توْقُ نار

صرخة: في أكودة فقط …

نشرت

في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمود بن منصور:

لمن لا يعرف مدينة أكودة الساحلية بولاية سوسة، هي المدينة التي تعود جذورها إلى القرن الثامن قبل الميلاد وقد تعاقبت عليها عديد الحضارات عبر تاريخها الوضيء، وعرفت بـ”إيتيكودا” في العهد القرطاجي و”غيرزا” في العهد الروماني.

صرخة اليوم تأتيكم من هذه المدينة الضاربة في القدم… ففي مدينة أكودة فقط ينقطع الماء بشكل لا يصدق .. كما ينقطع التيار الكهربائي باستمرار… في أكودة فقط وضعت الصهاريج (سيتيرنات) في بعض زوايا المدينة لنعود في عهد البناء والتشييد إلى زمن “القرباج” أو سقاء الماء أوائل القرن الماضي… في أكودة فقط لايزال مشروع حماية المدينة من الفيضانات يراوح مكانه في مكاتب المسؤولين فوق عقد من الزمن ونحن على أبواب موسم خريفي جديد يُتوقع أن يكون ممطرا جدا…

في أكودة فقط تشهد منطقة شط الرمان كارثة بيئية كبرى بسبب سكب مياه الصرف الصحي بالواد الكبير لسنوات، رغم النداءات والدعوات والطلبات والإستغاثات المتكررة لإيجاد حلول عملية بإيقاف هذه الدراما البيئية والإجتماعية التي يعيش على إيقاعها أهالي ومتساكنو المنطقة صباحا مساء وقبل الصباح بعد المساء و يوم الأحد، وفق تعبير الراحل الصغير أولاد أحمد،.. فيما الجهات المسؤولة تكتفي في كل مرة بالحلول الترقيعية…

في أكودة فقط يعيش عشاق كرة اليد ومواهب هذه اللعبة على أمل قد يأتي وقد لا يأتي بشأن إنجاز قاعة رياضية، في مدينة تدعم المنتخب الوطني لكرة اليد بمواهب كروية ذات شأن… مشروع القاعة المغطاة التي خصصت لها بلدية المكان قطعة أرض، بقي مشروعا تسويقيا لا غير للمواعيد الانتخابية ليبقى حلم أجيال من محبي كرة اليد بهذه الربوع، مجرد أضغاث حلم لأبناء المدينة…

في أكودة فقط تبقى دار الشباب التي تأسست منذ أفريل 1988 مصنفة ضمن المؤسسات الشبابية بوزارة الإشراف كـ”دار شباب حومة”، في حين تم الارتقاء بدور شباب حديثة العهد في مناطق أخرى، إلى مؤسسات من الجيل الأول والجيل الثاني!

في أكودة فقط تبقى دار الخدمات التي انتظرها الجميع وصرف عليها من المال العام لتسهيل مختلف الخدمات الإدارية والمالية لفائدة المواطنين، مغلقة منذ أكثر من سنة…

في أكودة فقط يتغيب ممثل المندوبية الجهوية للتربية بسوسة عن جلسة عمل في معتمدية المكان خاصة بالإستعدادات للسنة الدراسية الجديدة…

هذه نعمة التمييز الإيجابي على واحدة من أبرز المدن الساحلية ينسف حقها في التنمية في وضح النهار وسط صمت مريب لمسؤولي العلو الشاهق…

وفي انتظار صرخة جديدة، لا رجوع إلى الوراء ..

انقر للتعليق

صن نار

Exit mobile version