تابعنا على

جور نار

قراءة في سنة أولى مراسيم: “محُسوبْ…جَابْ الدستور من وِذْنُو” !!!

نشرت

في

هل ينجح الرئيس قيس سعيد في ضرب أوكار الفساد - اخبار تونس

قبل استفتاء الدستور كان أتباع ساكن قرطاج يفاخرون بما سيفعله “سيدهم” مباشرة بعد ختمه لدستوره…وكان بعضنا يصدّق الرواية وعاش لفترة طويلة ينتظر ما سيحدث وما الذي سيأتيه ساكن قرطاج وكأن دستوره “مصباح علاء الدين”، وكأن هذا الدستور سيطلق يد الرئيس ليصلح حال البلاد والعباد…

محمد الأطرش Mohamed Alatrash
محمد الأطرش

كأن مشكلتنا الأهمّ والأولى هي صياغة دستور يُسْكن الرئيس بمفرده دون شراكة في اعلى كراسي الحكم…فهل نجاة هذه البلاد في فصول دستور ساكن قرطاج؟ ألم تعش البلاد سنة كاملة دون دستور وساكن قرطاج يفعل بالمراسيم ما يريد كما يريد دون رقيب ولا حسيب، فهل حقّق إنجازا واحدا يفاخر به امام أتباعه؟ لا…لم يفعل شيئا لا اقتصاديا ولا اجتماعيا ولا سياسيا ولو كان صغيرا بحجم حبّة قمح لهذه البلاد ولهذا الشعب…اكتفى بالتهديد والوعيد وبالويل والثبور لكل من حكموا قبله وكل من ذكرهم أنصاره وأتباعه واختلقوا عنهم روايات فساد وإفساد في مواقع التواصل الاجتماعي…وكأن جميع من حكموا قبله أفسدوا في الأرض، وكأن كل الشعب مورّط في ما آلت إليه أوضاع البلاد اقتصاديا واجتماعيا…وكأن كل من يعارضه ومن لا يسانده مشبوه حتى اشعار آخر…

ما الذي تغيّر خلال سنة حكم دون الأحزاب؟ لا شيء…فما كانت تفعله الأحزاب يفعله اليوم أتباع ساكن قرطاج…والمحاصصة التي كان يعيشها المشهد السياسي والحكومي بالذات نعيش أسوأ منها اليوم تحت مسميات أخرى، فمن عوّض الأحزاب ورجال الأحزاب في الحكومة وفي مفاصل الدولة؟ عوضهم أتباع ساكن قرطاج ومن ساندوه ومن كانوا على رأس تنسيقياته الانتخابية مع فارق هام وهام جدّا هو انعدام الكفاءة تماما من أغلب من وقع تعيينهم في خطط حكومية وغيرها منذ “استحواذ” ساكن قرطاج على السلطة منفردا…إذن لا شيء تغيّر، غيّرنا الأحزاب بتنسيقيات الرئيس…وأتباعه…وجلسنا القرفصاء ننتظر معجزة من دستورنا الحبيب…

ماذا فعل الرئيس في عام كامل من الحكم الفردي المطلق؟ هل أعلن عن قرارات تُطمئن الشعب عن مستقبل أبنائه؟ هل نجح في جلب المستثمرين وإعادة الروح لاقتصاد يحتضر؟ هل أعاد مليما واحدا “منهوبا” من بنوك سويسرا وغيرها من الدول الحاضنة لأموال الشعوب؟ هل نجح في ملء خزينة الدولة بما قاله حول استخلاص ديون رجال الأعمال التي يصل حجمها حسب ما وقع الاعلان عن ذلك إلى أكثر من عشرة مليارات من الدنانير؟ لا شيء حصل…فقط “قسّم” البلاد إلى سارق ومسروق…وناهب ومنهوب… فالسارق والناهب هما كل من حكموا قبله منذ عهد البايات ومن ساندهم ومن صاهرهم ومن جالسهم ومن تناول فطور الصباح معهم…والمسروق والمنهوب هم كل من صفقوا له وساندوه وانتخبوه ودعموه وكتبوا عنه كلاما يقطر عسلا…وشتموا خصومه …وحاربوا كل من حكموا قبله…وقالوا نعم لدستوره …الدستور الذي جعل منه الحاكم بأمره…وسلطان زمانه…

هذا ما أتاه الرئيس خلال سنة كاملة، فهل كان فقط ينتظر حصول دستوره على تأشيرة الشعب لينطلق في تغيير حال البلاد والعباد، أم هو فقط أخفق وفشل في كل ما فعله وأتاه؟ والغريب هو أن ساكن قرطاج لا يختلف كثيرا عمّن سبقوه في الحكم منذ سفر بن علي رحمه الله إلى حيث التقي خالقه واحتضنته أرض الصحابة، فكل من حكموا البلاد بعد سفر بن علي رحمه الله علقّوا فشلهم واخفاقهم في النهوض باقتصاد البلاد وإصلاح حالها وحال الشعب وتخبطهم في إدارة الشأن العام، على شماعة النظام السابق… فشماعة الأنظمة السابقة من عهود البايات ربما وصولا إلى حنبعل ومن حكموا قبله جاهزة ليعلق عليها الرئيس اليوم كل الإخفاقات والفشل المتواصل والفظيع في كل شؤون الحكم والدولة…فهل كنّا حقّا في حاجة إلى دستور فقط لنخرج البلاد مما هي فيه؟ لقد تعوّدنا ان نرمي بكل اوزار فشلنا وإخفاقاتنا على الآخرين وخاصة على من سبقونا في الحكم، واول هؤلاء الذين نرميهم بأوزارنا خصومنا ومن “انقلبنا” عليهم بعد ان كنّا شركاء معهم في الحكم لأكثر من سنة، سنة لم نستخلص منها العبر وأخطأنا في تشخيص دقيق وعقلاني للوضع ومن تسبّب فيه، ووقعنا في خطأ شيطنة وضرب من لم يكن السبب الوحيد والأهمّ والأكبر في ما نحن فيه…

ما كان على الرئيس أن يبحث عن الحلول في دستور يسكنه منفردا أعلى هرم السلطة، بل كان عليه ان يبحث كيف يوحّد هذا الشعب الذي فرقته الأحزاب وشتتت شمله وجعلته مللا وطوائف، أليس هو رئيس البلاد؟ إذن هو رئيس كل من يعيشون على أرض هذا الوطن رغم اختلافه مع أغلبهم…ورغم رفضه لأغلبهم…أنسي أن أغلبهم انتخبوه رغم أنهم لم يرشحوه…فكيف يرفضهم اليوم ويقبل أصواتهم بالأمس مبتسما؟

كان على الرئيس أن يفكّر جدّيا في عاقبة كل خطوة غير مدروسة في ما يفعله، فاليوم وغدا هو من سيتحمّل بمفرده تبعات الفشل الماضي…والآتي، وهو الأخطر والأمرّ وقد ينسف كل البناء الذي مات من أجله أجدادنا وعانى بورقيبة ورفاقه…فحكم شعب موحّد أهون بكثير من حكم شعب مفتّت مزقت أوصاله الأحزاب والانتماءات الأيديولوجية و”الشعبوية الجوفاء”، وتوحيد الشعب يكون بالاقتراب من الجميع، وردم الهوّة التي تفصل بينه وبين خصومه ومن يعارضونه… فحكومة الرئيس لم ولن تنجح في حلحلة وضع متأزم واحد على الأقل مما يكابده المواطنون من سلسلة أزمات عالقة منذ أكثر من عشر سنوات، فالبلاد تعاني كثيرا على صعيد الأسعار والتضخم وانخرام التوازن المالي، والخدمات، والصحّة والتعليم، وارتفاع نسبة البطالة عكس ما ادعاه وزير التشغيل، وغياب تام للاستثمارات، وتبعات الوباء وما نتج عنها من غلق آلاف المؤسسات الصغرى في دولة مثقلة بيروقراطية ومحاصصة، الرئيس وقع في نفس الفخّ الذي يقول انه يحاربه وافتكّ الحكم من أجله، فالمسؤول الذي يأتي عن طريق حزب ما يكون ولاؤه الديماغوجي والسياسي لولي نعمته وكتلته وليس للدولة، وكذلك اليوم فالمسؤول المعيّن من ساكن قرطاج يكون ولاؤه أولا وأخيرا لمن أوصله إلى تلك الخطّة وليس للدولة والشعب…فالسنة الأولى من حكم الرئيس منفردا تميّزت بأمر واحد ظاهر للعيان هو حملة اجتثاث واسعة لكل من عيّنتهم الحكومات السابقة حتى وإن كانوا من الكفاءات المشهود بها…

من أهمّ مؤشرات الفشل الفظيع في تسيير شؤون الدولة والحكم الذي تعيشه البلاد الموجة غير المسبوقة للهجرة إلى شمال المتوسط…فمنذ أربعة أشهر هاجر حوالي 6 بالمائة من سكان ولاية تطاوين عبر تركيا وصربيا والنمسا وحوالي 0,3 بالمائة من سكان ولاية مدنين والمئات من بعض الولايات المجاورة…ووصلت تكلفة “الحرقة” عبر المسالك الشرعية إلى 25 ألف دينار تونسي…هل يعلم الرئيس بكل هذا؟ لا أظنّ أنهم أعلموه…هل يعي الرئيس ما الذي تعنيه هذه “الحرقة الجماعية”؟ تعني أن الأمل في إصلاح أوضاع البلاد أصبح شبه مفقود والثقة في السلطة الحاكمة انعدمت، فمن بين الحارقين الكثير من العائلات التي باعت أراضيها وبعضهم باع منزله لدفع تكلفة “الحرقة”…

حين تسأل هؤلاء عن سبب هجرتهم الجماعية بهذه الكثافة وهذه التكلفة؟ يجيبونك وماذا تريد منّا أن نفعل؟ هل تريد منّا ان نبقى لنموت بالتقسيط؟ وحين تقول لهم “لماذا لا تنتظرون بعض الاشهر فقد يغيّر الرئيس بدستوره الجديد بعض حالكم؟ يجيبونك: “محسوب…جاب الدستور من وذنو !!!”…خلاصة القول…الأحقاد لا تصلح حال البلاد ولا العباد…

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جور نار

“احكيلي عليها”… عن حضارتنا ومن فيها، فأين بـــاقيها؟!

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبد القادر المقري:

عشية السبت، أتيحت لي فرجة على التلفزة الوطنية… نعم، التلفزة الوطنية بقناتيها المعمّرتين المعمورتين رغم غابة القنوات الخاصة التي (ولنقُلْها مرة واحدة) أخلت أكثر مما عمّرت… قلت أتاحت لي الظروف مشاهدة ما يعرض على قناتنا الوطنية الأولى… وفوجئت بما يشبه بساط الريح في حكايات صبانا، أي رحلة في الزمن مما يتمناها أحيانا أيّ منّا وفي نفسه وثوق من استحالة ذلك…

عبد القادر المقري Makri Abdelkader

احكيلي عليها… فسحة من العيش مع الذاكرة سبق عرضها في رمضان الأخير ولم نتمكن للأسف من رؤيتها كاملة في وقتها، ولكن من حسن الحظ أن إعادة البث هذه الأيام جعلتنا نتدارك ما فات… فكان أن وقفنا على عمل جيّد يجمع بين شذى الماضي وتقنيات الحاضر، ويحملك بأكثر من وسيلة، إلى حيث العصور الخوالي… وينبئك بأن وراء كل حجر قصة، ولكل تسمية تاريخا، ويطالعك عند كل باب كتاب…

بين مناظر تتنقّل من العامّ إلى الخاص، وبين بانوراما المدينة ودقائق أنهجها، وبين تونسيي العهد الحفصي وتونسيي القرن الحادي والعشرين، تأخذك هذه الفسحة موظّفة خيالا مجنّحا وسيطرة على التكنولوجيا، ومستعينة بحكّاء محاور ينبض أصالة وينطق جذورا طيبة، ومن يكون غير زميلنا الملآن (شكلا وفكرا) محمد علي الفرشيشي؟…

المعروف عن الحصص المشتغلة على التراث أنها تكتفي بالرواية الشفوية من الشهود الأحياء، مشفوعة بمعلومات ووثائق ورسوم من الأرشيف، أو تصوير لما بقي من تلك المعالم في حاضرنا، ويجهد المخرجون أنفسهم في تنويع زوايا الصورة حتى يشعروك بأن المكان أمكنة، فيما يتولى خيالك بمفرده تمثّل ما كان عليه المكان والزمان والناس.

ولكن “دالي” المتشرّب تجربة العمل الصحفي العميق، أدرك أن تناول الماضي بأسلوب الماضي لا يعدو أن يكون دورانا في الفراغ، وبالتالي قطيعة مضمونة مع أجيال جديدة لها عصرها ومفرداتها وطرائق فهمها، ولم يعد السرد المجرّد على طريقة العروي (مع عذوبته) يلفت نظرها أو يقنعها بما يُعرض، تماما كمن يحاول تنظيم رحلة مدرسية لجيل “زاد” بين المقابر ورخام الأضرحة. 

فكان أن شاهدنا لأوّل مرة تراثنا المتكلم عن نفسه بدل أن يتكلم الرواة عنه، ورأينا وسمعنا الشخوص الأقدمين بدل أن نسمع بهم… نعم، إنها تقنية الذكاء الاصطناعي التي استغلّها فريق البرنامج كي يسترجع أحداثا بأبطالها وديكورها وملابسها وحتى مأكولاتها… ويتجاوز هذا التجسيد الواقع إلى الخيال، فإذا بقصة “حمام الذهب” دائرة أمامك بمناخاتها السحرية، وإذا بـ”الخُرّافة” تتحول إلى ما يشبه الحقيقة، وهي كذلك في أذهان بعض الكبار وفي مخيال كل الصغار…

ولا يغيب شهود العصر عن تدعيم الصورة بما عاشوه، كما يحضر مثقفو المنطقة حتى يصححوا المعلومة بما ذكرته المراجع، ويشرحوا ما غمُض لدى العامة، ويرشدوك إلى ما خفي من أسرار المكان والرجال، ويربطوا ما تعرفه بما لا تعرفه من تاريخ بلادك.

وهكذا وخلال هذا التجوال من الحلفاوين إلى باب سويقة إلى باب الخضراء إلى المركاض (أو “المركادو” الإسبانية) إلى معالم القيروان إلى أزقة الكاف العتيقة وحلويات باجة الحلوة وغيرها من ربوع الوطن، تجد نفسك محلقا في الفضاءات والأزمنة، على متن رواية محكية بارعة، أو على جناح طائرة مسيّرة تطلّ بك على الأسطح والمنازل والمآذن ومقامات الأولياء وتصاميم المدن والحضارات.  

“احكيلي عليها” هي رحلات استكشاف لبلدنا الذي نجهل منه الكثير، وما تزال لدينا ركامات من كنوزه شمالا وجنوبا، عاصمة وحواضر وحتى قرى وأريافا، ترجو منا الزيارة والنيارة… ولطالما شعرتُ بالخجل في المرات الذي يصادفني فيها ضيف عربي أو أوروبي، وأجده يعرف عن معالمنا أكثر مما أدري، بما أنه يسوح بين ولاياتنا الأربع والعشرين هانئا متفرّغا… في حين أن سياحتي أنا المهموم (وسياحتنا) في معظمها لا تتجاوز مسافة ما بين الشغل والبيت، أو البيت والسوق، أو قاعة الجلوس وغرفة النوم في غالب الأحوال…

فعلى الأقلّ ولأجل هذه الأغلبية الجالسة النائمة الجاهلة بتاريخها، لا بدّ من برنامج كهذا يتجوّل بنا ويحفّزنا على الخروج والمعرفة والاعتبار… خاصة إذا كان ذلك بأسلوب جذّاب وتبسيط جميل يخفي وراءه كدّا وشغفا… ومن مصدر عوّدنا طول عمره على تثمين الحضارة والثقافة كالتلفزة الوطنية، رغم هناتها ومآخذنا عليها.

لقد استمتعنا بشيء من “احكيلي عليها” في حلقات عشر أو أكثر قليلا، وكم نتمنى مزيدا من المتعة والحلقات، ومزيدا من الرحلات داخل تاريخ تونس وجغرافيتها، بل داخل الإنسان التونسي نفسه في حله وترحاله … وكم نحن بحاجة إلى اكتشاف هذا الإنسان، وأكثر من أي وقت …  

أكمل القراءة

جور نار

مؤتمر اتحاد الشغل: لخدمة العمّال… لا لمصلحة زيد أو عمرو

نشرت

في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الزمزاري:

دار المؤتمر 26 للاتحاد العام التونسي للشغل الذي انتظم بمدينة المنستير وامتد على ثلاثة أيام، في أجواء من صراع محتدم بين قيادات نقابية على طرفي نقيض، ووضع خانق تحكمه ضغوط داخلية وخارجية.

وقد جاء هذا المؤتمر رغما عن المعارضة النقابية المنددة محاولا رد الاعتبار للفصل 10 القديم من القانون الأساسي الذي دهسته القيادة لصالح الفصل 20 سيء الذكر، والذي كان أحد أهم أسباب استنزاف الاتحاد وخلق تصدعات أضرت بصورة المنظمة العتيدة. وكان من الضروري أن يشعر المؤتمرون في أغلبهم بواجب القيام بخطوة شجاعة نحو الاعتراف ببعض الأخطاء وصدور نقد ذاتي عن قيادة كم تمسكت بالمناصب وشرعنت لذلك، مما تسبب في أزمات عصفت بالاتحاد العام التونسي للشغل وأعطت القوى الظلامية فرصة النيل منه.

إن ماتم تداوله بقوة لدى المؤتمرين خلال اليومين الأولين هو التبرم من هذا الزائر الثقيل الفصل 20 الذي لولاه ما وصل الاتحاد سواء مركزيا أو جهويا إلى هذه المطبات الخطيرة من الانشقاقات وعمليات التجميد وطغيان البيروقراطية وحتى الانفراد بالقرار لدى القيادة النقابية. وأعتقد شبه متأكد أن حذف هذا الفصل والعودة إلى آليات التداول سيكون خطوة مهمة لإرساء توافقات جديدة ووضع حد لما وصلت اليه المنظمة من تدهور.

غير أنن حذف الفصل 20 والعودة إلى مبدإ تحديد عدد العهدات لن يكون حاسما في تقليص الخلافات الطاحنة الا برفع التجميد عن جميع النقابيين والعمل المشترك لتركيز رؤية ديمقراطية كفيلة بتجاوز كل الأخطاء والانزلاقات، والتوجه نحو اتحاد فاعل وناجع ومدافع عن الطبقة الشغيلة طبقا لمهامه الأساسية، والمشاركة في الشأن الوطني دون خلفيات أو استعراض عضلات بينه وبين السلطة حتى تمتد جسور الحوار والتعقل خدمة للطبقة الشغيلة.

واليوم وإثر نهاية المؤتمر وانتخاب كوادر نقابية قد تغير الوجه القديم وتعطي دفعا جديد صلب الاتحاد عبر عدد من الإجراءات العاجلة لنخطي الازمة الحارقة التي عصفت بالمنظمة النقابية. ولعل أهم ما يتوجب فعله هو الانطلاق في إصلاح البيت النقابي من الداخل، بدءا بفتح حوار بناء مع ما سمي بـ”المعارضة النقابية” في مناخ من الثقة والتكامل.

فالاتحاد عبر تاريخه النضالي منذ فترة الاستعمار كان كوكتيلا من العناوين السياسية المتعددة يمينا ووسطا ويسارا. وإن كانت اليوم جل عناصر المعارضة النقابية منتمية إلى اليسار فهذا طبيعي جدا. وهنا يجدر التذكير بالمؤتمر 16 بنزل أميلكار حين كان صراع القيادة مع فصيل يساري هو الشعلة. ولا ننسى أيضا المواجهة التي تفجرت ذات سنة بين الحبيب عاشور والطيب البكوش ووصلت إلى حد إيقاف جريدة الشعب.

و كانت هذه الزوابع تنتهي دوما بعودة الاتحاد أكثر قوة وتماسكا. وإحقاقا للحق فالمعركة الأخيرة أعلنتها قيادة بيروقراطية ارتكبت عديد الأخطاء مست من صورة الاتحاد على المستويات الشعبية والعمالية. ومن ذلك ما حصل من اصطفاف (ولو أن ذلك جاء في قالب رد فعل) مع تحركات نظمتها حركة النهضة وحلفاؤها بشارع بورقيبة ،كما رافقتها شبهات استفزاز عبر التهديد بإضراب عام والبلد يرزح تحت محن متعددة وإرث سنوات عشر تستمر تبعاتها لحدود اليوم.

لن نعطي دروسا لمنظمة عتيدة كم دافعت عن الوطن وكم قاومت ضغوطا وخاضت صراعات مع السلطة ومع المد الإخواني أيضا الذي سعى إلى استنزاف الاتحاد والاعتداء على اطاراته وتنظيم حملات تشويهية ضده (“اتحاد الخراب”)، متنكرا لوقفات اتحاد حشاد والتليلي وعاشور مع أولئك الجماعة سنوات الجمر التي مرّوا بها

والسؤال المطروح اليوم : هل سيفتح صلاح السالمي، الأمين العام الجديد، صفحة توجهات ديمقراطية داخل المنظمة النقابية، ويتجاوز بعض الخلافات التي أحدثت شروخا لن تخدم إلا أعداء الاتحاد، أم ستبقى “دار محمد علي”، على حالها؟.

أكمل القراءة

جور نار

هل تراجع ترامب عن ضرب إيران… أم أنه الهدوء الذي يسبق العاصفة؟

نشرت

في

محمد الزمزاري

بعد التهديد والوعيد وحشد أكبر قوة عرفتها منطقة الشرق الأوسط ومياه البحر الأحمر وخليج العرب والفرس، ظهر تردد أمريكي واضح بعد الإعلان عن وشك الضربات التي تم الإعداد لها بدقة.

ضربات كانت مبرمجة بالتنسيق مع الكيان الصهيوني الذي حلم دوما بالإجهاز على إيران التي يرى فيها القوة المهددة لتوسعه وسيطرته وتطبيعه مع كل مماليك المنطقة ككيان دخيل… ومن يعرف جيدا طبيعة العقلية الأمريكية العسكرية وكذلك مكامن ومسالك مراوغات الكيان واصطيادهما الفرص لتنفيذ عملياتهما الاجرامية عبر الاغتيالات المسبوقة بضمان المعلومات الاستخباراتية المرصودة من العملاء وجهاز الموساد، يدرك أن كل وقف للتهديد او نشر معلومات حول تأجيل ضربة أو العدول عنها هو من باب المناورة أو الهدوء الذي يسبق العاصفة.

فقد بينت التجارب مع سياسة هذين الطرفين، انه لا ثقة في كل ما يدور من حرب نفسية او تحضيرية لدى الامريكان اولا ولدى الصهاينة أيضا، فقد يكون ما يجري الآن من مناورات لفظية وأيضا عسكرية، من باب كسب الوقت وزيد تحيين المعلومات الدقيقة بطبعها، للقيام بالاغتيالات او الاعتداءات والقاعدة المتبعة لدى الكيان “S’informer pour mieux agir”

الجدير بالملاحظة حول هذه الحرب الخطرة على الجانبين، أن مقدماتها ما تزال ضبابية وغير قادرة تماما على ضمان القاعدة العسكرية الأمريكية التي تسعى لأقل الخسائر في اي حرب، كما أنها تتسم بغياب المعلومة الصحيحة و عنصر المفاجأة اللذين لطالما استغلّهما الجانب الصهيوني، وقد يكون الاثنان فقداهما أو فقدا جزءهما الأهم إثر كشف بؤر عملائهما وخاصة اعوان الموساد بطهران وعدد من المدن الإيرانية.

أما العوامل الأخرى التي لا تخلو من أهمية فهي فشل االحرب الإلكترونية التي كانت اهم آليات لدى الامريكان. وربما هذا الفشل كان نتاجا للمساعدات الصينية و الروسية التي وصلت إلى إيران ودعمت قدراتها على التشويش أو على مواجهة تشويش العدو. ويبدو أن الخوف من دمار الكيان بفضل الصواريخ البالستية والفرط صوتية التي تملكها إيران واثبتت في مواجهات حرب الاثني عشر يوما الماضية فاعليتها و عجز القباب السوداء و غيرها عن اعتراضها.

ويبقى سبب اخر مشكوك في مصداقيته لانه خلال فترة الحروب لا شيء يعد صادقا في مواقفه او خطابه وهذا طبيعة المرحلة، ونقصد بذلك موقف العربية السعودية التي أبدت اعتراضا حادا ضد استعمال اراضيها و اجوائها. ولكن الواقع يستبعد جدا أن تعلن الحرب او تسقط الطائرات الأمريكية او الصهيونية في صورة اخترقت أجواء المملكة.

إن اهم تفسير لتردد الرئيس الأمريكي في إعطاء إشارة الحرب، يجمع كل هذه العوامل المذكورة وايضا غضب الشارع الأمريكي الذي قد يصل إلى إزاحة ترامب اذا ما عادت صناديق جثث جنوده جراء هذه الحرب … لكني اعتقد بأن المواجهة ستدور رحاها ولو بعد زمن لن يطول، رغم ما يمكن أن ينتج عن ذلك من محاذير.

أكمل القراءة

استطلاع

صن نار