جمر نار

نقل عمومي: ما هذه المهازل في قطار حمام الأنف؟!

نشرت

في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الزمزاري:

بعد قطع الماء والكهرباء وبعض المواد والتهديدات المتلاحقة بالإضرابات العامة والمهنية، جاء دور النقل العمومي ومعاناة سكان الأحواز الجنوبية الأمرّين من تأخر سفرات القطار الرابط بين تونس والرياض (برج السدرية)، والمعروف تاريخيا باسم قطار حمام الأنف.

فمنذ يومين بدأت المشكلة بتأخر مواعيد نقل المسافرين إمعانا في خلق فوضى وإنهاك الدورة الاجتماعية (من شغل ودروس وقضاء حاجات المواطن وعلاجه ومواعيده) لتتولى إنزال كل مسافري الضاحية الجنوبية في محطة جبل الجلود ويصل الوقت الأدنى الذي استنزفه التأخر فضلا عن ساعات انتظار قطار أخر، إلى أكثر من ثلاث ساعات بين انتظار وصول هذا القطار والمرور من محطة جبل الجلود إلى محطة تونس الرئيسية بساحة برشلونة…

لقد حاولت بداية الأمر عدم إيلاء هذا الموضوع أكثر مما يستوجبه الأمر، لكن أمام طول العبث بأوقات الناس ومتاعبهم جراء الوقوف لساعات وتذمراتهم المتعددة، التقطت صورا عن الوضعية المؤسفة ولا شيء في نظري يبرر تعطيل مصالح المواطنين منذ صباح يوم الاثنين إلى يوم الثلاثاء، حيث وصل التذمر والهرج حتى محطة برشلونة، وكأن الأمر جاء تكملة لما عاناه الشعب من انقطاع الماء والكهرباء في عز الصيف…

حالما أنهيت أخذ بعض الصور بادرني شاب في الأربعين تقريبا ليذكرني بأن “التصوير ممنوع” ولما سألته عن صفته أعلمني بأنه ينتمي لسلك الأمن، فشككت في ذلك وطلبت منه الاستظهار ببطاقته فأجابني بأنه ينتمي إلى مصلحة تمنعه من كشف البطاقة، وفيما نحن هكذا تقدم نحوي أخر في حالة هستيرية بائنة، وهنا تجمع المسافرون حوله من نساء ورجال. وأعلمتني إحدى النساء لاحقا بأنها سجلت فيديو يوثّق تدخل الشخص الذي يبدو أنه من شركة النقل الحديدي.

ويوم الأربعاء تواصلت المعضلة وتجرّع المسافرون نفس عذابات التأخير في كل محطات الأحواز الجنوبية ذهابا وإيابا.

إن المطلوب في قطاع حساس مثل قطاع النقل وكل قطاعاتىا الاخرى إيلاء مزيد من المراقبة ومتابعة كل الإخلالات بسرعةن وهذه المهام مناطة بمسؤولية شركة السكك الحديدية ابتداء من الرئيس المدير العام إلى المنظف أو العامل أدنى صنف، إذ كفانا استنزافا لأوقات المواطنين بسبب أي عطب فني أو حادث. إنه لمن المهازل أن يدفع المواطنون من أوقاتهم ومصالحهم وحتى صحتهم، ثمن أي إهمال او تباطؤ لمدة يومين لحد الأن (الثلاثاء و الأربعاء) ولا ندري إن ستتواصل هذه المأساة أكثر.

المطلوب من السلطات العليا إجراء تدقيق في أسباب هذه الإخلالات المتكررة ومن يقف وراءها عن حسن أو سوء نية أو إهمال، ثم لماذا لا تقوم السلطات بالتحقيق في انتدابات الشركة سنوات 2012/ 2013، زمن حشرها بالانتدابات الحزبية للإخوان، إذ تحوم الشكوك حول قانونية التشغيل وقيمة التكوين ومستوى الأعوان والكوادر المنتدبة. نقول هذا بعد أن عاينّا حوادث عديدة وإخلالات متعددة بعيدة عن مستوى خدمات شركة النقل الحديدي ومصلحة المواطنين وسلامتهم.

انقر للتعليق

صن نار

Exit mobile version