تابعنا على

جور نار

قيس سعيد … الرئيس الذي لا يحبه شعبه اليوم… ولا يريد !

نشرت

في

أسأل نفسي هذه الأيام بعد ثلاث سنوات من “الهزّان والنفضان” السياسي للقائمين على شؤون البلاد ولا أستثني أحدا…أقول أسأل نفسي هل حقّا رئيس البلاد يحب هذا الشعب؟ هل يمكن اعتبار ما يفعله بنا وبالبلاد حبّا ورغبة في خدمة البلاد والعباد؟ فما يفعله الرئيس وأعي ما أقول منذ جلوسه على كرسي قرطاج لا يمتّ بصلة لأي نوع من الحبّ لهذا الشعب الموجوع…فالرجل لم يظهر إلى يومنا هذا ذرّة واحدة من حبّه لشعب كان ينتظر منه الخلاص والخروج من الورطة التي غرقت فيها البلاد فأغرقنا معه في ورطة أشدّ وأخطر لا يمكن الخروج منها ببساطة…

محمد الأطرش Mohamed Alatrash
محمد الأطرش

بعد ثلاث سنوات من حكم مولانا حاكم قرطاج وساكنها، وبعد سنة ونصف من الجلوس على عرشها ملكا لا أحد يشاركه الحكم بدأ نصف سكان البلاد في البحث عن مضادات للاكتئاب…فهذا الشعب أصبح يتنفس حقدا… الحقد اصبح دستورنا وشريعتنا…كيف لا ورئيسنا لم يخطب يوما دون أن “يشتم” بعضنا ودون أن “يتهم” بعضنا الآخر…ودون أن يقول ما لم يقله مالك ورفاقه في بعض الخمور المعتّقة…

رئيسنا لم يبتسم يوما في وجه الشعب…فكيف تريدون من الشعب أن يسعد بكلمته ويهنأ بها ويتمنى أن تطول…كيف لا تريدونه أن يغيّر القناة حين يخطب الرئيس صارخا مهددا مولولا متوعدا…كيف تريدون منه أن يحبه وهو لا يبادله هذا الحبّ…وهنا أتحدى الجميع أن تأتوا لي بخطاب واحد لا وعيد فيه ولا تهديد وأن تأتوا لي بخطاب من جملة ثلاثة خطب لا يحتوي كلمة “احتكار”…فيا رئيس البلاد هل حقّا جئت لتوحدّنا وتصلح حالنا وتصلح ذات بيننا…أم جئت لتشتّت شملنا وتعيدنا إلى عهد العشائر والقبائل والعروش وغزوات النهب والسلب والغنائم والسبايا…

الرئيس الذي يريد خدمة شعبه لا يتّهم بعضه بما ليس فيه، وحتى وإن كان في بعضه بعض ما قيل فيه… القضاء هو الذي يتهم، وهو الذي يفصل فيه بما فيه وما ليس فيه…الرئيس الذي يريد حقّا خدمة شعبه لا يفرّق بين بعضه وبعض بعضه، حتى وإن امتلأ صدره حقدا على بعض بعضه…الرئيس الذي يريد حقّا خدمة شعبه لا فرق عنده بين من هم معه ومن هم ضدّه… ومن هم ضدّ من هم معه…ومن هم معه ضدّ من هم ضدّه…الرئيس الذي يريد خدمة شعبه يبحث عن وبكل الطرق كيف يُصلح بين مكوّنات هذا الشعب…كيف يجمع بينهم …كيف يوحّد أهدافهم لتكون في صالح الوطن… كيف يوحّد وجهتهم… نحو مستقبل أفضل لهذا الوطن ولأبناء هذا الوطن…

فالرئيس الذي ليس له في برنامجه من مفردات غير معاقبة…ومحاسبة… والملاحقة أرضا، وجوا وبحرا، وتحت الأرض وفوق فوق الأرض…وتحجير السفر…والوضع في الإقامة الجبرية…والإعفاء والطرد لكل من حكموا قبله … لن ينجح في إصلاح حال البلاد والعباد، ولن يجدّ الوقت للتفكير في ما يصلح بالبلاد…الرئيس الذي يأتي لهدف واحد محاكمة التاريخ لن ينجح في صناعة حاضره، فمن يحاكم ماضيه يفشل في مسايرة حاضره وسيحاكمه مستقبله…فهل فكّرت يا رئيس البلاد كيف تصلح حاضر البلاد والعباد دون أن تسيء لتاريخها ورجالات تاريخها؟ لا … لم تفكّر في ذلك لأن من هم حولك هم أيضا يريدون الثأر والانتقام من الماضي لأنهم لم يكونوا فيه ولم يكونوا من صانعيه…

أسألك يا رئيس البلاد هل فكّرت يوما واحدا في مصالحة شاملة بين مكونات الحاضر، وبين الحاضر والماضي كما فعل مانديلا؟ لا لم تفعل…أتستصغر ما فعله مانديلا يا رئيس البلاد؟ ألم يفعل مانديلا الزعيم ما يصلح بالبلاد والعباد؟ ألا تريد أن يكتب في كتب التاريخ الزعيم قيس سعيد؟ أيضيرك في شيء أن يحبك الشعب كل الشعب إن أحببته طبعا؟ هل انتقم مانديلا يوما ممن نكّلوا بشعبه ونكّلوا به؟ لا…هل ثأر لنفسه؟ لا … مانديلا يا رئيس البلاد احتضن من اساء إليه…وأجلسه إلى جانبه في خدمة البلاد وإصلاح حال العباد…فهل فكّرت انت في المصالحة بين الحاضر والماضي …وبين بعض الحاضر وبعض الماضي…وبين بعض الحاضر وبعضه الآخر…هل تدار شؤون البلاد بالأحقاد…يا رئيس البلاد؟

عمّاذا بحثت وتبحث منذ وصولك قرطاج؟ لا شيء…بحثت فقط كيف تخلّص البلاد ممن حكموها قبلك ومن كانوا شركاء لك في الحكم؟ فكرت كيف تواصل الجلوس على كرسي بورقيبة لعهدة أخرى؟ فهل بالأحقاد ستنجح في ذلك؟ فكّرت فقط كيف تمسح تاريخ كل من بنوا البلاد وحكموها قبلك من ذاكرة الشعب لتبقى أنت في ذاكرته الزعيم الاوحد الذي قسّم البلاد وشتّت العباد ولم يحافظ على إرث الآباء والأجداد؟ كيف تعاقب من نجح قبلك؟ كيف تريد أن تُنسي الشعب من كتبوا تاريخ البلاد قبلك؟ كيف تشكّك في من حكموا البلاد قبلك؟ كيف تطعن في كل ما أنجزوه قبلك، فماذا أنجزت أنت حتى تطعن في ما أنجزوه قبلك؟ أتقبل أنت أن يفعلوا معك هذا بعد خروجك من الحكم؟

سيّدي الرئيس، أنت لم تنجز شيئا واحدا يحسب لك، بل أنجزت فقط ما يحسب عليك… فهل بهذا سيصلح حال البلاد؟ خرجت علينا بشعار لم نر منه شيئا…فنحن لا نريد ما تريد…ومن قال لك أننا نريد ما أنت تريد؟ فنحن لا نريد أبدا ما أنت قلت إن الشعب يريد…يا رئيس البلاد، هذا الشعب ملّ الثأر…وملّ الانتقام…ومل العراك والخصام…هذا الشعب يريد أن يسعد بحياته… يريد أن يسعد بأبنائه…يريد أن يسعد غدا بأحفاده…فهل فعلت شيئا واحدا من أجل كل هذا؟ لا …لا شيء فعلت…بل فشلت في كل ما فعلت…أسأل …لم لا تستمع لمن يقولون لك أخطأت…لم لا تستمع لمن يريدون بك وبالبلاد خيرا…لم لا تستمع لمن لملم شجاعته وجاهر بمعارضتك…وجاهر بفشلك…أتدري أن من يجاهرك المعارضة والنقد اليوم يحبّك أكثر ممن يقولون لك أحسنت…هم يبتسمون لك…ويصفقون…ويزغردون كالنسوة فقط لأنهم ينتظرون نصيبهم ولو بعض الفتات من غنائم حكمك…والغنائم قد تكون جاها …وقد تكون سلطة…وقد تكون قربا منك فقط…وقد تكون كرسيا في أعلى كراسي مجلس النواب…وقد تكون مجرّد تفاخر بالصداقة معك…

سيدي الرئيس، من يجاهرك النقد لا يريد منك شيئا غير إصلاح حال البلاد والعباد…أتدري يا صاحب النفوذ والمراسيم وكاتب الدستور أنك لن تُسكت المعارضة بحقدك عليها…بل بما تنجزه لهذا الشعب…بحبك الحقيقي لهذا الشعب…كل الشعب وليس ذلك الذي تقول انه “يريد ما تريد”…وحبّك لهذا الشعب لا يعني انتقامك له ممن يكرهه…الشعب أنا، وأنت…والبقية…أنا الذي أعارضك لأني أتمنى أن تكون غير ما أظهرت وغير ما أبديت…والشعب أنت…وكل من يعارضك …وكل من يخدعك طمعا في غنائمك…الشعب هو أيضا ذلك الذي يعارضك ليسقطك يوم تفشل ولا تنجز وعدا مما وعدت…وذلك الذي يعارضك ليصلحك…وذلك الذي يعارضك لأنك فشلت ولم تنجز شيئا لأنه يريد أن يأخذ مكانك ليخدم البلاد والعباد أحسن مما فعلت وأتيت… وهو حقّ لا أحد يمنعه عنه ومنه …وأنت فشلت…نعم فشلت في كل ما أتيت وما لم تأت…

أخيرا سيدي الرئيس نسيت أن أواسيك بهروب بعض المئات من الآلاف من أتباعك وأنصارك ومسانديك…فأنت من وفّر للشعب فرصة اختبار شرعيتك ومشروعيتك…فمن يخدعك اليوم بأن هذه النسبة من الإقبال لا تعني شيئا ولا تمس من شعبيتك بشيء لا يريد لك وبك خيرا…فهذه النسبة مخجلة لا تليق بما نريده لك وما نتمناه…فمن خرجوا لم يخرجوا جميعهم من أجلك…فأكثر من نصفهم خرجوا حفاظا على صلة الرحم بمن صوتوا لهم…خرجوا من أجل أبناء وبنات عمومتهم…فكل مترشح وأغلبهم لا صلة لهم بحراكك ولا بفلسفتك السياسية استنجد بعرشه…في الدور الأول…وسيفعل ذلك في الدور الثاني لكن بكل مكونات قبيلته…وأغلبهم لم يذهبوا إلى مكاتب الاقتراع وهم يضعون قيس سعيد نصب أعينهم …هم حرّكتهم النخوة الدموية وصلة الرحم والقرابة …فذهبوا لمؤازرة ابنهم أو ابنتهم ليفاخروا به أو بها أمام بقية القبائل…فلا تستمع لمن يقول لك أن كل من خرجوا لمكاتب الاقتراع خرجوا “يولولون” باسمك…

وهْم 25 جويلية انتهى كما انتهى قبله وهم 17 ديسمبر وكذبة 14 جانفي، فأنت من أختار أن تكون نهاية 25 جويلية على يدّ 17 ديسمبر، فلا يخدعنك هتاف البعض وصراخهم ودعواتهم لك بطول العمر والبقاء على كرسي قرطاج… إنهم يخدعونك وسيواصلون…لأنك الوحيد الذي مكّنهم من فرصة الاقتراب من سدّة الحكم والسلطة…إذن، فنسبة من خرجوا رافعين شعاراتك ومتأبطين منهجك هم نسبة بسيطة ممن خرجوا يوم السابع عشر من شهر قانون المالية…فلا تستمع إليهم…لا تستمع إليهم…إنهم يوقعون بينك وبين الشعب…ويوم ينجحون في إبعادك عن قرطاج سيقولون لك…جربناك ففشلت…وسيضحكون…أنت لا تعرفهم سيدي الرئيس….نحن…نعم نحن بعض الشعب نعرفهم…واكتوينا بنار حقدهم…

فانزع عنك أحقادك…واحتضن شعبك …فالحقد وقود الأزمات…والشعب الذي تقول دائما أنه يريد قال لك يوم 17 ديسمبر انه لا يريد…فأنت سيدي اليوم…الرئيس الذي لا يحبه شعبه…ولا يريد…

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جور نار

الوضع الحالي (ج 2): الساحة الوطنية… مقترحات لدرء الخطر

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الزمزاري:

كما عرضنا في عددنا السابق من جريدة “جلنار” بعض المعطيات المتعلقة بالساحة الوطنية داخليا وخارجيا وكما أشرنا إلى انحرافات خطيرة لبعض وجوه المعارضة عبر نشر الأكاذيب والتظلل بالـ”غرف المظلمة” المعدة لضرب تونس، بالإضافة إلى حمى الدعوات لنشر الفتن وتحريك شعب ليس في حاجة لمعاناة أكثر ويحلم بالأمن والأمان والازدهار وليس بتحقيق أهداف نرجسية أو وصولية أو عميلة لجهات أثبتت سابقا وهاهي ذا تثبت لاحقا فراغ خزانها من أية مشاعر وطنية.

كما شرحنا أيضا الحاجة الماسة لدعم القدرة الشرائية للمواطن التي وصلت إلى حد لا يحسد عليه لأسباب موضوعية وربما أيضا عملية، منها أن السلطة الحالية تجد نفسها أمام إرث ثقيل من ديون الحكومات السابقة، ولعل أكبر دليل تقدمنا به هو دفع الحكومة التونسية لقسط كبير من ديون متراكمة تعود لسنوات 2015 أو قبلها أو بعدها، و الأهم هو أن هذه الديون خلال حكومات الترويكا والنهضة لم توجه إلى أي برنامج تنمية بل على العكس تماما تم تخصيص جزء من موارد البلاد لإسكات الإضرابات و خلق شركات بستنة دون وجود بساتين وضرب سوق الفوسفات مع الهند وغير الهند. وإحقاقا للحق فقد سعت السلطة الحالية إلى إعادة هذه الموارد ولو أنها قابلة لمزيد التطوير.

هذه بعض الإشارات دون أن نتعمق في الكثير من التفاصيل التي أنهكت الموارد الوطنية ليفهم الجميع أن أدنى الشروط والقواعد لأية ثورة تستوجب:

أولا وجود قيادة فرضتها الأحداث والقناعات الشعبية،

ثانيا، طرح برنامج اقتصادي واجتماعي وسياسي وأمني لدرء نقاط ضعف أو تجاوز المنظومة القديمة.

ثالثا، توفير المتطلبات من أمن ومعيشة طبيعية على الأقل للمواطنين عبر تحسين الطاقة الشرائية وشغل لا تعيقه نسبة كبيرة من البطالة، ثم فرض تطور مطرد للقطاعات العامة مثل الصحة والتعليم والنقل وضمان الاكتفاء الذاتي.

ودون هذه الشروط لا يمكن علميا أو حتى ديماغوجيا تحقيق تحولات صغرى أو كبرى بالثورة ونتائج جل هذه التحولات على بعض البلدان لم تأت إلا بمزيد من التخلف والانهيار الاقتصادي و الأمني مما أعاد حنين بعض الشعوب إلى ما فات والندم عليه ندامة الكسعي.

المقنترحات العاجلة:

ان الشعب التونسي يستحق الأفضل وهو شعب صعب المراس ولا يخضع لأية تاثيرات غير قناعاته بل إن أية محاولة لتوجيهه تعود بالوبال على الزمر التي قامت بها، لكنه أيضا شعب صبور على الشدائد وشظف العيش من أجل الإخلاص لاختباراته وقناعاته إلى حدود معينة، فلا مجال لتحريك من جهات خبر حكمها جيدا ولفظها ولا مجال لأي مستعين بالخارج، لكن شعبنا يعبر عن معاناته المتمثلة في معيشته وشغله ورفاهه، ولعل إحدى صفاته انه “موقوت فجئي” لا يسمح لأي طرف بتفكيك توقيت انتفاضاته أو غضبه، ذلك أنه إن عدنا قليلا إلى التاريخ نتذكر “ثورة الخبز” وقبلها 26 جانفي وبعدها الحوض المنجمي و17 ديسمبر وغيرها من الانتفاضات التي لم تكن في حسبان أي جهاز وطني أو خارجي.

واليوم لنتدرج إلى أهم المتطلبات الوطنية تالقائمة في أعلى هرم الأولويات:

أولا، لعل الضغط على الأسعار المتعلقة بقوت المواطن تعد أهم ضرورة، فمن المهازل أن يستمر. ارتفاع سعر اللحوم إلى هذا الحد و كذلك أسعار الخضر والغلال وبقية المواد المعيشية، وعلى السلطة أن تحدد وتفرض تطبيق اسعار اللحوم أقل من 25 دينارا للكيلوغرام، وعلى كل من يتأفف من ذلك أن يبحث عن مورد رزق آخر فالشعب لا يستحق التنكيل به إلى هذا الحد.

ثانيا، إن معضلة أفارقة جنوبي الصحراء تكتسي خطورة أمنية تمس حتى من كينونة بلادنا وتركيبة سكانها وتعد قنبلة موقوتة ضد تونس، وعليه فإن الجمع بين الإعادة الطوعية والإجلاء القسري يعد من أهم الضروريات.

ثالثا، ,على المستوى السياسي ورغم انزلاق البعض نحو الاحتماء بالخارج وهذا متوقع ويصنف قانونا كخيانة عظمى، فإن بعض فصائل المعارضة الوطنية تستحق انفتاحا من السلطة وربما تشريكا لصالح ضمان سير أي وطن، لكن على عكس ذلك فإن بعض الوجوه والجهات العدوانية التي تدعو إلى الفتنة والحلم بعودة حكم عرفت فترته الإرهاب والاغتيال والغنيمة والسحل والرش والتغول في كل قطاعات البلاد خدمة للمنظومة وليس للشعب، وجوه السوء هذه لن يكون لها أي دور جديد غير الرغبة الجامحة في دمار البلاد والانتقام من الشعب واختياراته.

رابعا، تنقية الأجواء السياسية وذلك ببعث محكمة دستورية يقودها رجال وطنيون لا يؤمنون الا بالعدل والمصلحة الوطنية.

خامسا، لايعد تدخلا في القضاء متى ما كان هدف العفو عن عدد من المساجين الذين لا علاقة لهم بالارهاب أو المؤامرات او الفساد المالي أو الحق العام. ونظن ان شريحة من المساجين قد تستحق العفو الذي يدخل دستوريا ضمن صلاحيات رئيس الدولة.

خامسا، إننا إذ ننوه بجهود السلطة القائمة في عديد الميادين (النقل، الأمن، مقاومة الفساد، الطرقات، إعادة موارد البلاد مثل الفوسفات الذي تم تجميده طيلة العشرية)، فإن عددا من القطاعات يتطلب مزيدا من العناية مثل القطاع الصحي والقطاع الفلاحي، وبالمناسبة فإنه من غير المقبول أن لا يستجيب هذا القطاع الهام إلى ضمان الاكتفاء الذاتي الغذائي.

كذلك لابدّ من مراجعة شاملة لقطاع التعليم وإدراج مادة السلوك الحضاري ومفهوم الوطنية وقدسية العمل ضمن برامجه للإسراع بغرس المقومات الاخلاقية والوطنية في أجيال تونس القادمة انطلاقا من رياض الأطفال إلى حدود الجامعات، لخلق مجتمع ناضج وليس فقاقيع من البؤر والكسل والاستقالة من الشأن الوطني.

أكمل القراءة

جور نار

من الشبّاك

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبد القادر المقري:

لا شكّ أن قصة فايسبوك معنا، تشبه حكاية ذلك الجندي الأمّيّ في فيلم “البريء” لعاطف الطيب… فهو يطارد بشراسة لا نظير لها، مساجين عزّلا لا حول لهم ولا قوّة ولا ذنب أيضا، حاميا ـ بشراسة واستماتة عجيبتين ـ الجلاّدين والقتلة والسُرّاق وهو يظنّ نفسه يحمي الوطن من أعداء الوطن.

فهذه ثالث أو رابع مرة تتمّ فيها قرصنة حسابنا، وثالث أو رابع مرة نضطرّ إلى فتح حساب جديد، وثالث أو رابع مرة نتصرف كالمهرّبين في حين أن حقّنا هو الذي وقع تهريبه، وحسابنا هو الذي تمّ السطو عليه، وصفحتنا (بل صفحاتنا) هي ما استبيحت على مسمع ومرأى ممن يزعمون حمايتنا، ويجهدون أنفسهم في التدقيق معنا ونحن نحاول دخول منزلنا، وتسألنا منظومتهم عن العلّة وبنت العلة للتأكّد من أنّ أنت هو أنت، وفي الأخير وبعد استيفاء كل طرق الاستجواب الجمركي الممكنة، يتركون لك بابا واحدا للمرور… هو باب الانصراف راشدا.

كان يكفي أن تفعل شركة الكهرباء بنا ما فعلت، وكم يطول استعراض تبعات ذلك وكوارثه علينا فرادى وجماعات، حتى يتسبب قطع التيار في إنغلاق حسابنا الفايسبوكي الأخير (عبد القادر محمد المقري) من تلقاء نفسه، واستعصاء إعادة فتحه عليّ، فلم تعد كلمة العبور صالحة رغم المحاولات، وقد فسّر ذلك أحد الأصدقاء المتخصصين بأن الحساب (الذي كنت أتركه مفتوحا بالأشهر والسنوات) تعرّض لقرصنة ولتغيير كلمة عبور، تماما كما يفعل مغتصبو المساكن الخالية باستبدال أقفالها

ورغم أنني لست من مدمني فايسبوك ولا من المنهمكين طول اليوم في التلصص عليه، إلا أني كنت مجبرا على تفقده بين الحين والحين لنشر مواد “جلنار”، أو للتنفيس عن غضب مكبوت من عوج ما، قبل احتمال جلطة أو نوبة صرع قاضية.

إذن رغم محاولات أصدقاء فنيين من كبار المهرة، أخفقنا في إعادة الروح إلى الحساب، وحتى في بعث حساب جديد، فأبناء الحرام من بني جلدتنا والمحسوبين جزافا علينا، فعلوا المستحيل لاستفزاز شرطة المواقع الاجتماعية، وحفزها على سدّ كافة المعابر في وجوهنا، مثلما يحصل للتونسيين الغلابى مع المصالح الحدودية والقنصلية لكل دول العالم تقريبا

ولكن للصدف أحكامها الجميلة أيضا، ففيما كنت أبحث عن شيء في هاتفي المتفلسف، عثرت على صفحة منسية كنت أنشأتها منذ 6 أعوام لفائدة رفقائي القدامى من جريدة “الأيام”، وكنت من الرومانسية (وربما أيضا من الغباء) بحيث عنونْتُ الصفحة على اسم الشارع الذي تأسست فيه الجريدة، علّ ذلك يوقظ حنينا وومضة وفاء، لعنوان خيمة آوتنا ونحن فراخ عصافيرَ زوّادةُ مناقيرها الحَبّ والحُب، ولكن…

ذهبت الرومانسية، وانقشع الحلم، وتكشّفت جوارح وكواسر، ونامت الصفحة تحت الأنقاض وتلك رواية ليس الآن مجالها

المهمّ أنه تقنيا ما تزال الصفحة حية، وأصبحت كعين الماء في متاه صحراء نارية لا نهاية لعطشها، ونافذة التهوئة أمام محكومين بالخنق والشنق، وكم كان ثمينا هذا الكنز

نعود إذن (وحتى قرصنة أخرى) من هذه الفتحة الصغيرة، عسى أن يكون ذلك بشيرا بفواتح أخرى وفتوحات، وخاصة ملتقى متجددا مع أصدقاء لايحبّون لنا إلا الخير، وكم نحبّ لهم أكوام خير وسلام.

أكمل القراءة

جور نار

وقت مستقطع… للحبّ!

نشرت

في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الأطرش:

علينا اليوم أن نعترف أن هذا الشعب دفع ومنذ 2011 أغلى ما عنده ليكون حاله أفضل مما كان عليه …وأفضل مما هو عليه اليوم

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هل دفع هذا الشعب ما دفعه من أجل أن يصل إلى هذه النتيجة؟؟ هل من عانى الفقر… ومن تذوق الحاجة …ومن يعيش يوميا وجع الإحباط واليأس كان يريد هذه النتيجة؟؟ هل نشعر اليوم بحال بعضنا البعض…بوجع بعضنا البعض…بمأساة بعضنا البعض؟؟؟ لا أظنّ ان هذا الشعب كان يهدف بما عاشه وعاناه للوصول إلى ما هو عليه اليوم… جميعنا اليوم يحقد على جميعنا…جميعنا اليوم يتهم جميعنا… جميعنا اليوم يتربّص بجميعنا… وجميعنا اليوم يسعد بوجع جميعنا… وجميعنا اليوم تأبط شرّا لجميعنا…

ألا يمكن ان نقف لحظة ونسأل بعضنا البعض ونسأل أنفسنا إلى اين نحن سائرون؟؟ هل فعلنا كل ما فعلناه من أجل تعميق جراح بعضنا البعض؟؟ هل مات من مات منّا من أجل أن نعيش هذه الفتنة وهذا الانقسام؟؟؟ ألا يمكن أن نكتفي ببناء الحاضر والتفكير في ما يمكن أن نتركه للمستقبل عوض ان ننتقم من الماضي؟؟ هل الاكتفاء بمحاسبة الماضي سيصلح حالنا وأحوالنا؟؟ ألا يجب أن نعترف بأننا خسرنا الكثير من الوقت، في البحث عن أخطاء الماضي ومشكلات الماضي وخيبات الماضي وجراح الماضي ووجع الماضي؟؟؟

ألسنا جميعا من الماضي وأن لم نكن من صُنّاعه ؟؟ ألسنا أبناء الماضي الذي نحاكمه اليوم؟؟ ألسنا ممن عاشوا الماضي وكانوا جزءا من معاناة الماضي؟؟ أنبحث اليوم عن إصلاح حاضرنا أم نبحث فقط عن الانتقام من الماضي؟؟ في ماذا سيفيدنا الانتقام من الماضي؟؟؟ ليس من المنصف أن نجزم بأن جميع من شاركوا في تسيير شؤون الماضي كانوا من المفسدين أو شركاء في أوجاع الماضي، وليس من العقل والمنطق أن ننسى ان العدد المسبب لوجع الماضي كان أقلّ بكثير من عدد الساكت عن أوجاع الماضي؟؟؟ أليس الساكت عن الحقّ شيطان أخرس؟؟كيف حالنا اليوم ونحن نعيش الانقسام؟؟ هل يعرف أحدنا كيف حال جاره…وكيف يعيش جار جاره؟؟ هل نسأل عن حال بعضنا البعض؟؟ هل نتآزر كما كنّا في الشدائد؟؟ هل نعلم بوجع بعضنا البعض؟؟ لا أحد منّا يفكّر في الآخر… ولا أحد منّا له القدرة على مواساة الآخر…جميعنا يخاف جميعنا…فكلنا يرى في بعضنا وشاة…وأتباعا…وجزءا من قطيع… الحقد أصابنا في مقتل ووسّع الهوّة والشرخ بيننا…

هل تعرفون حكاية السيدة الصينية التي عاشت مع ابنها الوحيد في سعادة ورضى حتّى زارهما الموت واختطف من الأم ابنها…حزنت السيدة حزناً شديداً لموت ابنها ومن شدّة حزنها ذهبت إلى حكيم القرية، وطلبت منه أن يمدّها بوصفة قادرة على استعادة ابنها إلى الحياة مهما كانت صعوبتها ومهما ارتفعت تكاليفها… مسك الشّيخ الحكيم رأسه بين يديه وهو يعلم استحالة طلبها وقال : تريدين وصفة؟ حسناً هاتي لي حبّة خردل واحدة من بيت لم يعرف الحزن أبدا…

خرجت السيدة بكل عزم تبحث بين بيوت القرية كلها وتسأل عن هدفها “حبة خردل” من بيت أو منزل لم يعرف الحزن مطلقاً… طرقت السيدة باب جارة لها ففتحت لها امرأة شابة فسألتها: هل عرف هذا البيت حزناً من قبل…؟ ابتسمت جارتها في مرارة وقالت: وهل عرف بيتي هذا غير الحزن؟؟ وأخذت تروي للسيدة كيف أن زوجها توفي منذ سنة وترك لها أربعة من البنات والبنين، ولإعالتهم قامت ببيع أثاث الدار الذي لم يتبق منه إلا القليل…تأثرت السيدة وحاولت أن تخفف عنها، وقبل الغروب زارت السيدة بيتاً آخر وطلبت نفس المطلب، وعلمت من صاحبة الدار أن زوجها مريض جداً وليس عندها ما يكفي من الطعام لأطفالها منذ فترة… ذهبت السيدة إلى السوق واشترت بما معها من مال طعاما ورجعت إلى صاحبة الدار وساعدتها في طبخ وجبة سريعة لأطفالها وساعدتها على إطعامهم ثم ودعتها…

وفي الصباح واصلت السيدة بحثها عن “حبة الخردل” في منزل لم يعرف الحزن ابدا وطال بحثها لكنها لم تجد منزلا أو بيتا لم يعرف ولم يزره الحزن يوما… وبمرور الأيام، أصبحت السيدة صديقة لكل سكان بيوت القرية التي زارتها ونسيت تماماً أنها كانت تبحث في الأصل عن حبة خردل من بيت لم يعرف الحزن… ذابت في مشاكل ومشاعر الآخرين ولم تدرك قط أن حكيم القرية قد منحها أفضل وصفة للقضاء على الحزن…

أيجب اليوم ان نخرج من بيوتنا لنبحث جميعنا عن “حبّة خردل” في كل بيوت وشوارع البلاد التي لم تعرف الوجع والإحباط واليأس والمعاناة، لنعود إلى بعضنا البعض وننسى أحقادنا وما وصلنا إليه من انقسام لا موجب له ابدا… ألا يجب أن نطلب وقتا مستقطعا للحبّ… أليس بالحبّ فقط نقضي على الأحقاد؟؟؟

أكمل القراءة

استطلاع

صن نار