هل ما وقع يوم 14 جانفي 2011 يمكن اعتباره ثورة؟ و هل حقّقت هذه الثورة المزعومة أهدافها؟ و هل تغيّر حال البلاد و العباد بعد المزعومة “الثورة”؟ هذا ما يجب الحديث عنه و لا شيء آخر بعد احدى عشرة سنة من الخراب و الدمار على جميع المستويات…فنحن إلى يومنا هذا نعيش المأساة…نعيش الانحدار…فاليوم أسوأ من الأمس…و قد يكون غدنا أسوأ من يومنا هذا… و الأمس أسوأ من أول أمس… و أول أمس أسوا من اليوم الذي سبقه…فلا شيء تغيّر غير نسق تدفّق أنفاسنا التي بدأت تختنق يوما بعد يوم…
<strong>محمد الأطرش <strong>
نحن نعيش انحدارا رهيبا في مساحة الحريات و مساحة التعبير عن الرأي…والغريب أن بعضنا عاد إليه حنين التصفيق و الصراخ و لعق الحذاء…فصراخ وهتاف من يدافعون اليوم عن الجزء المتبقّي من منظومة 2019 و هو الجزء الذي انقلب على من كانوا معه، فاق كل هتاف و تصفيق من كانوا مع الزعيم بورقيبة والرئيس بن علي رحمهما الله…فما تعيشه تونس اليوم يفوق الخيال في حجم التقرّب و التودّد و التذلّل للحاكم…فالبلاد أصبحت شبيهة بإمارة أو مملكة أو ضيعة على ملك بعض الخواص…و الغريب أن أتباع الجزء المتبقّي من منظومة 2019 لم يستفيقوا إلى يومنا هذا من سكرتهم التي طالت بعض الشيء…فهؤلاء استقرّ بعقولهم أن من يحكمنا اليوم هو وحده من يمثل الوطنية و هو الوحيد من يقرر من يكون الوطني من غير الوطني…و هو من يوزع بطاقات الهوية الوطنية لمن يختاره هو…و من يرضى عنهم هو…
أي معارض لهذا الحاكم يجب معاقبته معنويا وجسديا عبر “القضاء العادل” أو دونه، او عبر الجماهير الفاقدة للوعي بمجرد ان يتهمه السادة الحكام بالخيانة و الخروج عن النهج الوطني…فخطاب التخوين والشيطنة أصبح خطابا وطنيا يوميا نستمع إليه في كل المنابر الإعلامية…وعبر هذا الخطاب الحاقد الغريب يحاول حكام اليوم و أتباعهم إسكات جميع الأفواه التي تعارض سياساتهم، و طريقة تسييرهم لشؤون البلاد والدولة…وعبر هذا الخطاب الذي يلتقطه أتباع حكامنا اليوم يقع اطفاء العقول و تحويلها الي كائنات بكماء… فمن ذا الذي سيغامر بمعارضة حاكم اليوم دون أن يكون عُرضة للتخوين و الاتهام بالعمالة و الملاحقة السياسية والقضائية و الشعبية…و الإقامة الجبرية و السجون؟
فشلت كل المنظومات التي تداولت على تسيير شؤون الحكم في هذه البلاد منذ خروج بن علي رحمه الله…وفشل كل من جلسوا على كراسي الحكم من المبزع وصولا إلى سعيد…و لا أحد نجح في محو صورة بن علي وبورقيبة من أذهان أغلبية هذا الشعب الذي عانى ما لم يعانه حتى في سنوات الاستعمار و الحماية، بل نجح جميعهم و دون استثناء في أمر واحد هو إحياء و إعادة الحنين في عهد “سعيد” إلى الماضي “السعيد” بكل ما كان فيه من خيبات… و من اعتداء على حقوق الانسان… و من تضييق على الحريات، فمنظومة ما قبل 14 جانفي لم تكن أبدا بالسوء الذي روّجوه عنها على جميع المستويات، فأوضاعنا الاجتماعية لم تصل أبدا هذا الحدّ من الانهيار و السقوط…و التضييقات لم تكن أبدا بهذا الحجم و هذا العنف اللفظي و المعنوي و البدني الذي تعيشه البلاد منذ 25 جويلية الماضي…فكل من كانوا يرفعون شعارات البدائل اصطدموا بواقع سياسي مخالف لتصوراتهم العرجاء…
هؤلاء الذين حكمونا منذ خروج من كانوا يريدون اسقاطه لعقدين، كانوا يتصورون أن الحكم و كراسيه هو مجرّد لعبة بسيطة، فتداولوا، و تطاولوا على كراسي الحكم، فكشفوا جهلهم الفظيع، و عدم قدرتهم على تغيير واقع كانوا يرونه سيئا، فجاؤوا بأسوأ منه و أردأ منه بأضعاف الأضعاف…هؤلاء نسوا جميعهم أن هذا الشعب يحنّ إلى استقرار كامل شامل…يريد العودة إلى ممارسة حياته الطبيعية بعد أن غطت أحداث 14 جانفي العجز الذي كانت البلاد تعانيه في مجال الحريات و التعبير عن الرأي و التعددية السياسية، هذا الشعب يريد العودة إلى الملاعب دون أن يتعرّض إلى أي مكروه…يريد العودة إلى ممارسة حياته الثقافية و الفنية، دون منغّصات و دون خوف من هجوم وندالي، أو من تتار هذه العهدة بجميع مكوّناتها الإسلامية و العلمانية بيمينها و يسارها…هذا الشعب يريد العودة إلى سهراته…إلى جولاته…إلى حفلاته الخاصة…إلى مقاهيه…إلى لعبة الورق…إلى نكاته و مقالبه…إلى مهرجاناته…إلى سعادته التي افتقدها منذ أن استوطن الحقد و الرغبة الجامحة في الانتقام و الثأر من الماضي عقول سكان الحاضر… و منذ سكن البحث عن الانتقام من الحاضر عقول سكان الماضي….
هذا الشعب خاب ظنّه في كل من جاؤوا بعد 14 جانفي، و هنا أيضا لا أستثني أحدا، فحتى من نجح في بعض متطلبات الحكم فشل في أغلبها…هذا الشعب كان ينتظر تشغيل من عانوا من البطالة…فمات قبل أن يسعد بتلك اللحظة…هذا الشعب كان ينتظر رفع المظالم التي عاشها بعضه ليسعد بلحظات صفاء وحرية بعيدا عن ظلم الحاكم و تقارير المخبرين…فزادت أوجاعه من ظلم أكبر و من ممارسات أفظع…هذا الشعب كان ينتظر عدلا في توزيع الاستثمارات والثروات…فلم يسعد بذلك بل تعطّلت كل موارد الرزق التي كانت، والتي أوقفها الوندال و التتار بحجة “نخدم و الا نحرّم”…هذا الشعب كان ينتظر أن يكون سيدا في وطنه يجوب البلاد طولا و عرضا، و يستمتع بشمس الوطن و نُزُله وشواطئه…فلم يسعد بيوم واحد من شمس الوطن الدافئة، بل احترق بشمس حقد من حكموه الحارقة…و أصبح غير مرغوب فيه في وطنه و بين أهله…
فماذا فعل حكام ما بعد دخول الليالي السود؟ لا شيء…غير إشعال نار الفتنة بين أفراد هذا الشعب…فما أخطأ فيه من تربعوا على الحكم بعد انتخابات 2011 هو نفسه ما أخطأ فيه الباجي في سنته الأولى حكما قبل حكم الترويكا…و هو أيضا ما أخطأ فيه من حكموا البلاد توافقا بعد 2014…و هو أيضا وبشكل أفظع ما نعيشه اليوم في ظلّ حكم من انقلب على شركائه في الحكم…جميعهم اصطدموا بواقع غير ما كانوا يتصورونه…و جميعهم جاؤونا بشعارات من بعض ما قرؤوه في كتب الفلاسفة، و بعض ما قرؤوه عن المدينة الفاضلة… فلم نر شيئا مما وعدوا به و ما بشرونا بمجيئه…فهم صدّقوا أكاذيب الفلاسفة…و روّجوا لتلك الأكاذيب في خطبهم و حملاتهم الانتخابية…فعمر مات…و ابن عبد العزيز مات…و لن يعيد التاريخ نفسه في أمرهما…فلا عمر سيولد من جديد، و لا ابن عبد العزيز سيظهر غدا…
جميعهم شعروا بدغدغة الكرسي فأعجبهم ملمسه وفخامته، فنسوا ما كانوا يصرخون به في كل خطبهم…فجميعهم قبل جلوسهم على الكرسي أشعرونا و أوهمونا بأنهم عمر الفاروق و لما جلسوا على الكرسي رأينا الحجّاج و من مع الحجّاج…ففي عهدهم و إلى اليوم يتآكل النسيج المؤسساتي و الاستثماري و لا أحد يهتمّ لأمره…و في عهدهم نزل مستوى الناتج الداخلي الإجمالي و لا أحد صرخ منبها للأمر…و في عهدهم نزل معدّل النمو الاقتصادي و جميعهم يتهامسون سعداء…و في عهدهم تضاعف الدين الخارجي و الداخلي بأضعاف الاضعاف و لا أحد منهم شعر بالخطر…و في عهدهم تجاوزت خدمة الدين مستوى ما كان عليه بأكثر من ثلاث مرّات و لا أحد منهم أوجد الحلول …و في عهدهم تضاعفت ديون الدولة أكثر من أربع مرّات و لا أحد منهم أطلق صفارة نهاية الاستراحة…و في عهدهم تقدّمنا في ترتيب مؤشر الجوع العالمي و لا أحد منهم انتبه إلى فظاعة ما قد نعيشه قادم الأيام…و في عهدهم بلغت نسبة الجوع حوالي العشرة بالمائة، و لا أحد منهم سيتصدّق غدا على فقير جاع…و في عهدهم تضاعف عدد العاطلين عن العمل ليصل إلى حوالي المليون عاطل منهم 300 ألف من خريجي الجامعات، و لا أحد منهم شعر بالغبن و الوجع…
و في عهدهم أيضا نشطت حركة الحرقة بشكل لا يصدّق و هرب حوالي 200 ألف شاب من جحيم البلاد إلى السواحل الإيطالية، مات منهم الآلاف غرقا في المتوسط، و لا أحد منهم بكاهم…و في عهدهم انقطع مليون تلميذ عن الدراسة، و لا أحد منهم تساءل عن مستقبل البلاد…و في عهدهم هاجر حوالي 40 ألف مهندس مختصّ و أكثر من ثلاثة آلاف طبيب إلى بلدان الضفّة الشمالية، و لا أحد منهم دقّ ناقوس الخطر…و في عهدهم مات المئات ظلما و عدوانا بسبب المحاكمات الظالمة دون جرم ارتكبوه، و لا أحد منهم أيقظ ضميره السكران بخمرة ثورة كاذبة…و في عهدهم زار أكثر من مليون تونسي المصحّات النفسية و لا أحد منهم انتبه لما يجري…و في عهدهم عرف شبابنا في مدارسنا و معاهدنا كل أنواع المخدّرات حتى “الكوكايين”، و لا أحد منهم شعر بخطورة ما يقع على أجيالنا القادمة…و في عهدهم ظلم الآلاف من موظفي الدولة فجمّد منهم الآلاف…و أعفي منهم الآلاف…و عُزل منهم الآلاف، و لا أحد منهم خرج شاهرا سيف رفع المظالم…و في عهدهم أصبح “العزري أقوى من سيدو”…و لا أحد منهم أعاد الاعتبار للدولة و من خدموها…
جميعهم لم يرأفوا بحال الوطن…فما يأتيه اليوم قيس سعيد …أتاه من حكم قبله…بشكل آخر وبطريقة أخرى…وما أتاه قائد السبسي رحمه الله أتته الترويكا…جميعهم تركوا الحبل على الغارب إرضاء لمن يعتصم أمام بيوتهم ويقلق راحتهم…جميعهم أغلقوا أفواههم أمام التخريب الممنهج للاقتصاد والبلاد…جميعهم تآمروا على البلاد حين أغمضوا أعينهم أمام الإضرابات العشوائية…وأمام غلق مواقع الإنتاج…وأمام تسوية الوضعيات الظالمة وغير العادلة…وجميعهم تعاملوا مع “بلطجة” النقابات بشعار “أخطى راسي واضرب”…
جميعنا…شعبا…وحكومات وأحزابا…منظمات ومؤسسات…سكان قصور ونقابات أساسية…خربنا وطننا بأيدينا…ونواصل التخريب اليوم بشكل أفظع بحجةّ أن خصومنا أخفقوا في إنجاز ما وعدوا به…فماذا أنجزتم أنتم حتى تحاسبوا من لم ينجز شيئا قبلكم…؟؟
فماذا حقّقنا يا ترى منذ دخول الليالي السود …؟ لا شيء، نحن فقط خفّضنا من سعر الإنسان التونسي بناء على شروط وطلب صندوق النقد الدولي…وأصبحنا نعيش الغربة في وطننا وبين أهلنا…وفي بيوتنا…وحكامنا اليوم يريدون منّا ألاّ نكتب عن فشلهم شيئا…وألا نكتب عن جهلهم في إدارة شؤون الدولة شيئا…هم يريدون منّا فقط أن نكتب عن البصل…والطماطم…وتحسين إنتاج العجول…والهدف الذي ألغاه حكم المقابلة…وصراخ “كرونيكارات” البؤس والدعارة الإعلامية في قنواتنا التلفزية…هم لا يريدون منّا أن نكتب شيئا عن برامجهم الواهية….وعن إصلاحاتهم الموجعة…هم يُغطّون عن فشلهم بإيقاف هذا…ووضع الآخر في الإقامة الجبرية…ويغطون عن وضع هذا في الإقامة الجبرية بالتلميح لأحداث لا أساس لها من الصحة….حياة حكامنا أصبحت كعرض “ستريب تيز” فكل قميص يغطي قميصا…وكل سروال يغطي آخر…فكل الأحداث تُصنع اليوم في وطني حسب الطلب…وحسب هتاف الأتباع والأنصار…حكامنا اليوم يشترون أتباعهم وهتاف أنصارهم ببكاء أتباع وأنصار خصومهم…ونسوا قولة “لو دامت لغيرك ما وصلت إليك”…
فالنظام السياسي الهجين في تونس اليوم وعبر سعيه الحثيث لخلق مناخ مشبع بالضبابية والغموض والبلاهة يدعم استمراره في تحقيق ما يرغب فيه دون أن يلتفت إلى ما يريده شعبه، هذا التصرّف أصاب الشعب في مقتل فتحوّل اغلبه الي مجرد كائنات تسعي في الدنيا لا تعرف الي اين ولا كيف، فالمهم هو البقاء وتحت اية شروط و أيّا كانت الوسائل فأكثر من مليون تونسي يفكّرون جديّا في الهجرة والهروب من جحيم هذا الغموض والخوف الذي أصبح يشعر به كل مواطن في تونس، والآلاف من العائلات تستدين وتبيع ما تمتلكه من فتات الدنيا لتمكّن فلذات أكبادها من ركوب بقايا قارب قد يعبر بها الى بلاد لا يعرفها، او يبتلعها البحر لتنضاف في قائمة من هلكوا هربا من جحيم أوطانهم…فالتصرّف غير المفهوم والغامض لحاكم تونس اليوم وتعاليه على الجميع دون أن ينجز أمرا واحدا لصالح هذا الشعب، هو ما سيؤدي مستقبلا إلى تدمير اية امكانية لتغيير الواقع السياسي الذي نعيشه، وهو الذي سيقطع الطريق أمام كل محاولة جديّة للمصالحة الشاملة التي تحتاجها البلاد، فأية نخب لا معني لوجودها دون جماهير تصغي وتتأثر بما يطرح عليها، والا فمن ذا الذي سوف يدعم ويدافع عن أية بدائل تنفع البلاد والعباد، هذا الخلل دفع بالنخب السياسية الأخرى أو من يحاول ايهامنا أنه من النخب السياسية بالبلاد الى واقع مضحك حدّ البكاء…فكل أصبح يغنّي على ليلاه…أشباه النخب هذه اصبحت تفرز خطابا واطروحات في غالبها ضد بعضها البعض، وتسعي كل جماعة منها الى تصالح وتقارب منفرد مع مالك هذا النظام السياسي الهجين للفوز بمكانة خاصة وبموقع قريب من الحكم…
فهل من صالح هذا الشعب وحاكمه أن تتوسّع الهوة بين بعض الشعب وحاكمه المنتخب …وهل من صالح هذا الشعب وحاكمه ان تتزايد اعداد الجياع…والعاطلين عن العمل…والهاربين من أرض الوطن؟ وهل من صالح هذا الشعب وحاكمه أن يكون الانتماء للحاكم قبل أن يكون الانتماء للوطن؟ وهل من صالح هذا الشعب وحاكمه إيصال الشعب إلى مقارنة الحاضر بالماضي دون تفكير في المستقبل؟ وهل من صالح هذا الشعب وحاكمه إقصاء جزء من هذا الشعب لصالح جزء آخر منه؟ وهل من صالح هذا الشعب وحاكمه أن تتواصل الأحقاد بين مكوناته السياسية ولا أحد يقبل بإطفاء الحريق قبل إتيانه على بقية الزرع والمحصول؟ وهل من صالح هذا الشعب وحاكمه أن نخوّن كل من يعارضنا، ونحاربه في زمن نحن في أشدّ الحاجة إلى كل من يعيش على أرض هذا الوطن؟ هل من صالح هذا الشعب وحاكمه أن نغذّي النعرات الإيديولوجية والسياسية يوميا بشيطنة هذا وتخوين الآخر؟ هل من صالح هذا الشعب وحاكمه أن نواصل إخفاء حقيقة أوضاعنا الاقتصادية على الشعب؟ هل من صالح هذا الشعب وحاكمه أن يحقد هذا على هذا؟ ألم يصرخ كل حكامنا يوما “أحبك يا شعب”…ألم يعلنوا في برامجهم وجولاتهم الانتخابية عن حبّهم لهذا الشعب…فأي حبّ هذا الذي نراه اليوم بين حاكمنا وشعبه…فهل يعقل أن يكره الشعب حاكمه؟ وهل يعقل أن يكره الحاكم شعبه؟ ألم يقرأ هذا وذاك أن الكره يولّد الكره…؟
أظنّ أن حاكمنا اليوم في حاجة أكيدة إلى التمكّن من فنّ إدارة بيته السياسي…فالحبّ بين الشعب وحاكمه لا يمكن أن يكون من طرف واحد بل وجب أن يكون متبادلا…فقصّة حبّ قيس وشعبه تعاني من سوء تغذية حاد ونفور هذا من ذاك…فالحبّ بين الشعب وحاكمه يتغذّى من تحقيق الوعود…ومصالحة الشعب مع الشعب كل الشعب إلا من أجرم في حقّ البلاد والعباد…فالحاكم لا يمكن أن ينجح بالاكتفاء بحبّ جزء صغير من الشعب…والبلاد لن تعرف الاستقرار والشعب منقسم حول حاكمه…فماذا لو احتضن الحاكم شعبه…كل شعبه…وماذا لو احتضن الشعب…كل الشعب حاكمه…عوض الوقوع في فخّ من يحرّضه على بعض شعبه…فسوء التغذية لا يعالج بالتجويع العاطفي ولا بالهجر…بل بالكلمة الطيّبة…واختصار المسافات…وعدم التعامل بعقلية تعدّد الزوجات سياسيا…ففي السياسة لا يعترف الوطن بغير زيجة واحدة…الشعب وحاكمه…وقد تصحّ قولة “تزوجوا فقراء يغنكم الله..” وهي قولة وليست حديثا كما يروّجه بعضهم…
بعد التهديد والوعيد وحشد أكبر قوة عرفتها منطقة الشرق الأوسط ومياه البحر الأحمر وخليج العرب والفرس، ظهر تردد أمريكي واضح بعد الإعلان عن وشك الضربات التي تم الإعداد لها بدقة.
ضربات كانت مبرمجة بالتنسيق مع الكيان الصهيوني الذي حلم دوما بالإجهاز على إيران التي يرى فيها القوة المهددة لتوسعه وسيطرته وتطبيعه مع كل مماليك المنطقة ككيان دخيل… ومن يعرف جيدا طبيعة العقلية الأمريكية العسكرية وكذلك مكامن ومسالك مراوغات الكيان واصطيادهما الفرص لتنفيذ عملياتهما الاجرامية عبر الاغتيالات المسبوقة بضمان المعلومات الاستخباراتية المرصودة من العملاء وجهاز الموساد، يدرك أن كل وقف للتهديد او نشر معلومات حول تأجيل ضربة أو العدول عنها هو من باب المناورة أو الهدوء الذي يسبق العاصفة.
فقد بينت التجارب مع سياسة هذين الطرفين، انه لا ثقة في كل ما يدور من حرب نفسية او تحضيرية لدى الامريكان اولا ولدى الصهاينة أيضا، فقد يكون ما يجري الآن من مناورات لفظية وأيضا عسكرية، من باب كسب الوقت وزيد تحيين المعلومات الدقيقة بطبعها، للقيام بالاغتيالات او الاعتداءات والقاعدة المتبعة لدى الكيان “S’informer pour mieux agir”
الجدير بالملاحظة حول هذه الحرب الخطرة على الجانبين، أن مقدماتها ما تزال ضبابية وغير قادرة تماما على ضمان القاعدة العسكرية الأمريكية التي تسعى لأقل الخسائر في اي حرب، كما أنها تتسم بغياب المعلومة الصحيحة و عنصر المفاجأة اللذين لطالما استغلّهما الجانب الصهيوني، وقد يكون الاثنان فقداهما أو فقدا جزءهما الأهم إثر كشف بؤر عملائهما وخاصة اعوان الموساد بطهران وعدد من المدن الإيرانية.
أما العوامل الأخرى التي لا تخلو من أهمية فهي فشل االحرب الإلكترونية التي كانت اهم آليات لدى الامريكان. وربما هذا الفشل كان نتاجا للمساعدات الصينية و الروسية التي وصلت إلى إيران ودعمت قدراتها على التشويش أو على مواجهة تشويش العدو. ويبدو أن الخوف من دمار الكيان بفضل الصواريخ البالستية والفرط صوتية التي تملكها إيران واثبتت في مواجهات حرب الاثني عشر يوما الماضية فاعليتها و عجز القباب السوداء و غيرها عن اعتراضها.
ويبقى سبب اخر مشكوك في مصداقيته لانه خلال فترة الحروب لا شيء يعد صادقا في مواقفه او خطابه وهذا طبيعة المرحلة، ونقصد بذلك موقف العربية السعودية التي أبدت اعتراضا حادا ضد استعمال اراضيها و اجوائها. ولكن الواقع يستبعد جدا أن تعلن الحرب او تسقط الطائرات الأمريكية او الصهيونية في صورة اخترقت أجواء المملكة.
إن اهم تفسير لتردد الرئيس الأمريكي في إعطاء إشارة الحرب، يجمع كل هذه العوامل المذكورة وايضا غضب الشارع الأمريكي الذي قد يصل إلى إزاحة ترامب اذا ما عادت صناديق جثث جنوده جراء هذه الحرب … لكني اعتقد بأن المواجهة ستدور رحاها ولو بعد زمن لن يطول، رغم ما يمكن أن ينتج عن ذلك من محاذير.
في الفترة ما بين 2004 و 2010 لم تكن الاحداث التي عشتها كمّيا كثيرة وها انا امرّ على ابرزها لاخلص بعدها لقهرة الربيع العبري…
عودة لسنة 2004… في اواسط تلك السنة بدأت رحلة تعاقدي مع جامعة صفاقس كخبير مدرّس للعلوم السمعية البصرية بمعهد الملتيميديا… صاحب المقترح هو مدير معهد الملتيميديا انذاك الزميل والصديق “عبدالحميد بن حمادو” الذي أعرفه منذ درسنا معا في تعليمنا الثانوي بمعهد الحيّ… سي عبدالمجيد فكّر في انشاء مادّة للعلوم السمعية البصرية ببرامج بعض شعب المعهد…تحادث في الموضوع مع زميلي الكاميرامان انذك مفيد الزواغي فأشار عليه بالاتصال بي وكان ذلك… وانطلقت مسيرتي كمدرّس لهذه المادة لمدة عشر سنوات بعد ان طلبت ترخيصا في الامر من رئاسة مؤسسة الاذاعة والتلفزة وتحصلت عليه، شرط ان لا يؤثّر ذلك على واجباتي المهنية… ومنين يا حسرة ؟
في وحدة الانتاج التلفزي كنا نعيش البطالة الدائمة ونتقاضى على ذلك رواتبنا ومنح الانتاج ايضا… وكان كلّما عُيّن مسؤول جهوي أو وطني جديد، قام بزيارة اذاعة صفاقس للتعرّف على احوالها وطبيعيّ جدا ان يزوروا وحدة الانتاج التلفزي… وكنت مطالبا كرئيس مصلحة الانتاج ان استقبلهم وان اقدّم لهم بسطة عن الوحدة وعن انتاجها… وكنت دائما اردّد نفس الاسطوانة التي كم اقلقت المديرين الذين تعاقبوا على رأس اذاعة صفاقس… كنت اقول لضيوفنا الاعزاء (اعني المسهولين): وحدة الانتاج التلفزي فيها كلّ شيء الا الانتاج، وبقية التفاصيل تأتيكم من مديري!…
مقابل ذلك كانت علاقاتي مع منظوريّ في مصلحة الانتاج التلفزي على غاية من الودّ والاحترام … بل ذهب بي الامر الى إعلامهم انه بامكان ايّ منهم ان يتغيّب لكن عليه يكتب لي مطلبا مُسبقا لرخصة غياب دون ذكر التاريخ، احتفظ به عندي حتى يكون وثيقة استظهر بها اداريّا كلّما اقتضى الامر وذلك لحمايتهم وحماية نفسي… وفلسفتي في ذلك تتمثّل في الآتي: مالفائدة في حضور موظفين لا شغل لهم ؟ خاصة انّ بعضهم يقطن عشرات الكيلومترات بعيدا عن صفاقس المدينة… ثمّ اليس واردا للموظّف الذي لا شغل له أن يصبح شغله الشاغل احداث المشاكل مع زملائه ؟ اذن مخزن مغلوق ولا كرية مشومة… لكن في المقابل واذا اقتضت مصلحة الوحدة ان يعملوا 16 و 18 ساعة ما يقولوش (احّيت)…
تلك العلاقة التي وضعت اسسها بيننا كرئيس ومرؤوسين رأيت عمقها يوم مغادرة الوحدة للتقاعد… يومها أحاط بي زملائي ورفضوا رفضا قاطعا ان اكون انا من يحمل بنفسه وثائقه وكلّ ماهو ملكه الخاص الى منزله… وحملوها عني جميعا وبكلّ سعادة مخضّبة بدموع العشرة… والله يشهد اني وطيلة حياتي كمسؤول سواء اذاعيا او تلفزيا لم اقم يوما باستجواب كتابي لايّ كان… ولم اخصم لايّ كان من اعدادهم في منحة الانتاج وفي الاعداد المهنيّة…
اذن وعودة الى علاقتي بجامعة صفاقس كمدرّس للعلوم السمعية البصرية بمعهد الملتيميديا ثم بعده بسنتين بمدرسة الفنون والحرف، حاولت ان اعطي دون كلل لطلبتي… كنت قاسيا معهم نعم… ولكن كان ذلك بحبّ لا يوصف… وبادلوني نفس الحب ان لم تكن دوزته اكبر … كنت الاستاذ والاب والاخ والصديق و كنت ايضا صدرا اتّسع حتى لاسرارهم الخاصة… رغم اني كنت ايضا بوليسا في امور الانضباط وتقديس العلم… وطلبتي الذين هم في جلّهم اصبحوا اصدقاء بفضل الفيسبوك شاهدون عليّ… ولعلّ من الاوسمة التي افتخر بها ما حصل في نهاية السنة الجامعية سنة 2012…
إذ ككلّ نهاية سنة جامعية يقع توزيع شهائد وجوائز للطلبة المتفوقين في جميع السنوات… وفي اخر القائمة سمعت من منشط الحفل يذقول: (الان الجائزة الاخيرة في هذا الحفل وادعو الاستاذ عبدالكريم قطاطة لتسلّمها)… فوجئت حقا بالاعلان… وكانت لوحة رُسمت عليها زيتونة وكُتب فيها (شهادة تكريم للاستاذ عبدالكريم قطاطة نظرا إلى عطائه الغزير لطلبة المعهد)… واعذروني على اعادة جملة تُريحني كلما ذكرتها وهي… “وبعد يجي واحد مقربع ويقلك شكونو هو عبدالكريم اش يحسايب روحو ؟؟” … بل تصوروا انّ زميلة من اذاعة صفاقس بعد حادثة ذلك الفيديو المنحوس حول من هم اعلام العار في نظري سنة 2012 (رغم انّي صححت فيما بعد ماجاء فيه ووضحت انّي لم اعمم وختمت بالاعتذار .. لكن وقت البعض يبدا يستناك في الدورة مهما وضحت وكتبت واعتذرت يكون موقفه”قاتلك قاتلك”)… تلك الزميلة ذهبت الى ادارة مدرسة الفنون الجميلة وطلبت منها فسخ عقدي معهم لاني لا اشرّفهم… وضحكوا منها وقالوا لها فيما قالوا: هاكة موش فقط استاذ الطلبة، سي عبدالكريم استاذنا وشرف لنا ان نكون تلاميذه… ورجعت المسكينة الى منزلها خائبة مذهولة مهمومة وغبينتها غبينة، المغبونة… وانا مسامحها…
قضيت 10 سنوات بمعهديْ الملتيميديا ومدرسة الفنون الجميلة وحتما ساعود الى اشياء عديدة حدثت فيها خاصة بعد قهرة جانفي 2011…
الحدث الاخير سنة 2004 كان دون جدال كُرويّا… تتذكّرو نوفمبر 2004 ..؟؟ وبالتحديد يوم 20 منه ؟؟ تتذكّروا هاكي التشكليطة السافيّة ؟ تتذكّرو زوبا وهو يمشكي في ملاعبية المكشّخة واحد بعد واحد ؟ تتذكّروا كيفاش علّق تيزييه في سقف الملعب ؟؟ انّه نهائي الكأس الشهير… وانه يوم سقوط امبراطورية فرعون الكرة ولد شيبيوب… وانا نعرف انو بعض المكشخّين ماشين عاد يسرسطو ماجاء من سور في كتابهم .. عن بطولاتهم .. عن القابهم وتونس بكلّها تعرف عن محصولهم في الشمبيونزليغ وطبعا ماشين يذكروني بهدف بوتريكة ويختمو بـ (ما تكلموناش احنا ماشين لكاس العالم في امريكا).. لاصدقائي المكشّخين الباهين فيهم وهم قلّة لانّ اغلبهم لا يورّيك ولا يفاجيك .. فقط لاصدقائي نحب نسألكم سؤال وحيد ..توة هدف زبير السافي في هاكي الفينال موش سميّح موش شيء يعمل 5555 كيف؟
موش تقول الواحد صيفا يبدا في يدو مشموم ياسمين وطاولة معبّية بالبطيخ والدلاع والهندي وما ننساوش الفقوس .. وهي تصير كورة من غير فقوس ؟…ويعاود يتفرّج عليه ويعشق العزف متاع زوبا ورقصتو كيف انتوني كوين في زوربا اليوناني ؟ وفي الشتاء يبدا قاعد تحت كوسالة وكاس تاي منعنع ويعاود يتفرّج على زوبا وهو يعزف اشي الحبّ كلّو واشي انت عمري .. واشي انساك ده كلام ويختمها ب ميا موري … نعرف اصدقائي المكشخين الباهيين يعرفوني بليد وماسط وخايب وقت نحكي على مكشختهم ..اما يدبّرو روسهم قلتلهم حبّوني؟… واذا حبوك ارتاح والله… دعوني الان اسرّ لكم بما لا يعرفه اغلب محبّي الفريقين حول ذلك النهائي… واصدقائي ومهما كانت الوان فرقهم يعرفون جيّدا انّي صادق في ما اقول والله شاهد على صدقي…
قبل خوض النهائي كان لنا لاعب معاقب (وسام العابدي)… ولد شيبوب كلّم هاتفيا انذاك احد مسؤولي النادي وقللو نقترح عليك اقتراح لفائدة الزوز جمعيات… قللو نسمع فيك هات… قللو تهبّط وسام يلعب الطرح وانا نقول للملاعبية يسيّبوا الطرح… تربح انت وتعمل شيخة انت وجمهورك وانا نعمل احتراز عليكم وناخذ الكاس… طبعا المسؤول رفض وبشدّة… ولد شيبوب قللو راك ماشي تهبط من غير قلب دفاعك وسام… تعرف اش معناها ؟ معناها ماشي انييييييييييي………… بزوز .. المسؤول ظهر حتى هو قبيّح وقللو .. انا منيش مهبّط وسام واحنا اللي ماشي انننننننننني ……… بزوز … وكلمة عليها ملك وكلمة عليها شيطان ..ولكم ان تعمّروا الفراغ وتربطوا بسهم … لكم حرية التعليق مهما كانت الوان فرقكم لكن مع ضوابط الاحترام …السبّ والشتم والكلام البذيء لا مكان لها في صفحتي! …
كنتُ بصدد وضع اللمسات الأخيرة على مقالي الأسبوعي في جلنار، حين بلغ مسامعي صراخ وألم ووجع عائلات من قضَوْا تحت أكوام حجارة سور معهد المزونة، رحمهم الله.
تمرّد القلم بين أصابعي، ورفض إتمام ما بدأه والانصياع لأوامري، وما أكتب، معلنًا الحداد على من ماتوا، ووُئدت أحلامهم تحت حجارة سور جريح ينزف دم سنوات الإهمال والتخلي.
سور أصابته لعنة “باركينسون” تشريعاتنا المهترئة، فارتعش وجعًا. سور لم يرأف بحاله أحد من القائمين على شؤون ترميمه، وترميم ما يحيط به. سور سال دم جراحه، وأسال دم من مرّوا بجانبه وأمّنوه على أرواحهم. سور توجّع وتألم طويلًا، وبكى… ولم يسمع بكاءه أحد، حتى أبكى أمهات بعض من اعتادوا المرور بجانبه… سور تآكل، وبانت عورته، فغضب وانهار على من كانوا يمرّون بجانبه، يتكئون عليه، ويستظلون به من غضب الشمس وثورة الأحوال الجوية، وهم في طريقهم لطلب العلم.
الغريب ما قرأته بعد الفاجعة، وما سمعته من صراخ من خرجوا يهددون بالويل والثبور وعظائم الأمور. أغلب من خرجوا علينا يولولون، يطالبون بمحاسبة من تسبب في الفاجعة، ويطالبون بتحميل المسؤولية لكل من قصّر في أداء واجبه أو غفل عنه.
هكذا نقفز على كل وجع ومأساة، لنواصل الدعوة إلى الانتقام من كل ما سبق، ومن كل من سبقونا في تحمّل مسؤولية خدمة هذا الشعب… هل يجب أن ننتقم ونثأر بعد كل فاجعة أو فشل ممن سبقونا في تسيير شؤون مؤسسات البلاد؟ هل يجب أن نشيْطن كل من سبقونا في خدمة الوطن بعد كل وجع يشعر به جسد هذه الأمة؟ ألا يجدر بنا أن نعتبر مما حدث، ونبدأ بإصلاح حالنا وأحوالنا؟
أتساءل: ألا يتساءل أحدكم لماذا كل هذا العزوف عن تحمّل المسؤولية؟ أليس للفصل السادس والتسعين من المجلة الجزائية دور كبير في هذا العزوف، الذي أفرغ مؤسساتنا من كفاءات كنّا نفاخر بها، ونطمئن بوجودها على حالنا وحال مؤسساتنا وحال البلاد؟ ثم، أليس للفصل الرابع والعشرين من المرسوم عدد 54 نصيب مما نحن فيه، ومما عشناه ونعيشه؟ فمن كان يرى في السور عيبًا وخطرًا، لن يكتب عن الأمر، ولن يُنبّه لخطورته، خوفًا من أن يُتهم بنشر أخبار زائفة وإشاعات كاذبة…
ألم نغرق اليوم في وحل الفصل السادس والتسعين، ورعب المرسوم الرابع والخمسين؟ لماذا تنشر تشريعاتنا وبعض قوانيننا الخوف والرعب في نفوس كفاءاتنا، ومن يملكون القدرة على تحسين أوضاعنا؟ أيمكن للأمم أن ترتقي وهي تعيش تحت وطأة الخوف والرعب من قوانينها؟ كيف نطلب من بعضنا خدمة الوطن وهم يعيشون رعب القانون، ورعب الحقد، ودعوات الإقصاء والثأر والانتقام من كل قديم، وكل مخالف في الرأي، وكل من لا يعلن لنا البيعة، ولا يقف صارخًا “مزغردًا”، مصفقًا لأخطائنا، ملمّعًا لفشلنا، داعيًا لنا بطول العمر وجزيل الثواب؟
يا من تستمتعون بوجع خصومكم، ومن لا تتفقون معهم، ومن تركوا أثرًا طيبًا وانتصروا عليكم بما حققوه وأنجزوه…الوطن أمانة بين أيادينا جميعًا، فجنّبوه الفتنة، وجنّبوه الأحقاد، وحافظوا على سور الوطن…ولا تخربوا سقفه، فإن انهار سقف الوطن، فنحن، نحن الشعب، من سيدفع الثمن… نعم… نحن الشعب من سيدفع الثمن.