هذا الزخم الثقافي الكنعاني العربي الفلسطيني ،المتدفق كالشلال العذب يحتم علينا طرح ماهية الثقافة … لقد ظهرت الكلمة في نهاية القرن الثالث عشر ميلادي بمعنى العناية بالحقل الموكل له الأرض و الماشية …أما في القرن الثامن عشر ميلادي، فلم يكن لحركة الأفكار إلا دور قليل في تطور المحتوى الدلالي للكلمة.
د. علي أبو سمرة
الثقافة من ناحية الكتابة متنقلة من ثقافة الأرض الى ثقافة الفكر مخاطبة أصلها اللاتيني (كولتورال) و هي تعني فعل الارتقاء بحال الفكر وأخصبه التعليم إضافة إلى تطوير كفاءة الاشتغا بإنمائها، أو التعليم و التدريب القابل للتكيف مع البيئة المعرفية السائدة في المجتمع: التقاليد و العادات و سلوكيات القيم المجتمعية التي هي ركيزة من ركائز النشأة الثقافية . و من هنا جاء الاهتمام بعلم دراسة الانسان أو الأنثروبولوجيا الثقافية و التي تدين بنظام المجتمع من سلوك الأفراد و الجماعات وتتحلى بقيمه و تتحدث لغته الوطنية …
و بناء عليه فالإنسان له شكله الفيزيقي،و تراثه المجتمعي و سماته اللامادية من تنوع ثقافي إلى الثقافة الرسمية من المدرسة إلى كافة مؤسسات الدولة، إلى الخضوع الكبير للثقافة الشعبية خضوعا كبيرا و تتأثر به … و الهدف منها معرفة ثقافة العصور الماضية لتاريخ الثقافة الإنسانية و هي الثقافة الشعبية التي تمثل جميع عمليات و إنتاج و إنجازات الشعب من جميع جوانب الحياة من ثقافة مادية culture materielو هي من صنع و إبداع الإنسان لسد حاجاته و تأتي عكسها الثقافة المعنوية أو اللامادّية التي هي الأفكار و المعتقدات و طرق التدين و طقوس الصلوات و التر انيم و الفنون برواسب ثقافية survivance cultural هذه الرواسب هي مجموعة عناصر كانت سائدة في ثقافة زالت معالمها العامة مقالها العادات التي صارت عمليا لا معنى لها في وقتنا الحاضر و لا بد أنها كانت لزماننا السحيق ذات هدف قيمي و عملي…
أكرر أن سبب تركيزنا على الثقافة الفلسطينية و خصوصياتها لشعور الشعب الفلسطيني بالقلق و الخوف من محاولات استهداف و شطب هويته الوطنية و هي تعني شطب وجود و ثقافة و عادات و تقاليد مادية و لامادّية تخص الشعب الفلسطيني بعد اقتلاعه بقوة السلاح من دياره و مدنه و قراه و أرض وطنه و تشتيته و تشريده، و تغيير ملامح هذه المدن و القرى و أسمائها و محاولة فرض طابع استعماري تهويدي في وطننا فلسطين .و أعيد أن سبب التركيز على الثقافة الوطنية الفلسطينية التي ترفد ثقافة أمتنا العربية و تغنيها و تتأثر بها و تؤثر فيها هو خاصة ذلك الاستحواذ على حضارتنا وتراثها و فلكلورنا من قبل شذّاذ الآفاق بعنصرية و عنجهية تدعمهما قوة عسكرية غاشمة …
أربعة أجيال بالثوب الفلسطيني
و انطلاقا من هذه الوضعيات فاننا سنبسط العديد من القضايا الثقافية الفلسطينية من فلكلور و عادات و تقاليد و ملابس و ثقافة غذائية … من وجبات الفول و الحمص و الفلافل التي يدّعيها مجتمع الإفك و السطو و المزاعم و الخداع … و الحال أنها وجبات فلسطينية صميمة من زمن سحيق، و لم يعرفها أو يسمع بها مجرد السماع هذا اليهودي الروسي و ذلك اليهودي المجري أو الفرنسي أو الإيطالي أو البريطاني أو الخزري أو الإفريقي و غير ذلك من مختلف القوميات … إلى وقوف وزيرة ما تسمى بالثقافة الاسرائيلية في مهرجان دولي وهي ترتدي ثوبا مطرزا فلسطينيا و صورة للأقصى و قبة الصخرة في ذيله …
خبز الأم …
… و برتقال يافا
هذا القلق و الخوف الفلسطيني جعلنا نركز و نتعمق في مسألة الفلكلور الوطني الفلسطيني بجميع مكوناته المهددة بالسرقة و التزوير … و هو تعبير عن الاعتزاز بالهوية الوطنية الفلسطينية و رموزها المتعددة و جميع تفاصيلها بما في ذلك الكوفية (الحطة) التي كان الزعيم الراحل أبو عمار يتمسك بها طيلة حياته و في معظم طلاّته، و أصبحت أيقونة للمقاومة الفلسطينية و حركات التحرر العربي و كافة ثوار العالم …
تسجّل تونس منذ يوم 13 ماي ولمدة 11 يوما مشاركتها من خلال شخص السيد نعمان الحمروني مستشار المصالح العمومية ومدير الفنون السمعية البصرية ورئيس برنامج الفنون بوزارة الشؤون الثقافية، في فعاليات الدورة التدريبية الصينية العربية للسيوغرافيا وتقنيات المسرح في دورتها 13 والتي تنتظم مدينة يينتشوان الواقعة بالشمال الغربي بجمهورية الصين من قبل جمعية يينتشوان للفنون المسرحية التي يرأسها يي يوي بينغ.
وتشارك في هذه الدورة 7 دول عربية منها تونس وقطر والمغرب والامارات العربية المتحدة وغيرها ومن خلال 20 متدربا ليتمكنوا من التدرّب والتعرف على أحدث الإنجازات والتجارب في مجال الابتكار والتطور لتقنيات المسرح الصينية في مجالات تخصصاتهم ذات العلاقة بالتأليف المسرحي والإضاءة والصوت وإدارة المسرح.
وسيشمل برامج هذه الدورة تدريبات نظرية وتمارين عملية وعرضا للنتائج وغيرها ثم يتحوّل المشاركون إلى مدينة غوانغتشو للمشاركة في الدورة الـ24 لـ”معرض غوانغتشو الدولي لمعدات الإضاءة والصوت الاحترافية” بما يتيح لهم زيارة مُصنّعي المعدات والاطلاع على أحدث إنجازات تصنيع معدات المسرح في الصين.
وتهدف هذه الدورة الى تعزيز التبادل والتعاون الثقافي بين الصين والدول العربية وإلى تعميق التبادلات والتعلم المتبادل بين الصين والدول العربية في مجالات تقنيات المسرح والإضاءة والصوت، وعرض معدات المسرح والإنجازات التكنولوجية للصين.
يشار الى أنه تم إدراج هذه الدورة التدريبية من قبل وزارة الثقافة والسياحة الصينية ضمن الفعاليات الموازية للدورة السادسة لمهرجان الفنون العربية الذي ينتظم هذه السنة في الصين، ويذكر أيضا أنه منذ إطلاق الدورة التدريبية رسميا في عام 2012، تم تدريب ما يقرب ألف فني متخصص من الدول العربية وبما ساهم في إبرام عقود بيع وشراء لمعدات المسرح بين الصين والدول العربية بأكثر من عشرة ملايين دولار أمريكي.
تشرف وزيرة الشؤون الثقافية الاستاذة أمينة الصرارفي والاستاذ الطيب الدريدي والي جندوبة مساء يوم 18 ماي الجاري على برنامج اختتام الاحتفالات الوطنية بـ”شهر التراث” وذلك بفضاء متحف “شمتو”بمعتمدية وادي مليز.
ويتضمن برنامج هذه التظاهرة الوطنية التي أعدّ بالتنسيق بين الادارة العامة للتراث بوزارة الشؤون الثقافية ووكالة احياء التراث والتنمية الثقافية والمعهد الوطني للتراث ومركز الفنون والثقافة والآداب “القصر السعيد” والمندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بجندوبة بعد استقبال الوفد الرسمي بالحديقة الأمامية للمتحف، كلمة ترحيبية بخلفية صوتية وتعريفية باللهجة المحلية القديمة واللغة العربية بصوت الفنان المسرحي ابن الجهة محمد بن موسی، المتحصل على الجائزة الأولى في مسابقة “سمعني قصة” خلال فعاليات الدورة 40 للمعرض الدولي للكتاب بتونس، فتقديم عدد من المجسمات التراثية للعمارة الريفية التقليدية بجندوبة على غرار مجسم معمرة بالحجر ومجسم للزريبة ومجسم للكيم ومجسم للحيط بالحجر والطوب ومجسم المعمرة بالقش والزريبة ومجسم المعمرة بقالب الطوب وذلك بفضاء الاستقبال التابع لوكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية.
تلي ذلك زيارة للمتحف للاطلاع على بعض القطع الأثرية ثم تقديم عرض مرئي حول فن العمارة بتونس فمتابعة عرض مرئي حول تقنيات استخراج الرخام في العهد الروماني، ثم متابعة عرض مرئي حول المعبد النوميدي مع محاكاة مقطع موسيقي نوميدي واستعراض باللباس النوميدي وعبر مشاهد تمثيلية حية لبعض جوانب الحياة النوميدية، وذلك بفضاء المسرح الصغير بالمتحف ثم تذوق المأكولات التقليدية.
وضمن ركن تنشيطي خارجي تنتظم مسابقة رقمية للعموم على الهواتف الذكية حول تاريخ الموقع الأثري بشمتو ثم التحول إلى فضاء الحفل الختامي حيث تتم تحية العلم فكلمات كل والي الجهة والسيدة وزيرة الشؤون الثقافية فتقديم محاضرة علمية من قبل الباحث محيي الدين الشوالي من المعهد الوطني للتراث فحفل فني بامضاء الفنان نور شيبة.
تعيش هذه الأيام مدينة حاجب العيون على وقع ملتقى التراث تزامنا مع الاحتفال بشهر التراث، وذلك تحت شعار “حجارة تروي التاريخ وعمارة تصنع الحكاية” بالتعاون مع المهرجان الدولي للمشمش بحاجب العيون في دورته الرابعة وذلك تحت اشراف المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بالقيروان من 13 الى17 ماى الجاري بدار الثقافة علي الزواوي.
وبين حقول المشمش، انطلقت فعاليات ملتقى التراث مع جلسة تفكير تشاركية بعنوان “أهمية التسويق في تثمين وترويج الصناعات التقليدية والحرفية” بتأطير خبير التسويق فهمي بليداوي، ثم كان الموعد مع عرض العاب الفروسية لمجموعة فوزي العابدي .
أما اليوم الثاني للملتقى فشهد تدشين معارض الصناعات التقليدية مع تنشيط موسيقي، ثم ورشة مجسمات الذاكرة المعمارية بحاجب العيون بتأطير من الأستاذ محسن زايدي.
في اليوم الثالث نُظّمت ورشة رسم فن العمارة بحاجب العيون تحت عنوان “ذاكرة المكان بريشة الفنان” من تأطير الأستاذين عاطف سباعي وجميلة زايدي. ثم عرض فيلم وثائقي يبرز الخصوصية المعمارية بالحاجب عنوانه “معالم من الزمن الجميل”.
يوم 15 ماي تابع الحضور معرضا لإنتاجات ورشة الرسم في فن العمارة ثم ورشة للتصوير الفوتوغرافي من تأطير المخرج السينمائي منذر بن ابراهيم، وتلت ذلك رحلة استطلاعية لحمام سيدي معمر الاستشفائي، ثم ندوة فكرية حول الفنون التشكيلة والعمارة موضوعها “حوار الذاكرة والجمال”.
اليوم الختامي كان مجالا لمعرض الحرف والصناعات التقليدية ومعرض صور للمعالم القديمة لمدينة حاجب العيون وذلك بين حقول المشمش الغناء حيث تم تنظيم عرض فلكلوري لمجموعة القستيل بقرقنة، وذلك تزامنا مع احتفالات مدينة حاجب العيون بالمهرجان الدولي للمشمش في دورته الرابعة بعمادات العنيزات والشواهنية والجديعات.