصين في الدراسات الصينية والعلاقات الدولية، إلى جانب عدد من الشخصيات الدبلوماسية والثقافية، وذلك لبحث آفاق تطوير الدراسات الصينية في الوطن العربي وتعزيز التواصل والتعاون بين الصين والدول العربية.

ويأتي انعقاد الحوار في إطار الاهتمام المتزايد بتعميق التفاهم المتبادل بين الجانبين، ودعم التعاون الأكاديمي والبحثي والثقافي، بما يواكب تطور العلاقات الصينية العربية وتنامي مجالات التعاون بين الطرفين.

وشهدت الجلسة الافتتاحية كلمات لعدد من المسؤولين والأكاديميين، من بينهم منغ تشونغجي، رئيس جامعة شنغهاي للدراسات الدولية، وهونغ داوي، نائب رئيس دائرة الإعلام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، والدكتور محمد كمال، مدير معهد البحوث والدراسات العربية ورئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ المصري، وأشرف العزازي، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، إلى جانب تشيانغ تاو، القائم بالأعمال بالإنابة بالسفارة الصينية لدى مصر، والسفير عزت سعد، المدير التنفيذي للمجلس المصري للشؤون الخارجية وسفير مصر الأسبق، والدكتور محمود السعيد، نائب رئيس جامعة القاهرة لشؤون الدراسات العليا والبحوث.

الدراسات الصينية ودورها في تعزيز الحوار

ركزت الكلمات الرئيسية على أهمية الدراسات الصينية في بناء جسور معرفية وثقافية بين الصين والوطن العربي، ودور الجامعات ومراكز البحوث في تطوير المعرفة المتبادلة، وتشجيع الباحثين والطلاب على التخصص في اللغة والتاريخ والثقافة والشؤون الصينية. كما ناقش المشاركون سبل توسيع التعاون بين المؤسسات الأكاديمية ومراكز الدراسات في الصين والدول العربية، وتطوير برامج بحثية وأكاديمية مشتركة، بما يسهم في إعداد جيل جديد من الباحثين المتخصصين في العلاقات الصينية العربية.

وشهدت الفعاليات كذلك إطلاق قائمة “جسر الحوار” للكتب البحثية للدارسين الشباب الصينيين والعرب، في خطوة تستهدف دعم الباحثين الشبان وإتاحة مساحة أوسع أمام الإنتاج البحثي المتخصص، وتعزيز التواصل العلمي بين الأجيال الجديدة من الباحثين في الجانبين.

الحزام والطريق.. فرص جديدة للتعاون العربي الصيني

وتناول المحور الأول من جلسات الحوار “الإجراءات والفرص الجديدة للتعاون الصيني العربي في بناء الحزام والطريق بجودة عالية”، حيث ناقش المشاركون فرص تطوير التعاون في إطار مبادرة الحزام والطريق، وآليات الاستفادة من الفرص الجديدة المتاحة أمام الدول العربية والصين. وشارك في هذا المحور عدد من الأكاديميين والباحثين المتخصصين، من بينهم أحمد قنديل، نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، وسليمان أعرج، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر 3، ولو لين، أستاذ وعميد كلية الدراسات الأجنبية في جامعة بيكين للغات والثقافة، إلى جانب عدد من الباحثين والأساتذة من جامعات ومؤسسات أكاديمية عربية وصينية. وتناولت المناقشات الأبعاد الاقتصادية والسياسية والأكاديمية للتعاون في إطار الحزام والطريق، مع التركيز على أهمية تعزيز التنسيق والتعاون بين المؤسسات المختلفة والاستفادة من الخبرات المتبادلة.

من التاريخ إلى الحاضر.. التواصل بين الحضارتين

أما المحور الثاني، فجاء تحت عنوان “المسار التاريخي والممارسات المعاصرة للتواصل والتفاعل بين الحضارتين الصينية والعربية”، وناقش جذور التواصل التاريخي بين الحضارتين، إلى جانب الممارسات والتجارب المعاصرة التي تسهم في تعزيز التفاهم والتفاعل بين الشعوب. وشارك في المحور عدد من الباحثين والأكاديميين، من بينهم تشنغ فوتشاي، باحث ومدير مكتب التعاون الدولي بأكاديمية شنغهاي للعلوم الاجتماعية، وفو تشينغجين، أستاذ ونائب مدير معهد اللغات الأجنبية بجامعة بيكين، وعاصم حفني، سفير مصر السابق لدى الصين والباحث بجامعة شنغهاي للدراسات الدولية، وسي تيشينغ، أستاذ بكلية الدراسات الأجنبية في جامعة بيكين للغات والثقافة، إلى جانب عدد من المتخصصين في التاريخ واللغات والدراسات الدولية. وأكدت المناقشات أن التواصل بين الحضارتين الصينية والعربية يمتد عبر تاريخ طويل، وأن تعزيز الدراسات والأبحاث المشتركة يمكن أن يسهم في تقديم قراءة أكثر عمقًا للعلاقات الحضارية والثقافية بين الجانبين.

منصة للحوار وتبادل الخبرات

كما شهدت جلسات الحوار مشاركة أكاديميين وباحثين من مؤسسات وجامعات عربية وصينية، تناولوا عددًا من القضايا المرتبطة بالدراسات الصينية والعلاقات العربية الصينية، بما يعكس تنوع الرؤى والخبرات المشاركة في الفعالية. وأكد المشاركون أهمية استمرار مثل هذه اللقاءات العلمية، باعتبارها منصة للحوار وتبادل المعرفة والخبرات، وتعزيز التعاون بين الجامعات ومراكز الدراسات، إلى جانب تشجيع الباحثين الشباب على الانخراط بصورة أكبر في مجال الدراسات الصينية والعلاقات العربية الصينية.

ويعكس تنظيم “الحوار العالمي حول الدراسات الصينية: دورة الدول العربية” أهمية الدور الذي يمكن أن تقوم به المؤسسات الأكاديمية والبحثية في دعم التواصل بين الصين والوطن العربي، ليس فقط على المستوى السياسي والاقتصادي، وإنما أيضًا عبر تعزيز المعرفة المتبادلة والتقارب الثقافي والحضاري.

واختتمت فعاليات الحوار بالتأكيد على أهمية مواصلة التعاون الأكاديمي والبحثي، وتطوير المبادرات التي تجمع الباحثين من الصين والدول العربية، بما يفتح مجالات جديدة أمام الدراسات المشتركة ويعزز جسور التواصل بين الحضارتين.

انقر للتعليق

صن نار

Exit mobile version