تابعنا على

جور نار

هل يفعل المشيشي ما لم يفعله غيره… أم يدفن رأسه في التراب؟؟

نشرت

في

يتساءل الجميع شارعا و دولة و مؤسسات، عن مدى قدرة رئيس الحكومة على إخراج البلاد من الوضع التي تعيشه…و يتساءل الجميع عن إمكانية تطبيق القانون و إعادة مواقع الإنتاج إلى سلطة الدولة بعد أن استوطنتها الفوضى و أصبحت خارج سلطتها…فهل ينجح المشيشي حيث فشل غيره يا ترى؟؟ وهل يمتلك الجرأة الكافية لإعادة فتح كل مواقع الإنتاج بالقوّة في صورة عدم الوصول إلى حلّ سلمي يرضي جميع الأطراف؟ و السؤال الأهمّ هل ستقبل المجموعة التي أغلقت مواقع الإنتاج البترولية بإخلاء المكان غدا بعد الإعلان عن جميع فصول الاتفاق، وهل سيكرر المشيشي ما فعله بملف “الكامور” مع بقية ملفات غلق مواقع الإنتاج في بقية “المستوطنات” الاقتصادية؟؟

mohamed latrach
<strong>محمد الأطرش<strong>

في خروجه الإعلامي الأخير حاول المشيشي تبرير فشله المنتظر، باتهام كل الحكومات التي سبقت حكومته بالتخاذل في العديد من الملفات، و اتهمها بتصدير كل أزماتها إلى من سيمسك بدواليب السلطة بعدها … لكنه لم يكن شجاعا و لم يذهب إلى التشخيص الأسلم لمن كان سببا في كل ما تعيشه البلاد اليوم…و ستعيشه غدا و ربما بعد غد…فكل الحكومات القادمة سترث إرثا ثقيلا من المديونية و العجز و التضخم …و جميع الحكومات لن تنجح في إخراج البلاد من وحل الأزمة ما لم تكن لها الشجاعة الكافية في تشخيص سليم و واقعي لأسباب ما نحن فيه.

ما هو هذا التشخيص الذي غفل عنه كل رؤساء حكومات ما بعد حكومة قايد السبسي التي جاءت على أنقاض حكومة الغنوشي الثانية؟؟ التشخيص الذي يرعب البعض ذكره هو كيف رضخنا لسلطة الشارع بعد 14 جانفي 2011…و كيف فشلت الدولة في كبح جماح الخارجين عن سلطتها ….و كيف فرّطت في مفاتيح مواقع الإنتاج إلى النقابات و “بلطجية” الفوضى التي أتت على الأخضر و اليابس بعد 14 جانفي… فأسباب ما نحن فيه لم تكن كما يزعم البعض، اختيارات خاطئة للحكومات المتعاقبة و فشلها في إيجاد الحلول الكفيلة بإنقاذ البلاد…و لم تكن أيضا عدم استقرار الوضع و تداول عديد الحكومات على التسيير مما أفسد كل المخططات التي كانت تهدف إلى النهوض بالبلاد و الخروج من الأزمة…فكل هذه الحجج و التبريرات ليست هي أصل الداء…و ليست السبب الرئيسي في ما نحن فيه اليوم…

البلاد بدأت في الانحدار إلى أسفل منذ 14 جانفي 2011 حين أطلقنا العنان للمطالب و الترضيات و تسوية الوضعيات…فالزيادات غير المدروسة و الكرم الحاتمي للحكومات المتعاقبة على البلاد من سنة 2011 إلى سنة 2014 أفرغت كل خزائن الدولة و أغرقت البلاد في الديون… و كل هذا بسبب تعنّت الاتحاد و غطرسته و طغيانه على البلاد و انخراطه الأعمى في ابتزاز الدولة….ففي عهد عبد السلام جراد رأينا العجب في التعامل مع المطالبة بالزيادات في الأجور…فكل اعتصام و ايقاف للإنتاج تقابله من طرف الاتحاد )ضغطا( و الحكومة )تنفيذا( زيادة في الأجور لتهدئة الأمور و الهروب من سماع كلمة “ديقاج”….فالخوف حينها بلغ أشدّه من الشارع و دكتاتورية الشارع المدعومة باستبداد النقابات، فكان الحلّ الأسهل و الأمثل لمن كانوا يقودون البلاد و الاتحاد، تلبية كل الرغبات و المطالب على حساب موارد الدولة….فالزيادات التي تمّ توزيعها يمنة و يسرة لم تقابلها زيادة في الإنتاج بل انحدرت كل مؤشرات الإنتاج إلى أسفل…

و ما زاد الطين بلّة هو أغنية “العفو العام” التي جاؤوا بها لإنقاذ رؤوسهم من الفوضى العارمة التي حلّت بالبلاد…فالعفو التشريعي العام أفرغ جزءا من خزينة الدولة…ثم جاء فرحات الراجحي ليزيد الأمور سوءا و تعقيدا بإعلانه العفو عن آلاف الأمنيين المطرودين دون دراسة لملفاتهم، فغرقت البلاد في موجة من قرارات تسوية الوضعيات أثقلت كاهل الخزينة …فما أقدم عليه الراجحي أصبح ككرة الثلج بانخراط كل مؤسسات الدولة في حملات تسوية للوضعيات أنهكت خزينة الدولة و ضاعفت حجم كتلة الأجور…ثم تواصل العبث بمقدّرات البلاد حين أعلن علي العريّض حملة لتسوية وضعيات كل الأمنيين في محاولة منه لاستقطاب المؤسسة الأمنية سياسيا بجميع أسلاكها فسقطنا في منحدر يصعب الخروج منه…

و تواصل الأمر على هذه الحالة مع وصول حسين العباسي إلى ساحة محمد علي أمينا عاما ثم نور الدين الطبوبي…فتضاعف عدد الاعتصامات و تعطيل مواقع الإنتاج إلى درجة أصبح التصرّف في موارد البلاد يوميا كأي دكان أو حانوت حي…ما تكسبه اليوم تصرفه غدا…فكل المواقع الإنتاجية الحساسة و الهامّة كانت معطّلة من طرف النقابات …و بدأت الدولة تبحث عن حلّ لخلاص أجور موظفيها…و لم تجد غير الاقتراض للمحافظة على استقرار الوضع…و رغم ذلك، و رغم دراية الاتحاد بوضع البلاد الاقتصادي و بما عليه وضع خزينة الدولة واصل هذا الأخير خنق البلاد قطاعيا و بالتناوب….

لم تعش البلاد هدنة اجتماعية بمعنى الهدنة منذ 14 جانفي 2011 …فالإضراب تلو الإضراب و قطع الطريق تلو الآخر…هذه حالنا منذ 2011 الخوف من فقدان المواقع و المناصب جعل الجميع يتنازل و يفتح الباب واسعا أمام الفوضى…  كلمة “ديقاج” أرعبت كل من كان يتمتع بخطّة وظيفية فانخرط الجميع في ابتزاز الدولة وتلبية كل مطالب التسويات و الترضيات، حتى أنهكت خزينة الدولة وارتمت كل الحكومات في أحضان الدول و المنظمات المانحة، فغرقت الدولة في وحل غير مسبوق من المديونية والعجز…

و اليوم كيف يمكن لحكومة المشيشي إيقاف النزيف و إنقاذ ما يمكن إنقاذه؟؟ و هل ينجح في جرّ الاتحاد إلى شراكة فعلية خالية من دسم الابتزاز تصاحبها هدنة طويلة الأمد رغم أن الاتحاد مقدم على مؤتمر قد يضطره إلى الدخول عنوة في حزمة جديدة من المفاوضات الاجتماعية تزيد الطين بلّة وتعكّر وضع خزينة الدولة … فهل يُقدم المشيشي على محاولة جدّية لكبح جماح الاتحاد وإيقاف النزيف أم يدفن رأسه كجميع من سبقوه في التراب لتسقط البلاد في قبضة المجهول… المشيشي يدرك جيدا أنه لن يعوّل على الأحزاب فهذه الأخيرة تخلّت عن دورها الاجتماعي وخيّرت البقاء على الربوة ومشاهدة ما يجري و مهادنة الاتحاد خوفا من سطوته التخريبية…

قد يخرج المشيشي من القصبة في صورة عدم نجاحه في جرّ الاتحاد إلى هدنة طويلة الأمد فالأحزاب لن تغامر بالدخول في حرب مع ساحة محمد علي لأنها لا تريد تحمّل تبعات أي فشل حكومي يوسّع الهوّة بينها و بين قواعدها …فالأحزاب لا تريد شيئا من المشيشي غير بعض المواقع و الخطط لمن سترشحهم لذلك، لكنها لن تغامر بتبني حكومة المشيشي و مشاركته تبعات أي فشل يغرقها في الوحل…و قد لا تهتم أصلا لو ذهبت حكومة المشيشي وذهب هو معها…فالأحزاب اليوم تبحث عن طريقة تبقيها على قيد الحياة وبعضها يريد البقاء خارج السجون حتى موعد الانتخابات القادمة…خاصة أنها على بينة كاملة من نوايا ساكن قرطاج تجاه جميع الأحزاب وتجاه بعض قياداتها…

خلاصة ما يجري في البلاد هو أننا مقدمون على أحلك فترة من تاريخنا الحديث…و ما لم تقع مراجعة العلاقة بين الدولة و الاتحاد لن ننجح في ايجاد حلّ و لو جزئي لما نحن فيه و إنقاذ البلاد من الوضع الذي تردّت فيه…فالدولة و من ورائها البلاد خسرت كثيرا بسبب الخوف…و الارتباك …و الغباء السياسي و الإملاءات و الترضيات التي فاقت كل الحدود…و اليوم يريد بعضنا إعادتنا إلى نفس مربع الفوضى و سلطة و قانون الشارع بحجة أن “الشعب يريد”…. حذار… فالقادم قد يكون أخطر من كل ما مر بهذه البلاد…

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جور نار

هل تراجع ترامب عن ضرب إيران… أم أنه الهدوء الذي يسبق العاصفة؟

نشرت

في

محمد الزمزاري

بعد التهديد والوعيد وحشد أكبر قوة عرفتها منطقة الشرق الأوسط ومياه البحر الأحمر وخليج العرب والفرس، ظهر تردد أمريكي واضح بعد الإعلان عن وشك الضربات التي تم الإعداد لها بدقة.

ضربات كانت مبرمجة بالتنسيق مع الكيان الصهيوني الذي حلم دوما بالإجهاز على إيران التي يرى فيها القوة المهددة لتوسعه وسيطرته وتطبيعه مع كل مماليك المنطقة ككيان دخيل… ومن يعرف جيدا طبيعة العقلية الأمريكية العسكرية وكذلك مكامن ومسالك مراوغات الكيان واصطيادهما الفرص لتنفيذ عملياتهما الاجرامية عبر الاغتيالات المسبوقة بضمان المعلومات الاستخباراتية المرصودة من العملاء وجهاز الموساد، يدرك أن كل وقف للتهديد او نشر معلومات حول تأجيل ضربة أو العدول عنها هو من باب المناورة أو الهدوء الذي يسبق العاصفة.

فقد بينت التجارب مع سياسة هذين الطرفين، انه لا ثقة في كل ما يدور من حرب نفسية او تحضيرية لدى الامريكان اولا ولدى الصهاينة أيضا، فقد يكون ما يجري الآن من مناورات لفظية وأيضا عسكرية، من باب كسب الوقت وزيد تحيين المعلومات الدقيقة بطبعها، للقيام بالاغتيالات او الاعتداءات والقاعدة المتبعة لدى الكيان “S’informer pour mieux agir”

الجدير بالملاحظة حول هذه الحرب الخطرة على الجانبين، أن مقدماتها ما تزال ضبابية وغير قادرة تماما على ضمان القاعدة العسكرية الأمريكية التي تسعى لأقل الخسائر في اي حرب، كما أنها تتسم بغياب المعلومة الصحيحة و عنصر المفاجأة اللذين لطالما استغلّهما الجانب الصهيوني، وقد يكون الاثنان فقداهما أو فقدا جزءهما الأهم إثر كشف بؤر عملائهما وخاصة اعوان الموساد بطهران وعدد من المدن الإيرانية.

أما العوامل الأخرى التي لا تخلو من أهمية فهي فشل االحرب الإلكترونية التي كانت اهم آليات لدى الامريكان. وربما هذا الفشل كان نتاجا للمساعدات الصينية و الروسية التي وصلت إلى إيران ودعمت قدراتها على التشويش أو على مواجهة تشويش العدو. ويبدو أن الخوف من دمار الكيان بفضل الصواريخ البالستية والفرط صوتية التي تملكها إيران واثبتت في مواجهات حرب الاثني عشر يوما الماضية فاعليتها و عجز القباب السوداء و غيرها عن اعتراضها.

ويبقى سبب اخر مشكوك في مصداقيته لانه خلال فترة الحروب لا شيء يعد صادقا في مواقفه او خطابه وهذا طبيعة المرحلة، ونقصد بذلك موقف العربية السعودية التي أبدت اعتراضا حادا ضد استعمال اراضيها و اجوائها. ولكن الواقع يستبعد جدا أن تعلن الحرب او تسقط الطائرات الأمريكية او الصهيونية في صورة اخترقت أجواء المملكة.

إن اهم تفسير لتردد الرئيس الأمريكي في إعطاء إشارة الحرب، يجمع كل هذه العوامل المذكورة وايضا غضب الشارع الأمريكي الذي قد يصل إلى إزاحة ترامب اذا ما عادت صناديق جثث جنوده جراء هذه الحرب … لكني اعتقد بأن المواجهة ستدور رحاها ولو بعد زمن لن يطول، رغم ما يمكن أن ينتج عن ذلك من محاذير.

أكمل القراءة

جور نار

ورقات يتيم… الورقة 115

نشرت

في

عبد الكريم قطاطة:

في الفترة ما بين 2004 و 2010 لم تكن الاحداث التي عشتها كمّيا كثيرة وها انا امرّ على ابرزها لاخلص بعدها لقهرة الربيع العبري…

عبد الكريم قطاطة

عودة لسنة 2004… في اواسط تلك السنة بدأت رحلة تعاقدي مع جامعة صفاقس كخبير مدرّس للعلوم السمعية البصرية بمعهد الملتيميديا… صاحب المقترح هو مدير معهد الملتيميديا انذاك الزميل والصديق “عبدالحميد بن حمادو” الذي أعرفه منذ درسنا معا في تعليمنا الثانوي بمعهد الحيّ… سي عبدالمجيد فكّر في انشاء مادّة للعلوم السمعية البصرية ببرامج بعض شعب المعهد…تحادث في الموضوع مع زميلي الكاميرامان انذك مفيد الزواغي فأشار عليه بالاتصال بي وكان ذلك… وانطلقت مسيرتي كمدرّس لهذه المادة لمدة عشر سنوات بعد ان طلبت ترخيصا في الامر من رئاسة مؤسسة الاذاعة والتلفزة وتحصلت عليه، شرط ان لا يؤثّر ذلك على واجباتي المهنية… ومنين يا حسرة ؟

في وحدة الانتاج التلفزي كنا نعيش البطالة الدائمة ونتقاضى على ذلك رواتبنا ومنح الانتاج ايضا… وكان كلّما عُيّن مسؤول جهوي أو وطني جديد، قام بزيارة اذاعة صفاقس للتعرّف على احوالها وطبيعيّ جدا ان يزوروا وحدة الانتاج التلفزي… وكنت مطالبا كرئيس مصلحة الانتاج ان استقبلهم وان اقدّم لهم بسطة عن الوحدة وعن انتاجها… وكنت دائما اردّد نفس الاسطوانة التي كم اقلقت المديرين الذين تعاقبوا على رأس اذاعة صفاقس… كنت اقول لضيوفنا الاعزاء (اعني المسهولين): وحدة الانتاج التلفزي فيها كلّ شيء الا الانتاج، وبقية التفاصيل تأتيكم من مديري!…

مقابل ذلك كانت علاقاتي مع منظوريّ في مصلحة الانتاج التلفزي على غاية من الودّ والاحترام … بل ذهب بي الامر الى إعلامهم انه بامكان ايّ منهم ان يتغيّب لكن عليه يكتب لي مطلبا مُسبقا لرخصة غياب دون ذكر التاريخ، احتفظ به عندي حتى يكون وثيقة استظهر بها اداريّا كلّما اقتضى الامر وذلك لحمايتهم وحماية نفسي… وفلسفتي في ذلك تتمثّل في الآتي: مالفائدة في حضور موظفين لا شغل لهم ؟ خاصة انّ بعضهم يقطن عشرات الكيلومترات بعيدا عن صفاقس المدينة… ثمّ اليس واردا للموظّف الذي لا شغل له أن يصبح شغله الشاغل احداث المشاكل مع زملائه ؟ اذن مخزن مغلوق ولا كرية مشومة… لكن في المقابل واذا اقتضت مصلحة الوحدة ان يعملوا 16 و 18 ساعة ما يقولوش (احّيت)…

تلك العلاقة التي وضعت اسسها بيننا كرئيس ومرؤوسين رأيت عمقها يوم مغادرة الوحدة للتقاعد… يومها أحاط بي زملائي ورفضوا رفضا قاطعا ان اكون انا من يحمل بنفسه وثائقه وكلّ ماهو ملكه الخاص الى منزله… وحملوها عني جميعا وبكلّ سعادة مخضّبة بدموع العشرة… والله يشهد اني وطيلة حياتي كمسؤول سواء اذاعيا او تلفزيا لم اقم يوما باستجواب كتابي لايّ كان… ولم اخصم لايّ كان من اعدادهم في منحة الانتاج وفي الاعداد المهنيّة…

اذن وعودة الى علاقتي بجامعة صفاقس كمدرّس للعلوم السمعية البصرية بمعهد الملتيميديا ثم بعده بسنتين بمدرسة الفنون والحرف، حاولت ان اعطي دون كلل لطلبتي… كنت قاسيا معهم نعم… ولكن كان ذلك بحبّ لا يوصف… وبادلوني نفس الحب ان لم تكن دوزته اكبر … كنت الاستاذ والاب والاخ والصديق و كنت ايضا صدرا اتّسع حتى لاسرارهم الخاصة… رغم اني كنت ايضا بوليسا في امور الانضباط وتقديس العلم… وطلبتي الذين هم في جلّهم اصبحوا اصدقاء بفضل الفيسبوك شاهدون عليّ… ولعلّ من الاوسمة التي افتخر بها ما حصل في نهاية السنة الجامعية سنة 2012…

إذ ككلّ نهاية سنة جامعية يقع توزيع شهائد وجوائز للطلبة المتفوقين في جميع السنوات… وفي اخر القائمة سمعت من منشط الحفل يذقول: (الان الجائزة الاخيرة في هذا الحفل وادعو الاستاذ عبدالكريم قطاطة لتسلّمها)… فوجئت حقا بالاعلان… وكانت لوحة رُسمت عليها زيتونة وكُتب فيها (شهادة تكريم للاستاذ عبدالكريم قطاطة نظرا إلى عطائه الغزير لطلبة المعهد)… واعذروني على اعادة جملة تُريحني كلما ذكرتها وهي… “وبعد يجي واحد مقربع ويقلك شكونو هو عبدالكريم اش يحسايب روحو ؟؟” … بل تصوروا انّ زميلة من اذاعة صفاقس بعد حادثة ذلك الفيديو المنحوس حول من هم اعلام العار في نظري سنة 2012 (رغم انّي صححت فيما بعد ماجاء فيه ووضحت انّي لم اعمم وختمت بالاعتذار .. لكن وقت البعض يبدا يستناك في الدورة مهما وضحت وكتبت واعتذرت يكون موقفه”قاتلك قاتلك”)… تلك الزميلة ذهبت الى ادارة مدرسة الفنون الجميلة وطلبت منها فسخ عقدي معهم لاني لا اشرّفهم… وضحكوا منها وقالوا لها فيما قالوا: هاكة موش فقط استاذ الطلبة، سي عبدالكريم استاذنا وشرف لنا ان نكون تلاميذه… ورجعت المسكينة الى منزلها خائبة مذهولة مهمومة وغبينتها غبينة، المغبونة… وانا مسامحها…

قضيت 10 سنوات بمعهديْ الملتيميديا ومدرسة الفنون الجميلة وحتما ساعود الى اشياء عديدة حدثت فيها خاصة بعد قهرة جانفي 2011…

الحدث الاخير سنة 2004 كان دون جدال كُرويّا… تتذكّرو نوفمبر 2004 ..؟؟ وبالتحديد يوم 20 منه ؟؟ تتذكّروا هاكي التشكليطة السافيّة ؟ تتذكّرو زوبا وهو يمشكي في ملاعبية المكشّخة واحد بعد واحد ؟ تتذكّروا كيفاش علّق تيزييه في سقف الملعب ؟؟ انّه نهائي الكأس الشهير… وانه يوم سقوط امبراطورية فرعون الكرة ولد شيبيوب… وانا نعرف انو بعض المكشخّين ماشين عاد يسرسطو ماجاء من سور في كتابهم .. عن بطولاتهم .. عن القابهم وتونس بكلّها تعرف عن محصولهم في الشمبيونزليغ وطبعا ماشين يذكروني بهدف بوتريكة ويختمو بـ (ما تكلموناش احنا ماشين لكاس العالم في امريكا).. لاصدقائي المكشّخين الباهين فيهم وهم قلّة لانّ اغلبهم لا يورّيك ولا يفاجيك .. فقط لاصدقائي نحب نسألكم سؤال وحيد ..توة هدف زبير السافي في هاكي الفينال موش سميّح موش شيء يعمل 5555 كيف؟

موش تقول الواحد صيفا يبدا في يدو مشموم ياسمين وطاولة معبّية بالبطيخ والدلاع والهندي وما ننساوش الفقوس .. وهي تصير كورة من غير فقوس ؟…ويعاود يتفرّج عليه ويعشق العزف متاع زوبا ورقصتو كيف انتوني كوين في زوربا اليوناني ؟ وفي الشتاء يبدا قاعد تحت كوسالة وكاس تاي منعنع ويعاود يتفرّج على زوبا وهو يعزف اشي الحبّ كلّو واشي انت عمري .. واشي انساك ده كلام ويختمها ب ميا موري … نعرف اصدقائي المكشخين الباهيين يعرفوني بليد وماسط وخايب وقت نحكي على مكشختهم ..اما يدبّرو روسهم قلتلهم حبّوني؟… واذا حبوك ارتاح والله… دعوني الان اسرّ لكم بما لا يعرفه اغلب محبّي الفريقين حول ذلك النهائي… واصدقائي ومهما كانت الوان فرقهم يعرفون جيّدا انّي صادق في ما اقول والله شاهد على صدقي…

قبل خوض النهائي كان لنا لاعب معاقب (وسام العابدي)… ولد شيبوب كلّم هاتفيا انذاك احد مسؤولي النادي وقللو نقترح عليك اقتراح لفائدة الزوز جمعيات… قللو نسمع فيك هات… قللو تهبّط وسام يلعب الطرح وانا نقول للملاعبية يسيّبوا الطرح… تربح انت وتعمل شيخة انت وجمهورك وانا نعمل احتراز عليكم وناخذ الكاس… طبعا المسؤول رفض وبشدّة… ولد شيبوب قللو راك ماشي تهبط من غير قلب دفاعك وسام… تعرف اش معناها ؟ معناها ماشي انييييييييييي………… بزوز .. المسؤول ظهر حتى هو قبيّح وقللو .. انا منيش مهبّط وسام واحنا اللي ماشي انننننننننني ……… بزوز … وكلمة عليها ملك وكلمة عليها شيطان ..ولكم ان تعمّروا الفراغ وتربطوا بسهم … لكم حرية التعليق مهما كانت الوان فرقكم لكن مع ضوابط الاحترام …السبّ والشتم والكلام البذيء لا مكان لها في صفحتي! …

ـ يتبع ـ

أكمل القراءة

جور نار

لا تخرّبوا سور وسقف الوطن… فنحن غدا من سيدفع الثمن!

نشرت

في

محمد الأطرش:

كنتُ بصدد وضع اللمسات الأخيرة على مقالي الأسبوعي في جلنار، حين بلغ مسامعي صراخ وألم ووجع عائلات من قضَوْا تحت أكوام حجارة سور معهد المزونة، رحمهم الله.

تمرّد القلم بين أصابعي، ورفض إتمام ما بدأه والانصياع لأوامري، وما أكتب، معلنًا الحداد على من ماتوا، ووُئدت أحلامهم تحت حجارة سور جريح ينزف دم سنوات الإهمال والتخلي.

سور أصابته لعنة “باركينسون” تشريعاتنا المهترئة، فارتعش وجعًا. سور لم يرأف بحاله أحد من القائمين على شؤون ترميمه، وترميم ما يحيط به. سور سال دم جراحه، وأسال دم من مرّوا بجانبه وأمّنوه على أرواحهم. سور توجّع وتألم طويلًا، وبكى… ولم يسمع بكاءه أحد، حتى أبكى أمهات بعض من اعتادوا المرور بجانبه… سور تآكل، وبانت عورته، فغضب وانهار على من كانوا يمرّون بجانبه، يتكئون عليه، ويستظلون به من غضب الشمس وثورة الأحوال الجوية، وهم في طريقهم لطلب العلم.

الغريب ما قرأته بعد الفاجعة، وما سمعته من صراخ من خرجوا يهددون بالويل والثبور وعظائم الأمور. أغلب من خرجوا علينا يولولون، يطالبون بمحاسبة من تسبب في الفاجعة، ويطالبون بتحميل المسؤولية لكل من قصّر في أداء واجبه أو غفل عنه.

هكذا نقفز على كل وجع ومأساة، لنواصل الدعوة إلى الانتقام من كل ما سبق، ومن كل من سبقونا في تحمّل مسؤولية خدمة هذا الشعب… هل يجب أن ننتقم ونثأر بعد كل فاجعة أو فشل ممن سبقونا في تسيير شؤون مؤسسات البلاد؟ هل يجب أن نشيْطن كل من سبقونا في خدمة الوطن بعد كل وجع يشعر به جسد هذه الأمة؟ ألا يجدر بنا أن نعتبر مما حدث، ونبدأ بإصلاح حالنا وأحوالنا؟

أتساءل: ألا يتساءل أحدكم لماذا كل هذا العزوف عن تحمّل المسؤولية؟ أليس للفصل السادس والتسعين من المجلة الجزائية دور كبير في هذا العزوف، الذي أفرغ مؤسساتنا من كفاءات كنّا نفاخر بها، ونطمئن بوجودها على حالنا وحال مؤسساتنا وحال البلاد؟ ثم، أليس للفصل الرابع والعشرين من المرسوم عدد 54 نصيب مما نحن فيه، ومما عشناه ونعيشه؟ فمن كان يرى في السور عيبًا وخطرًا، لن يكتب عن الأمر، ولن يُنبّه لخطورته، خوفًا من أن يُتهم بنشر أخبار زائفة وإشاعات كاذبة…

ألم نغرق اليوم في وحل الفصل السادس والتسعين، ورعب المرسوم الرابع والخمسين؟ لماذا تنشر تشريعاتنا وبعض قوانيننا الخوف والرعب في نفوس كفاءاتنا، ومن يملكون القدرة على تحسين أوضاعنا؟ أيمكن للأمم أن ترتقي وهي تعيش تحت وطأة الخوف والرعب من قوانينها؟ كيف نطلب من بعضنا خدمة الوطن وهم يعيشون رعب القانون، ورعب الحقد، ودعوات الإقصاء والثأر والانتقام من كل قديم، وكل مخالف في الرأي، وكل من لا يعلن لنا البيعة، ولا يقف صارخًا “مزغردًا”، مصفقًا لأخطائنا، ملمّعًا لفشلنا، داعيًا لنا بطول العمر وجزيل الثواب؟

يا من تستمتعون بوجع خصومكم، ومن لا تتفقون معهم، ومن تركوا أثرًا طيبًا وانتصروا عليكم بما حققوه وأنجزوه…الوطن أمانة بين أيادينا جميعًا، فجنّبوه الفتنة، وجنّبوه الأحقاد، وحافظوا على سور الوطن…ولا تخربوا سقفه، فإن انهار سقف الوطن، فنحن، نحن الشعب، من سيدفع الثمن… نعم… نحن الشعب من سيدفع الثمن.

أكمل القراءة

صن نار