جور نار
ورقات يتيم … الورقة 43
نشرت
قبل سنتينفي

عبد الكريم قطاطة:
بعد ثلاث سنوات من استقراري بتونس العاصمة كشابّ في بداية مسيرة حياته، لم تكن شؤون حياتي مستقرة ماديا بالمرّة ..اذ اثر انتهاء الدراسة بمنحة قدرها 30 د تماما كمنحة اي طالب انذاك وبعد تخرجي، جاء اول مرتّب في حياتي وهو الذي لم يتجاوز 40 د ليسدّ في اغلب الاوقات بعض حاجيات العيش هنالك ..

هنا لا بد من الاشارة إلى امر هام جدا وله ابعاد كبيرة في رؤيتي للمال ..اوّل مرتب في حياتي ويوم قبضته اودعته ليلة كاملة في حاوية الزبلة .. نعم في حاوية القمامة …كانت ومازالت لي رؤية عدائية للمال …ربّما لأني عشت في عائلة معوزة ولم اجد حاجتي عند حاجتي له طيلة طفولتي وشبابي … ربّما لأن احببتها في مراهقتي او هكذا توهّمت باعتني من اجل حفنة مال ..ولكن ومع تقدّم العمر تيقنت انّ من يلهث وراءه انّما هو يلهث وراء سراب ..(“يا عابد المال قل لي هل وجدت به .. روحا تؤانسك او روحا تواسيها .. انظر الى النار انّ الفتك عادتها .. لكنّ عادتها الشنعاء تّرديها” / ايليا ابو ماضي) …
اشكال جل البشر انهم اعتبروا دائما المال غاية وليس وسيلة للعيش فاشقاهم اكثر مما اسعدهم …لأن صاحب الدينار قد لا يفيه الدينار لقضاء حاجته الا ان صاحب المليار اكثر تعاسة ..لأنه ببساطة لن يّحس بالراحة يوما ..فهو لن يكتفي اولا بالمليار لانه يريد اخا له واختا ويدعو الله ان يرزقه بتوائم من صنفه ..من جهة ..ولكن الاتعس انه يعيش طيلة حياته عسّاسا على ملياراته خوفا من منافس ينهبها …ومن ثمة تبدا الحرب اليومية بينه ومنافسيه لتتحول الى كوابيس في مرحلتها الاولى ثم لتنتهي بسرقات موصوفة وغير موصوفة وجرائم متعددة التوصيفات ..ويكفي لنتأكّد ان نُطلّ من كوّة صغيرة على ما حدث منذ قارون ويحدث الى يوم البعث من حروب وجرائم تُرتكب في حق البشرية والتي مصدرها وهدفها المال ..
انظروا الى الحروب ..انظروا الى مستنقعات الاقتصاد وحقوق العمّال المسروقة ..انظروا الى دول البترودولار كيف تتدخّل في شؤوننا ..انظروا الى تركيا واوردوغان والحلم العثماني تُصدّر لنا “الڨليبات البيضاء” وهي تُخفي قلوبها السوداء التي تُضمر لنا اياما اكثر سوادا من قلوبها ..ويتعامى العديد من ساستنا اللصوص على ابسط واتفه سؤال ..هل نحن في حاجة لاستيراد تلك الڨليبات التي لا تزيد قلوبنا الا تبلّدا وكسلا .؟؟؟.لو احد يمنحني الامان وها انا امنح لنفسي الامان… (من غير مزية حدّ) …لقلت لهم ..لساستنا الاعزاء… يا أللّه ما احوجنا الى نظام داعشي يقطع رؤوسكم (سياسيا لا بشريا) ويرمي بها في اسطمبول او انقرة وهنيئا لكم بالڨليبات بيضاء او زرقاء او بنفسجية ..المهم ان نستريح منكم ومن وجوهكم الكالحة المالحة … عودوا الى تاريخ الامبراطوريات الاستعمارية …وحتى تلك التي نتغنى بها نحن العرب والمسلمين من خلال مقولة هارون الرشيد وهو يخاطب مزهوّا بعرشه على الدنيا، سحابة تمرّ في السماء بقوله (امطري انّى شئت فخراجك آت اليّ) .. اليس كل ذلك من اجل تكديس المال ..؟؟
في حين ان ابسطنا علما بالقرآن لم يتفطّن الى آية من اعظم آيات الله في كتاب الحق (المُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلّه).. اي نحن في الاخير لا نملك شيئا .. الم يتفطّن لها اوناسيس اثرى اثرياء اليونانين وهو على فراش الموت عندما قال (خذوا كل ثروتي ودعوني اعش) ..؟؟ الم يتفطن لها قوم موسى وهم يتمنون لو كان لهم نصيب من ثروة قارون ….وعندما خسف الله بقارون وبثروته استفاقوا من غفوتهم واستغفروا ربّهم ..دعونا نتفق بأن المال قوام الاعمال وبأن نكران حاجتنا اليه ضرب من ضروب السريالية .. ودعونا نتفق ان للفقر مصائبه وتعاسته …وهو الذي قال عنه علي رضي الله عنه (لو كان الفقر رجلا لقتلته) رغم ان البعض ينسبها لعمر ابن الخطاب ..ولكن ان يتحوّل الى غاية فذلك عندي اكبر همّ من هموم الانسان …
الاربعون دينارا كجراية لم تكن كافية بتاتا لكي اعيش عيشة سوية ومتوازنة في العاصمة… فعلاوة على مصاريف الكراء والملبس والمأكل، كنت لا احسن التصرّف بتاتا في جرايتي ..وها انا وبعد كلّ هذا العمر على سليقتي …ويبدو اني ساغادر هذه الحياة وانا مدين للبعض بما اقترضته منهم …وليطمئنوا …وصيتي في هذا الامر جاهزة لأبنائي حتى يفعلوا ما لم اقدر على فعله ..وكلّي ثقة في برّهم بي وعدم خذلاني… لأني لم اخذلهم ولم ولن اخذل كل من وعدته بأن لا اخذله …بعبارة اخرى عشت في تونس باسلوب (كبّوس هذا على راس هذا) لكنّي وكلّي فخر اقول… لم اكذب على ايّ احد ولم اسرق حتى رغيف خبز ولم احنث في وعودي متى قدرت على تسديدها ….كنت ابيت احيانا على نصف باڨات و”طابعين شكلاطة” كعشاء ..وكنت كما تقول احدى الجارات رحمها الله وهي تعاتب ابنها الشرّيب: ° في النهار عروس وفي الليل قطّوس°…
لهذه الاسباب كنت كثير التنقل في المسكن ..اما لحاجة صاحب المسكن لمنزله … او للبحث عن سكنى اقل تكلفة في الكراء ..وربّما من المساكن التي عمّرت فيها بالعاصمة ..استوديو ابن خلدون طيلة الدراسة ..ومنزل بنهج الراس الاخضر وراء معهد بورقيبة للّغات الحية بشارع الحرية ..وآخرها واشهرها واكثر اعاجيبها منزل بنهج كندا والتي كانت تلقّبها عيادة رحمها الله بـ”دار العجايب” عندما تهلّ عليّ ضيفة انذاك وتكتشف يوميّا خُنّارها (اعني خُنّار كثرة زائراتها) .. ولكن لا بد من العودة الى مسكن نهج الراس الاخضر لما عشنا فيه من ايام وليال ..متسوّغه يعمل صانعا عند بائع قماش باحد اشهر انهج قلب المدينة ..بسيط او هكذا يبدو .بحبوح او هكذا يبدو .. كنا نقطن به اربعة وكلّنا من صفاقس كل واحد يجيب صاحبو… بعضنا من سلك التعليم …بعضنا الاخر طلبة في معهد الفنون الجميلة، احدهم ما قضّاه نائما في بيته اكثر مما قضّاه على مدارج المعهد ..موش هكة يا نوري ؟؟ رغم موهبته الكبيرة في دنيا الرسم ..وانا (زعمة زعمة) موظّف قد الدنيا في مؤسسة التلفزة واسمه يطلّ بشكل دائم على شاشة التليفزيون …(يا بمبك يا بمبك) …
عقد الكراء كان بيد ذلك الصانع في حانوت القماش …وهو الذي تحوّل بعد سنوات الى واحد من اثرياء تونس بعد زواجه بابنة ثريّ لست ادري كيف احبته (وللحب جنونه) ليبدأ مشروعه الصغير وليصبح كبيرا …طبعا بمفهوم الثراء لا غير ..وربّما ستفهمون ان امثاله من الممكن جدا ان يكونوا اثرياء عندما اقصّ عليكم هذه الحكاية.. صديقنا هذا كان المكلّف بقضاء كل ما يحتاجه المنزل من حاجياتنا اليومية (الاكل وملازم المنزل الضرورية) وكان اسبوعيا يقوم بقضاء تلك الشؤون ويسجّل ذلك في كنّش صغير ..وفي نهاية كل شهر يقوم بالجمع والقسمة ليدفع كل واحد منا نصيبه من المصاريف … في شهر ما، انتابني شك في حجم المصاريف ..لمّحت لبعض متساكني المنزل عن شكّي ..لقيت منه وعنده نفس الشكوك ..دخلنا غرفته وبحثنا عن كنّش المصاريف ..فتحناه ..عاينّا مصاريف الشهر المنقضي ..لم نجد اية زيادة في استحقاقتنا العادية لكل شهر …اسبوعيا حاجياتنا كانت مدوّنة دون زيادة ..اغلقنا الكنّش وهممنا بالخروج الا انّ شيئا ما اعادني الى الكنّش ..
لاحظت ان صديقنا يدوّن اسبوعيا تاريخ ذلك الاسبوع بالشهر والسنة ..لم افهم سرّ تأريخ ذلك في البداية ..اعدت النّظر هذه المرّة بكل تأمل وبدات مراحعة عملية جمع المصاريف ..ورغم ضُعفي المدقع في الرياضيات وجدت خللا في المجموع ..لكن الاغرب ان الخلل كان دائما بنفس القيمة … اعدت الجمع مرات وكان الخلل دائما بقيمة 1974…. هل فهمتم ماذا حدث ..؟؟ كان يضع قائمة المصاريف ويضيف لها اسبوعيا السنة والتي كانت 1974 ليصبح هذا العدد من جملة مصاريف ذلك الاسبوع … كان اوّل ردّ فعلي “مهفّ فريمون مهفّ!”.وانا هكذا اُعجب بالبصمة الخاصّة حتى ولو كانت سرقة … ولكن الى حين ..اطلّت بعدها عليّ نرجسيتي وقلت “موش وحدو مهفّ” او باسلوب ادبي خاطبت هذا المهف وعلى طريقة طرفة ..(ستُبدي لك الايام ما كنت جاهلا .. ويأتيك بالاخبار من لم تُزوّد) … اشعرت زملاء السكن بالمؤامرة الاسبوعية لصاحبنا اللص الظريف وعقدنا اتفاقا على ان يدفع الثمن “ثاني ومثلث”…
في منزلنا هاتف …والهاتف باسم صاحبنا ولا يستعمله احد سواه… كان يُقفله دائما بقفل حديدي (شرلّية صغيرة) وتحدّينا تلك الشرلّية واصبحنا نستعمل النقر (تماما كما فعلها خماخم مع الحكم) حيث نكوّن الرقم المطلوب بعدد النقرات فـ 2 تساوي نقرتين .. و5 خمس نقرات ..الخ …هل تذكرون عادل امام وهو يقول في احدى مسرحياته (حهرّيك) .؟؟….”هرّيناه” فعلا ..كل الارقام التي نعرفها وحتى التي لا نعرفها طلبناها …وهذه العملية الاخيرة بالذات تعرفنا من ورائها على عصابة فتيات هاي جدا ومتبرجزات جدا جدا من فئة “بونجورغ” في ذلك الزمن ..الا انّ عفرتتنا اخضعتهن لعرشنا و لصولجان الزيارات كمقررات …حيث نختلق كل سبت عيد ميلاد لواحد منّا وليس مهما ان لا يكون من مواليد ذلك اليوم ولا ذلك البرج …المهم ان يكون برجهن مقررات …يااااااااااااااااااااااه كنّا عالم صايع قوي … وكانت المؤامرة الهاتفية وبعد اطلاع صاحبنا على فاتورة الهاتف، آخر عهد لي بذلك المنزل ..حيث انتقلت بعدها الى نهج كندا وهو الذي لا يبتعد عن دار الاذاعة والتلفزة الا مائة متر ونيف …
عندما تسلمت مهامي في تلك السنة كمسؤول وكمنسق لقسم المونتاج عملت بكل مثابرة وجدّية ..حاولت ان اكون الزميل الصديق لهم جميعا لا اكثر ..واحمد الله اني لم اظلم احدا بل وهو الاهم كما احببتهم احبوني دون استثناء … في شهر اكتوبر من تلك السنة 74 ..حدث اشكال مهني خطير للغاية ..رئيس المؤسسة انذاك هو السيد صلاح الدين بن حميدة… وعلى عكس الذي سبقها ..(السيد ميمون الشطي الوديع جدا) …كان مُهابا بشكل خُرافي … اولا هو ذو كاريزما رهيبة جدا ..ثم هو في تلك الحقبة من المُقرّبين جدا للقصر الرئاسي ..وممن يحظى خاصة بدعم مزدوج من الزعيم بورقيبة وعقيلته وسيلة …بما معناه “يضرب يعور”… كان الجميع في المؤسسة يخافونه..يكفي ان يراه احدهم ينزل من سيارته في اتجاه مكتبه حتى تصبح الكولوارات خالية من روّادها ..
ذات يوم طلب منّي رئيس المصلحة مدّه بشريط وثائقي كنّا نقوم بمونتاجه حول حدث سياسي .. حتى تقوم التلفزة ببثّه ذلك اليوم ..اجبته بالقول: الشريط غير جاهز ولا يمكن بثّه اليوم بل يستحيل بثّه اليوم …هاتفني المدير التقني العام واشعرني بان السيد صلاح الدين بن حميدة مصر على بثّه اليوم ..اجبته: غير معقول بالمرة الشريط غير جاهز ..اتّصل بي رئيس ديوان السيد صلاح الدين وبلغة اكثر حدة قال لي: راهو سي صلاح يحبّو يتعدّى والبلاد ماهياش على ڨرنك يا سي قطاطة …كانت الساعة انذاك تشير الى منتصف النهار ..اجتمعت فوريا بزملائي واعلمتهم بتفاصيل ما حدث ..اشاروا عليّ بأنهم معي في كل ما اراه صالحا ..وانهم ودفاعا عن مهنتنا مستعدون لاي تصعيد ..
اعلمت رئيسي المباشر بموقفنا وانتظرت ردّه . قدم اليّ سي ابراهيم بوجه شاحب وطلب منّي الشريط لسي صلاح الذي امره بذلك ..قلت له ساحمله بعد حين لرئيس ديوانه ..قال لي تهنّيني..؟؟ اجبته كون متهنّي … اجتمعت بزملائي وقلت لهم ..انا ساقدم استقالتي ولست مستعدا لتسليم الشريط لأي كان …ولكم سديد النظر ..وكان الحدث الذي لم يحدث اطلاقا لا قبل ذلك اليوم ولا بعده ..الزملاء وبالاجماع قدموا استقالتهم معي … امضينا جميعا على الاستقالة وكلفوني باعطائها لرئيسي المباشر _ سي ابراهيم الغضاب اطال الله عمره… وغادرنا جميعا المؤسسة ..كنّا مدركين لأهمية قسم المونتاج في الاعمال اليومية للتلفزة… وخاصة شريط الانباء الذي لا يمر دون مونتاج نشاط الرئيس ..نحن لعبنا ورقة خطيرة نعم وكان حماسنا انذاك واندفاعنا من جهة، وتلك الافكار الثويرية التي احملها ويحملها امثالي من نوع (لا للاستبداد) و(لا للمسّ بنواميس المهنة) …هي التي جعلتنا نلعب ورقة استقالتنا …
و”دخلت بعضها”..الجميع يرتعش … فعلها ولد عيادة ..والاكيد لم يقولوا مثل هذا الكلام الجميل بل كانوا يشتمون ويلعنون (عملها الكلب بن الكلب ..؟؟ هذا اللي حسبناه موسى يطلعنا فرعون ….شوف يا سيدي اش يخرج منّو هاكة الفرخ ..؟؟) … هكذا اعاد عليّ بعضهم هذا الكلام في زمن متقدم …وماهي الا ثلاث ساعات حتى اصبحت سيارات المؤسسة تجوب شوارع العاصمة لتجلبنا من منازلنا لحضور اجتماع عاجل مع سي صلاح الدين الرئيس المدير العام للمؤسسة …
وصلت وكان جميع الزملاء في انتظاري.. كلّفوني بالتحدّث باسمهم وكلفت احدهم بالذهاب لخلية الاخبار التلفزية للقيام بعمله في شريط الانباء ..نظر اليّ باستغراب ..قلت له وللجميع سنثبت بهذه المبادرة اننا دعاة صلح لا حرب …دخلنا صالة الاجتماعات الخاصة برئاسة المؤسسة والتي لم ادخلها من قبل ولكنّها كم عانت من وجودي بين حيطانها منذ ذلك التاريخ حتى سنة 2013 ..جلسنا على مقاعدها الوثيرة في انتظار قدوم الكاريزما …يُفتح الباب… يدخل دون ان ينظر الى احدنا … غضب ساطع في عينيه ..شفتاه زرقاوان بمفعول التدخين وحوله الحاشية المتكونة من رئيس ديوانه سي الديماسي اطال الله عمره، رئيسي المباشر سي ابراهيم، المدير العام للتقنية سي منجي الشافعي وكاتب الجلسة المرحوم محمد قاسم المسدّي ..
جلس سي صلاح على مقعده الوثير جدا وألقى نظرة بانورامية علينا جميعا وسأل: وينو سي قطاطة ..؟؟ كنت على يساره ..اجبته.: انا سيد المدير …نظر اليّ باحتقار وقال: هو انت ؟؟؟ امّالا لو كان جيت اطول واسمن تعمل انقلاب في البلاد؟؟… صمتّ قليلا وقلت: سيدي المدير تسمحلي نفسرلك الموقف؟ …اجاب بغضب: اما موقف؟؟ تعرف اش معناها ما يتعداش شريط الانباء الليلة؟؟؟.. قلت له: نعرف سيدي المدير وانا كلفت واحدا من زملائي (محمد علي الرويدي) بالقيام بمهامو على احسن وجه … اووووووف تنفس موش الصعداء ..تنفس هيمالايا .. وعاد الى استعلائه وقال: معناها رجعلك شاهد العقل وماشي تعطيني الشريط ؟؟… اجبته: تسمح ببعض الدقائق لتفسير سوء التفاهم ؟..قال لي: تفضل هاني نسمع فيك ..اوضحت له بمنطق علمي لا جدال فيه ان مرور شريط على تلك الحالة في شاشة المؤسسة هو معرّة لنا… لك انت كأول مسؤول عنها …وللتلفزة التونسية ككل …
كان يستمع بانتباه كبير دون ان ينظر اليّ .. بعد ان اتممت توجّه الى المدير التقني العام وقال بلهجة جدّية: “سي المنجي انت ما قلتليش هالكلام …اهو عندو حق السيد” … ولانقاذ سي المنجي قلت له: تسمح سيد المدير بتعليق صغيّر؟ … استدار اليّ ورايت في عينيه شيئا من الرضى فأكملت: راهو موش انا اللي عندي الحق كل القسم هو اللي عندو الحق .. احنا صحيح ندافعو على مهنتنا اما زادة ندافعو على مؤسستنا واللي يمسّها يمسّنا سيّدي المدير …نظر سي صلاح الى المدير التقني العام والى رئيسي السيد ابراهيم وقال: عندكم الحق، توة فهمت علاش عندكم فيه ثيقة …ثم وبكل اعجاب واطمئنان قال: “ايّا سي عبدالكريم اشنية مشاكلكم في قسم المونتاج … وسجل عندك سي قاسم” ..وطفقت اعدّد له نقائص القسم وكذلك في الان نفسه تفهّمنا التام لتكون البدائل بمرحلية …قام السيد صلاح من مكانه… شدّ على يديّ وقال “نوعدكم ما تراو منّي كان الخير” ..كان ذلك في العشرية الاخيرة من شهر اكتوبر …
في الغد رن هاتف مكتبي فاذا به رئيس الديوان يطلبني الى مكتبه فوريا … ليستقبلني بكل حفاوة وبـ”اش تشرب ؟؟” (هذه عادة اما للكبار او “لهنّ”) … شكرت و اعتذرت ..وبابتسامة رقيقة قال لي: سي صلاح يُقدّر موقفك الذي ينمّ على تفانيك من اجل سمعة المؤسسة، ويعيّنك لتكون ضمن البعثة التلفزية الرسمية التي سترافق الزعيم بورقيبة للقمة العربية بالرباط …(26 اكتوبر 1974) .. نظرت لرئيس الديوان وقلت: “شوف سي عبدالسلام، اولا انا قمت بواجبي تجاه مؤسستي، ثم أشكر السيد المدير على منحي هذه الثقة، ولكني غير مستعد ليها لانّي ما عنديش تلفون (اقصد جواز سفر) … ابتسم سي عبدالسلام وقال: توة هذي مشكلة ..؟؟ برة جيبلي بطاقة تعريف واتصورزوز تصاور وجيبهم ..انت هو اللي اختارك السيد المدير وانت هو اللي ماشي تمشي ..
صدقا بفرح طفولي نفذت… كانت الساعة تشير الى التاسعة صباحا وها انا اتحصل على اول جواز سفر في حياتي على الساعة الواحدة ظهرا من نفس اليوم …قلت بفرح طفولي ولابد ان اعود اليها …في تلك اللحظة عبدالكريم خارج للمغرب مع بورقيبة ! …نسيت وقتها الثورية متاعي والمعارضة والشعارات (لا تفهموها من زاوية “اطعم افم تستحي العين” ابدا والله) … لكن في تلك اللحظة عشت فلاش باك كاملا … رجعتلي صورة عبدالكريم ..هو واحد من قلب الغابة متاع ساقية الداير …اللي كان يخرج للمدرسة بقبقاب … وصوابع ساقيه ويديه زرق بالسقع … وسورية المناسبات تشدّو خمس سنين … في عيد صغير والا كبير يلبسها والاصح هي تلبسو وترجع تطويها عيادة الله يرحمها في صندوق عرسها …
(.وصندوق عيادة اسمح صندوق في الدنيا… فيه اسرارها وفيه جمالها وفيه عينيها اللي قد ما نوصف ما نقدرش نعبّر .قدّاشهم اسمح عينين في الدنيا وقداشهي هي سلطانة فيهم … وحتى مرّة عيّادة الله يرحمها غلطت وانا في الثالثة ثانوي عطاتني فلوس باش نحضر بيها احد اعراس اهلنا… وانا زعمة زعمة شريتها على الموضة نصف يد وبيضاء وكيف شافتها كليت على راسي بالبخص والتڨرڨير والمرج وانا نكره التڨرڨير والمرج .. وهي تقول وتعاود: نصف يد؟؟؟ لاه فلوسنا برشة ؟؟؟ معناها ما تصلحش للشتاء . يلزم يديها طوال (معناها 2 اون 1) ….وزيد بيضاء على استحفاظك البيّ! …
وهاكة عبدالكريم اللي يقعد في الكور متاع الحي يمطّق في لسانو وهو يشوف في زميلو ولد الحشيشة ياقف قدام بياع الميلفيه ويضرب الاولى والثانية واذا ما كلاش ياكل حارة ..وانا كان لطف بيّ ربّي كعبة نتشارك فيها انا وواحد من امثالي مرّة في الشهر ….عبدالكريم المطعم الخيري… والقعدة في كيران باب الجبلي …ودورو قلوب اكحل (موش ابيض متاع الدولة العثمانية) …مع خويا الصادق شعبان وللي ما يعرفوش ويعتبرو من ازلام بن علي نقوللو …هاكة سيدكم لو كان جيتو تعرفوه وتعرفو قيمتو، توة تبلّعوا اذا موش تنقرضوا ..راجل وسيد الرحال … هذي نقوللها فقط للي موش رجال …
عبدالكريم متاع كل تلك الحقبة واللي البعض يتبرأ منها ويحكي عنها بمنطق الفقر و السخط والميزيريا ويزيد يدعي (الله لا ترجعّها) انا نقول اش خص لو كان ترجعلنا الايام … وحتى اذا ما رجعتش وهي عمرها ما ترجع، انا وكل الفخورين بسخطها وفقرها وميزيرتها وذلك كان حجر الاساس في بنائنا… سنواصل البناء الى ما فوق حدود السماء لزرع القرنفل هناك ولزرع الحب والامل والارادة حتى يصبح الانسان فينا سلطانا …
اذ لا سلطان على الانسان الا الانسان.الجميل الراقي …
ـ يتبع ـ

تصفح أيضا
جور نار
هل تراجع ترامب عن ضرب إيران… أم أنه الهدوء الذي يسبق العاصفة؟
نشرت
قبل 4 أسابيعفي
30 يناير 2026
محمد الزمزاري
بعد التهديد والوعيد وحشد أكبر قوة عرفتها منطقة الشرق الأوسط ومياه البحر الأحمر وخليج العرب والفرس، ظهر تردد أمريكي واضح بعد الإعلان عن وشك الضربات التي تم الإعداد لها بدقة.

ضربات كانت مبرمجة بالتنسيق مع الكيان الصهيوني الذي حلم دوما بالإجهاز على إيران التي يرى فيها القوة المهددة لتوسعه وسيطرته وتطبيعه مع كل مماليك المنطقة ككيان دخيل… ومن يعرف جيدا طبيعة العقلية الأمريكية العسكرية وكذلك مكامن ومسالك مراوغات الكيان واصطيادهما الفرص لتنفيذ عملياتهما الاجرامية عبر الاغتيالات المسبوقة بضمان المعلومات الاستخباراتية المرصودة من العملاء وجهاز الموساد، يدرك أن كل وقف للتهديد او نشر معلومات حول تأجيل ضربة أو العدول عنها هو من باب المناورة أو الهدوء الذي يسبق العاصفة.
فقد بينت التجارب مع سياسة هذين الطرفين، انه لا ثقة في كل ما يدور من حرب نفسية او تحضيرية لدى الامريكان اولا ولدى الصهاينة أيضا، فقد يكون ما يجري الآن من مناورات لفظية وأيضا عسكرية، من باب كسب الوقت وزيد تحيين المعلومات الدقيقة بطبعها، للقيام بالاغتيالات او الاعتداءات والقاعدة المتبعة لدى الكيان “S’informer pour mieux agir”
الجدير بالملاحظة حول هذه الحرب الخطرة على الجانبين، أن مقدماتها ما تزال ضبابية وغير قادرة تماما على ضمان القاعدة العسكرية الأمريكية التي تسعى لأقل الخسائر في اي حرب، كما أنها تتسم بغياب المعلومة الصحيحة و عنصر المفاجأة اللذين لطالما استغلّهما الجانب الصهيوني، وقد يكون الاثنان فقداهما أو فقدا جزءهما الأهم إثر كشف بؤر عملائهما وخاصة اعوان الموساد بطهران وعدد من المدن الإيرانية.
أما العوامل الأخرى التي لا تخلو من أهمية فهي فشل االحرب الإلكترونية التي كانت اهم آليات لدى الامريكان. وربما هذا الفشل كان نتاجا للمساعدات الصينية و الروسية التي وصلت إلى إيران ودعمت قدراتها على التشويش أو على مواجهة تشويش العدو. ويبدو أن الخوف من دمار الكيان بفضل الصواريخ البالستية والفرط صوتية التي تملكها إيران واثبتت في مواجهات حرب الاثني عشر يوما الماضية فاعليتها و عجز القباب السوداء و غيرها عن اعتراضها.
ويبقى سبب اخر مشكوك في مصداقيته لانه خلال فترة الحروب لا شيء يعد صادقا في مواقفه او خطابه وهذا طبيعة المرحلة، ونقصد بذلك موقف العربية السعودية التي أبدت اعتراضا حادا ضد استعمال اراضيها و اجوائها. ولكن الواقع يستبعد جدا أن تعلن الحرب او تسقط الطائرات الأمريكية او الصهيونية في صورة اخترقت أجواء المملكة.
إن اهم تفسير لتردد الرئيس الأمريكي في إعطاء إشارة الحرب، يجمع كل هذه العوامل المذكورة وايضا غضب الشارع الأمريكي الذي قد يصل إلى إزاحة ترامب اذا ما عادت صناديق جثث جنوده جراء هذه الحرب … لكني اعتقد بأن المواجهة ستدور رحاها ولو بعد زمن لن يطول، رغم ما يمكن أن ينتج عن ذلك من محاذير.


عبد الكريم قطاطة:
في الفترة ما بين 2004 و 2010 لم تكن الاحداث التي عشتها كمّيا كثيرة وها انا امرّ على ابرزها لاخلص بعدها لقهرة الربيع العبري…

عودة لسنة 2004… في اواسط تلك السنة بدأت رحلة تعاقدي مع جامعة صفاقس كخبير مدرّس للعلوم السمعية البصرية بمعهد الملتيميديا… صاحب المقترح هو مدير معهد الملتيميديا انذاك الزميل والصديق “عبدالحميد بن حمادو” الذي أعرفه منذ درسنا معا في تعليمنا الثانوي بمعهد الحيّ… سي عبدالمجيد فكّر في انشاء مادّة للعلوم السمعية البصرية ببرامج بعض شعب المعهد…تحادث في الموضوع مع زميلي الكاميرامان انذك مفيد الزواغي فأشار عليه بالاتصال بي وكان ذلك… وانطلقت مسيرتي كمدرّس لهذه المادة لمدة عشر سنوات بعد ان طلبت ترخيصا في الامر من رئاسة مؤسسة الاذاعة والتلفزة وتحصلت عليه، شرط ان لا يؤثّر ذلك على واجباتي المهنية… ومنين يا حسرة ؟
في وحدة الانتاج التلفزي كنا نعيش البطالة الدائمة ونتقاضى على ذلك رواتبنا ومنح الانتاج ايضا… وكان كلّما عُيّن مسؤول جهوي أو وطني جديد، قام بزيارة اذاعة صفاقس للتعرّف على احوالها وطبيعيّ جدا ان يزوروا وحدة الانتاج التلفزي… وكنت مطالبا كرئيس مصلحة الانتاج ان استقبلهم وان اقدّم لهم بسطة عن الوحدة وعن انتاجها… وكنت دائما اردّد نفس الاسطوانة التي كم اقلقت المديرين الذين تعاقبوا على رأس اذاعة صفاقس… كنت اقول لضيوفنا الاعزاء (اعني المسهولين): وحدة الانتاج التلفزي فيها كلّ شيء الا الانتاج، وبقية التفاصيل تأتيكم من مديري!…
مقابل ذلك كانت علاقاتي مع منظوريّ في مصلحة الانتاج التلفزي على غاية من الودّ والاحترام … بل ذهب بي الامر الى إعلامهم انه بامكان ايّ منهم ان يتغيّب لكن عليه يكتب لي مطلبا مُسبقا لرخصة غياب دون ذكر التاريخ، احتفظ به عندي حتى يكون وثيقة استظهر بها اداريّا كلّما اقتضى الامر وذلك لحمايتهم وحماية نفسي… وفلسفتي في ذلك تتمثّل في الآتي: مالفائدة في حضور موظفين لا شغل لهم ؟ خاصة انّ بعضهم يقطن عشرات الكيلومترات بعيدا عن صفاقس المدينة… ثمّ اليس واردا للموظّف الذي لا شغل له أن يصبح شغله الشاغل احداث المشاكل مع زملائه ؟ اذن مخزن مغلوق ولا كرية مشومة… لكن في المقابل واذا اقتضت مصلحة الوحدة ان يعملوا 16 و 18 ساعة ما يقولوش (احّيت)…
تلك العلاقة التي وضعت اسسها بيننا كرئيس ومرؤوسين رأيت عمقها يوم مغادرة الوحدة للتقاعد… يومها أحاط بي زملائي ورفضوا رفضا قاطعا ان اكون انا من يحمل بنفسه وثائقه وكلّ ماهو ملكه الخاص الى منزله… وحملوها عني جميعا وبكلّ سعادة مخضّبة بدموع العشرة… والله يشهد اني وطيلة حياتي كمسؤول سواء اذاعيا او تلفزيا لم اقم يوما باستجواب كتابي لايّ كان… ولم اخصم لايّ كان من اعدادهم في منحة الانتاج وفي الاعداد المهنيّة…
اذن وعودة الى علاقتي بجامعة صفاقس كمدرّس للعلوم السمعية البصرية بمعهد الملتيميديا ثم بعده بسنتين بمدرسة الفنون والحرف، حاولت ان اعطي دون كلل لطلبتي… كنت قاسيا معهم نعم… ولكن كان ذلك بحبّ لا يوصف… وبادلوني نفس الحب ان لم تكن دوزته اكبر … كنت الاستاذ والاب والاخ والصديق و كنت ايضا صدرا اتّسع حتى لاسرارهم الخاصة… رغم اني كنت ايضا بوليسا في امور الانضباط وتقديس العلم… وطلبتي الذين هم في جلّهم اصبحوا اصدقاء بفضل الفيسبوك شاهدون عليّ… ولعلّ من الاوسمة التي افتخر بها ما حصل في نهاية السنة الجامعية سنة 2012…
إذ ككلّ نهاية سنة جامعية يقع توزيع شهائد وجوائز للطلبة المتفوقين في جميع السنوات… وفي اخر القائمة سمعت من منشط الحفل يذقول: (الان الجائزة الاخيرة في هذا الحفل وادعو الاستاذ عبدالكريم قطاطة لتسلّمها)… فوجئت حقا بالاعلان… وكانت لوحة رُسمت عليها زيتونة وكُتب فيها (شهادة تكريم للاستاذ عبدالكريم قطاطة نظرا إلى عطائه الغزير لطلبة المعهد)… واعذروني على اعادة جملة تُريحني كلما ذكرتها وهي… “وبعد يجي واحد مقربع ويقلك شكونو هو عبدالكريم اش يحسايب روحو ؟؟” … بل تصوروا انّ زميلة من اذاعة صفاقس بعد حادثة ذلك الفيديو المنحوس حول من هم اعلام العار في نظري سنة 2012 (رغم انّي صححت فيما بعد ماجاء فيه ووضحت انّي لم اعمم وختمت بالاعتذار .. لكن وقت البعض يبدا يستناك في الدورة مهما وضحت وكتبت واعتذرت يكون موقفه”قاتلك قاتلك”)… تلك الزميلة ذهبت الى ادارة مدرسة الفنون الجميلة وطلبت منها فسخ عقدي معهم لاني لا اشرّفهم… وضحكوا منها وقالوا لها فيما قالوا: هاكة موش فقط استاذ الطلبة، سي عبدالكريم استاذنا وشرف لنا ان نكون تلاميذه… ورجعت المسكينة الى منزلها خائبة مذهولة مهمومة وغبينتها غبينة، المغبونة… وانا مسامحها…
قضيت 10 سنوات بمعهديْ الملتيميديا ومدرسة الفنون الجميلة وحتما ساعود الى اشياء عديدة حدثت فيها خاصة بعد قهرة جانفي 2011…
الحدث الاخير سنة 2004 كان دون جدال كُرويّا… تتذكّرو نوفمبر 2004 ..؟؟ وبالتحديد يوم 20 منه ؟؟ تتذكّروا هاكي التشكليطة السافيّة ؟ تتذكّرو زوبا وهو يمشكي في ملاعبية المكشّخة واحد بعد واحد ؟ تتذكّروا كيفاش علّق تيزييه في سقف الملعب ؟؟ انّه نهائي الكأس الشهير… وانه يوم سقوط امبراطورية فرعون الكرة ولد شيبيوب… وانا نعرف انو بعض المكشخّين ماشين عاد يسرسطو ماجاء من سور في كتابهم .. عن بطولاتهم .. عن القابهم وتونس بكلّها تعرف عن محصولهم في الشمبيونزليغ وطبعا ماشين يذكروني بهدف بوتريكة ويختمو بـ (ما تكلموناش احنا ماشين لكاس العالم في امريكا).. لاصدقائي المكشّخين الباهين فيهم وهم قلّة لانّ اغلبهم لا يورّيك ولا يفاجيك .. فقط لاصدقائي نحب نسألكم سؤال وحيد ..توة هدف زبير السافي في هاكي الفينال موش سميّح موش شيء يعمل 5555 كيف؟
موش تقول الواحد صيفا يبدا في يدو مشموم ياسمين وطاولة معبّية بالبطيخ والدلاع والهندي وما ننساوش الفقوس .. وهي تصير كورة من غير فقوس ؟…ويعاود يتفرّج عليه ويعشق العزف متاع زوبا ورقصتو كيف انتوني كوين في زوربا اليوناني ؟ وفي الشتاء يبدا قاعد تحت كوسالة وكاس تاي منعنع ويعاود يتفرّج على زوبا وهو يعزف اشي الحبّ كلّو واشي انت عمري .. واشي انساك ده كلام ويختمها ب ميا موري … نعرف اصدقائي المكشخين الباهيين يعرفوني بليد وماسط وخايب وقت نحكي على مكشختهم ..اما يدبّرو روسهم قلتلهم حبّوني؟… واذا حبوك ارتاح والله… دعوني الان اسرّ لكم بما لا يعرفه اغلب محبّي الفريقين حول ذلك النهائي… واصدقائي ومهما كانت الوان فرقهم يعرفون جيّدا انّي صادق في ما اقول والله شاهد على صدقي…
قبل خوض النهائي كان لنا لاعب معاقب (وسام العابدي)… ولد شيبوب كلّم هاتفيا انذاك احد مسؤولي النادي وقللو نقترح عليك اقتراح لفائدة الزوز جمعيات… قللو نسمع فيك هات… قللو تهبّط وسام يلعب الطرح وانا نقول للملاعبية يسيّبوا الطرح… تربح انت وتعمل شيخة انت وجمهورك وانا نعمل احتراز عليكم وناخذ الكاس… طبعا المسؤول رفض وبشدّة… ولد شيبوب قللو راك ماشي تهبط من غير قلب دفاعك وسام… تعرف اش معناها ؟ معناها ماشي انييييييييييي………… بزوز .. المسؤول ظهر حتى هو قبيّح وقللو .. انا منيش مهبّط وسام واحنا اللي ماشي انننننننننني ……… بزوز … وكلمة عليها ملك وكلمة عليها شيطان ..ولكم ان تعمّروا الفراغ وتربطوا بسهم … لكم حرية التعليق مهما كانت الوان فرقكم لكن مع ضوابط الاحترام …السبّ والشتم والكلام البذيء لا مكان لها في صفحتي! …
ـ يتبع ـ

جور نار
لا تخرّبوا سور وسقف الوطن… فنحن غدا من سيدفع الثمن!
نشرت
قبل 11 شهرفي
15 أبريل 2025من قبل
محمد الأطرش Mohamed Alatrash
محمد الأطرش:
كنتُ بصدد وضع اللمسات الأخيرة على مقالي الأسبوعي في جلنار، حين بلغ مسامعي صراخ وألم ووجع عائلات من قضَوْا تحت أكوام حجارة سور معهد المزونة، رحمهم الله.

تمرّد القلم بين أصابعي، ورفض إتمام ما بدأه والانصياع لأوامري، وما أكتب، معلنًا الحداد على من ماتوا، ووُئدت أحلامهم تحت حجارة سور جريح ينزف دم سنوات الإهمال والتخلي.
سور أصابته لعنة “باركينسون” تشريعاتنا المهترئة، فارتعش وجعًا. سور لم يرأف بحاله أحد من القائمين على شؤون ترميمه، وترميم ما يحيط به. سور سال دم جراحه، وأسال دم من مرّوا بجانبه وأمّنوه على أرواحهم. سور توجّع وتألم طويلًا، وبكى… ولم يسمع بكاءه أحد، حتى أبكى أمهات بعض من اعتادوا المرور بجانبه… سور تآكل، وبانت عورته، فغضب وانهار على من كانوا يمرّون بجانبه، يتكئون عليه، ويستظلون به من غضب الشمس وثورة الأحوال الجوية، وهم في طريقهم لطلب العلم.
الغريب ما قرأته بعد الفاجعة، وما سمعته من صراخ من خرجوا يهددون بالويل والثبور وعظائم الأمور. أغلب من خرجوا علينا يولولون، يطالبون بمحاسبة من تسبب في الفاجعة، ويطالبون بتحميل المسؤولية لكل من قصّر في أداء واجبه أو غفل عنه.
هكذا نقفز على كل وجع ومأساة، لنواصل الدعوة إلى الانتقام من كل ما سبق، ومن كل من سبقونا في تحمّل مسؤولية خدمة هذا الشعب… هل يجب أن ننتقم ونثأر بعد كل فاجعة أو فشل ممن سبقونا في تسيير شؤون مؤسسات البلاد؟ هل يجب أن نشيْطن كل من سبقونا في خدمة الوطن بعد كل وجع يشعر به جسد هذه الأمة؟ ألا يجدر بنا أن نعتبر مما حدث، ونبدأ بإصلاح حالنا وأحوالنا؟
أتساءل: ألا يتساءل أحدكم لماذا كل هذا العزوف عن تحمّل المسؤولية؟ أليس للفصل السادس والتسعين من المجلة الجزائية دور كبير في هذا العزوف، الذي أفرغ مؤسساتنا من كفاءات كنّا نفاخر بها، ونطمئن بوجودها على حالنا وحال مؤسساتنا وحال البلاد؟ ثم، أليس للفصل الرابع والعشرين من المرسوم عدد 54 نصيب مما نحن فيه، ومما عشناه ونعيشه؟ فمن كان يرى في السور عيبًا وخطرًا، لن يكتب عن الأمر، ولن يُنبّه لخطورته، خوفًا من أن يُتهم بنشر أخبار زائفة وإشاعات كاذبة…
ألم نغرق اليوم في وحل الفصل السادس والتسعين، ورعب المرسوم الرابع والخمسين؟ لماذا تنشر تشريعاتنا وبعض قوانيننا الخوف والرعب في نفوس كفاءاتنا، ومن يملكون القدرة على تحسين أوضاعنا؟ أيمكن للأمم أن ترتقي وهي تعيش تحت وطأة الخوف والرعب من قوانينها؟ كيف نطلب من بعضنا خدمة الوطن وهم يعيشون رعب القانون، ورعب الحقد، ودعوات الإقصاء والثأر والانتقام من كل قديم، وكل مخالف في الرأي، وكل من لا يعلن لنا البيعة، ولا يقف صارخًا “مزغردًا”، مصفقًا لأخطائنا، ملمّعًا لفشلنا، داعيًا لنا بطول العمر وجزيل الثواب؟
يا من تستمتعون بوجع خصومكم، ومن لا تتفقون معهم، ومن تركوا أثرًا طيبًا وانتصروا عليكم بما حققوه وأنجزوه…الوطن أمانة بين أيادينا جميعًا، فجنّبوه الفتنة، وجنّبوه الأحقاد، وحافظوا على سور الوطن…ولا تخربوا سقفه، فإن انهار سقف الوطن، فنحن، نحن الشعب، من سيدفع الثمن… نعم… نحن الشعب من سيدفع الثمن.

الشاعر فرج بن منصور لـ”جلنار”: “لا يكفي أن يتغنى الشاعر بأرضه… بل عليه أن يفهم قلقها وأسئلتها”
ترتيبا لتحالفاتها ضد واشنطن… الصين تبرم صفقة طائرات ضخمة من أوروبا
في استطلاع حديث… 57% من الأمريكيين يؤيدون قيام دولة فلسطينية
قصف على كابول وقندهار… باكستان تعلن “حربا مفتوحة” على أفغانستان
قصر السعيد: رمضانيات… روحانيات… طرب
استطلاع
صن نار
-
شعريارقبل 6 ساعاتالشاعر فرج بن منصور لـ”جلنار”: “لا يكفي أن يتغنى الشاعر بأرضه… بل عليه أن يفهم قلقها وأسئلتها”
-
اقتصادياقبل 7 ساعاتترتيبا لتحالفاتها ضد واشنطن… الصين تبرم صفقة طائرات ضخمة من أوروبا
-
صن نارقبل 7 ساعاتفي استطلاع حديث… 57% من الأمريكيين يؤيدون قيام دولة فلسطينية
-
صن نارقبل 7 ساعاتقصف على كابول وقندهار… باكستان تعلن “حربا مفتوحة” على أفغانستان
-
ثقافياقبل 20 ساعةقصر السعيد: رمضانيات… روحانيات… طرب
-
صن نارقبل يوم واحدكوبا: إحباط محاولة تسلل أمريكية عبر زورق… ومقتل وإصابة من على متنه
-
صن نارقبل يوم واحدمتوغلا في الانبطاح للكيان… رئيس وزراء الهند: نقف إلى جانب إسرائيل بقناعة وثبات!
-
صن نارقبل يوم واحدعارضتا خطابه عن حالة الاتحاد: ترامب يتهجّم على نائبتين بالكونغرس… ويطالب بترحيلهما!
