تابعنا على

جور نار

رعايا لا مواطنون …

نشرت

في

Fauteuil Présidentiel (@KonMoustapha11) / Twitter

يقال إن أحد الملوك قرر منع النساء لبس الذهب والحلي والزينة ، فكانت ردة فعل النساء كبيرة حيث امتنعن عن الطاعة … وبدأ التذمر والسخط والاحتجاج و حصل ردّ فعل عكسي و تعمّدت النساء المبالغة في لبس الزينة والذهب و الحُلي.

عبير عميش

اضطرب الملك واحتار !!! فأمر بعمل اجتماع لمستشاريه وبدأ النقاش واقترح أحدهم التراجع عن القرار للمصلحة العامة، وقال آخر : لا .. التراجع مؤشر ضعف وخوف يجب أن نظهر قوتنا و نضاعف العقوبات !!!  وانقسموا بين مؤيدين ومعارضين … و حينها طلب الملك إحضار حكيم المدينة و طرح عليه المشكلة.

فقال الحكيم للملك :لن يطيعك الناس إذا كنت تفكر فيما تريد أنت .. لا في ما يريدون هم … فقال له الملك وما العمل؟ أتراجع إذن؟ .. قال الحكيم لا ..ولكن أصدِرْ قرارا توضيحيّا تكميليّا بمنع لبس الذهب والحلي والزينة للجميلات لعدم حاجتهنّ إلى التجمل.. واستثناء القبيحات وكبيرات السن بلبس الزينة والذهب لحاجتهن إلى ستر تقدّمهنّ في السنّ و إخفاء عيوبهنّ …

وصدر القرار … وما هي إلا سويعات حتى خلعت النساء الزينة، وأخذت كل واحدة منهنّ تنظر لنفسها على أنها جميلة، لا تحتاج للزينة والحلي…

عندها قال الحكيم للملك: لقد أطاعك الناس عندما فكرت بعقولهم وأدركت اهتماماتهم من نوافذ شعورهم … “

هذا المنطق لم يفهمه إلى اليوم حكامنا و لم يدركوا أهمية التفكير بمنطق الشعب و اتخاذ قرارات تلقى لديه صدى و مقبولية…

و قرار منع استعمال الماء الصالح للشرب في قطاعات و أعمال بعينها و ما تبعه من إعلان عن النية بقطع المياه عن جهات من الجمهورية و في توقيت معيّن يوميا، أثار لغطا و اضطرابا لدى الشعب لأنه قانون لا يراعي احتياجات النّاس و لا وضعياتهم الاجتماعية … و لم يقع التمهيد له إعلاميّا و لا إعداد المواطنين لتقبّله، خاصة أنّه صار نافذا بمجرّد صدوره فلم يسمح للمتضررين بالاستعداد و البحث عن بدائل..  فإشكالية المياه و واقع الجفاف و تراجع نسبة امتلاء السدود لم تكن خافية على أحد بل إنّ الباحثين و العلماء كانوا ينبّهون من خطورة الوضع و يدعون السّلطات إلى استباق الأزمة و البحث عن الحلول المثلى و إقرار مجموعة من الإجراءات الكفيلة بالحدّ من مظاهر الهدر المائي… لكن لم تجد دعواتهم صدى أو تجاوبا إلى أن وجدت الدولة نفسها في مأزق حتّم عليها اتخاذ إجراءات متسرّعة تسببت في غضب المواطنين و انزعاجهم و في مزيد فقدان الثقة في قدرات المسيرين… فكيف يمكن للمواطن العادي أو للمستثمر محلّيا كان أو أجنبيّا أن يثق في دولة تتغيّر قوانينها بين عشيّة و ضحاها بصورة تمسّ من مصالحهم، و لا تملك رؤية و تصوّرا واضحين و تعمل دون خطط مدروسة و معلنة سلفا … و تتعامل مع أفراد شعبها على أنهم رعايا لا مواطنون …

و إضافة إلى أزمة المياه فقد تعمّق هذا الإحساس أيضا مع طريقة تعامل السلطة مع تساؤلات المواطنين حول غياب الرئيس مؤخّرا  ففي الوقت الذي تنتشر فيه الإشاعات تغيب المعلومة الرسمية …  فليلة 22 مارس 2023  كان آخر ظهور للرئيس و آخر نشاط مصوّر له بجولة في المدينة العتيقة بعد زيارة لجامع الزيتونة  .. خاصّة أن هذا الغياب تزامن مع حراك دبلوماسيّ غير مسبوق  تشهده بلادنا حيث أعلن وزير الدّاخلية الإيطالي عن خطّة لمراقبة المياه الإقليميّة التونسيّة، و تحدّث وزراء خارجية أوروبيون و مسؤولون أجانب عن خطورة الأزمة التي تمرّ بها تونس، و دعَوا صندوق النقد الدولي إلى منحها القرض المطلوب في أقرب الآجال و حذّروا من تزايد موجات الهجرة  …

و أمام الصّمت المطبق لقرطاج صار غياب الرّئيس واضحا  و غريبا و هو الذي عوّدنا بأنّه رمز الدولة الوحيد وأن لا قرار إلا قراره و لا تصريح إلا تصريحاته و كانت صفحة الرئاسة على الفايسبوك هي وسيلة التواصل الوحيد بيننا و بينه فلا ملحق إعلاميا بالقصر و لا متحدّث رسميّا يمكن مخاطبته… و حتى البلاغان الصادران في صفحة الرئاسة عن إقالة والي ڤابس ثمّ إحالته على التحقيق، يدّعي الكثيرون أنّهما لا يحملان بصمة البلاغات السابقة و لا أسلوب الكتابة فيها … بل بلغ الأمر بالبعض إلى التساؤل عمّن يحكم اليوم ؟ و من يدير دواليب السّلطة أمام تواصل غياب واضح و غريب لرئيس الجمهورية… و وصل الأمر بالبعض الآخر إلى تخيّل سيناريوهات الشغور في منصب رئيس الجمهوريّة و الفرضيّات الممكنة في ظلّ غياب المحكمة الدّستوريّة  و احتمالات اللجوء إلى الأمر 117 أو الفصل 109 من دستور 2022..

و لو اعتمدت السّلطة سياسة الوضوح و الشّفافية لما بلغنا هذا النّوع من التساؤلات فإن كان الرئيس قد اختار الصّمت  أو التفرّغ للرّاحة أو العبادة في هذه الفترة فهذا حقّه – و إن كان الوضع الذي تمرّ به البلاد لا يمنح من يمسك بكلّ السّلطات هذا التّرف –  و لكن على مؤسسة  رئاسة الجمهوريّة أو رئاسة الحكومة أن توضّح الأمر للمواطنين حتى تنتفي الحيرة و الخوف على مستقبل البلاد …  و إن كان مريضا – شفاه الله – فليس المرض عيبا ليقع إخفاؤه بل  كان بوسع مؤسسة الرّئاسة أن تصدر بيانا توضيحيّا في الأمر، أو كان بوسع سعيّد نفسه  في هذه الحالة أن يحيل صلاحياته مؤقّتا لمن يختاره في انتظار تحقق شفائه و استعادة قدرته على ممارسة مهامه على رأس الدّولة مثلما يفعل عديد الحكّام في العالم و آخرهم “جو بايدن” رئيس الولايات المتّحدة الأمريكيّة حينما فوّض صلاحيّاته الرئاسيّة مؤقّتا إلى نائبته كامالا هاريس قبل أن يجري فحصا طبّيا شاملا يتطلّب تخديرا كليا.

إنّ التعتيم الإعلامي و غياب المعلومة الرّسميّة هما اللذان  يساهمان في انتشار الإشاعات و في زعزعة أمن البلاد و استقرارها، و يعطيان انطباعا عامّا لدى أفراد الشّعب بأنّ مواطنتهم غير مكتملة و أنّ دولتهم تتعامل معهم على أساس أنّهم قصّر لا قدرة لهم على تحليل الأمور أو على أنّهم رعايا لم يبلغوا بعد درجة المواطنة …

و أيّا كان الأمر فلا يمكن إلا أن نرجو الأفضل لبلادنا و أن نطلب من البرلمان الذي سيشرع يوم غد في أعماله، أن يطالب بإرساء المحكمة الدّستورية في أسرع وقت و أن يعمل على إقرار قوانين تعطي الشّعب حقّه في المعلومة الواضحة و الدّقيقة .

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جور نار

“احكيلي عليها”… عن حضارتنا ومن فيها، فأين بـــاقيها؟!

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبد القادر المقري:

عشية السبت، أتيحت لي فرجة على التلفزة الوطنية… نعم، التلفزة الوطنية بقناتيها المعمّرتين المعمورتين رغم غابة القنوات الخاصة التي (ولنقُلْها مرة واحدة) أخلت أكثر مما عمّرت… قلت أتاحت لي الظروف مشاهدة ما يعرض على قناتنا الوطنية الأولى… وفوجئت بما يشبه بساط الريح في حكايات صبانا، أي رحلة في الزمن مما يتمناها أحيانا أيّ منّا وفي نفسه وثوق من استحالة ذلك…

عبد القادر المقري Makri Abdelkader

احكيلي عليها… فسحة من العيش مع الذاكرة سبق عرضها في رمضان الأخير ولم نتمكن للأسف من رؤيتها كاملة في وقتها، ولكن من حسن الحظ أن إعادة البث هذه الأيام جعلتنا نتدارك ما فات… فكان أن وقفنا على عمل جيّد يجمع بين شذى الماضي وتقنيات الحاضر، ويحملك بأكثر من وسيلة، إلى حيث العصور الخوالي… وينبئك بأن وراء كل حجر قصة، ولكل تسمية تاريخا، ويطالعك عند كل باب كتاب…

بين مناظر تتنقّل من العامّ إلى الخاص، وبين بانوراما المدينة ودقائق أنهجها، وبين تونسيي العهد الحفصي وتونسيي القرن الحادي والعشرين، تأخذك هذه الفسحة موظّفة خيالا مجنّحا وسيطرة على التكنولوجيا، ومستعينة بحكّاء محاور ينبض أصالة وينطق جذورا طيبة، ومن يكون غير زميلنا الملآن (شكلا وفكرا) محمد علي الفرشيشي؟…

المعروف عن الحصص المشتغلة على التراث أنها تكتفي بالرواية الشفوية من الشهود الأحياء، مشفوعة بمعلومات ووثائق ورسوم من الأرشيف، أو تصوير لما بقي من تلك المعالم في حاضرنا، ويجهد المخرجون أنفسهم في تنويع زوايا الصورة حتى يشعروك بأن المكان أمكنة، فيما يتولى خيالك بمفرده تمثّل ما كان عليه المكان والزمان والناس.

ولكن “دالي” المتشرّب تجربة العمل الصحفي العميق، أدرك أن تناول الماضي بأسلوب الماضي لا يعدو أن يكون دورانا في الفراغ، وبالتالي قطيعة مضمونة مع أجيال جديدة لها عصرها ومفرداتها وطرائق فهمها، ولم يعد السرد المجرّد على طريقة العروي (مع عذوبته) يلفت نظرها أو يقنعها بما يُعرض، تماما كمن يحاول تنظيم رحلة مدرسية لجيل “زاد” بين المقابر ورخام الأضرحة. 

فكان أن شاهدنا لأوّل مرة تراثنا المتكلم عن نفسه بدل أن يتكلم الرواة عنه، ورأينا وسمعنا الشخوص الأقدمين بدل أن نسمع بهم… نعم، إنها تقنية الذكاء الاصطناعي التي استغلّها فريق البرنامج كي يسترجع أحداثا بأبطالها وديكورها وملابسها وحتى مأكولاتها… ويتجاوز هذا التجسيد الواقع إلى الخيال، فإذا بقصة “حمام الذهب” دائرة أمامك بمناخاتها السحرية، وإذا بـ”الخُرّافة” تتحول إلى ما يشبه الحقيقة، وهي كذلك في أذهان بعض الكبار وفي مخيال كل الصغار…

ولا يغيب شهود العصر عن تدعيم الصورة بما عاشوه، كما يحضر مثقفو المنطقة حتى يصححوا المعلومة بما ذكرته المراجع، ويشرحوا ما غمُض لدى العامة، ويرشدوك إلى ما خفي من أسرار المكان والرجال، ويربطوا ما تعرفه بما لا تعرفه من تاريخ بلادك.

وهكذا وخلال هذا التجوال من الحلفاوين إلى باب سويقة إلى باب الخضراء إلى المركاض (أو “المركادو” الإسبانية) إلى معالم القيروان إلى أزقة الكاف العتيقة وحلويات باجة الحلوة وغيرها من ربوع الوطن، تجد نفسك محلقا في الفضاءات والأزمنة، على متن رواية محكية بارعة، أو على جناح طائرة مسيّرة تطلّ بك على الأسطح والمنازل والمآذن ومقامات الأولياء وتصاميم المدن والحضارات.  

“احكيلي عليها” هي رحلات استكشاف لبلدنا الذي نجهل منه الكثير، وما تزال لدينا ركامات من كنوزه شمالا وجنوبا، عاصمة وحواضر وحتى قرى وأريافا، ترجو منا الزيارة والنيارة… ولطالما شعرتُ بالخجل في المرات الذي يصادفني فيها ضيف عربي أو أوروبي، وأجده يعرف عن معالمنا أكثر مما أدري، بما أنه يسوح بين ولاياتنا الأربع والعشرين هانئا متفرّغا… في حين أن سياحتي أنا المهموم (وسياحتنا) في معظمها لا تتجاوز مسافة ما بين الشغل والبيت، أو البيت والسوق، أو قاعة الجلوس وغرفة النوم في غالب الأحوال…

فعلى الأقلّ ولأجل هذه الأغلبية الجالسة النائمة الجاهلة بتاريخها، لا بدّ من برنامج كهذا يتجوّل بنا ويحفّزنا على الخروج والمعرفة والاعتبار… خاصة إذا كان ذلك بأسلوب جذّاب وتبسيط جميل يخفي وراءه كدّا وشغفا… ومن مصدر عوّدنا طول عمره على تثمين الحضارة والثقافة كالتلفزة الوطنية، رغم هناتها ومآخذنا عليها.

لقد استمتعنا بشيء من “احكيلي عليها” في حلقات عشر أو أكثر قليلا، وكم نتمنى مزيدا من المتعة والحلقات، ومزيدا من الرحلات داخل تاريخ تونس وجغرافيتها، بل داخل الإنسان التونسي نفسه في حله وترحاله … وكم نحن بحاجة إلى اكتشاف هذا الإنسان، وأكثر من أي وقت …  

أكمل القراءة

جور نار

مؤتمر اتحاد الشغل: لخدمة العمّال… لا لمصلحة زيد أو عمرو

نشرت

في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الزمزاري:

دار المؤتمر 26 للاتحاد العام التونسي للشغل الذي انتظم بمدينة المنستير وامتد على ثلاثة أيام، في أجواء من صراع محتدم بين قيادات نقابية على طرفي نقيض، ووضع خانق تحكمه ضغوط داخلية وخارجية.

وقد جاء هذا المؤتمر رغما عن المعارضة النقابية المنددة محاولا رد الاعتبار للفصل 10 القديم من القانون الأساسي الذي دهسته القيادة لصالح الفصل 20 سيء الذكر، والذي كان أحد أهم أسباب استنزاف الاتحاد وخلق تصدعات أضرت بصورة المنظمة العتيدة. وكان من الضروري أن يشعر المؤتمرون في أغلبهم بواجب القيام بخطوة شجاعة نحو الاعتراف ببعض الأخطاء وصدور نقد ذاتي عن قيادة كم تمسكت بالمناصب وشرعنت لذلك، مما تسبب في أزمات عصفت بالاتحاد العام التونسي للشغل وأعطت القوى الظلامية فرصة النيل منه.

إن ماتم تداوله بقوة لدى المؤتمرين خلال اليومين الأولين هو التبرم من هذا الزائر الثقيل الفصل 20 الذي لولاه ما وصل الاتحاد سواء مركزيا أو جهويا إلى هذه المطبات الخطيرة من الانشقاقات وعمليات التجميد وطغيان البيروقراطية وحتى الانفراد بالقرار لدى القيادة النقابية. وأعتقد شبه متأكد أن حذف هذا الفصل والعودة إلى آليات التداول سيكون خطوة مهمة لإرساء توافقات جديدة ووضع حد لما وصلت اليه المنظمة من تدهور.

غير أنن حذف الفصل 20 والعودة إلى مبدإ تحديد عدد العهدات لن يكون حاسما في تقليص الخلافات الطاحنة الا برفع التجميد عن جميع النقابيين والعمل المشترك لتركيز رؤية ديمقراطية كفيلة بتجاوز كل الأخطاء والانزلاقات، والتوجه نحو اتحاد فاعل وناجع ومدافع عن الطبقة الشغيلة طبقا لمهامه الأساسية، والمشاركة في الشأن الوطني دون خلفيات أو استعراض عضلات بينه وبين السلطة حتى تمتد جسور الحوار والتعقل خدمة للطبقة الشغيلة.

واليوم وإثر نهاية المؤتمر وانتخاب كوادر نقابية قد تغير الوجه القديم وتعطي دفعا جديد صلب الاتحاد عبر عدد من الإجراءات العاجلة لنخطي الازمة الحارقة التي عصفت بالمنظمة النقابية. ولعل أهم ما يتوجب فعله هو الانطلاق في إصلاح البيت النقابي من الداخل، بدءا بفتح حوار بناء مع ما سمي بـ”المعارضة النقابية” في مناخ من الثقة والتكامل.

فالاتحاد عبر تاريخه النضالي منذ فترة الاستعمار كان كوكتيلا من العناوين السياسية المتعددة يمينا ووسطا ويسارا. وإن كانت اليوم جل عناصر المعارضة النقابية منتمية إلى اليسار فهذا طبيعي جدا. وهنا يجدر التذكير بالمؤتمر 16 بنزل أميلكار حين كان صراع القيادة مع فصيل يساري هو الشعلة. ولا ننسى أيضا المواجهة التي تفجرت ذات سنة بين الحبيب عاشور والطيب البكوش ووصلت إلى حد إيقاف جريدة الشعب.

و كانت هذه الزوابع تنتهي دوما بعودة الاتحاد أكثر قوة وتماسكا. وإحقاقا للحق فالمعركة الأخيرة أعلنتها قيادة بيروقراطية ارتكبت عديد الأخطاء مست من صورة الاتحاد على المستويات الشعبية والعمالية. ومن ذلك ما حصل من اصطفاف (ولو أن ذلك جاء في قالب رد فعل) مع تحركات نظمتها حركة النهضة وحلفاؤها بشارع بورقيبة ،كما رافقتها شبهات استفزاز عبر التهديد بإضراب عام والبلد يرزح تحت محن متعددة وإرث سنوات عشر تستمر تبعاتها لحدود اليوم.

لن نعطي دروسا لمنظمة عتيدة كم دافعت عن الوطن وكم قاومت ضغوطا وخاضت صراعات مع السلطة ومع المد الإخواني أيضا الذي سعى إلى استنزاف الاتحاد والاعتداء على اطاراته وتنظيم حملات تشويهية ضده (“اتحاد الخراب”)، متنكرا لوقفات اتحاد حشاد والتليلي وعاشور مع أولئك الجماعة سنوات الجمر التي مرّوا بها

والسؤال المطروح اليوم : هل سيفتح صلاح السالمي، الأمين العام الجديد، صفحة توجهات ديمقراطية داخل المنظمة النقابية، ويتجاوز بعض الخلافات التي أحدثت شروخا لن تخدم إلا أعداء الاتحاد، أم ستبقى “دار محمد علي”، على حالها؟.

أكمل القراءة

جور نار

هل تراجع ترامب عن ضرب إيران… أم أنه الهدوء الذي يسبق العاصفة؟

نشرت

في

محمد الزمزاري

بعد التهديد والوعيد وحشد أكبر قوة عرفتها منطقة الشرق الأوسط ومياه البحر الأحمر وخليج العرب والفرس، ظهر تردد أمريكي واضح بعد الإعلان عن وشك الضربات التي تم الإعداد لها بدقة.

ضربات كانت مبرمجة بالتنسيق مع الكيان الصهيوني الذي حلم دوما بالإجهاز على إيران التي يرى فيها القوة المهددة لتوسعه وسيطرته وتطبيعه مع كل مماليك المنطقة ككيان دخيل… ومن يعرف جيدا طبيعة العقلية الأمريكية العسكرية وكذلك مكامن ومسالك مراوغات الكيان واصطيادهما الفرص لتنفيذ عملياتهما الاجرامية عبر الاغتيالات المسبوقة بضمان المعلومات الاستخباراتية المرصودة من العملاء وجهاز الموساد، يدرك أن كل وقف للتهديد او نشر معلومات حول تأجيل ضربة أو العدول عنها هو من باب المناورة أو الهدوء الذي يسبق العاصفة.

فقد بينت التجارب مع سياسة هذين الطرفين، انه لا ثقة في كل ما يدور من حرب نفسية او تحضيرية لدى الامريكان اولا ولدى الصهاينة أيضا، فقد يكون ما يجري الآن من مناورات لفظية وأيضا عسكرية، من باب كسب الوقت وزيد تحيين المعلومات الدقيقة بطبعها، للقيام بالاغتيالات او الاعتداءات والقاعدة المتبعة لدى الكيان “S’informer pour mieux agir”

الجدير بالملاحظة حول هذه الحرب الخطرة على الجانبين، أن مقدماتها ما تزال ضبابية وغير قادرة تماما على ضمان القاعدة العسكرية الأمريكية التي تسعى لأقل الخسائر في اي حرب، كما أنها تتسم بغياب المعلومة الصحيحة و عنصر المفاجأة اللذين لطالما استغلّهما الجانب الصهيوني، وقد يكون الاثنان فقداهما أو فقدا جزءهما الأهم إثر كشف بؤر عملائهما وخاصة اعوان الموساد بطهران وعدد من المدن الإيرانية.

أما العوامل الأخرى التي لا تخلو من أهمية فهي فشل االحرب الإلكترونية التي كانت اهم آليات لدى الامريكان. وربما هذا الفشل كان نتاجا للمساعدات الصينية و الروسية التي وصلت إلى إيران ودعمت قدراتها على التشويش أو على مواجهة تشويش العدو. ويبدو أن الخوف من دمار الكيان بفضل الصواريخ البالستية والفرط صوتية التي تملكها إيران واثبتت في مواجهات حرب الاثني عشر يوما الماضية فاعليتها و عجز القباب السوداء و غيرها عن اعتراضها.

ويبقى سبب اخر مشكوك في مصداقيته لانه خلال فترة الحروب لا شيء يعد صادقا في مواقفه او خطابه وهذا طبيعة المرحلة، ونقصد بذلك موقف العربية السعودية التي أبدت اعتراضا حادا ضد استعمال اراضيها و اجوائها. ولكن الواقع يستبعد جدا أن تعلن الحرب او تسقط الطائرات الأمريكية او الصهيونية في صورة اخترقت أجواء المملكة.

إن اهم تفسير لتردد الرئيس الأمريكي في إعطاء إشارة الحرب، يجمع كل هذه العوامل المذكورة وايضا غضب الشارع الأمريكي الذي قد يصل إلى إزاحة ترامب اذا ما عادت صناديق جثث جنوده جراء هذه الحرب … لكني اعتقد بأن المواجهة ستدور رحاها ولو بعد زمن لن يطول، رغم ما يمكن أن ينتج عن ذلك من محاذير.

أكمل القراءة

استطلاع

صن نار