تابعنا على

جور نار

ورقات يتيم … الورقة 44

نشرت

في

عبد الكريم قطاطة:


يوم 24 اكتوبر 74 امتطيت الطائرة لأوّل مرة في حياتي ..الطائرة حملت على متنها الزعيم الحبيب بورقيبة في مقصورته الشرفية وحملتنا معه نحن الفريق التلفزي الذي سيغطّي القمّة العربية بالرباط والمنعقدة رسميا من 26 الى 29 من نفس الشهر...

عبد الكريم قطاطة

كنت صحبة الزميل سعيد الاصرم المصوّر التلفزي والمرحومين محمد قاسم المسدّي ومحمود صابر من قسم شريط الانباء … كنت سعيدا جدا كطفل يذهب الى الماناج ايام عيد الفطر او عيد الاضحى ليركب الطائرة التي ما ركبتها يوما وانا طفل خوفا منها ..كنت ابحلق برعب في ركابها وبالمقابل كنت امارس ركوب تلك السيارات الصغيرة التي نجد لذة كبرى ومتعة اكبر لنركبها نحن الاطفال ونتعمّد نطح بعضها خاصة تلك المركوبة من ايّاهن … وقيّد على الماناج و صاحبه عمّك صالح الجربي رحمه الله …وكنّا ايضا مشدودين الى ذلك السحّار العجيب الملقّب بالفلو (لا اعرف لهذا الاسم الفنّي ايّ معنى)… والذي لم ينفك دوما عن اخراج كويرات صغيرة من فمه ومن تحت اذنه ومن انفه …

ماناجي يوم الرحلة الى المغرب كان مختلفا تماما … اوّلا كنت مزهوّا بنفسي ..كيف لا وانا امتطي طائرة رئاسية .؟؟؟ .كيف لا وانا اتحصّل لأول مرة في حياتي على اوّل مبلغ مالي كبير وبالعملة الصعبة من خزينة مؤسسة الاذاعة والتليفيزيون … كمصاريف لمهمّة رسمية هامّة جدا ..؟؟ ثمّ كيف لا والمرحوم علاّلة العويتي يتنقّل بين صفوفنا كرئيس للكتابة الخاصة للزعيم بورقيبة ليسأل عن فريق التليفيزيون فردا فردا ويستطلع اخبارنا وحاجياتنا …؟؟؟ وبتكليف من الزعيم …هذا في بداية السبعينات والتلفزة التونسية لم تصل حتى الى عشريتها الاولى … نعم انه الزعيم بورقيبة الذي ادرك قبل عصور مدى خطورة الاعلام واهمّيته …تلك الحركة من رئيس كتابته الخاصة لم تمرّ عندي في الخفاء وانا الذي كنت ازعم نفسي من معارضيه ..هي كانت بمثابة قرنفلة يُهديها لك خصمك رغم كل اخطائه وعداؤك له، فاذا بها تحدث فيك لمسة لا تدرك آثارها الاّ بعد رحيله ..

واستعدّت الطائرة للاقلاع ..وجاء ازيز المحركات ..وجاء الديماراج المجنون و (اوببا !) الاقلاع الفجئي السحري لعباس ابن فرناس ..كانت لحظة الانفصال عن الارض لحظة رهيبة ..داريت فيها خوفي وتلوت بعض الآيات القرأنية بحثا عن تماسكي ..وربّما كانت المرة الاولى التي اعود فيها لتلاوة القرآن بعد التعليم الابتدائي ..(الكبسة تعمل) ..ثم جاءت اللوحات البديعة ..العاصمة في مشهد فوقي بانورامي ممتع .. ثم التزاوج مع السحاب ..ما امتع التزاوج مع السحاب …ما امتع معانقة القطن الابيض .. ما امتع ان يصعد الواحد الى عالم كان خرافيا بالنسبة لنا ونحن اطفال ..كنا نرقب تلك السحب وخاصة البيضاء منها بدهشة وانجذاب ..كنّا نتساءل اما آن لتلك السحب ان تنزل من عليائها ونستحم معا ..؟؟ نجري معا .. نتسابق معا..؟؟ وكنّا ايضا نتساءل هلي ياتي يوم نعانقها في السماء …؟؟ كيف سنجدها ونحن نمشّط شعرها الجميل والمترامي هنا وهناك ..وها انت اليوم يا عبدالكريم ..على بعد سنتمترات منها .. انت واياها جيران ..تحتسي معها ما يُقدّم اليك من قهوة وشاي على متن الطائرة ..فيما بدأ البعض من زملائك في احتساء المشروبات الصفراء التي لا تنزل الاحزان ساحتها … لو مسّها حجر مسّته سرّاء ..انهم احفادك يا ابا نواس …

لم استفق طوال تلك الرحلة وانا المزبهلّ الى درجة السكرة الا وانا على سماء مدينة الرباط ..وفجأة انخلع قلبي من حادثة لم انسها لحد هذا اليوم .. كنت اضع راسي على حافة نافذة مقعدي …ورايتني اهتز من المقعد اهتزازا عنيفا ..هي عقرب تمر حذو الطّائرة وبسرعة جنونية ..نعم عقرب ..وتصوّروا فقط ذلك المشهد الرهيب ..انها هيليكوبتر تمرّ حذو طائرتنا ..لست ادري ان كانت ترعى الوفد التونسي لقمة الرباط ..لست ادري ايّة مهمّة كانت لها في تلك اللحظة بالذات ..ولكن علمت بعد سنوات ان قمة الرباط كانت من اخطر القمم العربية على الاطلاق احداثا و امنا كاد يُزعزع فيها .. قبلها بسنة انعقدت القمة بالجزائر وكان ذلك في نوفمبر 73 … وفي تلك القمة وقع الاتفاق ولاول مرة في التاريخ على ان منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني ..الا ان ملك الاردن (حسين) عارض وبشدة بل ونصّب نفسه الممثل الشرعي لفلسطيني الاردن (قرابة المليون)… وهو ما حتّم على الرؤساء العرب تأجيل الحسم في الموضوع إلى قمّة الرباط …

في تلك السنة الفاصلة بين القمتين تحركت عناصر من منظمة ايلول الاسود الفلسطينية لتصفية لا فقط الملك حسين ملك الاردن بل شملت القائمة كل من ملك المغرب الحسن الثاني، ملك السعودية فيصل بن عبد العزيز، لرئيس المصري انور السادات والرئيس السوداني جعفر النميري … وخططت ايلول الاسود للتنفيذ عند وجودهم بالرباط في قمة 74 ..وبقدر ما البلدان العربية فاشلة في معظم مخططاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية، فانها تنافس الاف بي اي والانتربول وحتى الموساد في عالم الاستخبارات …وهذا “القليّم” بقدر ما كان طوال عصورنا قمّة في التألق واستباق المؤامرات فانه بعد 14 جانفي شهد في نفس الوقت نكسة وانتعاشة… نكسة لاستباق الاحداث في جلّها كما عوّدنا سابقا .. وانتعاشة للاختراق عند البعض الاخر ..

مخطط جماعة ايلول الاسود وقع اكتشافه اياما قليلة قبل انعقاد القمة… لذلك كانت الاستعدادات الامنية في الرباط لضمان انعقادها في افضل الظروف الامنية، ممتازة الى حد الرهبة ..وكانت عقرب الهيليكوبتر التي روّعتني جزءا منها ….لم اكن ومجموعة التلفزة التونسية انذاك نحفل كثيرا بما يحدث في القمة وكواليسها …كنّا فرحين نعم ..بانتصار كبير حققته القضية الفلسطينية والتي اصبحت منذ 29 اكتوبر 74 وبالاجماع (وفجعان الذيب ولا قتلانو)، الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني والذي خوّل بعد سنة لياسر عرفات الصعود ولأول مرة ايضا على منبر الامم المتحدة لتمثيل بلده (بصفة ملاحظ طبعا لاغير)… صدقا وبالنسبة لنا (الفريق التلفزي) كلّ واحد منّا يبحث بعد القيام بواجبه المهني وارسال نشاط القمة وخاصة نشاط الزعيم بورقيبة لبثّه يوميا في شريط الانباء … كلّ واحد منا كان يبحث عن ليلاه ..بعضنا كندماء لابي نواس.. بعضنا عن الزطلة وهي المنتشرة انذاك في المغرب بشكل عادي جدا ..وبعضنا الاخر وانا منهم يبحث عن ثقافة تبادل دواليب المُقررات ..

وكانت الامور ساااااااااااااااااااااااهلة … حيث اكتشفت من خلال الخمسة ايام التي قضيتها هناك انه من الصعب احيانا ان تجد رغيف خبز ولكن من السهل كتونسي ان تجد مقررا بكل المواصفات …قلت التونسي لأن تجربتي في الرباط والتي تدعّمت بعد سنتين خلال دراستي بباريس، اكدت ان هناك ميلا سحريا من المغربيات للتونسيين والعكس صحيح ايضا ..نحن والمغاربة في جلّنا لنا سلوكيات متشابهة جدا ..حب الحياة بشهية كبيرة وننافق احيانا بشهية اكبر .. وحتى في كرتنا نُحسن الخبث الكروي اكثر من اجادتنا للعب الكروي ولعلّ التعادلات التي سُجلت في تاريخنا المشترك كرويا اكبر دليل على ذلك …وحتّى لا اُفوّت هذه الفرصة وانا اتحدث عنّا نحن سكّان المغرب العربي، لابدّ من التاكيد على حقيقة عشتها في باريس واسمحولي ان اصدح بها عاليا ..لا يوجد في مغربنا العربي اطلاقا “ارجل” من الجزائرين …هم بعبارتنا التونسية (شانابات وعليهم الكلام وقدّها وقدود)….

وانتهت القمة وحان موعد العودة الى تونس يوم 30 اكتوبر وكلّ واحد منّا فرح مسرور بما حققه من انجازات وبكل الالوان …الا انه وعند امتطائنا الطائرة من الدار البيضاء وقع اعلامنا بأن الطائرة الرئاسية ستتوجه رأسا الى الجزائر ..الرئيس بورقيبة سيشارك الشعب الجزائري الشقيق احتفاله بعيد الثورة غرة نوفمبر ..(واضرب عندك يا كريّم) … المشاركة لم تدم اكثر من يوم وليلة ولكن ذاك كان ثاني بلد اسافر اليه في حياتي ..لم اطّلع على عالمه كما فعلت في الرباط حيث اصبحت مغربيا اكثر من المغارية واعرف تلك العاصمة زنقة زنقة ..ولكن سجّل لي جواز سفري اسم البلد الشقيق والجار والعزيز الجزائر …

اتممنا مهمّة الرباط والجزائر وعدت الى عملي بالمؤسسة في قسم المونتاج … فتحت يوما مجلّة الاذاعة لاجد بها خبرا ادهشني وازعجني ..بينما كنت بالرباط وقع تأسيس اوّل شعبة مهنية في المؤسسة …وانا مالي ..؟؟ يأسسوا على ارواحهم … الا اني عند قراءتي لتركيبتها وجدت اسمي من ضمنها كعميد شباب …؟؟؟ ثم انا معنديش تلفون ..؟؟ كيف لي ان اكون فيها وانا الذي لم احضر اجتماعاتها بتاتا ولا علم لي بها اصلا وفصلا ..عبدالكريم في شعبة للحزب الاشتراكي الدستوري (الحاكم) وعميد شبابها …؟؟؟ يا خرابك يا طفل … اش يقولو عليك جماعة اليسار من “بوكته” الى كل تشكيلاته الاخرى ..؟؟ يا مصيبتك يا واد …؟؟

لم انتظر طويلا ..صعدت الى الطابق العلوي حيث المصالح العليا جدا (المدير العام وضواحيه) وطلبت من السكرتيرة مقابلة رئيس الديوان ..استقبلني سي الديماسي بكل حفاوة وترحاب وشكرني على انجاز مهمّتي بالرباط والجزائر وسألني ما المطلوب ..اعلنت له عن انشغالي بتسميتي في هيئة الشعبة المهنية وانا الذي رفضت وارفض العمل داخل اية منظومة حزبية …فتح فاه بدهشة واستغراب شديدين وقال: سي صلاح (البي دي جي) هو من اختارك .وهذا شرف لك ..والبعض “يدفع عليها فلوس وانت جايني تقللي ما نعملش سياسة”..؟؟تماسكت وقلت: “سي عبدالسلام ارجوك هذا موقف مبدئي وارجو ان يتفهمني سي صلاح …صدقا لا استطيع” ..نظر اليّ بكلّ حزم وجدّ وقال: “سابلّغه الامر” …لست ادري ماذا حدث بالضبط لكن كل ما وقع انهم لم يعودوا معي اطلاقا للحديث في هذا الموضوع …

في تلك السنة ايضا 74 مارست اولى محاولاتي في الصحافة المكتوبة… كان ذلك عندما قرر الاديب محمد مصمولي صاحب العين الخضراء ..؟؟؟ نعم هو له عينان كسائر الناس ولكن ما لم اشاهده في حياتي ان صديقي المصمولي له عين كستنائية اللون والثانية خضراء ! … قرر المصمولي تاسيس جريدة جديدة سماها الهدف ..ولانه يعرفني من خلال بعص الحصص الثقافية التي كنت اقوم بتركيبها وبانجاز بعض ريبورتاجاتها بالصوت والصورة (الحياة الثفاقية لخليفة شاطر، وهمزة وصل لخالد التلاتلي رحمه الله )…عرض عليّ فكرة المشاركة بقلمي في جريدته وقبلت بسعادة وزهو ايضا… وتلك كانت الخطوة الاولى لقلمي في الصحافة المكتوبة ولي عودة لها في قادم الورقات ..

وجاءت سنة 75 …هي ايضا مفصلية في حياتي …كنت نفسانيا وامام نجاحاتي المهنية التي اصبحت حديث الصحف، وامام ما عشته من تجارب لا تحصى في عالم المقررات… كنت نفسانيا مستعدا للتغيير نحو الايجابي ..اذ اني وبعد فشل تجربتي مع حبي في المراهقة ادركت بعد فورة المشاعر وبعد تتبعي لاخبار من احببت ان ربّ ضارة نافعة وانها حب مراهقة لا غير… وكانت عيادة رحمها الله وهي تتابع جولاتي وصولاتي تنظر الى طفلها وتقول في همس (اه يا وليدي وقتاش يهديك ربي ونفرح بيك …؟؟)… وحدث ان كنت ذات يوم في صفاقس وبالتحديد عند خالتي الاصغر والتي احبّها جدا … تباعدت وتدانت ..كاصبعين بكفّي …ثمّ كان قرارها النهائي وطفقت تقرأ موضوعها الذي حررته بتنميق ..

شوف يا وليد اختي انا ماشي نحدثك في موضوع وما نحبّكش تتغشّش منّي” ..قبلتها في يدها وقلت: “انا” نتغشّش منّك ؟؟؟ وتعطيني طريحة وما نتغشّش…راك خلتي نفيسة وما ادراك”… اخذت يدي واعادت لي مصروفي (قبلة الحنية والحب لابن اختها) وقالت: “ايّا وقتاش نفرحو بيك ..؟؟؟”… نظرت اليها وعرفت انها المؤامرة الجميلة لعيادة وقلت لها: “اشنوّة …؟؟ هذي عيادة ورا الحكاية ..؟؟”… ربتت على كتفي وقالت: “انا والا هي موش كيف كيف ؟؟” _” تبسمتُ واردفت: “ايه اشنوة المطلوب منّي ؟؟”… قفزت على بداية الغيث وقالت: “نحبّوك تستحصن على روحك وتشوف بنيّة حلال” …مازحتها بقولي: “حتى اللي نعرفهم بنيّات حلال زادة” …

ضربتني باطراف اناملها على ركبتي وقالت: “يزّيك عاد ماك درتها شليلة ومليلة … ما شبعتش ؟؟؟”… وضعت يدي على كتفها وقلت: “لوّجلي بنيّة حلال وربّي يعمل نايب” … نظرت إلي بحب كبير وبعطف اكبر وروح انتصارية على من نصبت له الفخّ وقالت: “عندي بنيّة الحلال ..وما تلقاش خير منها” …ودون اهتمام كبير وبشيء من السخرية سالت: “واشكوني هذي بنت الحسب والنسب ؟؟؟”… ودون انتظار انقضّت على فريستها وهي تنظر مليّا في عينيّ: “منية بنت خالك” … تبسمت وقلت: “منية بنت الـ 15 سنة ؟؟؟”… ولم تترك لي اية فرصة ..كانت تحاصرني بكل ما فيها من قلب وعقل ووجدان: “اي عاد اشبيه صغيرة انا ما قلتلكش عرّس بيها توّة ..اما اتكلّم عليها باش ما يخطفوهاش منّك …راك ما تلقاش كيفها” …اجبتها بنظرة لا شيء فيها وبصوت لا لون له: زعمة ؟؟؟ … قالت دون ان اسمعها: “والله لا تندم …واتفكّرني” ..

عندما قلت لها (زعمة) كنت اعيش لوحة فلاش باك من ذات يوم …كان ذلك اليوم غرة سبتمبر 1960 …يومها انجب خالي الذي احبه جدا وتحبه امي جدا جدا بنيّته …كان يعمل خارج صفاقس بنّاء… علم بالخبر واجاب عندما طُلب منه ايّ اسم يختار لها: ما نعرفش ..وكانت تمرّ بجانبه فتاتان نادت احداهما صاحبتها (يا منية)… التقطه خالي وقال لهم سمّيوها منية … لكن الاغرب وها هي الاقدار مرة اخرى تفرض سلطانها ..عندما سمعت امّي بولادة طفلة لاخيها كان اوّل ما قالت: اش خصّ لو كان يسميوها منية والا نجوى وناحذها لولدي !! … الستم معي في انّ هنالك في الحياة اقدار لا قدرة لنا عليها ؟؟؟ الستم معي في ان حياتنا تعيش منعرجات وزلازل وبراكين لا نقدر على فهمها لانها لا تخضع لاي منطق …

هل تفهمون مثلا ان الالعاب الاولمبية سنة 2020 بطوكيو قد تطلع علينا بشيخ مثلي ينافس الجامايكي يوسين بولت الاسرع في العالم وينتصر عليه ..؟؟ هل تتصورون مثلا ان العلاقة الودية جدا بين اوردوغان وحلفائه قد تتدهور وهم يكتشفون صورته اثناء حفل في جنوبى افريقيا لتوقيع شراكة تلفزية مع البلد حتى يمرّر على شاشاته مسلسلات مهند وما شابهها …؟؟؟ لقائل ان يقول انه الاستثمار الجديد ..نعم وبورك فيك يا هذا وفي عتاوتك واستنتاجاتك ودفاعاتك القطيعية …. اما ان يطلع رائد الاسلاميين الجديد وهو يمسك بيده “برادسي برادسو” ممثلة تركية فاتنة (وهنا اعني بفاتنة من الفتنة والتي هي اشد من القتل)… والفتنة هنا انها كانت بحق بلا هدوم تقريبا ما عدا بعض السنتميترات التي تغطّي البعض البعض البعض من جسدها . يبدو ان مشكلة القماش في تركيا عسيرة جدا الا بالنسبة لعلم تونس …هي ككل النجمات العالميات اهلا وسهلا ..اما ان يكون مصاحبها او صاحبها او لست ادري ماهي مواصفاته بالضبط “الشيخ اوردوغان” ؟؟؟ فعن اي شيخ يتحدثون …؟؟؟ حريم السلطان مثلا ..؟؟…

زعمة شيّطت في “هل تتصورون” ..؟؟؟ عذرا ..تقبّلوني كما انا بتشنّجي وهدوئي بفرحي وغضبي بالطفل فيّ وبجنوني …

ـ يتبع ـ

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جور نار

“احكيلي عليها”… عن حضارتنا ومن فيها، فأين باقيها؟!

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبد القادر المقري:

عشية السبت، أتيحت لي فرجة على التلفزة الوطنية… نعم، التلفزة الوطنية بقناتيها المعمّرتين المعمورتين رغم غابة القنوات الخاصة التي (ولنقُلْها مرة واحدة) أخلت أكثر مما عمّرت… قلت أتاحت لي الظروف مشاهدة ما يعرض على قناتنا الوطنية الأولى… وفوجئت بما يشبه بساط الريح في حكايات صبانا، أي رحلة في الزمن مما يتمناها أحيانا أيّ منّا وفي نفسه وثوق من استحالة ذلك…

عبد القادر المقري Makri Abdelkader

احكيلي عليها… فسحة من العيش مع الذاكرة سبق عرضها في رمضان الأخير ولم نتمكن للأسف من رؤيتها كاملة في وقتها، ولكن من حسن الحظ أن إعادة البث هذه الأيام جعلتنا نتدارك ما فات… فكان أن وقفنا على عمل جيّد يجمع بين شذى الماضي وتقنيات الحاضر، ويحملك بأكثر من وسبلة، إلى حيث العصور الخوالي… وينبئك بأن وراء كل حجر قصة، ولكل تسمية تاريخا، ويطالعك عند كل باب كتاب…

بين مناظر تتنقّل من العامّ إلى الخاص، وبين بانوراما المدينة ودقائق أنهجها، وبين تونسيي العهد الحفصي وتونسيي القرن الحادي والعشرين، تأخذك هذه الفسحة موظّفة خيالا مجنّحا وسيطرة على التكنولوجيا، ومستعينة بحكّاء محاور ينبض أصالة وينطق جذورا طيبة، ومن يكون غير زميلنا الملآن (شكلا وفكرا) محمد علي الفرشيشي؟…

المعروف عن الحصص المشتغلة على التراث أنها تكتفي بالرواية الشفوية من الشهود الأحياء، مشفوعة بمعلومات ووثائق ورسوم من الأرشيف، أو تصوير لما بقي من تلك المعالم في حاضرنا، ويجهد المخرجون أنفسهم في تنويع زوايا الصورة حتى يشعروك بأن المكان أمكنة، فيما يتولى خيالك بمفرده تمثّل ما كان عليه المكان والزمان والناس.

ولكن “دالي” المتشرّب تجربة العمل الصحفي العميق، أدرك أن تناول الماضي بأسلوب الماضي لا يعدو أن يكون دورانا في الفراغ، وبالتالي قطيعة مضمونة مع أجيال جديدة لها عصرها ومفرداتها وطرائق فهمها، ولم يعد السرد المجرّد على طريقة العروي (مع عذوبته) يلفت نظرها أو يقنعها بما يُعرض، تماما كمن يحاول تنظيم رحلة مدرسية لجيل “زاد” بين المقابر ورخام الأضرحة. 

فكان أن شاهدنا لأوّل مرة تراثنا المتكلم عن نفسه بدل أن يتكلم الرواة عنه، ورأينا وسمعنا الشخوص الأقدمين بدل أن نسمع بهم… نعم، إنها تقنية الذكاء الاصطناعي التي استغلّها فريق البرنامج كي يسترجع أحداثا بأبطالها وديكورها وملابسها وحتى مأكولاتها… ويتجاوز هذا التجسيد الواقع إلى الخيال، فإذا بقصة “حمام الذهب” دائرة أمامك بمناخاتها السحرية، وإذا بـ”الخُرّافة” تتحول إلى ما يشبه الحقيقة، وهي كذلك في أذهان بعض الكبار وفي مخيال كل الصغار…

ولا يغيب شهود العصر عن تدعيم الصورة بما عاشوه، كما يحضر مثقفو المنطقة حتى يصححوا المعلومة بما ذكرته المراجع، ويشرحوا ما غمُض لدى العامة، ويرشدوك إلى ما خفي من أسرار المكان والرجال، ويربطوا ما تعرفه بما لا تعرفه من تاريخ بلادك.

وهكذا وخلال هذا التجوال من الحلفاوين إلى باب سويقة إلى باب الخضراء إلى المركاض (أو “المركادو” الإسبانية) إلى معالم القيروان إلى أزقة الكاف العتيقة وحلويات باجة الحلوة وغيرها من ربوع الوطن، تجد نفسك محلقا في الفضاءات والأزمنة، على متن رواية محكية بارعة، أو على جناح طائرة مسيّرة تطلّ بك على الأسطح والمنازل والمآذن ومقامات الأولياء وتصاميم المدن والحضارات.  

“احكيلي عليها” هي رحلات استكشاف لبلدنا الذي نجهل منه الكثير، وما تزال لدينا ركامات من كنوزه شمالا وجنوبا، عاصمة وحواضر وحتى قرى وأريافا، ترجو منا الزيارة والنيارة… ولطالما شعرتُ بالخجل في المرات الذي يصادفني فيها ضيف عربي أو أوروبي، وأجده يعرف عن معالمنا أكثر مما أدري، بما أنه يسوح بين ولاياتنا الأربع والعشرين هانئا متفرّغا… في حين أن سياحتي أنا المهموم (وسياحتنا) في معظمها لا تتجاوز مسافة ما بين الشغل والبيت، أو البيت والسوق، أو قاعة الجلوس وغرفة النوم في معظم الأحوال…

فعلى الأقلّ ولأجل هذه الأغلبية الجالسة النائمة الجاهلة بتاريخها، لا بدّ من برنامج كهذا يتجوّل بنا ويحفّزنا على الخروج والمعرفة والاعتبار… خاصة إذا كان ذلك بأسلوب جذّاب وتبسيط جميل يخفي وراءه كدّا وشغفا… ومن مصدر عوّدنا طول عمره على تثمين الحضارة والثقافة كالتلفزة الوطنية، رغم هناتها ومآخذنا عليها.

لقد استمتعنا بشيء من “احكيلي عليها” في حلقات عشر أو أكثر قليلا، وكم نتمنى مزيدا من المتعة والحلقات، ومزيدا من الرحلات داخل تاريخ تونس وجغرافيتها، بل داخل الإنسان التونسي نفسه في حله وترحاله … وكم نحن بحاجة إلى اكتشاف هذا الإنسان، وأكثر من أي وقت …  

أكمل القراءة

جور نار

مؤتمر اتحاد الشغل: لخدمة العمّال… لا لمصلحة زيد أو عمرو

نشرت

في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الزمزاري:

دار المؤتمر 26 للاتحاد العام التونسي للشغل الذي انتظم بمدينة المنستير وامتد على ثلاثة أيام، في أجواء من صراع محتدم بين قيادات نقابية على طرفي نقيض، ووضع خانق تحكمه ضغوط داخلية وخارجية.

وقد جاء هذا المؤتمر رغما عن المعارضة النقابية المنددة محاولا رد الاعتبار للفصل 10 القديم من القانون الأساسي الذي دهسته القيادة لصالح الفصل 20 سيء الذكر، والذي كان أحد أهم أسباب استنزاف الاتحاد وخلق تصدعات أضرت بصورة المنظمة العتيدة. وكان من الضروري أن يشعر المؤتمرون في أغلبهم بواجب القيام بخطوة شجاعة نحو الاعتراف ببعض الأخطاء وصدور نقد ذاتي عن قيادة كم تمسكت بالمناصب وشرعنت لذلك، مما تسبب في أزمات عصفت بالاتحاد العام التونسي للشغل وأعطت القوى الظلامية فرصة النيل منه.

إن ماتم تداوله بقوة لدى المؤتمرين خلال اليومين الأولين هو التبرم من هذا الزائر الثقيل الفصل 20 الذي لولاه ما وصل الاتحاد سواء مركزيا أو جهويا إلى هذه المطبات الخطيرة من الانشقاقات وعمليات التجميد وطغيان البيروقراطية وحتى الانفراد بالقرار لدى القيادة النقابية. وأعتقد شبه متأكد أن حذف هذا الفصل والعودة إلى آليات التداول سيكون خطوة مهمة لإرساء توافقات جديدة ووضع حد لما وصلت اليه المنظمة من تدهور.

غير أنن حذف الفصل 20 والعودة إلى مبدإ تحديد عدد العهدات لن يكون حاسما في تقليص الخلافات الطاحنة الا برفع التجميد عن جميع النقابيين والعمل المشترك لتركيز رؤية ديمقراطية كفيلة بتجاوز كل الأخطاء والانزلاقات، والتوجه نحو اتحاد فاعل وناجع ومدافع عن الطبقة الشغيلة طبقا لمهامه الأساسية، والمشاركة في الشأن الوطني دون خلفيات أو استعراض عضلات بينه وبين السلطة حتى تمتد جسور الحوار والتعقل خدمة للطبقة الشغيلة.

واليوم وإثر نهاية المؤتمر وانتخاب كوادر نقابية قد تغير الوجه القديم وتعطي دفعا جديد صلب الاتحاد عبر عدد من الإجراءات العاجلة لنخطي الازمة الحارقة التي عصفت بالمنظمة النقابية. ولعل أهم ما يتوجب فعله هو الانطلاق في إصلاح البيت النقابي من الداخل، بدءا بفتح حوار بناء مع ما سمي بـ”المعارضة النقابية” في مناخ من الثقة والتكامل.

فالاتحاد عبر تاريخه النضالي منذ فترة الاستعمار كان كوكتيلا من العناوين السياسية المتعددة يمينا ووسطا ويسارا. وإن كانت اليوم جل عناصر المعارضة النقابية منتمية إلى اليسار فهذا طبيعي جدا. وهنا يجدر التذكير بالمؤتمر 16 بنزل أميلكار حين كان صراع القيادة مع فصيل يساري هو الشعلة. ولا ننسى أيضا المواجهة التي تفجرت ذات سنة بين الحبيب عاشور والطيب البكوش ووصلت إلى حد إيقاف جريدة الشعب.

و كانت هذه الزوابع تنتهي دوما بعودة الاتحاد أكثر قوة وتماسكا. وإحقاقا للحق فالمعركة الأخيرة أعلنتها قيادة بيروقراطية ارتكبت عديد الأخطاء مست من صورة الاتحاد على المستويات الشعبية والعمالية. ومن ذلك ما حصل من اصطفاف (ولو أن ذلك جاء في قالب رد فعل) مع تحركات نظمتها حركة النهضة وحلفاؤها بشارع بورقيبة ،كما رافقتها شبهات استفزاز عبر التهديد بإضراب عام والبلد يرزح تحت محن متعددة وإرث سنوات عشر تستمر تبعاتها لحدود اليوم.

لن نعطي دروسا لمنظمة عتيدة كم دافعت عن الوطن وكم قاومت ضغوطا وخاضت صراعات مع السلطة ومع المد الإخواني أيضا الذي سعى إلى استنزاف الاتحاد والاعتداء على اطاراته وتنظيم حملات تشويهية ضده (“اتحاد الخراب”)، متنكرا لوقفات اتحاد حشاد والتليلي وعاشور مع أولئك الجماعة سنوات الجمر التي مرّوا بها

والسؤال المطروح اليوم : هل سيفتح صلاح السالمي، الأمين العام الجديد، صفحة توجهات ديمقراطية داخل المنظمة النقابية، ويتجاوز بعض الخلافات التي أحدثت شروخا لن تخدم إلا أعداء الاتحاد، أم ستبقى “دار محمد علي”، على حالها؟.

أكمل القراءة

جور نار

هل تراجع ترامب عن ضرب إيران… أم أنه الهدوء الذي يسبق العاصفة؟

نشرت

في

محمد الزمزاري

بعد التهديد والوعيد وحشد أكبر قوة عرفتها منطقة الشرق الأوسط ومياه البحر الأحمر وخليج العرب والفرس، ظهر تردد أمريكي واضح بعد الإعلان عن وشك الضربات التي تم الإعداد لها بدقة.

ضربات كانت مبرمجة بالتنسيق مع الكيان الصهيوني الذي حلم دوما بالإجهاز على إيران التي يرى فيها القوة المهددة لتوسعه وسيطرته وتطبيعه مع كل مماليك المنطقة ككيان دخيل… ومن يعرف جيدا طبيعة العقلية الأمريكية العسكرية وكذلك مكامن ومسالك مراوغات الكيان واصطيادهما الفرص لتنفيذ عملياتهما الاجرامية عبر الاغتيالات المسبوقة بضمان المعلومات الاستخباراتية المرصودة من العملاء وجهاز الموساد، يدرك أن كل وقف للتهديد او نشر معلومات حول تأجيل ضربة أو العدول عنها هو من باب المناورة أو الهدوء الذي يسبق العاصفة.

فقد بينت التجارب مع سياسة هذين الطرفين، انه لا ثقة في كل ما يدور من حرب نفسية او تحضيرية لدى الامريكان اولا ولدى الصهاينة أيضا، فقد يكون ما يجري الآن من مناورات لفظية وأيضا عسكرية، من باب كسب الوقت وزيد تحيين المعلومات الدقيقة بطبعها، للقيام بالاغتيالات او الاعتداءات والقاعدة المتبعة لدى الكيان “S’informer pour mieux agir”

الجدير بالملاحظة حول هذه الحرب الخطرة على الجانبين، أن مقدماتها ما تزال ضبابية وغير قادرة تماما على ضمان القاعدة العسكرية الأمريكية التي تسعى لأقل الخسائر في اي حرب، كما أنها تتسم بغياب المعلومة الصحيحة و عنصر المفاجأة اللذين لطالما استغلّهما الجانب الصهيوني، وقد يكون الاثنان فقداهما أو فقدا جزءهما الأهم إثر كشف بؤر عملائهما وخاصة اعوان الموساد بطهران وعدد من المدن الإيرانية.

أما العوامل الأخرى التي لا تخلو من أهمية فهي فشل االحرب الإلكترونية التي كانت اهم آليات لدى الامريكان. وربما هذا الفشل كان نتاجا للمساعدات الصينية و الروسية التي وصلت إلى إيران ودعمت قدراتها على التشويش أو على مواجهة تشويش العدو. ويبدو أن الخوف من دمار الكيان بفضل الصواريخ البالستية والفرط صوتية التي تملكها إيران واثبتت في مواجهات حرب الاثني عشر يوما الماضية فاعليتها و عجز القباب السوداء و غيرها عن اعتراضها.

ويبقى سبب اخر مشكوك في مصداقيته لانه خلال فترة الحروب لا شيء يعد صادقا في مواقفه او خطابه وهذا طبيعة المرحلة، ونقصد بذلك موقف العربية السعودية التي أبدت اعتراضا حادا ضد استعمال اراضيها و اجوائها. ولكن الواقع يستبعد جدا أن تعلن الحرب او تسقط الطائرات الأمريكية او الصهيونية في صورة اخترقت أجواء المملكة.

إن اهم تفسير لتردد الرئيس الأمريكي في إعطاء إشارة الحرب، يجمع كل هذه العوامل المذكورة وايضا غضب الشارع الأمريكي الذي قد يصل إلى إزاحة ترامب اذا ما عادت صناديق جثث جنوده جراء هذه الحرب … لكني اعتقد بأن المواجهة ستدور رحاها ولو بعد زمن لن يطول، رغم ما يمكن أن ينتج عن ذلك من محاذير.

أكمل القراءة

صن نار