ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفاء سلطان:
كنت أراقب مرّة فيلما وثائقيا عن حياة الإرهابي أبو مصعب الزرقاوي.
الفيلم صوّر البيت الذي ولد وتربى فيه،
وجاء في التقرير المرافق:
شرفة البيت كانت تطلّ على مقبرة!
ويتابع: ماذا تتوقعون من طفل قضى طفولته كلها لا يرى من شرفته إلا القبور!
***
يبدو أنه محكوم على السوريين أن يعيشوا داخل مقبرة
القاتل والمقتول فقد سلامه، ولا يمكن لأحد منهم أن يكون سعيدا، فالسعادة لا تنبع من روح مضطربة،
والقتل والإنتقام هما عوامل الإضطراب
كنت في الصف الثامن عندما راحت معلمة العربي تتغزل بقول الشاعر محمود درويش:
للطلقة في صدر فاشستي سأغني
فانتصبت وقلت برباطة جأش:
قد اضطرّ أن أقتل فاشستيا، لكنني لن أغنّي للطلقة في صدره، فستموت الأغنية في قلبي في اللحظة التي أقتله !
لم نعد نسمع أغنية سوريّة، فلقد اختنق الصوت في صدر الجميع قاتلا ومقتولا.
لا أذكر من قال:
The world is beautiful outside when there is stability inside
(العالم الخارجي سيكون جميلا عندما يكون عالمك الداخلي مستقرأ)
لكنني أذكر أن شاعرة الحب الإنكليزية Percy Best Shelley هي من قالت:
Nor peace within nor calm around
(مالم يوجد سلام في داخلك لا يمكن أن توجد سكينة حولك)
الواقع المعيش في أي بلد على سطح الأرض هو انعكاس لطبيعة الروح “الجمعيّة” لذلك البلد!
فما بالك عندما تكون تلك الروح وليدة لثقافة: نعشق الموت كما يعشق عدونا الحياة؟
***
منذ أنا وعيت تلك الحقائق وأنا أغني للحياة..
وللسلام…
وأذرف في الوقت نفسه دمعة على القاتل
قبل المقتول