أخاطبُ الأحفادَ بعد ألفِ جيلْ أولئكَ الذين لم يصلْ من قبحِنا إلى أسماعِهمْ … إلا القليلْ أحفادَنا الذين كمْ سيخجلونَ كلما ذُكرنا في حديثهمْ و يأسفونَ أنهمْ من صُلبنا و يحملونَ البعضَ من جِيناتِنا كما في المرضِ الخبيثِ… … يحملُ الخليةَ المعطوبةَ العليلْ أخاطبُ الأحفادَ جيلاً بعد جيلْ معتذرًا عمّا ارتكبنا من أذًى في حقِّهم معترفًا بأنّنا، أسلافَهم، لم نعرفِ الحياةَ…
<strong>عبد الرزاق الميساوي<strong>
كان عيشُنا موتًا، قتلْنا كلّ ما يربطُنا بالعالَمِ الجميلْ معصوبةً عيونُنا… معطوبةً عقولُنا ليس لنا إلى الحياةِ من سبيل أخاطبُ الأحفادَ عبرَ ما أثارتِ الرّياحُ منِّي من نُثارْ و صوتي الضائعُ المربدُّ في الفضاءِ كالغبارْ يرتجُّ تارةً و تارةً يلينْ… منكسرا ذليلْ أقول في حشرجةِ الأمواتْ أو صوتِ كائنٍ بدائيِّ الصفاتْ: “البؤسُ لي و العارْ ! و الخزيُ للأسلافِ حين صاحَ العالمُ المذبوحُ: “أنقذوني !” … أغلَقوا أبوابَهم و أسدَلوا السّتارْ بل حطَّموا كلَّ المنافذِ التي تُفضي إلى غدٍ… و سكةَّ القطارْ”. يجتازُ صوتي حاجزَ المكانِ و الزمانْ منتقلاً من ظُلمتي إلى شروقٍ قادمٍ… في سفَرٍ طويلْ أقول للأحفادِ: “يا أحفادْ ! أدركتمُ التاريخَ فالمجدُ لكمْ … المجدُ للإنسانْ !”