تابعنا على

جور نار

تعالوا نتّفق على الاختلاف … لدرء الأسوأ الذي لا نريد، لوطن نريد !

نشرت

في

لسائل أن يسأل ما الذي يجعل أتباع ” انقلاب” 25 جويلية الدستوري يغرقون في بحر من السعادة والتفاؤل؟ فهل ستمطر السماء ذهبا وفضّة لأجل عيونهم؟ أم هل سيملأ صندوق النقد الدولي جيوبنا بما منعه عنّا منذ أكثر من سنة؟ أم هل هو تقرير عبد الفتاح عمر الذي سيملأ بصلحه الجزائي خزائن الدولة أوهاما؟ فهل أتى حقّا هذا “الانقلاب” بما يسعد الشعب كل الشعب؟ أم هو الحقد والرغبة الجامحة في التخلّص من الخصوم الذي رفع منسوب هرمون السعادة وبويضة التفاؤل عند اتباع ساكن قرطاج؟ فهل أصبح الحقد هرمونا من هرمونات السعادة في بلادنا، فنحن ومنذ 14 جانفي أصبحنا أكبر دولة مصنّعة للحقد ومنتجة للحاقدين؟

محمد الأطرش Mohamed Alatrash
محمد الأطرش

تونس ومنذ ذلك اليوم تعيش حالة غاية في التعقيد لا يمكن حلّها والخروج منها بالشعارات الجوفاء وبمجرّد التهديد والوعيد…والواضح أن خطأ ما حدث في ما وقع ذلك اليوم وبعده…فمصيبة ذلك اليوم هي أنه تلوّث بالحقد والرغبة في الانتقام والإقصاء، فلم يخرجنا كما كنّا نامل ونطالب مما كنّا فيه يوم 24 جويلية بل أغرقنا في وضع من الصعب الخروج منه بمجرّد توزيع الشعارات والخطب والتهديد والوعيد يمنة ويسرة…وبمجرّد هدم كل البناء الذي وجدناه قبلنا عوض ترميمه وإصلاح ما فسد منه، وما لا يستجيب لمتطلبات المرحلة ولا يتحمّل تبعات الرجّات الارتدادية للأزمة… فالمنطق يقول إن ما يُبنى على خطأ يؤدّي إلى خطأ أكبر في أغلب الأحيان، وهذا ما تعيشه تونس منذ ذلك اليوم…

فالبناء على أسس رخوة وخاطئة وبأساليب خاطئة يؤدي إلى المزيد من المصاعب والمطبّات كما ينتج عنه حالة عامة من اليأس والإحباط…فهل من الفخر أن نقصي خصومنا ومن نهابهم في قادم المحطّات الانتخابية لنغطّي على فشلنا في تسيير دواليب الحكم والدولة وفي إصلاح ما انقلبنا على شركائنا من أجله…وهل من المنطق أن نغطّي على أخطائنا وفشلنا بــ”إلهاءات” وأخطاء أخرى…فبالله عليكم كم من نصر لقضية وطنية حققتم بما أتيتم منذ ذلك اليوم…؟ وكم من حلّ لمشكلة أوجدتم…؟ وأين كنتم يوم كان خصمنا أكبر من خصمكم…وعدونا أعتى ممن تعتبرونه عدوكم اليوم…؟؟

ألسنا نحن من عانى الفقر قبل أن تكونوا أنتم ما أنتم عليه اليوم…؟ ألسنا نحن من عانى الخصاصة يوم كنتم لا شيء…؟ ألسنا نحن من أرهقته سنوات البناء…؟ ألسنا نحن من جاء بعد الخراب والجهل اللذين تركهما المستعمر…؟ ألسنا نحن من قاوم الجهل…؟ ألسنا نحن من قاوم الأوبئة والأمراض…؟ ألسنا نحن من عبّد الطريق لمن جاء بعدنا…؟ ألسنا نحن أبناء وأحفاد الجيل الذي قاوم المستعمر ومات…؟ ألسنا نحن من لم تسعفه الحياة بأن يجد ما وجدتموه أنتم…؟ ألسنا نحن من هيأ لكم الطريق لتكونوا أنتم اليوم…؟ هل ذهب أحدكم إلى المدرسة حافي القدمين…؟ هل ذهب أحدكم إلى المدرسة بسروال صنع من قماش أكياس بيضاء كتب على مؤخرته “هدية من الشعب الأمريكي ليس للبيع أو المبادلة”…؟ هل ذهب بعضكم إلى المدرسة على ظهر حمار لكيلومترات…؟ هل ذهب بعضكم إلى المدرسة وهو يرتجف من البرد…؟ هل ذهب بعضكم إلى المدرسة بمحفظة من قماش أزرق خاطتها أمه مفاخرة بما أنجزته…؟ هل أكل بعضكم مسحوق البيض الذي كان يصلنا من بلاد العم سام ليجوع بعده ليومين…؟ هل عشتم لحظة مطاردة الممرض الذي يجري خلفكم ليضع في اعينكم مرهما ضدّ الرمد وأنتم تصرخون خوفا ورعبا…؟ هل عشتم حملات التلقيح الجماعية سنوات الأوبئة…؟ هل عاش بعضكم الجوع بما يعنيه الجوع…؟ هل اكتفى بعضكم بوجبة واحدة ليوم أو يومين…؟

اليوم تلوموننا فقط لأننا انتقدنا تصرفكم أنتم وكيف تسعدون وتصفّقون للفشل وتباركونه…أنتم “الجيل الخطأ” أي نعم أنتم “الجيل الخطأ” الذي لن يقدر على إصلاح الخطأ…نعم نلوم صمتكم وسعادتكم الكاذبة لفشل قد يغرقنا في الازمة أكثر ويدخلنا في أزمة أكبر…نستغرب ونرفض شماتتكم في خصومكم ورغبتكم الجامحة في التخلّص من كل من يعارض بناءكم القاعدي “الأعرج”…نحن لا ننتقد اختلافكم عنّا…لكن ننتقد ما تضمرونه لكل من يختلف معكم…ولا ننتقد مساندتكم ولا دعمكم لنظام سياسي لم ينجز شيئا ولو صغيرا يحسب له منذ ذلك اليوم الذي تفاخرون به بصيغته “القيسونية” نسبة لما أتاه الرئيس قيس سعيد، ونفاخر به في صيغته الاصلية “البورقيبية” نسبة لذكرى إعلان الجمهورية التي اتى بها بورقيبة العظيم ورفاقه رحمهم الله…لا لم ولا ننتقد ذلك ولم نفكّر في الأمر حتى…والأغرب من كل هذا أن من يلوموننا على لومنا يعتبرون أنفسهم من الملائكة…وكأنهم من جنس أسمى من جنسنا وكأنهم لم يخلقوا من صلصال مثلنا…فهم الأرقى…وهم الأقدر…ونحن لا شيء…فنحن نمثّل الرجعية…وهم يمثلون التقدمية والحداثة…ونحن الجهل وهم العلماء…بعضهم يخيّرنا بين “قيسهم” نسبة لقيس سعيد، وإن لم نكن معه فنحن مع “النهضة” يا لغباء بعضهم…ويا لحماقة بعضهم الآخر…هل بهذا الذي تأتون تجمعون الناس حولكم؟؟

هكذا هو حالنا، نحن شعوب الدول النائمة التي ينعتونها بالنامية، فكل واحد منا يعاني من مرض ومن عقدة وجميعنا نخاف من أن نعترف بما نعانيه…نحن من الشعوب التي تخشى من تسمية الاشياء بمسمياتها الحقيقية، عكس الشعوب الأخرى التي تتحدث بوضوح وشفافية وصراحة دون لف او دوران…نحن من الشعوب التي تخدع نفسها وبعضها بتسميات وعناوين ونعوت وشعارات فضفاضة…فبعضنا يرى نفسه أرقى من بعضنا الآخر، فقط لأنه أتى ما لا تسمح به أخلاق الآخر بإتيانه…فاليوم قد تصبح مناضلا لو أتلفت عين أحدهم من خصومك…وقد تصبح مناضلا حديث كل الألسن فقط لأنك تجرأت على عون أمن وشتمت أمه التي ماتت منذ سنة أو قذفته بحجر في مسيرة…وقد تصبح شهيدا وأنت تسرق فضاء تجاريا على هامش مسيرة تطالب بالحرية والكرامة…

هكذا نحن شعب كل التناقضات وكل العجائب…لا نخرج من مشكلة الا ونجد اختها وابنة عمّها وقريبتها وصديقتها تنتظر خلف الباب لتدخل علينا من حيث لا ندري ولا ننتظر…نحن صناع الفشل بما نأتيه…ونحن صُنّاع الأزمات لأننا نكره العيش دونها…ونحن من ينعتنا البعض الآخر من الشعوب بالشعوب الفاشلة لأننا نحن من يعيد التاريخ نفسه عندنا، في أسوأ أشكاله… ونحن من يعترف جميعنا ولو بعد حين أن أمسنا أفضل من يومنا…وأن حاضرنا أفضل من القادم إلينا…أتدرون لماذا؟ لأن حاضرنا لم يأت لبناء مستقبلنا بل جاء ليغتال تاريخنا ويطعنه من خلف…ونسي أن الأمم التي تغتال تاريخها تقتل حاضرها وتجهض مستقبلها…نحن من الشعوب التي لا تريد الاعتراف بمشاكلها وبأسباب مشاكلها خوفا من تبعات هذه الأسباب…ولأننا نخاف مشاكلنا نخيّر الصمت على أن نتحدث عنها…فنحن نكابر ونغالي في تقدير واقعنا الاجتماعي ومستوى وعينا السياسي والثقافي…لذلك تتعقّد عندنا كل مشاكلنا فردية كانت أو جماعية دون أن نضع لها حدّا…ولا نجد لها حلاّ…

فيا أبناء “جيل الخطأ” وأنتم منّا لا تلومونا كثيرا…نحن نريد فقط تفعيل القاسم المشترك بيننا جميعا أبناء هذا الوطن العزيز…نريد فقط دولة القانون والتعددية والشراكة لا دولة الفوضى والفشل والحركات المستنسخة من تجارب سياسية ثبت فشلها في كل الدول التي عصفت بها ريحها…كما لا نريد ان نكون دولة الحزب الواحد والحاكم الواحد…ولا دولة السلطان الحاكم بأمره أو امير المؤمنين الذي يسجن خصومه ويغدق على اتباعه بجملة واحدة “أعطه الف درهم وناقة وبعير، يا حذيفة!” … نحن على اعتقاد راسخ اننا اذا تمسكنا بدولة القانون والتعددية والشراكة والاختلاف فسنودّع إلى غير رجعة كل الخيارات المستنسخة الفاشلة التي ابتلينا بها منذ 14 جانفي…والتي أعطينا فيها كل شيء ولم نأخذ منها أي شيء، ومن هنا يمكن اعتبار مسؤولية البحث عن النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتربوي والثقافي البديل، مسؤولية جماعية أخلاقية قبل كل شيء ووطنية وتاريخية و”تأريخية” واستراتيجية هامة ولا غنى عنها…فما نحن فيه اليوم قد يأخذنا بعيدا في سياسة الفرد الواحد والسلطان الآمر الناهي…ولا أظنّ أن هذا الشعب الذي اسقط الخوف من حساباته منذ 14 جانفي سيقبل بالعودة إلى دولة الحاكم بأمره…وصاحب الجلالة…

هذا الشعب يريد الحرية الذي اشتمّ بعض رائحتها…فللحرية طعمٌ ورائحة لا يعلمهما إلا من نال شرفها…فبالحرية فقط يمكن انجاز طموحات الشعوب وتحقيق المستحيل…والصبر على الأزمات…ولا أظنّ ان هذا الشعب سيقبل بما يردّده بعض الذين يأخذهم الحنين إلى حكم السلاطين أولئك الذين يرفعون شعار “الحرية والديمقراطية يعرقلان كل نمو اقتصادي…والخبز لا تصنعه الديمقراطية”…فتعالوا قبل كل شيء نتّفق على الاختلاف لدرء الأسوأ الذي لا نريد…لهذا الوطن الذي نريد…

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جور نار

الوضع الحالي (ج 2): الساحة الوطنية… مقترحات لدرء الخطر

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الزمزاري:

كما عرضنا في عددنا السابق من جريدة “جلنار” بعض المعطيات المتعلقة بالساحة الوطنية داخليا وخارجيا وكما أشرنا إلى انحرافات خطيرة لبعض وجوه المعارضة عبر نشر الأكاذيب والتظلل بالـ”غرف المظلمة” المعدة لضرب تونس، بالإضافة إلى حمى الدعوات لنشر الفتن وتحريك شعب ليس في حاجة لمعاناة أكثر ويحلم بالأمن والأمان والازدهار وليس بتحقيق أهداف نرجسية أو وصولية أو عميلة لجهات أثبتت سابقا وهاهي ذا تثبت لاحقا فراغ خزانها من أية مشاعر وطنية.

كما شرحنا أيضا الحاجة الماسة لدعم القدرة الشرائية للمواطن التي وصلت إلى حد لا يحسد عليه لأسباب موضوعية وربما أيضا عملية، منها أن السلطة الحالية تجد نفسها أمام إرث ثقيل من ديون الحكومات السابقة، ولعل أكبر دليل تقدمنا به هو دفع الحكومة التونسية لقسط كبير من ديون متراكمة تعود لسنوات 2015 أو قبلها أو بعدها، و الأهم هو أن هذه الديون خلال حكومات الترويكا والنهضة لم توجه إلى أي برنامج تنمية بل على العكس تماما تم تخصيص جزء من موارد البلاد لإسكات الإضرابات و خلق شركات بستنة دون وجود بساتين وضرب سوق الفوسفات مع الهند وغير الهند. وإحقاقا للحق فقد سعت السلطة الحالية إلى إعادة هذه الموارد ولو أنها قابلة لمزيد التطوير.

هذه بعض الإشارات دون أن نتعمق في الكثير من التفاصيل التي أنهكت الموارد الوطنية ليفهم الجميع أن أدنى الشروط والقواعد لأية ثورة تستوجب:

أولا وجود قيادة فرضتها الأحداث والقناعات الشعبية،

ثانيا، طرح برنامج اقتصادي واجتماعي وسياسي وأمني لدرء نقاط ضعف أو تجاوز المنظومة القديمة.

ثالثا، توفير المتطلبات من أمن ومعيشة طبيعية على الأقل للمواطنين عبر تحسين الطاقة الشرائية وشغل لا تعيقه نسبة كبيرة من البطالة، ثم فرض تطور مطرد للقطاعات العامة مثل الصحة والتعليم والنقل وضمان الاكتفاء الذاتي.

ودون هذه الشروط لا يمكن علميا أو حتى ديماغوجيا تحقيق تحولات صغرى أو كبرى بالثورة ونتائج جل هذه التحولات على بعض البلدان لم تأت إلا بمزيد من التخلف والانهيار الاقتصادي و الأمني مما أعاد حنين بعض الشعوب إلى ما فات والندم عليه ندامة الكسعي.

المقنترحات العاجلة:

ان الشعب التونسي يستحق الأفضل وهو شعب صعب المراس ولا يخضع لأية تاثيرات غير قناعاته بل إن أية محاولة لتوجيهه تعود بالوبال على الزمر التي قامت بها، لكنه أيضا شعب صبور على الشدائد وشظف العيش من أجل الإخلاص لاختباراته وقناعاته إلى حدود معينة، فلا مجال لتحريك من جهات خبر حكمها جيدا ولفظها ولا مجال لأي مستعين بالخارج، لكن شعبنا يعبر عن معاناته المتمثلة في معيشته وشغله ورفاهه، ولعل إحدى صفاته انه “موقوت فجئي” لا يسمح لأي طرف بتفكيك توقيت انتفاضاته أو غضبه، ذلك أنه إن عدنا قليلا إلى التاريخ نتذكر “ثورة الخبز” وقبلها 26 جانفي وبعدها الحوض المنجمي و17 ديسمبر وغيرها من الانتفاضات التي لم تكن في حسبان أي جهاز وطني أو خارجي.

واليوم لنتدرج إلى أهم المتطلبات الوطنية تالقائمة في أعلى هرم الأولويات:

أولا، لعل الضغط على الأسعار المتعلقة بقوت المواطن تعد أهم ضرورة، فمن المهازل أن يستمر. ارتفاع سعر اللحوم إلى هذا الحد و كذلك أسعار الخضر والغلال وبقية المواد المعيشية، وعلى السلطة أن تحدد وتفرض تطبيق اسعار اللحوم أقل من 25 دينارا للكيلوغرام، وعلى كل من يتأفف من ذلك أن يبحث عن مورد رزق آخر فالشعب لا يستحق التنكيل به إلى هذا الحد.

ثانيا، إن معضلة أفارقة جنوبي الصحراء تكتسي خطورة أمنية تمس حتى من كينونة بلادنا وتركيبة سكانها وتعد قنبلة موقوتة ضد تونس، وعليه فإن الجمع بين الإعادة الطوعية والإجلاء القسري يعد من أهم الضروريات.

ثالثا، ,على المستوى السياسي ورغم انزلاق البعض نحو الاحتماء بالخارج وهذا متوقع ويصنف قانونا كخيانة عظمى، فإن بعض فصائل المعارضة الوطنية تستحق انفتاحا من السلطة وربما تشريكا لصالح ضمان سير أي وطن، لكن على عكس ذلك فإن بعض الوجوه والجهات العدوانية التي تدعو إلى الفتنة والحلم بعودة حكم عرفت فترته الإرهاب والاغتيال والغنيمة والسحل والرش والتغول في كل قطاعات البلاد خدمة للمنظومة وليس للشعب، وجوه السوء هذه لن يكون لها أي دور جديد غير الرغبة الجامحة في دمار البلاد والانتقام من الشعب واختياراته.

رابعا، تنقية الأجواء السياسية وذلك ببعث محكمة دستورية يقودها رجال وطنيون لا يؤمنون الا بالعدل والمصلحة الوطنية.

خامسا، لايعد تدخلا في القضاء متى ما كان هدف العفو عن عدد من المساجين الذين لا علاقة لهم بالارهاب أو المؤامرات او الفساد المالي أو الحق العام. ونظن ان شريحة من المساجين قد تستحق العفو الذي يدخل دستوريا ضمن صلاحيات رئيس الدولة.

خامسا، إننا إذ ننوه بجهود السلطة القائمة في عديد الميادين (النقل، الأمن، مقاومة الفساد، الطرقات، إعادة موارد البلاد مثل الفوسفات الذي تم تجميده طيلة العشرية)، فإن عددا من القطاعات يتطلب مزيدا من العناية مثل القطاع الصحي والقطاع الفلاحي، وبالمناسبة فإنه من غير المقبول أن لا يستجيب هذا القطاع الهام إلى ضمان الاكتفاء الذاتي الغذائي.

كذلك لابدّ من مراجعة شاملة لقطاع التعليم وإدراج مادة السلوك الحضاري ومفهوم الوطنية وقدسية العمل ضمن برامجه للإسراع بغرس المقومات الاخلاقية والوطنية في أجيال تونس القادمة انطلاقا من رياض الأطفال إلى حدود الجامعات، لخلق مجتمع ناضج وليس فقاقيع من البؤر والكسل والاستقالة من الشأن الوطني.

أكمل القراءة

جور نار

من الشبّاك

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبد القادر المقري:

لا شكّ أن قصة فايسبوك معنا، تشبه حكاية ذلك الجندي الأمّيّ في فيلم “البريء” لعاطف الطيب… فهو يطارد بشراسة لا نظير لها، مساجين عزّلا لا حول لهم ولا قوّة ولا ذنب أيضا، حاميا ـ بشراسة واستماتة عجيبتين ـ الجلاّدين والقتلة والسُرّاق وهو يظنّ نفسه يحمي الوطن من أعداء الوطن.

فهذه ثالث أو رابع مرة تتمّ فيها قرصنة حسابنا، وثالث أو رابع مرة نضطرّ إلى فتح حساب جديد، وثالث أو رابع مرة نتصرف كالمهرّبين في حين أن حقّنا هو الذي وقع تهريبه، وحسابنا هو الذي تمّ السطو عليه، وصفحتنا (بل صفحاتنا) هي ما استبيحت على مسمع ومرأى ممن يزعمون حمايتنا، ويجهدون أنفسهم في التدقيق معنا ونحن نحاول دخول منزلنا، وتسألنا منظومتهم عن العلّة وبنت العلة للتأكّد من أنّ أنت هو أنت، وفي الأخير وبعد استيفاء كل طرق الاستجواب الجمركي الممكنة، يتركون لك بابا واحدا للمرور… هو باب الانصراف راشدا.

كان يكفي أن تفعل شركة الكهرباء بنا ما فعلت، وكم يطول استعراض تبعات ذلك وكوارثه علينا فرادى وجماعات، حتى يتسبب قطع التيار في إنغلاق حسابنا الفايسبوكي الأخير (عبد القادر محمد المقري) من تلقاء نفسه، واستعصاء إعادة فتحه عليّ، فلم تعد كلمة العبور صالحة رغم المحاولات، وقد فسّر ذلك أحد الأصدقاء المتخصصين بأن الحساب (الذي كنت أتركه مفتوحا بالأشهر والسنوات) تعرّض لقرصنة ولتغيير كلمة عبور، تماما كما يفعل مغتصبو المساكن الخالية باستبدال أقفالها

ورغم أنني لست من مدمني فايسبوك ولا من المنهمكين طول اليوم في التلصص عليه، إلا أني كنت مجبرا على تفقده بين الحين والحين لنشر مواد “جلنار”، أو للتنفيس عن غضب مكبوت من عوج ما، قبل احتمال جلطة أو نوبة صرع قاضية.

إذن رغم محاولات أصدقاء فنيين من كبار المهرة، أخفقنا في إعادة الروح إلى الحساب، وحتى في بعث حساب جديد، فأبناء الحرام من بني جلدتنا والمحسوبين جزافا علينا، فعلوا المستحيل لاستفزاز شرطة المواقع الاجتماعية، وحفزها على سدّ كافة المعابر في وجوهنا، مثلما يحصل للتونسيين الغلابى مع المصالح الحدودية والقنصلية لكل دول العالم تقريبا

ولكن للصدف أحكامها الجميلة أيضا، ففيما كنت أبحث عن شيء في هاتفي المتفلسف، عثرت على صفحة منسية كنت أنشأتها منذ 6 أعوام لفائدة رفقائي القدامى من جريدة “الأيام”، وكنت من الرومانسية (وربما أيضا من الغباء) بحيث عنونْتُ الصفحة على اسم الشارع الذي تأسست فيه الجريدة، علّ ذلك يوقظ حنينا وومضة وفاء، لعنوان خيمة آوتنا ونحن فراخ عصافيرَ زوّادةُ مناقيرها الحَبّ والحُب، ولكن…

ذهبت الرومانسية، وانقشع الحلم، وتكشّفت جوارح وكواسر، ونامت الصفحة تحت الأنقاض وتلك رواية ليس الآن مجالها

المهمّ أنه تقنيا ما تزال الصفحة حية، وأصبحت كعين الماء في متاه صحراء نارية لا نهاية لعطشها، ونافذة التهوئة أمام محكومين بالخنق والشنق، وكم كان ثمينا هذا الكنز

نعود إذن (وحتى قرصنة أخرى) من هذه الفتحة الصغيرة، عسى أن يكون ذلك بشيرا بفواتح أخرى وفتوحات، وخاصة ملتقى متجددا مع أصدقاء لايحبّون لنا إلا الخير، وكم نحبّ لهم أكوام خير وسلام.

أكمل القراءة

جور نار

وقت مستقطع… للحبّ!

نشرت

في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الأطرش:

علينا اليوم أن نعترف أن هذا الشعب دفع ومنذ 2011 أغلى ما عنده ليكون حاله أفضل مما كان عليه …وأفضل مما هو عليه اليوم

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هل دفع هذا الشعب ما دفعه من أجل أن يصل إلى هذه النتيجة؟؟ هل من عانى الفقر… ومن تذوق الحاجة …ومن يعيش يوميا وجع الإحباط واليأس كان يريد هذه النتيجة؟؟ هل نشعر اليوم بحال بعضنا البعض…بوجع بعضنا البعض…بمأساة بعضنا البعض؟؟؟ لا أظنّ ان هذا الشعب كان يهدف بما عاشه وعاناه للوصول إلى ما هو عليه اليوم… جميعنا اليوم يحقد على جميعنا…جميعنا اليوم يتهم جميعنا… جميعنا اليوم يتربّص بجميعنا… وجميعنا اليوم يسعد بوجع جميعنا… وجميعنا اليوم تأبط شرّا لجميعنا…

ألا يمكن ان نقف لحظة ونسأل بعضنا البعض ونسأل أنفسنا إلى اين نحن سائرون؟؟ هل فعلنا كل ما فعلناه من أجل تعميق جراح بعضنا البعض؟؟ هل مات من مات منّا من أجل أن نعيش هذه الفتنة وهذا الانقسام؟؟؟ ألا يمكن أن نكتفي ببناء الحاضر والتفكير في ما يمكن أن نتركه للمستقبل عوض ان ننتقم من الماضي؟؟ هل الاكتفاء بمحاسبة الماضي سيصلح حالنا وأحوالنا؟؟ ألا يجب أن نعترف بأننا خسرنا الكثير من الوقت، في البحث عن أخطاء الماضي ومشكلات الماضي وخيبات الماضي وجراح الماضي ووجع الماضي؟؟؟

ألسنا جميعا من الماضي وأن لم نكن من صُنّاعه ؟؟ ألسنا أبناء الماضي الذي نحاكمه اليوم؟؟ ألسنا ممن عاشوا الماضي وكانوا جزءا من معاناة الماضي؟؟ أنبحث اليوم عن إصلاح حاضرنا أم نبحث فقط عن الانتقام من الماضي؟؟ في ماذا سيفيدنا الانتقام من الماضي؟؟؟ ليس من المنصف أن نجزم بأن جميع من شاركوا في تسيير شؤون الماضي كانوا من المفسدين أو شركاء في أوجاع الماضي، وليس من العقل والمنطق أن ننسى ان العدد المسبب لوجع الماضي كان أقلّ بكثير من عدد الساكت عن أوجاع الماضي؟؟؟ أليس الساكت عن الحقّ شيطان أخرس؟؟كيف حالنا اليوم ونحن نعيش الانقسام؟؟ هل يعرف أحدنا كيف حال جاره…وكيف يعيش جار جاره؟؟ هل نسأل عن حال بعضنا البعض؟؟ هل نتآزر كما كنّا في الشدائد؟؟ هل نعلم بوجع بعضنا البعض؟؟ لا أحد منّا يفكّر في الآخر… ولا أحد منّا له القدرة على مواساة الآخر…جميعنا يخاف جميعنا…فكلنا يرى في بعضنا وشاة…وأتباعا…وجزءا من قطيع… الحقد أصابنا في مقتل ووسّع الهوّة والشرخ بيننا…

هل تعرفون حكاية السيدة الصينية التي عاشت مع ابنها الوحيد في سعادة ورضى حتّى زارهما الموت واختطف من الأم ابنها…حزنت السيدة حزناً شديداً لموت ابنها ومن شدّة حزنها ذهبت إلى حكيم القرية، وطلبت منه أن يمدّها بوصفة قادرة على استعادة ابنها إلى الحياة مهما كانت صعوبتها ومهما ارتفعت تكاليفها… مسك الشّيخ الحكيم رأسه بين يديه وهو يعلم استحالة طلبها وقال : تريدين وصفة؟ حسناً هاتي لي حبّة خردل واحدة من بيت لم يعرف الحزن أبدا…

خرجت السيدة بكل عزم تبحث بين بيوت القرية كلها وتسأل عن هدفها “حبة خردل” من بيت أو منزل لم يعرف الحزن مطلقاً… طرقت السيدة باب جارة لها ففتحت لها امرأة شابة فسألتها: هل عرف هذا البيت حزناً من قبل…؟ ابتسمت جارتها في مرارة وقالت: وهل عرف بيتي هذا غير الحزن؟؟ وأخذت تروي للسيدة كيف أن زوجها توفي منذ سنة وترك لها أربعة من البنات والبنين، ولإعالتهم قامت ببيع أثاث الدار الذي لم يتبق منه إلا القليل…تأثرت السيدة وحاولت أن تخفف عنها، وقبل الغروب زارت السيدة بيتاً آخر وطلبت نفس المطلب، وعلمت من صاحبة الدار أن زوجها مريض جداً وليس عندها ما يكفي من الطعام لأطفالها منذ فترة… ذهبت السيدة إلى السوق واشترت بما معها من مال طعاما ورجعت إلى صاحبة الدار وساعدتها في طبخ وجبة سريعة لأطفالها وساعدتها على إطعامهم ثم ودعتها…

وفي الصباح واصلت السيدة بحثها عن “حبة الخردل” في منزل لم يعرف الحزن ابدا وطال بحثها لكنها لم تجد منزلا أو بيتا لم يعرف ولم يزره الحزن يوما… وبمرور الأيام، أصبحت السيدة صديقة لكل سكان بيوت القرية التي زارتها ونسيت تماماً أنها كانت تبحث في الأصل عن حبة خردل من بيت لم يعرف الحزن… ذابت في مشاكل ومشاعر الآخرين ولم تدرك قط أن حكيم القرية قد منحها أفضل وصفة للقضاء على الحزن…

أيجب اليوم ان نخرج من بيوتنا لنبحث جميعنا عن “حبّة خردل” في كل بيوت وشوارع البلاد التي لم تعرف الوجع والإحباط واليأس والمعاناة، لنعود إلى بعضنا البعض وننسى أحقادنا وما وصلنا إليه من انقسام لا موجب له ابدا… ألا يجب أن نطلب وقتا مستقطعا للحبّ… أليس بالحبّ فقط نقضي على الأحقاد؟؟؟

أكمل القراءة

استطلاع

صن نار