تابعنا على

جمر نار

“هشتكنا وبشتكنا ياريّس … ده انت رئيس والنعمة كويّس” !

نشرت

في

منذ مساء 25 جويلية، تاريخ انقلاب جزء من المنظومة الحالية، على بقيّة مكوناتها ونحن ننتظر ما أعلن عنه وما وعد به ساكن قرطاج…وكأني بهذا الأخير لا يعي فعلا خطورة ما نحن فيه من فراغ…ومنذ ذلك اليوم ونحن ننتظر كشف حقيقة كل من كان ساكن قرطاج يهددهم ويتوعدهم بالويل والثبور وعظائم الأمور...

محمد الأطرش Mohamed Alatrash
<strong>محمد الأطرش<strong>

جميعنا يسأل أين الغرف المظلمة التي سمعنا عنها أكثر من مائة مرّة في سنة واحدة؟ اين الخونة؟ وما هي الخيانة التي كثيرا ما ذكرها ساكن قرطاج في خطبه النارية؟ وأين من توعدهم بسحب الحصانة واحالتهم على القضاء…فجميع من تمّ ايقافهم أو ذكرهم في ما تمّ الكشف عنه لا علاقة لهم بمن كان ساكن قرطاج يحدثنا ويحدث به كل من يزورهم وكل من يزوروه  في مكتبه…لم نر شيئا مما كنّا ننتظره وما كان يذكره في خطبه … فساكن قرطاج لا يزال يتعامل مع كرسي قرطاج وكأنه المساعد الذي يقف أمام طلبته ليركلهم بالكلمات تلو الكلمات ولا أحد منهم يفتح فمه ليردّ أو يعقّب عن كلام المساعد … فهل انتهى مخزون الرئيس من كلام وأحلام ووعود…ووعيد…أم أنه اصطدم بواقع مغاير عمّا كان ينتظره…فهو لم يعرف ما تعنيه كلمة الحاكم بأمره قبل أن ينقلب على رفاقه في المنظومة فهم من كانوا يسيّرون دواليب الدولة، وعلى بينة من كل أوجاعها وما تعانيه…

هل انزلق ساكن قرطاج دون أن يدري إلى نفس الحفرة التي انزلقت إليها النهضة وكل أحزاب الإسلام السياسي .. فالنهضة “تطاوست” على الدولة، واعتبرت الحكم لعبة بسيطة في متناول الجميع ودخلت معركة الحكم والسلطة دون برنامج أو فكر أو أجندا واضحة غير ما تعلموه عن أسلافهم من حسن البنا وصولا إلى يوسف القرضاوي، فخرجوا من الحكم والسلطة خالي الوفاض، وليس ذلك فحسب بل بجسد متآكل يعاني من الكدمات والأوجاع…وشلل نصفي قد يأتي على ما تبقى من الحركة في قادم الأشهر إن لم يسرعوا خطاهم نحو الربوة لتضميد جراحهم…واللطم والولولة…

وكأني بساكن قرطاج لم يتعلّم مما حصل للنهضة… فالمبعوث الأمريكي لم يأت ليجامل أو ليسعد بدرس من دروس ساكن قرطاج، أو حتى ليستمع إليه، بل جاء لأن الإدارة الأمريكية أعطت كثيرا من الوقت لساكن قرطاج وهاتفته عديد المرّات لينفّذ ما وعد به، وللعودة إلى المسارات الديمقراطية التي وعد بعدم المساس بها…وما خفي كان أعظم …وقد ينفد صبر بقية الفاعلين السياسيين في العالم، وقد يتحركون نحو قصر قرطاج لمعرفة نوايا وخفايا إطالة الحالة الاستثنائية التي تعيشها البلاد منذ انقلاب بعض المنظومة على بعضها الآخر…

وقد يستهزئ ساكن قرطاج بكل من يأتيه من الغرب أو من بلاد العمّ سام طالبا توضيح ما يجري …لتدخل البلاد مرحلة من الشكّ خاصة وتونس مقدمة على قانون مالية تكميلي لا أحد يعلم اين وصل…ومقدمة على دفع قسط آخر من ديون البلاد…ومقدمة على عودة مدرسية وجامعية قد تزيد الطين بلّة…فهل تعامل ساكن قرطاج مع جميع الدعوات بلامبالاة أم ماذا؟ وهل أغراه حجم الدعم الشعبي الذي وجده منذ عشية الانقلاب؟ وهل أسكرته خمرة التأييد وصراخ الشعوب المصفقة…المهللة…والمزغردة…والمطالبة بسحق الخصوم والأعداء وكأن الفارس قيس سعيد جاء على حصان خالد بن الوليد معلنا الحرب على الجميع…

هل قرأ ساكن قرطاج حسابا للوقت وعامل الوقت؟ هل قرأ حسابا لصبر أتباعه وأنصاره ومن هللوا بما أتاه؟ أظنّ أن ساكن قرطاج نسي وضع البلاد وما تعانيه، فالرجل قال أن المرافق تعمل وكل دواليب الدولة بخير…إذن لماذا انقلبت على من معك يا ساكن قرطاج إن كانت الأمور كما ذكرت أم هل تغيّر حال البلاد والدولة في نصف شهر…يا سلام… وكأني بساكن قرطاج يستمع كثيرا إلى جوقته المصفّقة… والمهللة… والمزغردة  و الحالمة ليلا نهارا بالمدينة الفاضلة أو بعدل عمر الفاروق وبإنجازات العهد السعيد لدولة سعيد…أنَسِيَ أن أنصاره وأتباعه قد يخذلونه كما فعل أنصار وأتباع بقية الأحزاب مع أحزابهم وزعاماتهم…وقد يطالبونه بالرحيل إن أدركوا أنه لن يغيّر شيئا من حالهم…ولن يخفف من آلامهم …ولن يضمّد جراحهم…أنسي أنه عادَى كل الأحزاب والمكوّنات السياسية، ولن يمنعها، بل ولن يقدر على منعها من أن تكون رافعة ودافعة لغضب الشارع وغضب من أضناهم الفقر والظلم والتهميش و”الحقرة”…هل يأمل في أن يصمت الناس وأن يقبلوا بالعيش منكسرين متخاذلين وهم يرون القهر والاستهتار بمصالحهم وبمستقبل أبنائهم…

على ساكن قرطاج أن يدرك جيدا أن بعد كل “انقلاب” نحتاج الى “انقلاب” آخر يقوم به صاحب الانقلاب يفرض به النظام من جديد ويعيد به الهيبة للدولة، ويخفّض خلاله من حماسة من هم حوله ومن قد يجرونه إلى مهالك هو في غنى عنها، كما يعيد بها عديد الأمور العالقة إلى نصابها…ففي كل الانقلابات يكثر الانتهازيون والمتزلفون والوصوليون والطامحون إلى تحقيق مآربهم…والأكيد أن كل تنسيقيات “الريس” تنتظر نصيبها من الغنيمة كيف لا وهو الذي جعل من وصوله إلى كرسي قرطاج غنيمة بتعيينه لكل من ساندوه في مناصب حوله في القصر وخارجه…أليس هذا تعاملا “غنائميا” أم هي الصدفة يا ترى؟ جميعنا يدرك أن هذا التعامل “الغنائمي” هو تعامل مشروع ولا أحد ينكره على ساكن قرطاج، شرط اختيار من هم أكفأ، ومراعاة عامل التجربة فالبلاد تمرّ بأزمة خانقة ولا أظنّ أن عاطلا عن العمل عاش المأساة بجميع تفاصيلها سيكون الرجل المناسب في المكان المناسب…

هل من صالح ساكن قرطاج ان يتزايد عدد خصومه؟ وهل من صالح ساكن قرطاج أن يكتفي في كل خطبه بالشعارات والوعود التي لا ترى النور؟ وهل من صالح ساكن قرطاج أن تضطرب علاقاتنا في هذا الوقت بالذات مع الدول المانحة والمؤثرة اقتصاديا؟ وهل من صالح ساكن قرطاج أن تطول هذه الفترة لتدخل البلاد مرحلة شكّ قد تنقلب في كل لحظة إلى فوضى يستغلها البعض في مآرب أخرى؟ وهل من صالح ساكن قرطاج أن يستحوذ على كل السلط وهو الذي لم يجرّب أية سلطة سابقا فهل هو قادر على النجاح فيها؟ وهل من صالح ساكن قرطاج أن يظهر العداء إلى كل المكونات الحزبية وكل المؤسسات والمنظمات الرافضة لمشروعه؟ وهل من صالح ساكن قرطاج أن يكون حوله من ساندوه في حملته الانتخابية فقط، والحال أنهم يفتقرون إلى تجربة الحكم وتسيير مؤسسات الدولة؟ وهل من صالح ساكن قرطاج معاداة المؤسسة القضائية في هذا الوقت بالذات؟ وهل من صالح ساكن قرطاج أن يغرق أنصاره والشعب التونسي بالوعود التي هو أعلم بأنه لن يحقّق منها وعدا واحدا؟ وهل من صالح ساكن قرطاج أن يواصل طريقته في إعطاء الدروس إلى كل ضيف يزوره في قصر الرئاسة أو في أي مكان آخر، ألم يحن الوقت ليتخلى عن إعطاء الدروس؟ وهل من صالح ساكن قرطاج أن تتضمن كل خطبه ومداخلاته تهديدا ووعيدا وحديثا لا أحد يفقه ما يعنيه؟  وهل من صالح ساكن قرطاج أن يتم التفاوض على الاصلاح ومراحله وبرنامجه الداخلي مع الخارج وليس مع مكونات المشهد السياسي في البلاد؟

الأخطر في كل ما يجري اليوم بالبلاد هو تعامل أتباع “الريس” مع من يعارضهم ويعارض سياسات مولاهم وسيدهم…هؤلاء هم من سيفسدون الأمر على “سيدهم”…هؤلاء وضعوا كل من لم يعلنوا عشقهم لسيدهم في السجن افتراضيا…وأصدروا بطاقات إيداع في كل من يخالف تعليمات مولاهم…ونكّلوا وهتكوا عرض كل من قال لمولاهم “أنا لا أحبك سيدي الرئيس”…لذلك على ساكن قرطاج أن يعمّق وجود من سيعارضه من الشعب في مخيّلة أتباعه ومن أعلنوا له البيعة، عليه أن يعمّق وجود معارضيه على أنهم من هذا الشعب أيضا وليسوا مجرّد قطعان تساق لصالح مولاها وسيدها ساكن القصر…فالقبول بمعارضة واضحة وواسعة لساكن قرطاج هو الحلّ الأمثل للخروج من صراعات واهية قد تكبّل كل محاولات الإصلاح…

على ساكن قرطاج أن يعيد النظر في الكثير من الأشياء في خطابه السياسي، فتونس ومنذ أكثر من عشر سنوات تمتاز بكل ما تمتاز به الدول التي عانت من ويلات “الربيع العربي” المزعوم …تعاني تخبطات تساهم يوميا في تردّي الأوضاع وقد تتردى أكثر في ظلّ الخطاب الذي يتعاظم هذه الأيام خطاب “أهمية ووجوب الالتفاف” حول الزعيم الأوحد الذي يفكّر للشعب ونيابة عنه …فأتباع “الريس” جعلوا من مولاهم “معبودهم”، فهو فوق النقد وفوق المحاسبة…وهو المعصوم من الخطأ…ومن يخرج عن هذا الخطاب هو خائن مدفوع الأجر يسكن قاعات انتظار السفارات الأجنبية…

على ساكن قرطاج أن يبتعد أكثر ما يمكن عن لعب دور الضحية نيابة عن هذا الشعب…فالنهضة فعلت ذلك وخسرت بيدها كل شيء…لأن قياداتها افتقدت للفكر الواقعي وسجنوا أنفسهم وعقلهم في ظلمات السجون التي عاشوا بعض سنوات عمرهم فيها…فالغنوشي ومن معه تباهوا كثيرا بعدد سنوات سجنهم…وبكم مرّة حوكموا وعذبوا…فهم يولولون كل يوم ويسردون قصصا عما عانوه ويجيدون جيدا لعب دور الضحية…ولم يفكّروا أبدا أن الدول لا تدار بعدد سنوات السجن أو بعدد حصص التعذيب …فصدمهم الواقع الذي كثيرا ما شيطنوه واعترفوا أنه ليس من السهل حكم دولة من دول العالم الثالث بعقلية سجينة تاريخ وجب فكّ الارتباط به لصنع حاضر أجمل وأفضل…

ليعلم ساكن قرطاج أن هذا الشعب كان يمنّي النفس دائما بالديمقراطية التي يقرأ عنها في صحف الغرب…وكان يمنّي النفس بحرية الرأي والاختلاف التي كان يسمعها من أصدقائه في دول الغرب… كان حلم المعارضة…وحلم الفقراء… وحلم بعض النخب…وحلم الشباب …وحلم من همشوا ومن فقروا، ومن عاشوا الخصاصة أن يعيشوا ديموقراطية لم يعيشوها… لكنهم اليوم يلعنونها صباحا مساء وكل أحد…لأنها لم تأت بمفردها بل جاءت ومعها الفوضى والخراب…أتدري يا مولاهم أن حكام العشر العجاف التي مرّت نزعوا من على أفواهنا الكمامة اللاصقة التي كانت تمنعنا من التعبير عن رأينا وعن معارضتنا لهم….وألصقوه على اذانهم …ولسان حالهم يقول…”تكلموا ما شئتم وقولوا ما شئتم فنحن لن نسمع ما ستقولون”….فهل ستفعل ذلك أيضا …ألم تقل كثيرا في خطبك العنقودية أنك ديموقراطي…وأنك لن تسجن أحدا بتهمة كتب عنها في محضر البحث “هذا المواطن لا يحب الرئيس…” …هل علينا أن نحبك و”نموت في دباديب حبك سيدي الرئيس” حتى يبتسم لنا الرئيس الذي لا أحد إلى يومنا هذا رآه ضاحكا…فهل ستكون فعلا ديموقراطيا …

اعترضني شاب لم يتجاوز العشرين من عمره وسألني سؤالا لم أجد إلى ساعتنا هذه إجابة عنه، فهل لي بإجابة منك لهذا الشاب يقول هذا الشاب حرفيا: ” شبيه سيدنا ديما مغشّش؟”…فهل ستفعلها يا ساكن قرطاج …بالله عليك افعلها واضحك في خطابك القادم…أم تريدني أن أقول لك ما قاله عادل إمام في احدى أروع مسرحياته: “هشتكنا وبشتكنا ياريّس..ده انت رئيس والنعمة كويّس”….

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جمر نار

عودة لمشكل أفارقة جنوبي الصحراء

نشرت

في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الزمزاري:

منذ حوالي أربع سنوات، كان حجم تواجد مهاجري جنوبي القارة لا يتجاوز ربع ما وصل اليه اليوم، وكانت تجمعاتهم بولاية صفاقس هدفها الهجرة غير الشرعية الى أوروبا عبر شبكات المافيات المتمعشة بين الموانىء التونسية و شواطىء “لامبيدوزا”، كما ظهر تجمع بولاية اريانة وتحديدا بالعوينة ورواد وأحواز سوق أريانة.

لم يكن وضعهم غير القانوني مزعجا بالحدة التي وصل إليها اليوم خاصة بعدما صدر عن بعضهم من جرائم وعمليات تحيل فضلا عن الصراعات فيما بينهم. وقد نبهنا عندها إلى أن كتل المهاجرين غير النظاميين القادمين لتونس بهذه الاعداد والجنسيات المختلفة (الكامرون، ساحل العاج، السنغال، غانا، غينيا بيساو، مالي، السودان) تثير الاستغراب وتبعث على الشك بأنها نتاج عمل مافيوزي وحتى مخابراتي، تدعمه تمويلات طائلة ولوجستيات تتكفل بالوجهة والنقل والمعاش والتنظيم وربما حتى مساعدات من بعض متواطئي الداخل.

وقد أشرت إلى خطرين واضحين جدا يمكنهما تهديد أمن البلاد مطالبا بتخيل طرق كفيلة بتهريبهم نحو أوروبا دون تورط السلطة في ذلك ولعل الخطر الذي طرحته سابقا وأعيدها مجددا يكمن في أن العدد سيواصل تصاعده رغم الجهود التي ساهمت في إعادة البعض إلى بلدانهم بصور طوعية، وأن نسبة تفوق80% على الأقل منهم من الشباب و جزء كبير من هذه الشريحة لا وثائق تفصيلية عنه، وقد تم العثور على إرهابيين في صفوفهم ومجرمين بالإضافة إلى استعمال الاسلحة البيضاء والتهجم على منازل المواطنين وتكوين محاكم وطقوس دينية وتجمعات ذات شبهةن بالإضافة إلى خطورة الأمراض الوبائية المنتشرة بينهم مثل السل وفيروس إيبولا والأمراض المنقولة جنسيا..

أما على المستوى الاقتصادي. فهم يمثلون عبءا على المجموعة الوطنية عبر تمتعهم بالمواد الاستهلاكية المدعمة من الدولة ولاننسى أيضا استنزاف الجهود الأمنية تجاههم سواء لدى المشاكل المتعددة التي تقع فيما بينهم أو الحهد الاستخباراتي لمتابعتهم.

اليوم ورغم تأكيدنا بأن جل هؤلاء الوافدين من جنوبي الصحراء هم ضحايا لخطط ماكرة تهدف إلى توطينهم ببلادنا، وأن غالبيتهم دافعها الأول كان اجتياز حدود تونس نحو البلاد الأوروبية، فإن مشروع إتمام الطريق بدأ يتراجع لديهم بسبب مستجدات منها اكتشافهم طيب العيش بتونس وما تولّد عن ذلك من رغبة في الاستقرار بها. ويبدو أن ذلك ستكون له تداعياته السلبية في ظل ما نعبشه من مؤامرات داخلية وخارجية، وفي ظرفية اقتصادية هشة وغير قابلة لتحمل نزيف إضافي، وتحت سيف مخاطر أمنية قد تلوح في الأفق.

وقد سبق أن وقع ذلك بالجارة ليبيا منذ عهد معمر القذافي حين وصل الأمر إلى تكوينهم لتجمعات ضخمة في أحواز العاصمة طرابلس وإنشائهم لجيش سري وعصابات منظمة تروّج المخدرات وتتاجر بالأشخاص وخطف الفتيات كما حصل لابنة أحد الوزراء، مما استدعى تدخل القوات المسلحة ووقوع معارك طاحنة سقط فيها عدد كبير من المهاجرين وأيضا جنود ليبيون رغم أن القذافي كان يعد نفسه “ملك ملوك إفريقيا”.

غير أن بلادنا ليست ليبيا ولا تشكو من فراغ ديمغرافي ولا مؤسساتي، و لا طموح لأي تونسي ـ رئيسا كان أو غير رئيس ـ في أن يكون ملكا على إفريقيا وحلاّلا لمشاكلها، كما أنها لا ترقد فوق ريع نفطي بإمكانه تغطية كل عجز أو سفه أو سوء تصرف.

لذا، علينا باستباق الزمن وإيجاد حلول تونسية لفض هذه المشكلة الكبرى التي أصبحت فعلا تقلق التونسيين. وقد تعرضت المملكة المغربية تقريبا لنفس ما حدث عندنا وعند الاجوار، فلم تتردد في ترحيل المهاجرين غير الشرعيين، وحتى النظام الليبي الحالي هاهو يسلك منهج الإبعاد مستخدما أساليبه اللاإنسانية.

إن مشهد هؤلاء ببلادنا أصبح يعجّ بمظاهر البؤس والتسوّل والولادات الفوضوية والاختلالات الأمنية وتخوف سكان عديد الأحياء او المدن على أرواحهم وممتلكاتهم، وأصبح الوضع يفرض إيجاد حلول ولو موجعة وبسرعة، كما يستوجب حتميا مراجعة بعض القوانين بما يكفل ضمان أمن بلادنا اليوم وغدا.

أكمل القراءة

جمر نار

العدوان على إيران… حرب عالمية ثالثة على الأبواب؟

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الزمزاري:

تواجه إيران حربا يشنها الأمريكان مدفوعين من الكيان والمافيات المالية والسياسية المتغلغلة في الأجهزة السياسية الأمريكية إضافة إلى تهوّر رئيس ملياردير ذي عقلية كوباوية وربما نازية باعتبار أجداده الألمان.

وقد وصل الصراع و توسع الحرب بين طرفي النزاع إلى ذروته وقد ينقلب إلى انفلات خطير ويشعل الحرب العالمية الثالثة. فمن جهتها حشدت الولايات المتحدة من القطع الحربية ما لم يتجمع حتى خلال الحرب العالمية الثانية، ونفذت اعتداءاتها المتكررة على الأراضي الإيرانية رفقة كيان نازي لم تسلم منه ومنها مواقع عسكرية ولا مدنية ولا جامعات ولا مدارس أطفال.

وكما دافعت إيران وتدافع عن أراضيها وتضرب كل مصادر العدوان أينما كانت بالخليج وغيره وتردّ بقوة على ضربات الكيان الصهيوني، فإن هذا كان المرحلة الأولى من الصراع، وهي مرحلة بدأت تهيء لسعي خصوم إيران إلى تدميرها كليا قبل أن تنجح في فرض حرب استنزاف طويلة على الثنائي الأمريكي الإسرائيلي. وقد تتبع هذه الضربات ردود فعل متبادلة غير مأمونة النتائج على الجميع.

فايران قد تخفي اخر ورقة مثل ضرب مفاعل ديمونة النووي كما هددت بذلك، أو تصل في الأثناء إلى إنتاج أول قنابلها النووية وليس أفضل لها من تجريب ذلك على اعدائها، خاصة عندما تجد نفسها في خيار حياة أو موت. في المقابل محتمل ان يغامر الكيان الصهيو نازي بضرب إيران بنفس السلاح، الذي تمتلكه بالفعل ومنذ 70 سنة.

اليوم تحسبا لوقوع مضيق هرمز بكامله بين براثن الولايات المتحدة التي أعلنت ذلك تحت تعلة حماية سفنها، بادرت الصين الشعبية بتحويل معداتها إلى المنطقة..فيما يتحفز الروس عبر إيصال أسلحة عصرية إلى إيران دون أن ننسى أذرعة إيران المتموقعة قريبا وخاصة جيش الحوثيين الذي أعلن مؤخرا أنه يرقب الاوضاع عن كثب وإصبعه متحفزة على الزناد.

يشار أيضا إلى ضيف ثقيل غير مرغوب فيه من كافة الأطراف هاهو يحاول اللحاق بالحدث. والمقصود الاتحاد الأوروبي. ففرنسا ومن معها وبعد أن حاولت عبثا ترشيد هيجان ترامب وأمام مضيه قدما في حروبه من دونها، راحت تبلع الإهانة تلو الأخرى وتتناسى عقوباته الجمركية وتعرض عليه خدماتها المتأخرة وتشد جيوشها وترساناتها الرحال إلى الصف الأمريكي، وهو يمانع ويمعن في تجاهلها وحتى شتم زعمائها.

ان هذه الحرب بين إيران و الكيان المسنود أمريكيّا وبلا حساب، قد تنتهي بدمار متبادل بين الطرفين. فإيران تضع في الحسبان وضعية اختلال القوة بينها وبين الأعداء و قد تضطر إلى العمل بمقولة “عليّ وعلى أعدائي” مثلما لوحت سابقا. أما الكيان فهو يرصد نسبة معينة من دمار يلحق به وببنيته الأساسية الحيوية أو وجوده، كي يغامر باستعمال النووي.

الصين وروسيا بدورهما تدركان جيدا ان هذه الحرب الدائرة بين الكيان وإيران ليست في الواقع الا هجوما استراتيجيا أمريكيا للسيطرة على باب المندب وكل مسالك التجارة العالمية ومصادر الغاز والبترول. وهي مطامع استراتيجية ترتقي إلى مرتبة ضرب الأمن الاقتصادي و العسكري لبيكين وربما موسكو.

حرب عالمية قد تكون على الأبواب، والبلاد العربية وخاصة دول الخليج العربي ستكون الخاسر الأكبر في هذه المواجهة التي لا ناقة لها فيها ولا جمل.

أكمل القراءة

جمر نار

“أمّ المعارك” قادمة: إيران بمفردها… ضد عدوان ذي رأسين

نشرت

في

سفن معادية تحت نيران الصواريخ الإيرانية

محمد الزمزاري:

وصلت المباراة الحربية التي دارت خلال المرحلة الأولى إلى وضع أسس تمهد إلى ما يمكن تسميته بأم المعارك، بعد أن أبلت الجيوش الإيرانية البلاء الحسن وأثبتت تصميمها على الدفاع المستميت عبر استراتيجية حربية ذكية ومدروسة جيدا.

ويذكر أنه سبق لإيران أن أنذرت الجميع بحجم ردها حتى قبل الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على عدد كبير من مدنها وعاصمتها وحتى مدرسة لبناتها حيث استشهد العشرات تحت نار العدوان و اغتيل عدد من أعضاء حكومتها، في عمليات لا تقل فظاعة عما تعرضت له، على نفس الأيدي الآثمة، دول كالعراق وليبيا ومنذ زمن غير بعيد فينزويلا، وفي كل هذه المناسبات عمدت الولايات المتحدة إلى اغتيال كل من يرفع الرأس ويشق عصا الطاعة، او إلى خطف كل من يحاول اختراق مربع الشر،

وكعادتهم في ضرب رمزيات وانتقاء تواريخ لها دلالتها، اغتال الأمريكان في الايام الأولى من شهر رمضان اية الله خامنئي رمزا دينيا و سياسيا للشعب الإيراني، تماما مثلما اعدموا سابقا صدام حسين يوم عيد المسلمين، فكان الرد الإيراني استراتيجيا بالمفهوم العسكري والأمني والاقتصادي والسياسي حيث نجح في في كيل ضربات موجعة جدا للكيان تميزت عن سابقاتها في حرب الـ12 يوما بمتغيرات جديدة عصرية فتاكة لا توقفها الصواريخ أو الطائرات او “قباب أيوب”، كما هاجمت جل القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة بالخليج والعراق والأردن بالإضافة إلى القطع البحرية وحاملات الطائرات للإشعار بقدراتها الهائلة في دك حصون أكبر دولة في العالم

أم المعارك قيد التحضير

لقد استشعر الامريكان إمكانية الدخول في حرب استنزاف قد تؤدي إلى مخلفات و اضرار وخسائر بشرية قد تفوق ما عايشته بافغانستان، خاصة إلى تقليص حضورها بالخليج العربي و البحر الأحمر ومضيق هرمز وطريق الحرير كما ينعت تاريخيا. بالإضافة إلى مصادر الغاز والبترول الاستراتيجية. بينما كانوا يأملون في تسديد ضربات لإيران سريعة محدودة الزمن فانطلق في تعديل ساعاته دعم غربي مثل فرنسا و إنجلترا و وإيطاليا وجميعها أبدت استعدادها للانضمام إلى الكيان والولايات المتحدة لتدمير إيران عبر تفوق عسكري واضح ضد بلد تحمل الحصار عشرات السنين والاعتداء على ترابه بتعلة مشابهة لتعلة ضرب جاره العراق في السابق.

وحسب نظرنا وطبقا لبعض المعطيات والتحاليل واستشراف الأحداث بمنطلقات عقلانية، ستعيش المنطقة أحد السيناريوهين التاليين:

تزداد الضغوط الداخلية على الرئيس ترامب من ناحية والتدخلات العالمية المتعددة للوصول إلى وقف القتال و الجلوس إلى مفاوضات جدية حول مسألة تخصيب اليورانيوم بإيران، لكن بمنطلقات جديدة بحضور الأمم المتحدة.. وقد تستمر هذه المفاوضات أشهرا يتم فيها استبعاد شبح الحرب ورفع الحصار الاقتصادي عن إيران وضمان فتح المسالك البحرية العالمية. وقد ينطلق هذا السيناريو إثر ضربات متعددة و موجعة لإيران و الكيان معا.

أما السيناريو الثاني فهو تعنت ترامب وتصميمه على تدمير إيران ورفعها العلم الأبيض أو الوصول إلى فرض سلطة جديدة على المقاس (نجل شاه إيران مثلا) لضمان السيطرة الاستراتيجية على الخليج وقطع الطريق أمام الصين وروسيا وإفقادهما حليفا مهمّا ومزوّد طاقة ونفوذ… لكن السؤال: ماذا عن موقف هاتين القوتين من الأحداث؟ لا أظن أنهما ستتحركان، فتوقيت مواجهتهما أمريكا والغرب لم يحن بعد.

أكمل القراءة

صن نار