جمر نار

مرة ثالثة… معضلة المهاجرين غير النظاميين (أفارقة جنوبي الصحراء)

نشرت

في

مشهد من إحدى المظاهرات ضد التوطين ـ تونس

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الزمزاري:

منذ أكثر من سنتينن عندما كان العدد الإجمالي للمهاجرين غير النظاميين أقل بكثير من اليوم ولم يكتسحوا بعد لا مدينة صفاقس ولا مدن سوسة أو نابل أو أريانة ونبهنا إلى خطر توسعهم واستقرارهم النهائي ببلادنا.

كما أكدنا على ضرورة مضاعفة حراسة الحدود كأول وقاية لهذه الجائحة التي ألمت بتونس، ثم إلى ضرورة تطبيق القانون و تسفير كل مهاجر لا يستجيب للقواعد القانونية مثل الدخول بوجه فوضوي أو عدم حمل وثائق ثبوتية أو الاثنين معا، على أن يكون التسفير سريعا دون تردد خاصة أنه تم اكتشاف بعض المنتمين للفصائل الإرهابية (بوكوحرام وغيرها) كما انطوى هؤلاء المهاجرين على جموع من الفارين من اوطانهم الأصلية هطلبا للنجاة من بؤرة توتر أو لجرائم كانوا قاموا بها.

تماما مثلما يضم هؤلاء أعدادا وافرة تم استعمالها و توظيفها حطب نار لخطة توطين في حين أن جلهم (باستثناء بعض المنخرطين في الخطة المذكورة) وفدوا إلى تونس كمحطة عبور نحو أوروبا غير أنهم مكثوا ببلادنا سواء ارتياحا لعيش أحسن مما كان ببلدانهم أو لعدم تمكنهم من مواصلة مشوار سفرة الأحلام نحو أوروبا.

واليوم لن نعود إلى المشاكل الأمنية التي طرحناها بجريدة “جلنار” سابقا او للمخاطر الوبائية التي ترافق هذا الوضع من الأمراض السارية والمعدية مثل إيبولا والسل والحمى القلاعية و حمى الذباب تسي تسي والسيدا وبقية الأمراض الجنسية، بالإضافة إلى كل هذا تفاقمت معاناة المواطنين مما تعجّ به صفوف هؤلاء من منحرفين و معتدين على المنازل وعلى الأملاك العامة والخاصة. وتعاملهم بعدوانية ضد الشعب التونسي الذي يعتبرونه افتكّ منهم تونس الإفريقية “بلدهم الاصلي”.

وطبعا لمتابعتنا لهذا الموضوع عبر تجارب ببعض البلدان المجاورة مثل ليبيا الأقرب إلى مهاجري جنوب الصحراء و تحليل أوجه هذه المأساة التي تطورت في ظرف زمني سريع وبشكل منظم الدوافع وآليات التسفير و اختيار البلدان و حتى التوقيت بالإضافة إلى تتحركات و سلوكات هؤلاء المهاجرين، نرى ونعيد ونكرر انه لا يمكن لهذه الهجرة (الجديدة والكبرى) إلى الشمال ان تكون وليدة الصدفة بل تكشف عناوين واضحة المعالم والأهداف اشتركت فيها جهات أجنبية قد تكون استخباراتية فرنسية و إيطالية خاصة بالتنسيق الدقيق وبصورة مسبقة مع جهات أو جمعيات أو أشخاص داخل البلاد أو حتى خارجها وعبر مسالك مافيات تسفير حرفية وأموال طائلة لتنفيذ مخطط توطين جهنمي.

ثم إن خلط المغرب والجزائر لا يتعدى تمويها عابرا لأن الهدف النهائي خلال المرحلة الأولى هو تونس نظرا إلى موقعها الجغرافي الاستراتيجي وأيضا ربما لهشاشة أوضاعها. أما ليبيا فهي تتميز اختياريا بقربها للبلدان المصدرة للمهاجرين وقد عرفت الهجرة غير القانونية منذ فترة حكم القذافي الذي تغاضى عنها بل شجعها ربما لتطابقها مع أناه المتضخمة كـ “ملك ملوك إفريقيا”.

لقد عبّرنا عن مخاوفنا اعلى المستوى الأمني والاقتصادي التي ترافق هذه الأعداد الكبرى المتغذية من قوت التونسيين وضرائبهم، كما أشرنا إلى المخاطر الصحية بالإضافة إلى تزايدهم الديموغرافي المهول عبر التزاوجات والولادات الفوضوية في معظمها ومزاحمتهم في مستشفياتنا للمرضى التونسيين، و لكن الآن دعونا نتطرق إلى الخطر السياسي الذي لا يقل أهمية وسنطرحه دون أية خلفية أو مشاعر جياشة:

فرغم التذمر الذي أعرب عنه شعبنا ومناداته المستمرة بحلول سريعة لهذه الحالة ووصل به الأمر إلى تنظيم الوقفات والاحتجاجية وحتى مظاهرات الشارع، لم تشهد السياسة الوطنية تغييرا يذكر في معالجة مشكلة مهاجري جنوبي الصحراء، مما شحع هؤلاء أو بعضهم على التمادي في التسيّب والاعتداءات واتهام التونسيين بالعنصرية ولو كانوا في دفاع سلمي ومشروع عن بلادهم.

إن كل هذه العوامل ستؤثر تأثيرا مباشرا على الوضع السياسي ونقول هذا بكل شجاعة و دون تهويل أو تشاؤم وبناء على حقيقتين: أولاهما أن خصوم السلطة القائمة سيوظفون هذا المأزق ضدها، ثانيا، اقد يجد ذلك تجاوبا من شرائح واسعة من الشعب التونسي الذي عانى من تواجد المهاجرين غير النظاميين دون أية حلول جذرية بإستثناء جهود أمنية محدودة الفاعلية.

وهذه الوضعية قد تكون لها تداعياتها على شعبية السلطة القائمة سواء على مستوى الانتخابات البلدية القادمة التي تكتسي أهمية بالغة تعول بعض الأطراف السياسية على اكتساحها، كما قد تكون ذات تأثير محسوس حتى على الانتخابات الرئاسية المقبلة.

انقر للتعليق

صن نار

Exit mobile version