ربما عرضنا لهذه المادة الثقافية يجعل البعض يتساءلون من هو اليهودي؟ و من هم بنو إسرائيل؟ و ما هي الصهيونية؟ بل من أين أتت أصلا تسمية اليهود؟
<strong>د علي أبو سمرة<strong>
تشير عديد المصادر إلى أن للنبي يعقوب الذي يسمي نفسه “إسرائيل” باللغة الكنعانية (و هي تعني “أسر”: عبد ،و “إيل”: الله، أي عبد الله) ابنا هو الرابع بين إخوته و اسمه “يهوا” أو “يهوذا” و معنى الكلمة بالعربية هو فعل”هادَ” بمعنى رجع و هي تعني عودتهم بعد توبتهم من عبادة عجل السامري في سيناء، و قد يكون اسم لمدينة كنعانية في فلسطين … و أما بنو إسرائيل فهم ابناء النبي يعقوب نسبة إلى اسمه الثاني اسرائيل و محاولة انتساب صهاينة العصر الاستعماريين إليه أكبر كذبة لأنهم لا يمتون له بأية صلة … فهل اليهودي الألماني أو الروسي أو الهندي أو الإسباني أو الإيطالي سامي عربي؟ الجواب كلاّ و مليون كلا .
و لكن أغلب الظن أطلقت اليهودية عليهم لأنهم انصرفوا عن دين موسى عليه السلام و عبدوا عجل السامري … لن أغوص في الأساطير بل ها هي المحكمة الإسرائيلية العليا قامت بتعريف اليهودي بأنه من يرى في نفسه كذلك أي أنه يهودي و لو لم يعتقد بمعتقداتهم و لا يتعبد بطقوسهم و لم يتقيد بشريعتهم … أما تعريفهم الشرعي فهو يشمل كل من ولد من أم يهودية و الأحرى أن نطلق عليهم الجماعات اليهودية لعدم تماسكهم و تجانسهم .و بالتالي فنحن لسنا على عداء مع اليهودية بل عداؤنا مع كل من يؤمن بالحركة الاستعمارية العنصرية الاستيطانية الصهيونية و يغتصب وطننا فلسطين … مقابل ذلك نحترم أبناءنا العرب الفلسطينيين من أتباع الديانة اليهودية و منهم ناطوري كارتا .الذين يعلنون عن عدائهم لإسرائيل الدولة و ينتمون لفلسطين و منهم ممثل بالمجلس الوطني الفلسطيني.
الصهيونية برعت في تجنيد أدوات العصر في تعبئة و استمالة الراي العام الدولي
لقد أتقنت الحركة الصهيونية استغلال أدوات العصر لتعبئة الراي العام الأوروبي والأمريكي والدولي بتوظيف الاختراعات و الفنيات الحديثة من وسائل التواصل لتمرير أفكارها و مزاعمها و خزعبلاتها، تحت سقف المقدس الديني من تلمود و توراه صيغت وتم تزويرها من كهنة و أحبار،مستخدمة ذلك لعرض روايتها مستغلة جهل العالم بحقائق التاريخ و بناء عليه تمكنت من بث سمومها و أساطيرها و أضاليلها عبر السينما ،و التلفزات و السيطرة براس المال على وسائل الإعلام في أوروبا و أمريكا،و حققت نجاحا باهرا في اختراق و استرقاق عقول البشرية .مستغلة بعض من حقائق الدين و التاريخ مثلا المحرقة على يد هتلر التي اكتوى بنارها يهود ألمانيا البسطاء ‘(و معهم كثير من الغجر و البولنديين و الروس و غيرهم) فيما وظفتها الصهيونية العالمية لخدمة مصالح أقلية من كبار رؤوس أموالها ،
،و تمكنت طبعا الحركة الصهيونية من استمالة الراي العام بذكاء مشهود في تأسيس الرحمة الصهيوني لاحقا ،و كسب دعم الدول الاستعمارية في تحقيق هدفها بالدولة رغم ان العديد من يهود ألمانيا و أوروبا الأثرياء مولوا هتلر بسخاء مالي ..كان لا بد من طرح هذه المعطيات امام القاريء ليعرف حجم الظلم الذي تعرض له شعبنا و انتزاعه من عروبته و جغرافيته العربية التي اندمج فيها طوال الحضارة العربية الإسلامية رغم بروز كيان فلسطيني على يد ظاهر العمر و احمد باشا الجزار نهاية القرن الثامن عشر و اواسط القرن التاسع عشر .
و قد تزامن ذلك مع بداية نهاية الدولة العثمانية التي حكمت الوطن العربي لأربعة قرون كللت بتفشي الجهل و تفقير العرب و محاولة فرض اللغة التركية بدل العربية لغة الدولة و غياب تحديث الدولة من تعليم و تنمية … مما أدى إلى تحالف العرب مع الحلفاء في نفس الوقت الذي كانت تحاك فيه مؤامرة سايكس بيكو .1915 لتقاسم المنطقة العربية و التنكر لاستقلالها الذي وعدت به بريطانيا العرب ..
هل الثقافة بلا أدوات تسندهابتطور عصرها ؟
أثبتت الوثائق التاريخية ان اول مطبعة دخلت الى فلسطين العثمانية كان على يد الرهبان المسيحيين عام 1846و قامت هذه المطابع بطباعة كتب في اللغة العربية و آدابها. و منها مطبعة الرهبان الفرنسيسكان ثم مطبعة الارمن.وكانت كل هذه المطابع التي وصل مجموعها الى 13 مطبعة و منها مطبعة المامونية التي كانت تقوم بطباعة جريدة القدس الشريف الناطقة باسم الحكومة العثمانية و قد أدى محاولة. فرض اللغة التركية الى ردة فعل وطباعة الكتب باللغة العربية و خلال هذه الفترة لم يتجاوز عدد الكتب التي تم طباعتها ، مائتي، كتاب (200)و أكدت مراجع التاريخ ان معظم الكتب التي تم طباعتها كانت دينية تؤكد وتخث على فرض الطاعة و الولاء لرجال دين .
المدارس في نهاية العهد العثماني في فلسطين
لم تقدم الحكومة العثمانية للعرب عامة خلال أربعة قرون من الجهل و الظلام و غياب التعليم والعلم و قصرتها على رجال الدين من مسلمين ومسيحيين و يهود بدور عباداتهم … و قالت المراجع التاريخية ان حكومة الاستانة لم تنشئ عاصمة السلطنة العثمانية لم تقدم حتى عام 1880سوى ثلاث مدارس توزعت على نواحيها الإدارية الثلاث في القدس وعكا ونابلس .و هنالك من ذكر انهما مدرستان حكوميتان لا غير ،وعلى الجانب الآخر والصراع الدولي حول تركة الرجل المريض المسألة الشرقية السلطنة العثمانية .بدأت الدول الغربية التنافس على استقدام مطابع لها وبناء مدارس في إديرتها وعلى جوانب كنائسها وتقوم بتعليم اللغة العربية ولغةاضافية لتابعية هذه الكنيسة أو تلك مذهبية او وطنيا من بلجيكية وبريطانية وروسيا والمانية وإيطاليا وأمريكية كانت بداياتها مدارس تبشيريةلكنها سرعان ما تحولت إلى مدراس حكت اللغة العربية بل وحملت نهضة تربوية وطنية على كاهلها في خلق أجيال متعلمة متنورة.
يقول الكاتب شاهين مكاريوس في مقالة نشرت في صحيفة المقتطف عام 1883عن ظاهرة انتشار المدارس الخاصة في القدس وحيفا ويافا وعكا ونابلس وصفد والناصرة وبيسان وصلت إلى عشرين مدرسة فيما بلغ عدد المدارس الخاصة اكثر من سبعين مدرسة فرضت اللغة العربية وكان هنالك ايضا مدرستان واحدة روسية وأخرى المانية لتخريج معلمين ..وفي هذا السياق يستشهد احد رواد النهضة في فلسطين خليل السكاكينى في كتابه ما تيسر (ان التربية في المدارس الحكومية العثمانية والطائفية كانت كتبا دينية ،يتعلم فيها الطلاب سلوك الولاء والطاعة لذوي السلطان الديني و الدنيوي …
تنظم جمعية المسعف الصغير الأحد 11 جانفي بالمسرح البلدي بالعاصمة فعاليات النسخة الرابعة من مهرجان “قرطاج تعانق الطفولة”وذلك تحت شعار :“طفولة واحدة… مهما تغيّر الزمن” وقد تم اختيار المسرح البلدي لاحتضان هذا المهرجان لا بصفة اعتباطية بل اعتبارا لرمزية وتاريخية هذا الفضاء وتأكيدًا على أن الطفولة تستحق أعرق المنابر وأن قضاياها لا تقل قيمة عن كبرى القضايا الثقافية والفكرية.
وفي هذا الاطار سيكون لجمهور المهرجان موعد مع عرض مسرحي بيداغوجي ضخم بعنوان“رؤية الطفولة بين 1950 و2050”وتحت شعار جامع وعابر للأزمنة حيث يُعدّ هذا العمل الفني من أجرأ وأهم الأعمال الموجّهة للطفل في المشهد الثقافي التونسي.
ويمتاز هذا العرض بمشاركة أكثر من 400 طفل تونسي قدموا من كامل تراب البلاد ليقدّموا لوحة إنسانية جامعة تعكس وحدة الطفولة التونسية وتنوّعها اذ سيجتمع هؤلاء الاطفال من كل مدنتا وقرانا على ركح واحد ليقدّموا رؤية مشتركة لطفولتهم ويجسّدوا رسالة مفادها أن الطفولة لا تعرف حدودًا ولا فوارق.
هذا الحضور الكثيف لن يكن مجرد رقم بل فعل تربوي بامتياز يرسّخ قيم المشاركة والانتماء والعمل الجماعي ويمنح الطفل موقع الفاعل لا المتفرّج في عرض لن يكون استعراضًا زمنيًا فحسب بل مشروع فكري وتربوي يطرح أسئلة عميقة حول مسار الطفولة في عالم متغيّر انطلاقا من بساطة الخمسينات إلى تحوّلات التسعينات إلى تحديات الحاضر وصولا إلى آفاق المستقبل وعبر مقارنة ذكية تُبرز حجم التغيير دون أن تُفرّط في الثوابت الإنسانية، ومن خلال عمل يبطن رسالة مفادها ضرورة الاستثمار في الطفولة باعتبارها أساس التنمية الحقيقية، ويؤكّد ذلك أيضا ضرورة تحقيق التوازن بين الأصالة والتكنولوجيا حتى لا يتحوّل التقدّم إلى قطيعة مع القيم.
وفي لحظة ختام العرض تختصر الطفولة رسالتها في جملة واحدة، لتردّد في أرجاء المسرح البلدي “أنا الطفولة… الماضي يحكيني والحاضر يختبرني، والمستقبل ينتظرني”وفي صرخة فنية واعية تنبع من أفواه الأطفال لكنها موجّهة للكبار وصنّاع القرار والمجتمع بأسره، اذ بين جدران مسرح عريق، وبأصوات أكثر من 400 طفل يتأكّد أن الطفولة ليست مرحلة عابرة بل قضية وطن وأن حمايتها ليست خيارًا بل مسؤولية مشتركة، فالطفولة واحدة مهما تغيّر الزمن،ومن يحسن رعايتها اليوم يكتب مستقبل الغد بحبر الوعي والإنسانية.
جدير بالذكر ان الجمعية المنظّمة لهذا المهرجان ستنظّم لأيضل ويوميْ 24 و25 جانفي بأحد النزل بمدينة الحمّامات وضمن الدورات التكوينية الهادفة مع خيرة المؤطّرين في مجال الطفولة، معسكرا مهمّا بعنوان”منك نتعلّم” يُعنى بمجال تنمية المشاعر والانفعالات لدى طفل الروضة من خلال الإيقاع والحركة، وذلك تحت تأطير نخبة من المختصّين في مجال الطفولة وهم الخبيرة فاطمة ستهم والاستاذ البيداغوجي هشام الطاهري والرائد في الايقاظ الموسيقي محمد الخامس الطرودي.
حرصا منها على اتاحة الفرصة للشباب لحمل المشعل والقيادة الفنية نظّمت وزارة الشؤون الثقافية مساء يوم 26 ديسمبر بفضاء مسرح أوبرا تونس بمدينة الثقافة بالعاصمة حفلاً موسيقياً بعنوان “ليلة القادة” الشبان” La nuit des jeunes chefs، قدّمه الأوركسترا السيمفوني التونسي بمشاركة عدد من القادة الشبان من بينهم الشاب هارون القروي.
وانتظم هذا الحفل تحت إشراف وزيرة الشؤون الثقافية الاستاذة أمينة الصّرارفي، وفي إطار الحرص على مزيد ترسيخ ثقافة موسيقية رفيعة وتنويع العروض الفنّية، بما يتيح للجمهور فرصة الاستمتاع بتجارب موسيقية راقية ومتجدّدة،
وخلال هذا الحفل البهيج اختار هارون القروي التميّز بصريا وفنيا من خلال تميّزه بلباسه التقليدي عبر سترة حمراء أنيقة وجميلة تجلب الأنظار وليكون التميّز الأهم فنيا من خلال قيادته للفرقة العازفة لقطع موسيقية كلاسيكية عالمية ممتعة تلخّص ثراء تجربة هذا الشاب الفنية في القيادة بعيدا عن أضواء الاعلام وفي صمت الموسيقي الساعي الى تنويع تجاربه الفنية نهلا من تراثنا الموسيقي، وتطويعا له عبر آلات العزف العالمية بمختلف أنواعها.
وقد تفاعل الحضور تفاعلا كبيرا مع اللّون الموسيقي الكلاسيكي والسمفوني الذي قدّم خلال هذا الحفل البهيج والذي انطلق بمعزوفة شرقية كانت عبارة عن قطعة في قالب سماعي، مما يعكس حرصًا على تمييزه في الحفل الذي استقى من فكرة طريفة تقوم على اعطاء الفرصة للشباب للقيادة الفنية باعتباره جيل المستقبل الموسيقي التونسي.
وينحدر هارون القروي من عائلة موسيقية عرفت بعراقتها في اثراء المدونة الموسيقية التونسية الأصيلة ورغم صغر سنه فإنه على عكس الموسيقيين الشبّان اختار المحافظة على جذور تكوينه الموسيقي العائلي دون الانخراط في موجة الموسيقى الشبابية الصاخبة والالكترونية ووفاء لمدرسة الموسيقي الفذ قدور الصرارفي، والذي قاد فرقة الإذاعة عند تأسيسها، كما قاد فرقة المعهد الرشيدي،
وهكذا نسجّل حضور رقم جديد في الساحة الموسيقية الشبابية التونسية من خلال ابداعات الشاب هارون القروي الذي ننتظر منه حضورا أكبر في الساحة الثقافية وخاصة بالتظاهرات الثقافية الخصوصية ذات العلاقة بالموسيقات الكلاسيكية كمهرجانات الجاز.
عاشت مدينة طبرقة خلال الفترة من 25 الى 27 ديسمبر على ايقاع فعاليات الدورة التأسيسية لـ”مهرجان جبال طبرقة للتنمية الثقافية و السياحية” الذي نظمته جمعية أحباب المسرح والموسيقى بتونس والتي ترأسها الإعلامية سهام السافي، وذلك بالشراكة والتعاون مع داري الشباب والثقافة والمكتبة العمومية بطبرقة والفضاء الثقافي “الوفاء للنهوض المسرحي” بأولاد عمر.
وتم خلال هذا المهرجان الذي انتظمت فقراته بين الفضاءات الثقافية والشبابية وفي الفضاء العام المفتوح عرض أفلام “مفاتيح الغياب” للمخرج الشاب أمين الماجري و”عروسة الامل” و”روحي ليك” للمخرجة ريحانة ابو العلاء و”انامل” للمخرجة عائدة الشامخ، وتقديم عرض مسرحي موسيقي بعنوان “دبلج وحديدة” عن نص وإخراج للمبدع المنصف العجنقي، مع مراوحة شعرية مع الشاعر جلال الصويدي الى جانب عرض موسيقي من تأثيث فرقة الامل للموسيقى العربية بقيادة الفنان سمير زغل، إضافة الى ورشة في فن العرائس مع عرض للحكواتية مامي منيرة بعنوان”أميرة الفضاء”، وكذلك عرض” البوزيدبة ” للفنانة سعاد الشعيبي، وعرض ازياء للفنانة امال الصغير وبمواكبة جماهيرية هامة وفي أجواء ثقافية لاقت استحسان العموم وعكست ثراء البرنامج وتنوع مضامينه.
كما تمّ بهذه المناسبة تكريم المشاركين في فعاليات هذا المهرجان تقديرا لمساهماتهم الفاعلة وجهودهم المبذولة في إنجاح التظاهرة الثقافية التي شكلت فرصة للتلاقي والتفاعل بين المبدعين والجمهور بطبرقة.
وفي لقاء مع سهام السافي أكّدت ان هذه التظاهرة الثقافية تكتسي أهميتها من دورها في الإسهام في خلق حركية ثقافية وتنشيط المشهد الثقافي بالجهة ولفائدة مختلف الشرائح العمرية وبما يثمّن سياسة الدولة المنتهجة لدعم السياحة الداخلية.