جمر نار

بعد أزمات الماء والكهرباء: وقفة تأمل واستنتاجات وربما توصيات لصالح تونس

نشرت

في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الزمزاري:

لن نعود لمناقشة الوضع الذي انقلب إلى مواجهة حامية بين سلطة تمر بصعوبات متولدة أو موروثة وبين عصابات تغوّلت سابقا واكتسحت البلاد وإذا بها اليوم تجد نفسها أمام سياسات تهدد مصالحها بجدية.

في هذا الخضمّ تعيش بلادنا تعسّرا ماليا واضحا، حيث أن الحكومة إلى حدود شهر جويلية الماضي ظلت تقوم بخلاص ديون حكومات سابقة قبل سنة 2016 طبقا لمبدأ استمرارية الدولة، إذ مهما خضعت لمتغيرات فإن على الدولة التي تحترم نفسها خلاص ديون كافة حكوماتها صالحة كانت أم طالحة، وإن كان هذا الخلاص على حساب الميزانية العامة. اي كان بالإمكان توجيه الأموال نحو التنمية أو تأهيل قطاعات حساسة،

وقد أشرنا بجريدة جلنار خلال الأسبوع الماضي إلى الصراع بين المافيا المالية والسياسية من جهة وبين الشعب الذي يدفع الثمن من جهة أخرى، من خلال التنكيل به عن طريق حرق الغابات أو المزارع حتى تهديد المساكن وأيضا وخاصة عبر قطع ماء الحنفيات والماء المعدني لأيام لعل أقلها يومين أو ثلاثة وقد تستمر إلى حدود كتابة هذه السطور وهو عار في وجه تونس وابتزاز واستنزاف للسلطة عبر الانتقام من الشعب المسكين واختياراته.

نقول هذا ولم نجد أي شرح مقنع لجر الشعب تحت طائلة هذه المعاناة في أشد أيام الصيف حرارة و قيظا وشواظا كما يقال والآن إذ نرجو أن يقع الحد من المأساة وإنهاء هذه الازمة الخطيرة بكل ذرائعها وخلفياتها وتحاليل أسبابها وربطها مع زمر العملاء بالداخل والخارج، فإن الواجب الصحفي يدفعنا إلى عدد من الاستنتاجات والدعوات لعدم إعادة هذه المأساة التي مرّ ـ ويمر ّـ بها شعبنا وكأننا في حالة حرب ولم ينقص “موسوعتهم الحربية” إلا الاختباء في الخنادق والكهوف.

إن المشاكل برمتها من قطع اماء والكهرباء تعود إلى مسؤولية المتصرفين في سير هذه المرافق من وزراء إلى مدراء عامين إلى مصالح الصيانة وحتى إلى السلطة العلياـ إذ كان بالإمكان تغليب الوطنية والقواعد المهنية وحتى الإنسانية قبل دخول فصل الصيف كل سنة وابتداء من شهر افريل للقيام بكل المتطلبات والخدمات والتحضيرات والاحتياطات لضمان الكهرباء والماء حتى لا نجد أنفسنا في مطب التاويلات والتحقيقات والاستنتاجات صحيحة كانت أو قريبة من الصحةـ فالمسؤولية مناطة أساسا بقادة المؤسسات الحساسة.

هذا أولا دون أي إهمال او ارتخاء أو عدم تقييم او استشراف للحاجيات وطاقة توفيرها وكذلك لارتفاع الاستهلاك خلال فصل الصيف خاصة، أما المسؤولية الثانية فتقع حتما على الدولة التي لم توفق في ضمان مخزون مياه معدنية لتلبية حاجيات المواطنين وترك هؤلاء المسؤلين يرتكابون اغلاطا استراتيجية خطيرة تمس أمن البلاد دون عقاب على فشلهم الفادح وعدم قدرتهم على تسيير أهم القطاعات حساسية بعد الأمن والجيش.

ثم إن هذه الانقطاعات قد عادت بعد الضغوط السياسية سنة 2023 و2024 عندما تم إفراغ كل المحلات التجارية من المواد الغذائية وكان من الضروري مراجعة مواقع هذه البؤر و الخلايا المتحركة ضد الشعب المسكين و أول هذه التحقيقات والتدقيقات تكون عن قائمة “الكوادر” التي تمت صناعتها خلال العشرية الماضية وأصبحت تتحرك من مراتب عالية رغم عقليتها السفلى.

ان مراجعة كاملة للإدارة والمؤسسات الوطنية وتنقينها من هذه البؤر أصبح أولوية إذا كنا نرغب فعلا في تأهيل إدارة أصابها الوهن والفساد وزادتها السنوات العجاف المعروفة فسادا ووهنا أكثر واستقالة وخلوّا فاحشا من الروح الوطنية عند إسداء الخدمات لعموم المواطنين… وتحيا تونس على كل حال.

انقر للتعليق

صن نار

Exit mobile version