تابعنا على

جور نار

ماذا لو فعلها الرئيس … واعتذر من الشعب عمّا اخطأ فيه؟

نشرت

في

ألا يجدر بنا اليوم أن نجعل للاعتذار يوما وطنيا …أو حتى يوما عالميا…نعتذر فيه ممن أخطأنا في حقّهم أو أتيناهم أمرا أزعجهم أو ظلمناهم حدّ الوجع علنا، والبكاء سرّا…

محمد الأطرش Mohamed Alatrash
<strong>محمد الأطرش<strong>

فكم أخطأنا في حقّ بعضنا البعض منذ وجدنا على هذه الأرض يا ترى؟ السنا اليوم ضحايا تعنتنا وعُنجُهيتنا وعدم قدرتنا وغياب شجاعتنا على الاعتذار…ماذا لو اعتذر البوعزيزي من فادية…وماذا لو اعتذرت فادية من البوعزيزي أكنّا نعيش هذا الوضع الموجع والمؤلم التي نعيشه كل لحظة اليوم…؟؟

نحن الشعب الذي لم يتعلّم أصول الاعتذار…ولم يجرّب ثقافة الاعتذار…نحن شعب تعلّم ثقافة “الريق البارد” والشماتة والتشفي عوض أن يتعلّم كيف يجبر خاطر من أخطأ في حقّهم…ماذا لو فكّرنا في اعتذار الحاضر من الماضي والماضي من الحاضر ونسيان اوجاعنا…وجبر خواطرنا أكان يمكن أن يكون حالنا على ما هو عليه…

وهنا وجب أن أسأل ونحن نعيش قصّة سال حولها الكثير من الحبر…قصّة قضاة ظلموا بمرسوم رئاسي، ثم أنصفتهم المحكمة الإدارية…أقول هنا وجب أن أسأل هل سيعتذر الرئيس عن إعفاء هؤلاء القضاة أم سيواصل وكأن شيئا لم يكن؟

قد يقول البعض وهل اعتذر هو عن العديد من الأخطاء والوعود التي لم تنجز ليعتذر من مظلمة قد يعتبر اعتذاره عنها ضعفا؟

ألا يمكن أن يبدأ رئيس الدولة بالاعتذار لتأسيس مرحلة أخرى في تاريخ البلاد؟  فنحن اليوم مطالبون بالاعتذار لمن ظلمناهم، ممن بنوا هذه الدولة وساهموا في استقلالها، ونسيناهم وظلمناهم وشتمناهم واستنقصنا مما أتوه وفعلوه…ألا يجب أن نعيد لهم الاعتبار بالاعتذار؟

ألم نظلم من وعدناهم بحياة أفضل ممن كانوا عليها؟ ألم نظلم الشعب كل الشعب بما وعدناهم به في برامجنا الانتخابية؟ ألا يستحق هؤلاء الاعتذار؟ ألم نظلم العاطلين عن العمل حين وعدناهم بحلّ لمشكلاتهم ولم نفعل؟ ألا يجب أن نجبر بخاطرهم باعتذار يشاهده كل العالم؟ ألم نظلم المئات من كفاءات منظومة ما قبل 14 جانفي واعفيناهم وأطردنا البعض منهم وسحلنا العشرات منهم وقتلنا البعض منهم كمدا وحسرة؟ ألا يجب أن نعتذر منهم ولهم ومن عائلاتهم ألم نكن سببا في موت بعضهم و”خجلهم” الذي لا موجب له أمام صغارهم وعائلاتهم؟

ألم نظلم قيادات المؤسسة الأمنية وأعفيناهم بين ليلة وضحاها تشفيا وانتقاما ألم يكونوا في حماية الوطن وحمايتنا؟ ألا يجب اليوم ان ننظّم لهم يوم اعتذار رسميا نعيد فيه الثقة بيننا جميعا وبينهم وبين الشعب؟

ماذا لو بدأ الرئيس اليوم مرحلة أخرى أساسها الاعتذار…ألم يخطئ هو منذ سنة في أغلب ما أتاه وما فعله؟ ألم يظلم الكثير بقرارات أسفرت نتائج البحث فيها عن سوء تقدير منه؟ ألا يمكن أن يكون بعض من هم حوله سبب أخطائه وما وقع فيه؟ فماذا لو اعتذر لمن أخطأ في حقّهم… وللشعب عموما عن هذا الوضع المأسوي الذي تعيشه البلاد؟ ماذا لو اعتذر عن كل وعد منه لم ينجزه خاصة وجميعنا يعلم انه لن ينجزه ولن يقدر على ذلك؟ ألا يمكن أن يكون اعتذار الرئيس عن كل أخطائه حلاّ لجميع مشاكلنا؟

ألم يعتذر رئيس النمسا لشعبه عن مخالفة قانون كورونا؟ ألم يعتذر أيضا رئيس الوزراء الياباني لشعبه عقب سلسلة الفضائح التي أدت إلى فقدان حكومته لثقة الشعب، مؤكداً أنه شكل حكومته الجديدة سعيا لاستعادة ثقة اليابانيين والمضي قدماً في تنفيذ سياساته…؟ ألم يعتذر رئيس كوريا الجنوبية لشعبه عن سقوط ضحايا جراء الأمطار الغزيرة وعن سوء تقدير الدولة لمجابهة ذلك؟ ألم يعتذر رئيس جنوب السودان لشعبه عن عامين من الحرب الأهلية؟

وهل يعلم الرئيس كيف اعتذر عمر الفاروق من مسيحية…أي نعم من مسيحية … عمر الذي اشتهر بعدله، وبقضاء حوائج الناس اعتذر من مسيحية جاءته تطلب سداد ديْن عنها وهي بلا عائل ولا ولد، فطلب منها الدخول الإسلام إلا أنها أبت، فلام عمر نفسه من أن تحسبه المرأة يساومها على الإسلام مقابل سداد ديونها فعاد إليها وهو خليفة المسلمين ليعتذر منها ويطلب منها العفو عما بدر منه ويوافق عن سداد دينها من بيت مال المسلمين…ألم يقرأ هذا رئيسنا أم لا يذكره أصلا؟

تعالوا نعتذر من بعضنا البعض قبل فوات الأوان…قبل الندم…فنحن اليوم في وضع لم نعشه قطّ سابقا…نحن اليوم في أسوا حال واتعسه…نحن اليوم في قطيعة تامة مع بعضنا البعض…جميعنا يكره جميعنا…وجميعنا يحقد على جميعنا…وجميعنا لا يحبّ الخير لجميعنا…وجميعنا تأبط شرّا بجميعنا…تعالوا نعتذر…

وللرئيس أقول…أنت أولى بالاعتذار من الشعب…فالشعب رغم ما يبديه بعضه نحوك فإن اغلبه غير راض عمّا أتيته بالبلاد وبحالها…تعال كن قدوتنا واعتذر…عمر الفاروق قدوتك التي تقول وتعيد القول اعتذر من مسيحية فكيف لا تعتذر أنت من شعبك ومن أبناء شعبك ومن كل من أخطأت في حقّهم وأنت في قرطاج…تعال فابدأ وكن أول المعتذرين…تعال وسنعتذر جميعنا من جميعنا بعدك…ونعتذر من الوطن الذي خذلناه…وعذبناه…وارديناه اسفل… إصرارك المتواصل على تبرير مواقفك من كل خطأ اتيت سيعمّق الهوّة بينك وبين الشعب…اعتذارك عمّا أخطأت فيه سيفتح صفحة أخرى قد تكون أجمل…فلم الإصرار على تبرير كل أفعالك وأخطائك وكأنك المعصوم من الخطأ؟…

تعال وكن شجاعا واعتذر لشعبك ومن شعبك عمّا أخطأت فيه…تعال فشجاعة الاعتذار لا يتقنها إلا الكبار…تعال وكُن كبيرا…في عيون الشعب…تعال لنعتذر جميعنا من الماضي الذي ظلمناه…وتعال نعتذر جميعنا من الحاضر الذي خذلناه…وتعال نعتذر جميعنا من المستقبل الذي نسيناه ووأدناه…تعال… ألم يقولوا سابقا “ماء الاعتراف يمحو دنس الاقتراف”…تعال وكُن شجاعا…وأعلم أنك ستفعل…تصوّروا معي غدا…كل صحف العالم تخرج علينا بعنوان بالبنط الغليظ وبخطّ الرقعة كأننا في زمن السبعينات والثمانينات من القرن الماضي…”رئيس يعتذر من شعبه ومن خصومه”…وأخرى تكتب “شجاعة رئيس اعتذر من شعبه”….ومذيعة قناة تلفزية تقف احتراما للرئيس …وآخر يرفع قبعته أمام جمهور المشاهدين للرئيس التونسي…

تعال سيدي الرئيس…وأعدك أني سأكتب عنك ما لم أكتبه قبلك…تعال وكُن شجاعا…واعتذر ضاحكا…فنحن لم نر اسنانك إلا ….أحيانا…وفي الحلم…

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جور نار

“احكيلي عليها”… عن حضارتنا ومن فيها، فأين بـــاقيها؟!

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبد القادر المقري:

عشية السبت، أتيحت لي فرجة على التلفزة الوطنية… نعم، التلفزة الوطنية بقناتيها المعمّرتين المعمورتين رغم غابة القنوات الخاصة التي (ولنقُلْها مرة واحدة) أخلت أكثر مما عمّرت… قلت أتاحت لي الظروف مشاهدة ما يعرض على قناتنا الوطنية الأولى… وفوجئت بما يشبه بساط الريح في حكايات صبانا، أي رحلة في الزمن مما يتمناها أحيانا أيّ منّا وفي نفسه وثوق من استحالة ذلك…

عبد القادر المقري Makri Abdelkader

احكيلي عليها… فسحة من العيش مع الذاكرة سبق عرضها في رمضان الأخير ولم نتمكن للأسف من رؤيتها كاملة في وقتها، ولكن من حسن الحظ أن إعادة البث هذه الأيام جعلتنا نتدارك ما فات… فكان أن وقفنا على عمل جيّد يجمع بين شذى الماضي وتقنيات الحاضر، ويحملك بأكثر من وسيلة، إلى حيث العصور الخوالي… وينبئك بأن وراء كل حجر قصة، ولكل تسمية تاريخا، ويطالعك عند كل باب كتاب…

بين مناظر تتنقّل من العامّ إلى الخاص، وبين بانوراما المدينة ودقائق أنهجها، وبين تونسيي العهد الحفصي وتونسيي القرن الحادي والعشرين، تأخذك هذه الفسحة موظّفة خيالا مجنّحا وسيطرة على التكنولوجيا، ومستعينة بحكّاء محاور ينبض أصالة وينطق جذورا طيبة، ومن يكون غير زميلنا الملآن (شكلا وفكرا) محمد علي الفرشيشي؟…

المعروف عن الحصص المشتغلة على التراث أنها تكتفي بالرواية الشفوية من الشهود الأحياء، مشفوعة بمعلومات ووثائق ورسوم من الأرشيف، أو تصوير لما بقي من تلك المعالم في حاضرنا، ويجهد المخرجون أنفسهم في تنويع زوايا الصورة حتى يشعروك بأن المكان أمكنة، فيما يتولى خيالك بمفرده تمثّل ما كان عليه المكان والزمان والناس.

ولكن “دالي” المتشرّب تجربة العمل الصحفي العميق، أدرك أن تناول الماضي بأسلوب الماضي لا يعدو أن يكون دورانا في الفراغ، وبالتالي قطيعة مضمونة مع أجيال جديدة لها عصرها ومفرداتها وطرائق فهمها، ولم يعد السرد المجرّد على طريقة العروي (مع عذوبته) يلفت نظرها أو يقنعها بما يُعرض، تماما كمن يحاول تنظيم رحلة مدرسية لجيل “زاد” بين المقابر ورخام الأضرحة. 

فكان أن شاهدنا لأوّل مرة تراثنا المتكلم عن نفسه بدل أن يتكلم الرواة عنه، ورأينا وسمعنا الشخوص الأقدمين بدل أن نسمع بهم… نعم، إنها تقنية الذكاء الاصطناعي التي استغلّها فريق البرنامج كي يسترجع أحداثا بأبطالها وديكورها وملابسها وحتى مأكولاتها… ويتجاوز هذا التجسيد الواقع إلى الخيال، فإذا بقصة “حمام الذهب” دائرة أمامك بمناخاتها السحرية، وإذا بـ”الخُرّافة” تتحول إلى ما يشبه الحقيقة، وهي كذلك في أذهان بعض الكبار وفي مخيال كل الصغار…

ولا يغيب شهود العصر عن تدعيم الصورة بما عاشوه، كما يحضر مثقفو المنطقة حتى يصححوا المعلومة بما ذكرته المراجع، ويشرحوا ما غمُض لدى العامة، ويرشدوك إلى ما خفي من أسرار المكان والرجال، ويربطوا ما تعرفه بما لا تعرفه من تاريخ بلادك.

وهكذا وخلال هذا التجوال من الحلفاوين إلى باب سويقة إلى باب الخضراء إلى المركاض (أو “المركادو” الإسبانية) إلى معالم القيروان إلى أزقة الكاف العتيقة وحلويات باجة الحلوة وغيرها من ربوع الوطن، تجد نفسك محلقا في الفضاءات والأزمنة، على متن رواية محكية بارعة، أو على جناح طائرة مسيّرة تطلّ بك على الأسطح والمنازل والمآذن ومقامات الأولياء وتصاميم المدن والحضارات.  

“احكيلي عليها” هي رحلات استكشاف لبلدنا الذي نجهل منه الكثير، وما تزال لدينا ركامات من كنوزه شمالا وجنوبا، عاصمة وحواضر وحتى قرى وأريافا، ترجو منا الزيارة والنيارة… ولطالما شعرتُ بالخجل في المرات الذي يصادفني فيها ضيف عربي أو أوروبي، وأجده يعرف عن معالمنا أكثر مما أدري، بما أنه يسوح بين ولاياتنا الأربع والعشرين هانئا متفرّغا… في حين أن سياحتي أنا المهموم (وسياحتنا) في معظمها لا تتجاوز مسافة ما بين الشغل والبيت، أو البيت والسوق، أو قاعة الجلوس وغرفة النوم في غالب الأحوال…

فعلى الأقلّ ولأجل هذه الأغلبية الجالسة النائمة الجاهلة بتاريخها، لا بدّ من برنامج كهذا يتجوّل بنا ويحفّزنا على الخروج والمعرفة والاعتبار… خاصة إذا كان ذلك بأسلوب جذّاب وتبسيط جميل يخفي وراءه كدّا وشغفا… ومن مصدر عوّدنا طول عمره على تثمين الحضارة والثقافة كالتلفزة الوطنية، رغم هناتها ومآخذنا عليها.

لقد استمتعنا بشيء من “احكيلي عليها” في حلقات عشر أو أكثر قليلا، وكم نتمنى مزيدا من المتعة والحلقات، ومزيدا من الرحلات داخل تاريخ تونس وجغرافيتها، بل داخل الإنسان التونسي نفسه في حله وترحاله … وكم نحن بحاجة إلى اكتشاف هذا الإنسان، وأكثر من أي وقت …  

أكمل القراءة

جور نار

مؤتمر اتحاد الشغل: لخدمة العمّال… لا لمصلحة زيد أو عمرو

نشرت

في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الزمزاري:

دار المؤتمر 26 للاتحاد العام التونسي للشغل الذي انتظم بمدينة المنستير وامتد على ثلاثة أيام، في أجواء من صراع محتدم بين قيادات نقابية على طرفي نقيض، ووضع خانق تحكمه ضغوط داخلية وخارجية.

وقد جاء هذا المؤتمر رغما عن المعارضة النقابية المنددة محاولا رد الاعتبار للفصل 10 القديم من القانون الأساسي الذي دهسته القيادة لصالح الفصل 20 سيء الذكر، والذي كان أحد أهم أسباب استنزاف الاتحاد وخلق تصدعات أضرت بصورة المنظمة العتيدة. وكان من الضروري أن يشعر المؤتمرون في أغلبهم بواجب القيام بخطوة شجاعة نحو الاعتراف ببعض الأخطاء وصدور نقد ذاتي عن قيادة كم تمسكت بالمناصب وشرعنت لذلك، مما تسبب في أزمات عصفت بالاتحاد العام التونسي للشغل وأعطت القوى الظلامية فرصة النيل منه.

إن ماتم تداوله بقوة لدى المؤتمرين خلال اليومين الأولين هو التبرم من هذا الزائر الثقيل الفصل 20 الذي لولاه ما وصل الاتحاد سواء مركزيا أو جهويا إلى هذه المطبات الخطيرة من الانشقاقات وعمليات التجميد وطغيان البيروقراطية وحتى الانفراد بالقرار لدى القيادة النقابية. وأعتقد شبه متأكد أن حذف هذا الفصل والعودة إلى آليات التداول سيكون خطوة مهمة لإرساء توافقات جديدة ووضع حد لما وصلت اليه المنظمة من تدهور.

غير أنن حذف الفصل 20 والعودة إلى مبدإ تحديد عدد العهدات لن يكون حاسما في تقليص الخلافات الطاحنة الا برفع التجميد عن جميع النقابيين والعمل المشترك لتركيز رؤية ديمقراطية كفيلة بتجاوز كل الأخطاء والانزلاقات، والتوجه نحو اتحاد فاعل وناجع ومدافع عن الطبقة الشغيلة طبقا لمهامه الأساسية، والمشاركة في الشأن الوطني دون خلفيات أو استعراض عضلات بينه وبين السلطة حتى تمتد جسور الحوار والتعقل خدمة للطبقة الشغيلة.

واليوم وإثر نهاية المؤتمر وانتخاب كوادر نقابية قد تغير الوجه القديم وتعطي دفعا جديد صلب الاتحاد عبر عدد من الإجراءات العاجلة لنخطي الازمة الحارقة التي عصفت بالمنظمة النقابية. ولعل أهم ما يتوجب فعله هو الانطلاق في إصلاح البيت النقابي من الداخل، بدءا بفتح حوار بناء مع ما سمي بـ”المعارضة النقابية” في مناخ من الثقة والتكامل.

فالاتحاد عبر تاريخه النضالي منذ فترة الاستعمار كان كوكتيلا من العناوين السياسية المتعددة يمينا ووسطا ويسارا. وإن كانت اليوم جل عناصر المعارضة النقابية منتمية إلى اليسار فهذا طبيعي جدا. وهنا يجدر التذكير بالمؤتمر 16 بنزل أميلكار حين كان صراع القيادة مع فصيل يساري هو الشعلة. ولا ننسى أيضا المواجهة التي تفجرت ذات سنة بين الحبيب عاشور والطيب البكوش ووصلت إلى حد إيقاف جريدة الشعب.

و كانت هذه الزوابع تنتهي دوما بعودة الاتحاد أكثر قوة وتماسكا. وإحقاقا للحق فالمعركة الأخيرة أعلنتها قيادة بيروقراطية ارتكبت عديد الأخطاء مست من صورة الاتحاد على المستويات الشعبية والعمالية. ومن ذلك ما حصل من اصطفاف (ولو أن ذلك جاء في قالب رد فعل) مع تحركات نظمتها حركة النهضة وحلفاؤها بشارع بورقيبة ،كما رافقتها شبهات استفزاز عبر التهديد بإضراب عام والبلد يرزح تحت محن متعددة وإرث سنوات عشر تستمر تبعاتها لحدود اليوم.

لن نعطي دروسا لمنظمة عتيدة كم دافعت عن الوطن وكم قاومت ضغوطا وخاضت صراعات مع السلطة ومع المد الإخواني أيضا الذي سعى إلى استنزاف الاتحاد والاعتداء على اطاراته وتنظيم حملات تشويهية ضده (“اتحاد الخراب”)، متنكرا لوقفات اتحاد حشاد والتليلي وعاشور مع أولئك الجماعة سنوات الجمر التي مرّوا بها

والسؤال المطروح اليوم : هل سيفتح صلاح السالمي، الأمين العام الجديد، صفحة توجهات ديمقراطية داخل المنظمة النقابية، ويتجاوز بعض الخلافات التي أحدثت شروخا لن تخدم إلا أعداء الاتحاد، أم ستبقى “دار محمد علي”، على حالها؟.

أكمل القراءة

جور نار

هل تراجع ترامب عن ضرب إيران… أم أنه الهدوء الذي يسبق العاصفة؟

نشرت

في

محمد الزمزاري

بعد التهديد والوعيد وحشد أكبر قوة عرفتها منطقة الشرق الأوسط ومياه البحر الأحمر وخليج العرب والفرس، ظهر تردد أمريكي واضح بعد الإعلان عن وشك الضربات التي تم الإعداد لها بدقة.

ضربات كانت مبرمجة بالتنسيق مع الكيان الصهيوني الذي حلم دوما بالإجهاز على إيران التي يرى فيها القوة المهددة لتوسعه وسيطرته وتطبيعه مع كل مماليك المنطقة ككيان دخيل… ومن يعرف جيدا طبيعة العقلية الأمريكية العسكرية وكذلك مكامن ومسالك مراوغات الكيان واصطيادهما الفرص لتنفيذ عملياتهما الاجرامية عبر الاغتيالات المسبوقة بضمان المعلومات الاستخباراتية المرصودة من العملاء وجهاز الموساد، يدرك أن كل وقف للتهديد او نشر معلومات حول تأجيل ضربة أو العدول عنها هو من باب المناورة أو الهدوء الذي يسبق العاصفة.

فقد بينت التجارب مع سياسة هذين الطرفين، انه لا ثقة في كل ما يدور من حرب نفسية او تحضيرية لدى الامريكان اولا ولدى الصهاينة أيضا، فقد يكون ما يجري الآن من مناورات لفظية وأيضا عسكرية، من باب كسب الوقت وزيد تحيين المعلومات الدقيقة بطبعها، للقيام بالاغتيالات او الاعتداءات والقاعدة المتبعة لدى الكيان “S’informer pour mieux agir”

الجدير بالملاحظة حول هذه الحرب الخطرة على الجانبين، أن مقدماتها ما تزال ضبابية وغير قادرة تماما على ضمان القاعدة العسكرية الأمريكية التي تسعى لأقل الخسائر في اي حرب، كما أنها تتسم بغياب المعلومة الصحيحة و عنصر المفاجأة اللذين لطالما استغلّهما الجانب الصهيوني، وقد يكون الاثنان فقداهما أو فقدا جزءهما الأهم إثر كشف بؤر عملائهما وخاصة اعوان الموساد بطهران وعدد من المدن الإيرانية.

أما العوامل الأخرى التي لا تخلو من أهمية فهي فشل االحرب الإلكترونية التي كانت اهم آليات لدى الامريكان. وربما هذا الفشل كان نتاجا للمساعدات الصينية و الروسية التي وصلت إلى إيران ودعمت قدراتها على التشويش أو على مواجهة تشويش العدو. ويبدو أن الخوف من دمار الكيان بفضل الصواريخ البالستية والفرط صوتية التي تملكها إيران واثبتت في مواجهات حرب الاثني عشر يوما الماضية فاعليتها و عجز القباب السوداء و غيرها عن اعتراضها.

ويبقى سبب اخر مشكوك في مصداقيته لانه خلال فترة الحروب لا شيء يعد صادقا في مواقفه او خطابه وهذا طبيعة المرحلة، ونقصد بذلك موقف العربية السعودية التي أبدت اعتراضا حادا ضد استعمال اراضيها و اجوائها. ولكن الواقع يستبعد جدا أن تعلن الحرب او تسقط الطائرات الأمريكية او الصهيونية في صورة اخترقت أجواء المملكة.

إن اهم تفسير لتردد الرئيس الأمريكي في إعطاء إشارة الحرب، يجمع كل هذه العوامل المذكورة وايضا غضب الشارع الأمريكي الذي قد يصل إلى إزاحة ترامب اذا ما عادت صناديق جثث جنوده جراء هذه الحرب … لكني اعتقد بأن المواجهة ستدور رحاها ولو بعد زمن لن يطول، رغم ما يمكن أن ينتج عن ذلك من محاذير.

أكمل القراءة

صن نار