تابعنا على

جور نار

هل تصبح تونس سادس المطبعين مع إسرائيل … بعد ليبيا إن وصل حفتر للرئاسة؟

نشرت

في

يوم 17 سبتمبر الماضي، وبمناسبة الذكرى الأولى لــ”اتفاقيات أبراهام”، وخلال اجتماع افتراضي دعا وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن الدول العربي إلى التطبيع والاعتراف بإسرائيل…وكان بين الحاضرين في هذا الاجتماع الافتراضي وزير الخارجية الاسرائيلي يائير لابيد، والإماراتي عبد الله بن زايد، والمغربي ناصر بوريطة، والبحريني عبد اللطيف الزياني…وخلال ذلك الاجتماع قال بلينكن “سنشجع المزيد من الدول على أن تحذو حذو الإمارات والبحرين والمغرب…لأننا نريد توسيع دائرة الدبلوماسية السلمية”. واليوم تعيش الدول العربية على وقع تحركات ديبلوماسية كثيفة بين العديد من الدول العربية وإسرائيل لتوسيع قائمة الدول التي ستنضم خلال قادم الأشهر إلى “اتفاقيات أبراهام”.

محمد الأطرش Mohamed Alatrash
محمد الأطرش

والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم هو “ما الذي يجبر بعض الدول العربية على الهرولة إلى حضن إسرائيل؟” والإجابة في غاية البساطة فالعديد من الدول الخليجية تعيش توترا مع الجارة الكبرى إيران وترى في تقاربها وتطبيعها مع إسرائيل فرصة لتأمين حدودها وأمنها وسلاحا فعالا ضدّ أطماع طهران، وهذا الأمر هو الذي أوعز لإسرائيل التقرّب من عديد الدول الخليجية التي تعيش توترا مع ايران وقد يكون التوتّر مفتعلا أو “بفعل فاعل” لغاية في نفس تل أبيب، فإسرائيل نفسها تعيش رعبا من ايران وبرنامجها النووي، وتقاربها وتطبيعها مع دول الجوار الإيراني العربية سيدعم أمنها ويمكنها من التعامل مع الملف الإيراني براحة كبيرة…فإسرائيل هي أكبر مستفيد من التطبيع مع دول الخليج اقتصاديا وأمنيا أيضا…

لكن ما الذي يجعل إسرائيل تبحث عن موطأ قدم في شمال افريقيا بعد أن ضمنت بعض الدول الخليجية، وفي انتظار انضمام أغلبها في قادم الأشهر والسنوات؟؟ فبعد أن ضمنت تل ابيب تطبيعا مع المغرب واستئنافا للعلاقات ومفاوضات التطبيع الكامل مع السودان بدأ الحديث مؤخرا عن تقارب قادم مع ليبيا…فقد كشف مؤخرا أحد وزراء حكومة نتنياهو عن لقاءات سرّية حول التطبيع مع قيادات سياسية بارزة في دولة عربية، وقد تمّ أخيرا كشف طبيعة هذه اللقاءات حيث أكّدت العديد من المصادر عن لقاءات سرّية مع قيادات ليبية خلال سنوات حكم العقيد القذافي رحمه الله في جزيرة رودس تمحورت أساسا حول التطبيع…

واليوم أيضا تأكد أن المشير حفتر ينوي فعلا التطبيع مع إسرائيل حال فوزه بالانتخابات الرئاسية التي سيترشّح لها خلال قادم الأيام، فقد كشفت صحيفة “إسرائيل اليوم” مؤخرا أن مرشحي الرئاسة، خليفة حفتر وأيضا سيف الإسلام القذافي، استأجرا خدمات مستشار إعلامي إسرائيلي كبير، له تجربة غنية في إدارة حملات الانتخابات في دول في أفريقيا، وفي شرق أوروبا وفي البلقان وهو ما يؤكّد نيتهم في التقارب مع إسرائيل مباشرة بعد فوز أحدهما بكرسي الرئاسة الليبية…وأضافت الصحيفة عن حفتر قوله لبعض مقربيه، “إن من سينتصر في الانتخابات لرئاسة ليبيا سيضع الاتجاه الذي ستسير فيه الدولة، وهو من سيحدد السياسة العامة لها”، كما توقعت “إسرائيل اليوم”  أن يعيّن حفتر ابنه صدام في منصب كبير وهام ومتقدّم في الحكم الليبي إذا ما فاز في الانتخابات لضمان تفعيل برامجه التي يتفق فيها معه، فهو من أرسله إلى تل أبيب لمناقشة توطيد العلاقات بين البلدين في صورة فوزه برئاسة ليبيا يوم 24 ديسمبر القادم…فحفتر يعوّل على التطبيع والتقارب مع الولايات المتحدة الأمريكية ليعود بليبيا إلى الاسرة الدولية حسب قوله، وهو الأمر الذي سيضمن له المساعدات اللازمة والقروض المالية لإعادة اعمار البلاد، وضمان تعامل اقتصادي واسع عبر دول البحر المتوسط، كما يتطلّع حفتر إلى ضمان تأييد واشنطن والاتحاد الأوروبي لسياساته الخارجية في صورة فوزه برئاسة ليبيا…

لكن هل سيتوقّف زحف التطبيع عند ليبيا لو وقع أم سيتواصل ليصل قرطاج؟ تقول بعض المصادر الإعلامية في إسرائيل أن تونس قد تكون الأقرب إلى التطبيع بعد ليبيا في صورة وصول حفتر إلى السلطة، فتونس في عيون بعض الإعلاميين بتل أبيب والقدس هي أول ديمقراطية في الدول العربية قبل أن ينقلب عليها الرئيس قيس سعيد وهذا طبعا ما أوردته العديد من الصحف الإسرائيلية بعد 25 جويلية الماضي… فتونس حسب بعضهم هي اليوم في أشدّ الحاجة إلى مساعدات اقتصادية خارجية، وقربها السياسي والاقتصادي من الولايات المتحدة الامريكية ودول الاتحاد الأوروبي سيكون عاملا مهمّا في تقارب منتظر مع اسرائيل، قد يصل في نهاية المطاف إلى تطبيع كامل في حال فشل السلطة القائمة اليوم في تونس في الخروج من الأزمة الحادّة وابعاد الدولة عن حافة الإفلاس، علما بأن تونس شهدت في التسعينات إقامة تمثيل ديبلوماسي اقتصادي إسرائيلي قبل وبعد اتفاقيات أوسلو …

 والواضح أن إسرائيل وأمريكا وبعض الدول العربية التي طبّعت مع إسرائيل تعمل على إيجاد طريقة للتقريب بين وجهات نظر السلطة القائمة في تونس وإسرائيل من أجل تطبيع اقتصادي تحتاجه تونس للخروج من أسوأ وضع اقتصادي عرفته منذ استقلالها…والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم هل يفعلها قيس سعيد ويرضخ لابتزاز إسرائيل والدول المطبّعة والدول والمنظمات المانحة التي تعمل على إعادة الروح لعلاقات اقتصادية بين تونس وإسرائيل تمهيدا للتطبيع الشامل والكامل؟…فإسرائيل ومن معها يعوّلون على الوصول بالتطبيع إلى قرطاج لمحاصرة الدولة الوحيدة الرافضة للتطبيع شكلا ومضمونا أي الجزائر … فالجزائر هي الدولة العربية الأكثر معاداة لإسرائيل بين دول شمال افريقيا وهي الدولة الوحيدة في شمال افريقيا التي أبقت على علاقات وثيقة مع ايران وسوريا، وهي أيضا الدولة العربية الوحيدة التي رفضت التقارب مع إسرائيل خلال اتفاقيات أوسلو… 

لكن هل تشهد خريطة التطبيع توسعا آخر في قادم السنوات، خاصة أن موريتانيا ربطت علاقات ديبلوماسية كاملة مع إسرائيل بعد اتفاقيات أوسلو ثم قطعتها عند الانتفاضة الفلسطينية الثانية…وقد تتراجع وتعود إلى حضن التطبيع لو انضمت أغلب البلدان العربية إلى اتفاقيات ابراهام…وفي الجزيرة العربية ينتظر أن تنضمّ السعودية أو عُمان في قادم الأشهر إلى الاتفاقية. فوفقا لصحيفة “إسرائيل اليوم” فاجأ وزير الخارجية السعودي العالم كله بمدحه لإسرائيل من واشنطن وأمام الجميع، قائلا: “إسرائيل أسهمت في إحلال السلام والاستقرار في المنطقة”، كما أن تلميحات بإمكانية تطبيع اليمن مع إسرائيل صدرت أخيرا عن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي في جنوب اليمن عيدروس الزبيدي الذي قال إجابة عن سؤال حول التطبيع مع تل أبيب “مسألة التطبيع مع إسرائيل لا تعني مطلقا التخلي عن القضية الفلسطينية”…فهل تنضمّ اليمن بعد الخروج من أزمتها إلى دول التطبيع وهل يكون تطبيع اليمن مقابل مساعدته على الخروج مما هو فيه اليوم، خاصة أن خروج اليمن مما هو فيه حسب إسرائيل يعني خسارة ايران على أرض اليمن؟

وخلال مؤتمر بعنوان “السلام والاسترداد” برعاية منظمة أمريكية في إقليم كردستان العراق المتمتع بالحكم الذاتي، دعا أكثر من 300 عراقي، بمن فيهم شيوخ عشائر من الطائفتين السنية والشيعية، إلى تطبيع العلاقات بين العراق وإسرائيل…وفي نفس هذا الإطار أعرب وزير الخارجية الإسرائيلي، يائير لبيد، عن ترحيبه بالدعوات قائلا إن الحدث “يبعث بالأمل في أماكن لم نفكر فيها من قبل، نحن والعراق لدينا تاريخ وجذور مشتركة في المجتمع اليهودي”…

فهل ترضخ الدول العربية الرافضة للتطبيع للأمر الذي بدأ ينقلب إلى واقع وتنضمّ إلى “اتفاقيات أبراهام”، أم تعيش اضطرابات أخرى تحت عنوان ربيع آخر أو خريف أو شتاء عربي جديد يأتي بمن يقبلون بأوامر الماما ومدللتها إسرائيل، ويقبلون بزيارة تل أبيب والقدس ويخطبون في الكنيست ويشربون خمر حيفا؟

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جور نار

“احكيلي عليها”… عن حضارتنا ومن فيها، فأين بـــاقيها؟!

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبد القادر المقري:

عشية السبت، أتيحت لي فرجة على التلفزة الوطنية… نعم، التلفزة الوطنية بقناتيها المعمّرتين المعمورتين رغم غابة القنوات الخاصة التي (ولنقُلْها مرة واحدة) أخلت أكثر مما عمّرت… قلت أتاحت لي الظروف مشاهدة ما يعرض على قناتنا الوطنية الأولى… وفوجئت بما يشبه بساط الريح في حكايات صبانا، أي رحلة في الزمن مما يتمناها أحيانا أيّ منّا وفي نفسه وثوق من استحالة ذلك…

عبد القادر المقري Makri Abdelkader

احكيلي عليها… فسحة من العيش مع الذاكرة سبق عرضها في رمضان الأخير ولم نتمكن للأسف من رؤيتها كاملة في وقتها، ولكن من حسن الحظ أن إعادة البث هذه الأيام جعلتنا نتدارك ما فات… فكان أن وقفنا على عمل جيّد يجمع بين شذى الماضي وتقنيات الحاضر، ويحملك بأكثر من وسيلة، إلى حيث العصور الخوالي… وينبئك بأن وراء كل حجر قصة، ولكل تسمية تاريخا، ويطالعك عند كل باب كتاب…

بين مناظر تتنقّل من العامّ إلى الخاص، وبين بانوراما المدينة ودقائق أنهجها، وبين تونسيي العهد الحفصي وتونسيي القرن الحادي والعشرين، تأخذك هذه الفسحة موظّفة خيالا مجنّحا وسيطرة على التكنولوجيا، ومستعينة بحكّاء محاور ينبض أصالة وينطق جذورا طيبة، ومن يكون غير زميلنا الملآن (شكلا وفكرا) محمد علي الفرشيشي؟…

المعروف عن الحصص المشتغلة على التراث أنها تكتفي بالرواية الشفوية من الشهود الأحياء، مشفوعة بمعلومات ووثائق ورسوم من الأرشيف، أو تصوير لما بقي من تلك المعالم في حاضرنا، ويجهد المخرجون أنفسهم في تنويع زوايا الصورة حتى يشعروك بأن المكان أمكنة، فيما يتولى خيالك بمفرده تمثّل ما كان عليه المكان والزمان والناس.

ولكن “دالي” المتشرّب تجربة العمل الصحفي العميق، أدرك أن تناول الماضي بأسلوب الماضي لا يعدو أن يكون دورانا في الفراغ، وبالتالي قطيعة مضمونة مع أجيال جديدة لها عصرها ومفرداتها وطرائق فهمها، ولم يعد السرد المجرّد على طريقة العروي (مع عذوبته) يلفت نظرها أو يقنعها بما يُعرض، تماما كمن يحاول تنظيم رحلة مدرسية لجيل “زاد” بين المقابر ورخام الأضرحة. 

فكان أن شاهدنا لأوّل مرة تراثنا المتكلم عن نفسه بدل أن يتكلم الرواة عنه، ورأينا وسمعنا الشخوص الأقدمين بدل أن نسمع بهم… نعم، إنها تقنية الذكاء الاصطناعي التي استغلّها فريق البرنامج كي يسترجع أحداثا بأبطالها وديكورها وملابسها وحتى مأكولاتها… ويتجاوز هذا التجسيد الواقع إلى الخيال، فإذا بقصة “حمام الذهب” دائرة أمامك بمناخاتها السحرية، وإذا بـ”الخُرّافة” تتحول إلى ما يشبه الحقيقة، وهي كذلك في أذهان بعض الكبار وفي مخيال كل الصغار…

ولا يغيب شهود العصر عن تدعيم الصورة بما عاشوه، كما يحضر مثقفو المنطقة حتى يصححوا المعلومة بما ذكرته المراجع، ويشرحوا ما غمُض لدى العامة، ويرشدوك إلى ما خفي من أسرار المكان والرجال، ويربطوا ما تعرفه بما لا تعرفه من تاريخ بلادك.

وهكذا وخلال هذا التجوال من الحلفاوين إلى باب سويقة إلى باب الخضراء إلى المركاض (أو “المركادو” الإسبانية) إلى معالم القيروان إلى أزقة الكاف العتيقة وحلويات باجة الحلوة وغيرها من ربوع الوطن، تجد نفسك محلقا في الفضاءات والأزمنة، على متن رواية محكية بارعة، أو على جناح طائرة مسيّرة تطلّ بك على الأسطح والمنازل والمآذن ومقامات الأولياء وتصاميم المدن والحضارات.  

“احكيلي عليها” هي رحلات استكشاف لبلدنا الذي نجهل منه الكثير، وما تزال لدينا ركامات من كنوزه شمالا وجنوبا، عاصمة وحواضر وحتى قرى وأريافا، ترجو منا الزيارة والنيارة… ولطالما شعرتُ بالخجل في المرات الذي يصادفني فيها ضيف عربي أو أوروبي، وأجده يعرف عن معالمنا أكثر مما أدري، بما أنه يسوح بين ولاياتنا الأربع والعشرين هانئا متفرّغا… في حين أن سياحتي أنا المهموم (وسياحتنا) في معظمها لا تتجاوز مسافة ما بين الشغل والبيت، أو البيت والسوق، أو قاعة الجلوس وغرفة النوم في غالب الأحوال…

فعلى الأقلّ ولأجل هذه الأغلبية الجالسة النائمة الجاهلة بتاريخها، لا بدّ من برنامج كهذا يتجوّل بنا ويحفّزنا على الخروج والمعرفة والاعتبار… خاصة إذا كان ذلك بأسلوب جذّاب وتبسيط جميل يخفي وراءه كدّا وشغفا… ومن مصدر عوّدنا طول عمره على تثمين الحضارة والثقافة كالتلفزة الوطنية، رغم هناتها ومآخذنا عليها.

لقد استمتعنا بشيء من “احكيلي عليها” في حلقات عشر أو أكثر قليلا، وكم نتمنى مزيدا من المتعة والحلقات، ومزيدا من الرحلات داخل تاريخ تونس وجغرافيتها، بل داخل الإنسان التونسي نفسه في حله وترحاله … وكم نحن بحاجة إلى اكتشاف هذا الإنسان، وأكثر من أي وقت …  

أكمل القراءة

جور نار

مؤتمر اتحاد الشغل: لخدمة العمّال… لا لمصلحة زيد أو عمرو

نشرت

في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الزمزاري:

دار المؤتمر 26 للاتحاد العام التونسي للشغل الذي انتظم بمدينة المنستير وامتد على ثلاثة أيام، في أجواء من صراع محتدم بين قيادات نقابية على طرفي نقيض، ووضع خانق تحكمه ضغوط داخلية وخارجية.

وقد جاء هذا المؤتمر رغما عن المعارضة النقابية المنددة محاولا رد الاعتبار للفصل 10 القديم من القانون الأساسي الذي دهسته القيادة لصالح الفصل 20 سيء الذكر، والذي كان أحد أهم أسباب استنزاف الاتحاد وخلق تصدعات أضرت بصورة المنظمة العتيدة. وكان من الضروري أن يشعر المؤتمرون في أغلبهم بواجب القيام بخطوة شجاعة نحو الاعتراف ببعض الأخطاء وصدور نقد ذاتي عن قيادة كم تمسكت بالمناصب وشرعنت لذلك، مما تسبب في أزمات عصفت بالاتحاد العام التونسي للشغل وأعطت القوى الظلامية فرصة النيل منه.

إن ماتم تداوله بقوة لدى المؤتمرين خلال اليومين الأولين هو التبرم من هذا الزائر الثقيل الفصل 20 الذي لولاه ما وصل الاتحاد سواء مركزيا أو جهويا إلى هذه المطبات الخطيرة من الانشقاقات وعمليات التجميد وطغيان البيروقراطية وحتى الانفراد بالقرار لدى القيادة النقابية. وأعتقد شبه متأكد أن حذف هذا الفصل والعودة إلى آليات التداول سيكون خطوة مهمة لإرساء توافقات جديدة ووضع حد لما وصلت اليه المنظمة من تدهور.

غير أنن حذف الفصل 20 والعودة إلى مبدإ تحديد عدد العهدات لن يكون حاسما في تقليص الخلافات الطاحنة الا برفع التجميد عن جميع النقابيين والعمل المشترك لتركيز رؤية ديمقراطية كفيلة بتجاوز كل الأخطاء والانزلاقات، والتوجه نحو اتحاد فاعل وناجع ومدافع عن الطبقة الشغيلة طبقا لمهامه الأساسية، والمشاركة في الشأن الوطني دون خلفيات أو استعراض عضلات بينه وبين السلطة حتى تمتد جسور الحوار والتعقل خدمة للطبقة الشغيلة.

واليوم وإثر نهاية المؤتمر وانتخاب كوادر نقابية قد تغير الوجه القديم وتعطي دفعا جديد صلب الاتحاد عبر عدد من الإجراءات العاجلة لنخطي الازمة الحارقة التي عصفت بالمنظمة النقابية. ولعل أهم ما يتوجب فعله هو الانطلاق في إصلاح البيت النقابي من الداخل، بدءا بفتح حوار بناء مع ما سمي بـ”المعارضة النقابية” في مناخ من الثقة والتكامل.

فالاتحاد عبر تاريخه النضالي منذ فترة الاستعمار كان كوكتيلا من العناوين السياسية المتعددة يمينا ووسطا ويسارا. وإن كانت اليوم جل عناصر المعارضة النقابية منتمية إلى اليسار فهذا طبيعي جدا. وهنا يجدر التذكير بالمؤتمر 16 بنزل أميلكار حين كان صراع القيادة مع فصيل يساري هو الشعلة. ولا ننسى أيضا المواجهة التي تفجرت ذات سنة بين الحبيب عاشور والطيب البكوش ووصلت إلى حد إيقاف جريدة الشعب.

و كانت هذه الزوابع تنتهي دوما بعودة الاتحاد أكثر قوة وتماسكا. وإحقاقا للحق فالمعركة الأخيرة أعلنتها قيادة بيروقراطية ارتكبت عديد الأخطاء مست من صورة الاتحاد على المستويات الشعبية والعمالية. ومن ذلك ما حصل من اصطفاف (ولو أن ذلك جاء في قالب رد فعل) مع تحركات نظمتها حركة النهضة وحلفاؤها بشارع بورقيبة ،كما رافقتها شبهات استفزاز عبر التهديد بإضراب عام والبلد يرزح تحت محن متعددة وإرث سنوات عشر تستمر تبعاتها لحدود اليوم.

لن نعطي دروسا لمنظمة عتيدة كم دافعت عن الوطن وكم قاومت ضغوطا وخاضت صراعات مع السلطة ومع المد الإخواني أيضا الذي سعى إلى استنزاف الاتحاد والاعتداء على اطاراته وتنظيم حملات تشويهية ضده (“اتحاد الخراب”)، متنكرا لوقفات اتحاد حشاد والتليلي وعاشور مع أولئك الجماعة سنوات الجمر التي مرّوا بها

والسؤال المطروح اليوم : هل سيفتح صلاح السالمي، الأمين العام الجديد، صفحة توجهات ديمقراطية داخل المنظمة النقابية، ويتجاوز بعض الخلافات التي أحدثت شروخا لن تخدم إلا أعداء الاتحاد، أم ستبقى “دار محمد علي”، على حالها؟.

أكمل القراءة

جور نار

هل تراجع ترامب عن ضرب إيران… أم أنه الهدوء الذي يسبق العاصفة؟

نشرت

في

محمد الزمزاري

بعد التهديد والوعيد وحشد أكبر قوة عرفتها منطقة الشرق الأوسط ومياه البحر الأحمر وخليج العرب والفرس، ظهر تردد أمريكي واضح بعد الإعلان عن وشك الضربات التي تم الإعداد لها بدقة.

ضربات كانت مبرمجة بالتنسيق مع الكيان الصهيوني الذي حلم دوما بالإجهاز على إيران التي يرى فيها القوة المهددة لتوسعه وسيطرته وتطبيعه مع كل مماليك المنطقة ككيان دخيل… ومن يعرف جيدا طبيعة العقلية الأمريكية العسكرية وكذلك مكامن ومسالك مراوغات الكيان واصطيادهما الفرص لتنفيذ عملياتهما الاجرامية عبر الاغتيالات المسبوقة بضمان المعلومات الاستخباراتية المرصودة من العملاء وجهاز الموساد، يدرك أن كل وقف للتهديد او نشر معلومات حول تأجيل ضربة أو العدول عنها هو من باب المناورة أو الهدوء الذي يسبق العاصفة.

فقد بينت التجارب مع سياسة هذين الطرفين، انه لا ثقة في كل ما يدور من حرب نفسية او تحضيرية لدى الامريكان اولا ولدى الصهاينة أيضا، فقد يكون ما يجري الآن من مناورات لفظية وأيضا عسكرية، من باب كسب الوقت وزيد تحيين المعلومات الدقيقة بطبعها، للقيام بالاغتيالات او الاعتداءات والقاعدة المتبعة لدى الكيان “S’informer pour mieux agir”

الجدير بالملاحظة حول هذه الحرب الخطرة على الجانبين، أن مقدماتها ما تزال ضبابية وغير قادرة تماما على ضمان القاعدة العسكرية الأمريكية التي تسعى لأقل الخسائر في اي حرب، كما أنها تتسم بغياب المعلومة الصحيحة و عنصر المفاجأة اللذين لطالما استغلّهما الجانب الصهيوني، وقد يكون الاثنان فقداهما أو فقدا جزءهما الأهم إثر كشف بؤر عملائهما وخاصة اعوان الموساد بطهران وعدد من المدن الإيرانية.

أما العوامل الأخرى التي لا تخلو من أهمية فهي فشل االحرب الإلكترونية التي كانت اهم آليات لدى الامريكان. وربما هذا الفشل كان نتاجا للمساعدات الصينية و الروسية التي وصلت إلى إيران ودعمت قدراتها على التشويش أو على مواجهة تشويش العدو. ويبدو أن الخوف من دمار الكيان بفضل الصواريخ البالستية والفرط صوتية التي تملكها إيران واثبتت في مواجهات حرب الاثني عشر يوما الماضية فاعليتها و عجز القباب السوداء و غيرها عن اعتراضها.

ويبقى سبب اخر مشكوك في مصداقيته لانه خلال فترة الحروب لا شيء يعد صادقا في مواقفه او خطابه وهذا طبيعة المرحلة، ونقصد بذلك موقف العربية السعودية التي أبدت اعتراضا حادا ضد استعمال اراضيها و اجوائها. ولكن الواقع يستبعد جدا أن تعلن الحرب او تسقط الطائرات الأمريكية او الصهيونية في صورة اخترقت أجواء المملكة.

إن اهم تفسير لتردد الرئيس الأمريكي في إعطاء إشارة الحرب، يجمع كل هذه العوامل المذكورة وايضا غضب الشارع الأمريكي الذي قد يصل إلى إزاحة ترامب اذا ما عادت صناديق جثث جنوده جراء هذه الحرب … لكني اعتقد بأن المواجهة ستدور رحاها ولو بعد زمن لن يطول، رغم ما يمكن أن ينتج عن ذلك من محاذير.

أكمل القراءة

استطلاع

صن نار