تابعنا على

ثقافيا

حوار مع أحمد مطر (الجزء الأخير): لم نمدح شيطاناً ، لم نخن قضية الإنسان، لم ننس فلسطين، لم نذعن لأية سلطة، لم نضحك في وجه مرتزق .. وهلم فخراً.

نشرت

في

حوار: علي المسعودي*

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* ……قصيدتك العذبة، الجميلة، الحزينة عن الكويت .. هل تحفظها؟ هل تحب تكرارها أم تود إلغاءها؟ والكويت في ذاكرتك الآن، ماذا تمثل؟

– نعم، أحفظها كاملة .. ولا أحب تكرارها لأنني لا أحب أن أرى اجتياحاً آخر. أما أن أود إلغاءها، فهذا أمر مضحك.. كأنك تسألني عما إذا كنت أود إلغاء ضميري !

أخي .. أنت تسألني كما لو أنني واحد من جماعة “تلبس أفندي” .. هل تعرف من هؤلاء؟ كل مصري يعرف هذا الإصطلاح ويتندر به .. وفحواه أن بعض الطبقات الرثة، كانت إذا مات لها أحد، تتجمل باستئجار مشيعين يرتدون بذلات “الأفنديـة” المحترمين، ومن أجل هذه الغاية، كان المتعهد يتنقل بين المقاهي ملتقطاً من هب ودب، لتمثيل دور الأفندي قريب الميت .. سائلاً كل من يجيء في طريقه: “تلبس أفندي”؟

إذا كان معظم مثقفينا من هذه الجماعة، فإن ما يميزني هو أنني لا ألبس إلا الطغاة، وبتواضع جم، حتى لو كانوا أصغر من نمرة رجلي.. ولما كنت كذلك، فإي إغراء يدفع بمثلي إلى كتابة ونشر هذه القصيدة؟ أنت قل لي .. أي إغراء؟ لا شيء سوى أنني متوحد مع ضميري، وذلك وحده هو ما يجعلني في مأمن من الندم على كل كلمة كتبتها .. أو سأكتبها.

هل عرفت الآن لماذا لا تشاهدني في المهرجانات؟

* يكاد ينحصر نشرك في جريدة “القبس” الكويتية فقط. ماذا تمثل لك هذه الجريدة. هل هو ارتباط عاطفي يعيدك إلى أيامك القديمة في الكويت، عندما كنت محرراً ثقافياً في “القبس”، و”لافتاتك” تلهب طلاب الجامعـة .. أم أن في الأمر حسبة أخرى؟

– القبس جريدتي يا رجل .. والذي بيني وبينها أكبر كثيراً من مجرد الارتباط العاطفي أو “الحسبات الأخرى”. إن صلتي بالقبس هي صلة رحـم، وعلاقتي بها مسألة يفرضها الولاء، فهي التي احتوتني بحضنها عندما فتحت عيني، وهي التي حملتني على صدرها بشجاعة مريم، فيما كان الرهط كله يهتف من حولها حانقاً “لقد جئت شيئاً فريا” .

إنك تستطيع أن تغير قميصك، وتستطيع أن تغير بيتك، بل وتستطيع أن تغير وطنك .. لكنك لا تستطيع أبداً أن تغير أمك !

* نزار قباني مات، والجواهري، والحيدري … أما محمود درويش ففي العناية المركزة (الحديث أجري قبل وفاة درويش ـ التحرير)، هل باستطاعتنا أن نقول الآن : رحم الله الشعر؟

– نسأل الله أن يرحم من ماتوا، وندعوه أن يكتب الشفاء لمحمود درويش .

وإذا كان من الإنصاف أن نذكر لهؤلاء الشعراء حرصهم على الكتابة بلغة الناس، في ساحة طافحة بآلاف المصابين بالإلتهاب اللغوي، فإن من المغالاة أن نرفع نعش الشعر كلما مات شاعر.

لقد جرت الحياة على أن يموت شاعر ويوجد شاعر ويولد شاعر، وسلطة الشعر في كل عصر، إنما يتداولها الأكفاء .. ليس الشعر نظاماً عربياً لكي يسقط بموت الحاكم.

* حدثنا عن الغربة، كثيراً .. أو قليلاً، كما تحب .. غربة الزمان وغربة المكان. غربة الجسد وغربة الروح.

– في روايته “خفة الكائن التي لا تحتمل”، يقول ميلان كونديـرا : “إن من يعيش في الغربة يمشي في فضاء فوق الأرض من غير شبكة الحماية التي ينصبها لكل كائن البلد الذي هو بلده .. حيث أسرته وزملاؤه وأصدقاؤه، وحيث يعرب عما به من غير مشقة باللغة التي يعرفها منذ الطفولة”.

وتأسيساً على هذه العبارة، أستطيع القول إنني لم أحظ بشبكة الحماية هذه، لا في البلد الذي هو بلدي، ولا في أي مكان آخر. وعليه فإن غربتي قد بدأت بمولدي، وأحسب أنها لن تنتهي إلا إذا انتهت غربة أوطاني نفسها.

هذا ما يتعلق بغربة الجسد،أما بالنسبة لغربة الروح، فإن ما يعزيني هو أنني لاجىء منها على الدوام إلى دولة رائعة من صنع دمي، بيوتها هي أبيات الشعر، ورئيسها هو ضميري.

* تكاد تكرر تجربة “غائب طعمة فرمان” .. لقد رحل طويلاً وظل حبيس الماضي. عاش أكثر من ثلثي عمره خارج العراق .. وبقي لا يكتب إلا عن العراق. هل أنت مصاب بهذا “النكوص” أيضاً؟

– كان يجب أن تسأل أولاً : لماذا عاش “فرمان” أكثر من ثلثي عمره خارج العراق؟

حدث هذا لأنـه كان حبيس الحاضر، ذلك أن مأساة وطنه التي حاصرت ثلاثة أجيال حتى الآن، هي التي أجبرته على الرحيل طويلاً. وإذا كنت تعتقد أن الوطن يعتبر ماضياً بمجرد أن يغادره الكاتب، فالمشكلة في طبيعة اعتقادك وليست في الكاتب.

إنك لو تمعنت في كتابات “فرمان” عن العراق، لما وجدت فيها ماضياً غير متصل بالحاضر، بل وبالمستقبل أيضاً، في بلد يسلمه الجلاد للجلاد. أما بالنسبة إلي، فإنني لا أكتب عن العراق وحده، بل أكتب بالجملة عن عشرين عراقاً لا تفاوت بينها إلا في نسبة القطران.

ثم أي ماض، يا عزيزي ماضي، هذا الذي تريد أن تحبسني فيه؟ أنت تعلم أنه مضارع مستمر، وكل ما استجد فيه أنه كان رمادياً فأصبح ناصع السواد.

هل تستطيع الآن أن تحصي أعداد قتلانا؟ وهل يمكنك أن تدلني على “خرتيت” واحد حاول -من باب التغيير- أن يقترف الحياء للحظة واحـدة، أو أن يحرك عجيزته عن الكرسي مقدار أنملة؟

لم يكن ما كان ماضياً. هو يبدو لك كذلك لأنني خرجت مبكراً جداً على طبع القطيع، وصرخت بملء دمي في وجه الذئاب، وغرزت مخالب الشعر في أنيابها، فيما كان الآخرون، بغالبيتهم، صامتين وراكدين، بل ومستعدين لوضعي على مائدة عشائها مع قبلة حب.

الذئاب نفسها لا تزال مكشرة عن أنيابها. هي لم ترحل ولم تمت. الموت لا يحبها .. للموت وعي صحي يمنعه من التهام الكواسر.

شجعني ، إذن، و اشمتني، لأنني لا أزال قادراً على الوقوف أمامها مكشراً عن أقلامي. وإذا لم تشجعني فلا تسم موقفي “نكوصاً” لأنك ، حينئذ، لن تستطيع وضع “الإقدام” في أية جملة مفيدة.

لست مصاباً بالنكوص يا عزيزي .. مشكلتي أنني مصاب بالثبات على المبدأ،. وهي بالفعل مشكلة حقيقية، في هذا الزمان الفيفي.

* هل ستستقر في لندن إلى الأبد؟

– كلا.كلا. لندن ليست محطة استقرار. إنها بالنسبة إلي محطة عبور لا أكثر، خاصة إذا أخذت بعين الإعتبار طبيعتي الملولة التي تنفر من خيار الإستقرار ومتعلقاته.

إنني كثيراً ما أحتال على أصيافي بالتنقل بين قصري المسترخي على ضفاف الدانوب في فيينا، وبيتي الريفي المطل على طواحين الهواء في هولندا، الذي تزين جدرانه لوحات صديقي الراحل “فان جوخ”، وأحياناً أستلهم وحي شعري على ظهر يختي “يختي عليه”، عندما يبحر بي إلى هاواي بالذات. أما شتاءاتي فهي مكرسة لمتابعة حركة أسهمي وأعمالي التجارية بين أسواق نيويورك وطوكيو، وقلما أجد وقتاً لممارسة هواية التزلج في سويسرا والنرويج أو لتناول “كافياري” المفضل في “نيس”.

كما ترى .. أمام كل هذه الخيارات، كيف لمترف ملول مثلي أن يستطيب الإقامة في بقعة بائسة كلندن؟! إن شئت الصدق، إنني على استعداد للتنازل عن جنسيتي البريطانية هذه لأي رجل من إخواني في العروبة، خاصة إذا كان حريصاً على “ترقيق مفرداته” في أوروبا .. جميع مفرداته.

* خبرنا عن حياتك الشخصية .. نحب أن نعرف ارتباطك .. أولادك .. زواجك إن تم .. كيف تعمل، ماذا تكسب، ماذا تخسر .. وقل لي : ماذا عن العرب في الخارج .. هل هم واجهة مشرفة؟!

– ارتباطي: هو بقضية كل إنسان ضعيف ومستلب.

– حالتي الإجتماعية : “رب بيت”.

– شغلي : هو كنس العروش الفاسدة.

– مكسبي: احترامي لذاتي.

– خساراتي: أرباح، .. أصبحت لكثرتها أغنى الأغنياء .. ففي كل صباح أستيقظ فأجدني معي، أحمد الله ثم أبدأ بتفقد كنوزي، أدق قلبي الجريح فترد كبريائي ” أنا هنا” .. أتفحص جيبي المثقوب، تضحك أناملي ” لا تتعب نفسك .. لم أقبض صكاً من سلطان” .. أتلمس روحي، تبتسم آلامها “أطمئن، لم يستطيعوا اغتصابي” .. افتح كتابي، يلهث في وجهي قائلاً “صادروني اليوم في البلد الفلاني”. وطول جولتي يسليني ضميري بدندنة لا تنقطع : لم نمدح شيطاناً ، لم نخن قضية الإنسان، لم ننس فلسطين، لم نذعن لأية سلطة، لم نضحك في وجه مرتزق .. وهلم فخراً.

عندئذ، أتطلع إلى المرآة مبتهجاً، وأهتف بامتنان: “ألف شكر .. لم أبعني لأحد”‍!

أما العرب في الخارج، فبعضهم يرفع رأسك إلى ما فوق السماء السابعة، وبعضهم ينزل به تحت الأرض السابعة. وكل إناء بالذي فيه ينضح.

* مرة كنت تريد الكتابة عن حبيبتك .. فتحول ما تكتب إلى كتابة عن الوطن دون إرادة منك. أخبرني ذلك -عنك- أحد الأصدقاء. هل أنت غير قادر على أن تحب بالكلمات .. وتتغزل بالشعر .. دون أن تبكي على أطلال الوطن؟

– هامش: أنظر قصيدة “أعرف الحب .. ولكن” في لافتات 4، ومنها ستعرف أنني قادر قادر جداً على الحب بالكلمات وبغير الكلمات، ومنها ستعرف أيضاً لماذا لا أفعل. وإغناء لما تضمنه الهامش، أتساءل: ألا يكون الحب حباً إلا إذا قام بين رجل وامرأة؟ أ ليس حباً حنينك إلى مسقط رأسك، الذي حولوه إلى “مسقط رأسك”؟!

أليس حباً أن تستميت لاسترداد الوطن من اللصوص، لكي لا تبقى حبيبتك مشردة على أرصفة الدنيا؟

أليس حباً أن تحاول هدم السجن وبناء مدرسة، لكي لا ينصرف ذهن حبيبتك عنك، كلما التقيتما، للتفكير في مصير ابنكما الآتي، الذي لن يعرف من دنياه سوى أن “السجن مدرسة”؟

وليلى المريضة في “العراقات” العشرين .. تلك الجميلة المشهورة باسم “الحرية” .. كم ألفاً من “قيس بن الملوع” مثلي تحتاج، لكي يمكن الوفاء بمتطلبات التغزل بها والموت في حبها؟

إن الحبيبة نفسها ستغمزك بالقبقاب، إذا رأتك تغمز لها مغازلاً، وأنتما واقفان لأخذ العزاء في مقتل أهلكما إثر انهيار البيت.

إن البكاء على الأهل .. والغضب على المقاول، هما أرفع أنواع الحب في مثل هذا الموقف. لهذا فقد يدهشك – بينما لا يدهشني- أن المرأة في طليعة قرائي.

* ناجي العلي كان زميلك، وكنتما تعملان معاً في الجريدة ذاتها (القبس)، وكلاكما كان معارضاً على طريقته، وكلاكما أُخرج من الكويت إلى لندن. ناجي كانت نهايته برصاصة طائشة .. أما أنت أفلا تخشى أن تلاقي النهاية ذاتها؟

– يمكنك أن تقول عن ناجي أيضاً إنه كان يكرر نفسه، وإنه مثلي، لم يغادر القضية التي آمن بها، ولم يتغير. وكل ما طوره هو أدواته الفنية، من حيث الخطوط، وزاوية النظر، وشحن اللوحة بأقصى درجات التأثير، من خلال الصدق والبراءة والعفوية .

ألا يثير ارتيابك أن الأنظمة لا تقتل إلا هؤلاء الناس الذين يقدمون “حقناً” متكررة .. بينما هي تضع جميع أجهزتها تحت أيدي أولئك العباقرة الأفذاذ الذين لا يحبون التكرار؟

تسألني عما إذا كنت أخشى النهاية التي لاقاها ناجي ..

وأقول: إن الموت مصير كل حي، ومادام الأمر كذلك، فلماذا يؤجل العاقل موته النظيف الذي يأتي مرة واحدة، ليواجه ألف موت قذر كل ساعة؟ إن أخشى ما أخشاه هو الذل، وهذه الخشية هي التي تدفعني إلى الإيغال أكثر فأكثر في مقارعة أولئك الذي ينتخب الواحد منهم نفسه خادماً للغرباء برتبة ماريشال، أو جلاداً للشرفاء بلقب “حبيب الشعب” .. أقارعهم لكي لا يصبح من المألوف والطبيعي أن ينسف، كل يوم، رأس رجل حر برصاصهم الذي لا “يطيش” إلا عند مواجهة إسرائيل.

إن هؤلاء لا يولدون إلا في مستنقعات الصمت .. ولهذا وجب ألا تخلو الأرض ممن يديمون حركة الماء بما يقذفونه فيه من أحجار. وأنا واحد من هؤلاء.

* تذكر كثيراً في كتاباتك المخبر والمخبرة والمخبرين .. من هؤلاء المخبرون؟

– مادمت لا تعرف من هم هؤلاء ، فاسمح لي أن أعرفك بهم. كان ياما كان في هذا الزمان وفي ذلك المكان، كان هناك ثلاثة مخبرين حلوين، واحد اسمه شلفاط، وواحد اسمه قلفاط، وواحد اسمه جلفاط. الأول أسـمر، والثاني أسود، والثالث أدعم. وثلاثتهم يسلمون عليك، وثلاثتهم يقبلون يديك .. هل لديك استفسارات أخرى؟

يا أخي ماضي .. كأنك تسأل ما هو الحيوان الذي يلهث وينبح ويعقر وأول حرف من اسمه “كلب”؟

تحيرت أمام سؤالك، فلم أعرف ماإذا كنت تمزح أم تمزح؟

* حدثنا عن ذكرياتك مع ناجي العلي؟

– ليس من الوفاء أن أختزل ذكرياتي عن ناجي. هذه المسألة تحتاج إلى أن أتفرغ لها لأفيها حقها، وسأفعل هذا في المستقبل. كل ما أستطيع قوله الآن إن ناجي العلي هو أوعى وأنقى وأشجع رجل عرفته في حياتي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* مجلة (الحدث) – الكويت، العدد 24- يوليو (جويلية) 1998

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثقافيا

في معرض “طيب الذاكرة” للفنانة التشكيلية حذام سلطان… رحلة في جمالية الجسد

نشرت

في

أميرة قارشي

بدعم من صندوق التشجيع على الإبداع الأدبي والفني بوزارة الشؤون الثقافية يحتضن المركب الثقافي بتطاوين من 17 أكتوبر الجاري الى 1 نوفمبر القادم معرض”طيب الذاكرة” للرسامة الفنانة حذام سلطان وهو المعرض الشخصي الثالث في سجلّها الفني لتأخذنا من خلاله في رحلة فنية وترميم بصري للهوية التونسية، ينطلق من جماليات جسد المرأة وسحر “الحرقوس” ليمتد عبر جغرافيا تونس من شمالها إلى جنوبها.

وحسب الفنانة التشكيلية حذام سلطان فان هذا المعرض”يمزج بين الرموز الأمازيغية، اللباس التراثي كالجبة والسفساري والبرنوس، وعراقة المعمار من أزقة المدينة العتيقة إلى قصور مطماطة وشنني، ليعيد صياغة هذا المخزون الفريد بتقنيات تشكيلية معاصرة توظف المادة العطرية السوداء للحرقوس التي تسكن الوجدان التونسي…ففي هذا المعرض سيعيش زائره احتفاء بالحرقوس، تلك المادة السوداء الفواحة برائحة البلاد، التي تحولت في هذا المعرض من ذاكرة عطرية إلى نبض تشكيلي يحاكي تفاصيلنا المنسية”. وعموما إذ تتنوع المواضيع وتختلف الحكايات وتتعدد اللوحات في هذا المعرض فانها تلتقي وتتحد تحت راية واحدة تنبض باسم تونس.

أكمل القراءة

ثقافيا

إصدارات: “مدونة القبائل التونسية…” (ج2) لحاتم الضاوي: في الجذور الأسطورية للقبائل التونسية

نشرت

في

أميرة قارشي

ضمن عمل توثيقي مرجعي مهمّ، صدر مؤخرا الجزء الثاني من المجلد التاريخي الهام للمؤرّخ الأستاذ حاتم الضاوي والذي جاء تحت عنوان مدونة القبائل التونسية، تاريخ العامة من الزمن الاسطوري الى الزمن التاريخي”، لتبحث هذه المدونة في الجذور الأسطورية للقبائل التونسية بتناول سبل معيشتها وتحركاتها في المجال والتشابك العلائقي بينها وبين السلط المركزية المتعاقبة.

فبعد تناول المدونة في جزئها الأول قبائل الشمال يتناول هذا الجزء الثاني منها تاريخ قبائل بلاد التل التي تشمل المجموعات السكانية لولايات الكاف وسليانة والقصرين في جزئها التلي، متعرضا الى جوانب من حياة الفراشيش واحتجاجاتهم ضمن معاركهم القانونية الترابية بالأساس ضد السلطة المركزية في سنة 1859.

كما استعرض الكتاب العلاقات النضالية المشتركة بين هذه المناطق التونسية ونظيراتها الحدودية القبلية بالجزائر، وحرص هذه القبائل على الدفاع والمحافظة على مجالها الحيوي بالجهة الغربية وتأخير الترسيم النهائي للحدود، الذي لم يكتمل إلا سنة 1888، مكرسين بذلك دورهم الريادي كحرّاس للحدود الغربية للإيالة التونسية والوقوف في وجه الأطماع الاستعمارية المبكرة.

وعموما يعتبر هذا الأثر الورقي مرجعا تاريخيا كان مؤلفه حصيفا في نقل الأحداث التاريخية بالجهات التونسية بدقة وموضوعية، مع قراءة علمية موضوعية في حواف هذه الاحداث ومجالاتها، وهو ما يغري بقراءة هذا المنجز التوثيقي التاريخي الخاص بالتوثيق للأصول التونسية والصادر عن “أركاديا للنشر بتونس”.

أكمل القراءة

ثقافيا

السليمانية: احتفاء خاص برواية “تارميني” لفتحية الهاشمي

نشرت

في

أميرة قارشي

انتظم مؤخرا لقاء أدبي احتضنه مقر جمعية ابن عرفة بالسليمانية في قلب المدينة العربي “العتيقة” احتفاء بآخر إصدارات الروائية فتحية الهاشمي التي جاءت تحت عنوان”تارميني” ولعل في اختيار شهر سبتمبر الجاري لهذا الموعد شيئا يتجاوز الصدفة فرواية”تارميني” ذاتها رواية ولدت من سؤال الانسان حين يغادر وطنه ومن تلك المسافة الموجعة بين الأرض التي يغادرها والجذور التي لا تغادره ، إنّها رحلة في الهجرة والاغتراب والهوية والذاكرة وفي الانسان ومن الانسان المعلق بين أكثر من مكان وأكثر من احتمال,

وقد اشرف على تسيير هذا اللقاء الحواري الأستاذ عبدالعزيز بن عبدالله وقدمت خلاله مداخلة من قبل الأستاذة نجاح عزالدين وبحضور رئيس الجمعية الشاعر سوف عبيد إلى جانب الدكتورين الشاعرين رضا الماجري ومختار بن اسماعيل والروائية مسعودة بوبكر وعدد من المبدعين والمهتمين بالشأن الثقافي والأدبي.

ودار الحوار حول رواية “تارميني” من خلال التعرض الى أسباب ولادتها وتعرجات مساراتها وأسئلتها ومبتغاها ،لتتعدد القراءات ويتحول اللقاء إلى حوار مفتوح بين الرواية وقرائها وبين التجارب الابداعية بصفة عامة . وكان تعقيب الدكتور منذر المرزوقي لافتا ومهما اذ تناول تجربة الكاتبة الابداعية في تونس واعتبرها من أهم .الأصوات الأدبية المتعددة التناول والمختلف عن السائد داعيا لتناولها بجدية سردا ومسرحا ورواية وشعرا

كما كان للأستاذ الناقد الهادي الرقيق تدخل أنيق أضاف للنقاش منعرجا أخر، فيما استعرضت من جانبها الروائية مسعودة بوبكر تجربة ثرية وذكريات تقاسمتها مع الكاتبة فتحية الهاشمي نظرا إلى ترافقهما لعدة سنوات.

وكان للأصوات الشعرية والسردية حظها الكبير في هذا اللقاء الذي تداول الحضور خلاله على قراءة عدد من منتجاتهم الشعرية والروائية الخاصة كما كان للموسيقى أيضا حضورها مع معزوفات على ألة الناي للفنان رشيد بن جوهرة .

وهكذا توقف قطار”تارميني” في محطة أولى لكنها حتما ليست الأخيرة بل وهو يطلق الصافرة كان يعلن عن انطلاق رحلة أخرى ستكون يوم 8 أكتوبر القادم لتنتقل بذلك رواية “تارميني”من أيلول الأسود لأكتوبر الثورة وتعود بذلك “تارميني”إلى لعبة الصدف في لقاء سيكون بمقرّ اتحاد الكتّاب التونسيين وبذلك تواصل هذه الرواية خط سيرها محطة بعد أخرى تحمل بين طياتها سؤالها الأزلي وهو “حين يغادر الانسان وطنه هل يستطيع الوطن أن يغادره ؟”،

أكمل القراءة

استطلاع

صن نار