تابعنا على

ثقافيا

نوال السعداوي … نهاية امرأة شجاعة

نشرت

في

توفيت الكاتبة المصرية، نوال السعداوي، اليوم الأحد، عن عمر ناهز 90 عاما، بعد صراع مع المرض.

و قد ولدت الراحلة في 27 أكتوبر عام 1931، وهي طبيبة وكاتبة وروائية مصرية مدافعة عن حقوق الإنسان بشكل عام وحقوق المرأة بشكل خاص، وتعتبر واحدة من أهم الكاتبات المصريات والإفريقيات على مر العصور.

وُلدت في قرية خارج القاهرة، وكانت الإبنة الثانية بين تسعة أبناء. وقد كتبت روايتها الأولى في سن الثالثة عشرة.

كان والدها موظفاً حكومياً صاحب دخل محدود، بينما كانت والدتها تنتمي لعائلة ثرية.

حاولت أسرتها تزويجها في عمر العاشرة، لكنها حين رفضت، وقفت والدتها في صفها.

شجعها أبواها على التعليم، لكنها -كما كتبت في مؤلفاتها- أدركت منذ سن مبكرة أن البنات كُن يحظين بتقدير أقل من البنين.

تخرجت السعداوي من كلية الطب بجامعة القاهرة عام 1955 وعملت كطبيبة، ثم تخصصت في الطب النفسي

بدأت نوال السعداوي الكتابة مبكرا، فكان أول أعمالها عبارة عن قصص قصيرة بعنوان “تعلمت الحب” في عام 1957، وأول رواياتها “مذكرات طبيبة” عام 1958. ويعتبر كتاب “مذكراتي في سجن النساء” (1986) من أشهر أعمالها

صدر لها 40 كتابا، وأعيد نشر وترجمة كتاباتها لأكثر من 20 لغة، وتدور الفكرة الأساسية لكتابات نوال السعداوي حول الربط بين تحرير المرأة والإنسان من ناحية، وتحرير الوطن من ناحية أخرى في نواحي ثقافية واجتماعية وسياسي

حصلت على جائزة الشمال والجنوب من مجلس أوروبا، وعام 2005 فازت بجائزة إينانا الدولية من بلجيكا، وعام 2012 فازت بجائزة شون ماكبرايد للسلام من المكتب الدولي للسلام فى سويسرا.

شغلت السعداوي العديد من المناصب، مثل منصب المدير العام لإدارة التثقيف الصحي في وزارة الصحة بالقاهرة، والأمين العام لنقابة الأطباء بالقاهرة، غير عملها كطبيبة في المستشفي الجامعي.

كما نالت عضوية المجلس الأعلى للفنون والعلوم الاجتماعية بالقاهرة. وأسست جمعية التربية الصحية وجمعية الكاتبات المصريات. وعملت فترة كرئيس تحرير مجلة الصحة بالقاهرة، ومحرره في مجلة الجمعية الطبية.

لكن بسبب جرأتها في التعبير عن آرائها، تعرضت للايقاف عن العمل و الاعتقال والتهديد بالقتل .

فقدت وظيفتها في وزارة الصحة المصرية عام 1972 بسبب كتابها “المرأة والجنس” الذي هاجمت فيه تشويه الأعضاء الجنسية للمرأة المعروف باسم الختان، وقمع النساء

“لقد وُلِدت بروح قتالية”، هكذا قالت عنها الدكتورة أمنية أمين المترجمة وصديقتها لبي بي سي عام 2020.

وأضافت “أمثالها من الناس نادرون”قالوا لها “أنت امرأة متوحشة وخطيرة”.

ووصفت السعداوي فورة غضبها حين قالت لها جدتها ذات يوم إن “الولد يساوي 15 بنتا. البنات آفة”.

تقول الدكتورة أمين: “لقد رأت أن هناك شيئاً خاطئاً فعبرت عن رأيها دون خوف. لم يكن باستطاعة نوال أن تدير ظهرها”.

وعلى مدار حياتها، ناضلت السعداوي ضد ختان الإناث، واصفة إياه بأنها أداة لقمع النساء.

وقد تم تجريم عادة ختان الإناث في مصر عام 2008، بينما أدانت السعداوي استمرار انتشارها.

كما أُغلقت في عام 1973 مجلة الصحة التي أسستها قبل ذلك بسنوات. غير أنها لم تتوقف عن التعبير عن آرائها.

وفي عام 1975 نشرت رواية “امرأة عند نقطة الصفر” المستوحاة من قصة حقيقة لإمراة التقتها وكانت تواجه عقوبة الإعدام.

وعام 1977 نشرت روايتها “الوجه العاري للمرأة العربية” والتي وثقت خلالها تجاربها إذ كانت شاهدةً على جرائم اعتداء جنسي و”جرائم شرف” ودعارة خلال عملها كطبيبة في إحدى القرى.

وقد أثارت الرواية حالة من الغضب، واتهمها النقاد بتعزيز الصور النمطية للمرأة العربية.

ثم في سبتمبر 1981 أودعت السعداوي السجن ضمن حملة اعتقالات طالت معارضي الرئيس المصري آنذاك أنور السادات. وحينها كتبت مذكراتها باستخدام مناشف ورقية وقلم لرسم الحواجب هربته إليها عاملة جنس سجينة.

تقول الدكتورة أمين “فعلت أشياء لم يجرؤ أحد على القيام بها، لكنها كانت أموراً عادية بالنسبة لها”.

“لم تكن تفكر في كسر القواعد أو الضوابط، وإنما في أن تقول الحقيقة”.

وبعد اغتيال السادات أُطلق سراح السعداوي، لكن نشاطها خضع للرقابة وحُظرت كتبها.

وخلال السنوات التالية، تلقت تهديدات بالقتل من جانب أصوليين، كما رُفعت ضدها دعاوي قضائية، لتضطر في نهاية المطاف إلى العيش في منفى بالولايات المتحدة.

وهناك واصلت هجماتها ضد تجارة الدين و سياسة الاستعمار و ما وصفته بالنفاق الغربي.

وشنت حملة ضد ارتداء الحجاب، لكنها هاجمت في الوقت نفسه استخدام مساحيق التجميل والملابس الكاشفة، مما أثار غضب زميلاتها من الناشطات النسويات.

وحين سألتها مذيعة بي بي سي زينب بدوي في حوار أجرته عام 2018 عن إمكانية تخفيفها حدة انتقاداتها، أجابت السعداوي قائلة “كلا. يجب أن أكون أكثر صراحة، يجب أن أكون أكثر عدوانية لأن العالم بات أكثر عدوانية، ونحن بحاجة إلى أن يتحدث الناس بصوت عالٍ ضد الظلم”.

وأضافت “أتحدث بصوت عالٍ لأنني غاضبة”.

عادت السعداوي إلى وطنها مصر عام 1996، ثم سرعان ما أثارت ضجة في البلاد.

وترشحت في الانتخابات الرئاسية عام 2004 ثم شاركت في الانتفاضة الشعبية ضد حكم الرئيس السابق حسني مبارك عام 2011.

أمضت السعداوي سنواتها الأخيرة في القاهرة إلى جانب ابنها وابنتها”. “لقد مرت بالكثير. وأثرت على أجيال” كما تقول الدكتورة أمين.

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثقافيا

في معرض “طيب الذاكرة” للفنانة التشكيلية حذام سلطان… رحلة في جمالية الجسد

نشرت

في

أميرة قارشي

بدعم من صندوق التشجيع على الإبداع الأدبي والفني بوزارة الشؤون الثقافية يحتضن المركب الثقافي بتطاوين من 17 أكتوبر الجاري الى 1 نوفمبر القادم معرض”طيب الذاكرة” للرسامة الفنانة حذام سلطان وهو المعرض الشخصي الثالث في سجلّها الفني لتأخذنا من خلاله في رحلة فنية وترميم بصري للهوية التونسية، ينطلق من جماليات جسد المرأة وسحر “الحرقوس” ليمتد عبر جغرافيا تونس من شمالها إلى جنوبها.

وحسب الفنانة التشكيلية حذام سلطان فان هذا المعرض”يمزج بين الرموز الأمازيغية، اللباس التراثي كالجبة والسفساري والبرنوس، وعراقة المعمار من أزقة المدينة العتيقة إلى قصور مطماطة وشنني، ليعيد صياغة هذا المخزون الفريد بتقنيات تشكيلية معاصرة توظف المادة العطرية السوداء للحرقوس التي تسكن الوجدان التونسي…ففي هذا المعرض سيعيش زائره احتفاء بالحرقوس، تلك المادة السوداء الفواحة برائحة البلاد، التي تحولت في هذا المعرض من ذاكرة عطرية إلى نبض تشكيلي يحاكي تفاصيلنا المنسية”. وعموما إذ تتنوع المواضيع وتختلف الحكايات وتتعدد اللوحات في هذا المعرض فانها تلتقي وتتحد تحت راية واحدة تنبض باسم تونس.

أكمل القراءة

ثقافيا

إصدارات: “مدونة القبائل التونسية…” (ج2) لحاتم الضاوي: في الجذور الأسطورية للقبائل التونسية

نشرت

في

أميرة قارشي

ضمن عمل توثيقي مرجعي مهمّ، صدر مؤخرا الجزء الثاني من المجلد التاريخي الهام للمؤرّخ الأستاذ حاتم الضاوي والذي جاء تحت عنوان مدونة القبائل التونسية، تاريخ العامة من الزمن الاسطوري الى الزمن التاريخي”، لتبحث هذه المدونة في الجذور الأسطورية للقبائل التونسية بتناول سبل معيشتها وتحركاتها في المجال والتشابك العلائقي بينها وبين السلط المركزية المتعاقبة.

فبعد تناول المدونة في جزئها الأول قبائل الشمال يتناول هذا الجزء الثاني منها تاريخ قبائل بلاد التل التي تشمل المجموعات السكانية لولايات الكاف وسليانة والقصرين في جزئها التلي، متعرضا الى جوانب من حياة الفراشيش واحتجاجاتهم ضمن معاركهم القانونية الترابية بالأساس ضد السلطة المركزية في سنة 1859.

كما استعرض الكتاب العلاقات النضالية المشتركة بين هذه المناطق التونسية ونظيراتها الحدودية القبلية بالجزائر، وحرص هذه القبائل على الدفاع والمحافظة على مجالها الحيوي بالجهة الغربية وتأخير الترسيم النهائي للحدود، الذي لم يكتمل إلا سنة 1888، مكرسين بذلك دورهم الريادي كحرّاس للحدود الغربية للإيالة التونسية والوقوف في وجه الأطماع الاستعمارية المبكرة.

وعموما يعتبر هذا الأثر الورقي مرجعا تاريخيا كان مؤلفه حصيفا في نقل الأحداث التاريخية بالجهات التونسية بدقة وموضوعية، مع قراءة علمية موضوعية في حواف هذه الاحداث ومجالاتها، وهو ما يغري بقراءة هذا المنجز التوثيقي التاريخي الخاص بالتوثيق للأصول التونسية والصادر عن “أركاديا للنشر بتونس”.

أكمل القراءة

ثقافيا

السليمانية: احتفاء خاص برواية “تارميني” لفتحية الهاشمي

نشرت

في

أميرة قارشي

انتظم مؤخرا لقاء أدبي احتضنه مقر جمعية ابن عرفة بالسليمانية في قلب المدينة العربي “العتيقة” احتفاء بآخر إصدارات الروائية فتحية الهاشمي التي جاءت تحت عنوان”تارميني” ولعل في اختيار شهر سبتمبر الجاري لهذا الموعد شيئا يتجاوز الصدفة فرواية”تارميني” ذاتها رواية ولدت من سؤال الانسان حين يغادر وطنه ومن تلك المسافة الموجعة بين الأرض التي يغادرها والجذور التي لا تغادره ، إنّها رحلة في الهجرة والاغتراب والهوية والذاكرة وفي الانسان ومن الانسان المعلق بين أكثر من مكان وأكثر من احتمال,

وقد اشرف على تسيير هذا اللقاء الحواري الأستاذ عبدالعزيز بن عبدالله وقدمت خلاله مداخلة من قبل الأستاذة نجاح عزالدين وبحضور رئيس الجمعية الشاعر سوف عبيد إلى جانب الدكتورين الشاعرين رضا الماجري ومختار بن اسماعيل والروائية مسعودة بوبكر وعدد من المبدعين والمهتمين بالشأن الثقافي والأدبي.

ودار الحوار حول رواية “تارميني” من خلال التعرض الى أسباب ولادتها وتعرجات مساراتها وأسئلتها ومبتغاها ،لتتعدد القراءات ويتحول اللقاء إلى حوار مفتوح بين الرواية وقرائها وبين التجارب الابداعية بصفة عامة . وكان تعقيب الدكتور منذر المرزوقي لافتا ومهما اذ تناول تجربة الكاتبة الابداعية في تونس واعتبرها من أهم .الأصوات الأدبية المتعددة التناول والمختلف عن السائد داعيا لتناولها بجدية سردا ومسرحا ورواية وشعرا

كما كان للأستاذ الناقد الهادي الرقيق تدخل أنيق أضاف للنقاش منعرجا أخر، فيما استعرضت من جانبها الروائية مسعودة بوبكر تجربة ثرية وذكريات تقاسمتها مع الكاتبة فتحية الهاشمي نظرا إلى ترافقهما لعدة سنوات.

وكان للأصوات الشعرية والسردية حظها الكبير في هذا اللقاء الذي تداول الحضور خلاله على قراءة عدد من منتجاتهم الشعرية والروائية الخاصة كما كان للموسيقى أيضا حضورها مع معزوفات على ألة الناي للفنان رشيد بن جوهرة .

وهكذا توقف قطار”تارميني” في محطة أولى لكنها حتما ليست الأخيرة بل وهو يطلق الصافرة كان يعلن عن انطلاق رحلة أخرى ستكون يوم 8 أكتوبر القادم لتنتقل بذلك رواية “تارميني”من أيلول الأسود لأكتوبر الثورة وتعود بذلك “تارميني”إلى لعبة الصدف في لقاء سيكون بمقرّ اتحاد الكتّاب التونسيين وبذلك تواصل هذه الرواية خط سيرها محطة بعد أخرى تحمل بين طياتها سؤالها الأزلي وهو “حين يغادر الانسان وطنه هل يستطيع الوطن أن يغادره ؟”،

أكمل القراءة

استطلاع

صن نار