تابعنا على

جور نار

حظّا مُوفّقا في “الباكالوريا” غدا

نشرت

في

منصف الخميري:

لا تدخل قاعة الامتحان إلا وعُكّازك معك ! عُكّازٌ تتكئُ عليه وقد شكّلتَه من عزيمة وإصرار وهِمّة ليس لها حُدود.

منصف الخميري Moncef Khemiri

من حُسن حظّنا أننا حافظنا في بلادنا على هذه المحطة التقييمية الهامة – بعد أن قاموا بإلغاء كل المحطات الوسيطة الأخرى- والتي مازالت تحتفظ لنفسها في الوجدان التونسي بكامل بريقها لأنها جسرٌ أساسي يمضي من خلاله عشرات الآلاف من الشباب نحو تحقيق أحلامهم وصقل آمالهم… وما أحلى وأنبل أن تتأسّس الأحلام على قِيم الجهد والمُثابرة وإدمان المعرفة وبناء الذّات السويّة والنافعة !

أعتقد أن مجرّد وصول بناتنا وأبنائنا بأعداد كبيرة جدا إلى هذا المستوى هو في حدّ ذاته كسبٌ وطني ثمين لابد من المحافظة عليه والعمل على تجويد مُخرجاته، لأنه تتويج لمسار طويل وشاقّ ومُعبّد بمُراكمة المهارات الدراسية المختلفة وتخزين المعارف بعذبها وغثّها، وبعض إغواءاته أيضا في عتبات عُمريّة معيّنة من قبيل تجريب بعض الأعمال المؤجّرة أو التفكير في زيجات مُبكّرة، أو الرغبة البسيطة في تطليق دروس لم يعد يقدر بعض التلاميذ على فكّ طلاسمها وترويض معانيها.

وبحكم أن الباكالوريا التونسية مازالت لها قيمة علمية مُتداولة (وستظل) في ساحات الشهائد العالمية من ناحية، ولأنني مسكونٌ من ناحية أخرى بالرغبة الصادقة في أن أرى أرفع نسبة ممكنة من المترشحين يُحرزون هذه الشهادة المفتاحية، يتأكّد لديّ الحرص على إسداء بعض النّصح لمُجتازي الامتحان لعلّه يساعدهم ولو قليلا على تذليل صعوبات هذه العقبة، وتبديد الرّهبة التي قد تنتابهم وانتزاع ولو نقطة واحدة إضافية في مادة من المواد، لأن “عُشر نقطة” يكون له تأثير حاسم عندما يحين موعد مناظرة التوجيه الجامعي (الذي أتمنّى أن تمرّوا كلكم على سِراطها المُبين).  

الذّاكرة تحتفظ بكامل مخزونها ليوم الامتحان

لا تحاول الآن أو خلال اليومين المتبقّييْن استعادة كل ما قرأته وحفظته خلال فترات المراجعة لأنك لن تسترجع مضامين كل الدروس في تفاصيلها وجزئياتها إلا عند مواجهة ورقة الامتحان، سيتراءى لك أنك نسيت كل شيء وهذا أمر طبيعي لا تدعهُ يشكّل مصدر ضغط إضافي قبل الامتحان. ستتداعى المعلومات تلقائيا عندما تحتاجها وتنساب وكأنك حفظتها للتوّ.

العلاقة مع الأستاذ المُقيّم هي كما العلاقة مع شخص تحرصُ على استمالته ونيل اهتمامه

ثقْ وأنت تُحرّر ورقتك أن الأستاذ الذي سيتولّى تقييم ورقتك وإسنادها عددا هو تماما مثل الأستاذ الذي درّسك لمدة سنوات طويلة، تونسيّ جدا (بالمعنى الإيجابي) يغارُ عليك ويُثمّن مجهودك ويتفهّم نقائصك ويتجنّد خلال كامل الوقت الذي يستغرقه إصلاح ورقتك، للبحث عن أي إضافة أو فكرة عالية أو إجابة قريبة ممّا تحدده المقاييس المعتمدة ليُعطيك العدد كاملا. لكن يتعيّن عليك أن تُقنعه بنفسك وتُبهرهُ وتُثبت له أنك إنما تكتب لتُلبّي انتظاراته، بداية من استقامة خطك ووضوحه وصولا إلى حسن تدبيج النهايات على مهلٍ، ومرورا بضخّ جُرعات فاتنة من صميم المعارف والجواهر المُحدّدة التي يستهدفها السؤال. (كنتُ أقول دائما لتلاميذي : الخطُّ هو هندامك أمام لجنة الامتحان اِعتَنِ به، والأسلوب هو لسانك كن حريصا على نقاوته وصفائه، والأفكار هي بناتُك اِفخرْ بهنّ واجعلهنّ أجمل فتيات الدّنيا).

تخلّصْ مؤقّتا من ضغط العدد والمجموع وما تنوي دراسته بعد الباكالوريا

الامتحان ليس مجرد مقفز للمرور نحو مراحل دراسية أرقى بل هو هدفٌ في حدّ ذاته يجب الاحتفاء به كأنّ لا شيء بعده، وبذل كل الجهد في سبيل الاشتغال عليه بكل ما أُوتيت من مُتعة المشتاقين واستبسال المقاتلين ودقّة العارفين بخفايا الأسئلة وجمال الأمثلة… وسيكون العدد لاحقا في تناسُب مع روح المُكابدة التي أبديتها. أقول هذا لأن الحصول على شهادة الباكالوريا في نظري أهمّ إلى حدّ ما ممّا تُتيحُهُ هذه الأخيرة من مُمكنات دراسية في الجامعة. فإحراز الباكالوريا هو إنجازٌ مهمّ وعنوان تميّز مهما كان مستوى المعدّل لأن مسالك التكوين في التعليم العالي متنوّعة بنفس قدر تنوّع ملمح الناجحين أو أكثر، والمختصّ في فيزياء المواد ليس أكثر أو أقل شأنا من المختصّ في كيمياء الإسمنت أو سيمياء التواصل واللغات.

ثق بنفسك

لا تحاول إعادة كامل برنامجك صبيحة الامتحان لأن ذلك غالبا ما يُربك المترشحين، فلقد راجعتَ بما فيه الكفاية واطلعتَ على مئات الوثائق واشتغلتَ على عشرات السلاسل من التمارين وشحنتَ كل بطارياتك استعدادا لليوم الموعود الذي انتظرتَهُ طويلا لليّ عُنُقه وليس العكس، فكن واثقا من قدرتك على انتزاع النجاح لأن مواضيع الامتحان صُمّمت على مقياس برنامجٍ أنت تعرفه وتشرّبتَ تفاصيله على امتداد سنة كاملة. يكفي أن تعي ما هو مطلوب منك بدقّة وتحديد المنهجية التي ستعتمدها في تناوله مع ضرورة تدوين كل ما تستذكره على ورقة المسوّدة، قبل تدقيقه وتوظيبه وتنظيمه وإلباسه الحُلّة الأخيرة على ورقة الامتحان.  

يُحتسبُ المجموع إلى حدّ 4 أرقام بعد الفاصل في التوجيه الجامعي

عندما تُحتسب مجاميع نقاط الناجحين في الباكالوريا، يحدث أن يتساوى مئات التلاميذ في نفس المجموع إلى حدّ رقمين بعد الفاصل، ولا يكون ثمّة من سبيل للفصل بين المتسابقين سوى الذهاب إلى أربعة أرقام جزئية بعد الفاصل… بما يعني أن كل رُبع نقطة تحصدها ستكون ثقيلة في ميزان توجيهك الجامعي لاحقا، فلا تتعفّف عن أيّة مادة تُمتحن فيها وتعامل بنفس الجدية مع كل المواد حتى تلك التي تعتبر أنها لن تفيدك كثيرا في المستقبل. لا تستعجل إرجاع ورقتك قبل الأوان واعلم أن النقاط التي يتمّ جنيُها في مواد “مُهملة” و “متروكة” هي التي تصنع الفارق الحسابي بين مترشّح وآخر.

بالإضافة إلى بعض الملاحظات السريعة :

حتى لا تُربك ما تبقّى في مسار الامتحان، لا تهتم بـ “الأجوبة النموذجية العالِمة” التي ستتهاطل بعد الامتحان من الأصدقاء والأساتذة وعلى صفحات الويب، فالآخرون قد فهموا الموضوع كل من زاوية نظره الخاصة، لكن هذا لا يعني أبدا أن طريقتك الخاصة في معالجة الموضوع أو المشكل الرياضي هي خاطئة… فالأستاذ المُصحّح هو الوحيد القادر على تقييم ورقتك، لأنه مسلّح بمقاييس دقيقة محددة ومُشبعٌ بنقاش منهجي مطوّل مع اللجنة المتخصصة في كل مجال مخصوص قبل انطلاق عملية الاصلاح.

أعِرْ أهمية قصوى لأخطاء الرّسم (باللغات الثلاث) لأنه بقدر ما ترتكب أخطاء بدائية، تحصل فكرة سلبية عنك وعن جديتك ومستواك لدى المُصحّح.

قُم بتهيئة أدواتك جميعها ليلة الامتحان وتأكد تماما أن هاتفك الجوّال بقي بالمنزل طيلة أيام الامتحان لأن مجرّد نسيانه ولو عن حسن نيّة ضمن أدواتك، يُعرّضك لمساءلات غير محمودة.

أحرص على نيل باكالوريتك بعرق جبينك لأن عار الغشّ المحتمل سيظل يلاحق مرتكبيه بعد أجيال وأجيال.

أرجو لكم(نّ) جميعا كل التوفيق والنجاح في امتحان لن يكون في كل الحالات أكثر عُسرا ممّا واجهتموه في محطات سابقة.

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جور نار

هل تراجع ترامب عن ضرب إيران… أم أنه الهدوء الذي يسبق العاصفة؟

نشرت

في

محمد الزمزاري

بعد التهديد والوعيد وحشد أكبر قوة عرفتها منطقة الشرق الأوسط ومياه البحر الأحمر وخليج العرب والفرس، ظهر تردد أمريكي واضح بعد الإعلان عن وشك الضربات التي تم الإعداد لها بدقة.

ضربات كانت مبرمجة بالتنسيق مع الكيان الصهيوني الذي حلم دوما بالإجهاز على إيران التي يرى فيها القوة المهددة لتوسعه وسيطرته وتطبيعه مع كل مماليك المنطقة ككيان دخيل… ومن يعرف جيدا طبيعة العقلية الأمريكية العسكرية وكذلك مكامن ومسالك مراوغات الكيان واصطيادهما الفرص لتنفيذ عملياتهما الاجرامية عبر الاغتيالات المسبوقة بضمان المعلومات الاستخباراتية المرصودة من العملاء وجهاز الموساد، يدرك أن كل وقف للتهديد او نشر معلومات حول تأجيل ضربة أو العدول عنها هو من باب المناورة أو الهدوء الذي يسبق العاصفة.

فقد بينت التجارب مع سياسة هذين الطرفين، انه لا ثقة في كل ما يدور من حرب نفسية او تحضيرية لدى الامريكان اولا ولدى الصهاينة أيضا، فقد يكون ما يجري الآن من مناورات لفظية وأيضا عسكرية، من باب كسب الوقت وزيد تحيين المعلومات الدقيقة بطبعها، للقيام بالاغتيالات او الاعتداءات والقاعدة المتبعة لدى الكيان “S’informer pour mieux agir”

الجدير بالملاحظة حول هذه الحرب الخطرة على الجانبين، أن مقدماتها ما تزال ضبابية وغير قادرة تماما على ضمان القاعدة العسكرية الأمريكية التي تسعى لأقل الخسائر في اي حرب، كما أنها تتسم بغياب المعلومة الصحيحة و عنصر المفاجأة اللذين لطالما استغلّهما الجانب الصهيوني، وقد يكون الاثنان فقداهما أو فقدا جزءهما الأهم إثر كشف بؤر عملائهما وخاصة اعوان الموساد بطهران وعدد من المدن الإيرانية.

أما العوامل الأخرى التي لا تخلو من أهمية فهي فشل االحرب الإلكترونية التي كانت اهم آليات لدى الامريكان. وربما هذا الفشل كان نتاجا للمساعدات الصينية و الروسية التي وصلت إلى إيران ودعمت قدراتها على التشويش أو على مواجهة تشويش العدو. ويبدو أن الخوف من دمار الكيان بفضل الصواريخ البالستية والفرط صوتية التي تملكها إيران واثبتت في مواجهات حرب الاثني عشر يوما الماضية فاعليتها و عجز القباب السوداء و غيرها عن اعتراضها.

ويبقى سبب اخر مشكوك في مصداقيته لانه خلال فترة الحروب لا شيء يعد صادقا في مواقفه او خطابه وهذا طبيعة المرحلة، ونقصد بذلك موقف العربية السعودية التي أبدت اعتراضا حادا ضد استعمال اراضيها و اجوائها. ولكن الواقع يستبعد جدا أن تعلن الحرب او تسقط الطائرات الأمريكية او الصهيونية في صورة اخترقت أجواء المملكة.

إن اهم تفسير لتردد الرئيس الأمريكي في إعطاء إشارة الحرب، يجمع كل هذه العوامل المذكورة وايضا غضب الشارع الأمريكي الذي قد يصل إلى إزاحة ترامب اذا ما عادت صناديق جثث جنوده جراء هذه الحرب … لكني اعتقد بأن المواجهة ستدور رحاها ولو بعد زمن لن يطول، رغم ما يمكن أن ينتج عن ذلك من محاذير.

أكمل القراءة

جور نار

ورقات يتيم… الورقة 115

نشرت

في

عبد الكريم قطاطة:

في الفترة ما بين 2004 و 2010 لم تكن الاحداث التي عشتها كمّيا كثيرة وها انا امرّ على ابرزها لاخلص بعدها لقهرة الربيع العبري…

عبد الكريم قطاطة

عودة لسنة 2004… في اواسط تلك السنة بدأت رحلة تعاقدي مع جامعة صفاقس كخبير مدرّس للعلوم السمعية البصرية بمعهد الملتيميديا… صاحب المقترح هو مدير معهد الملتيميديا انذاك الزميل والصديق “عبدالحميد بن حمادو” الذي أعرفه منذ درسنا معا في تعليمنا الثانوي بمعهد الحيّ… سي عبدالمجيد فكّر في انشاء مادّة للعلوم السمعية البصرية ببرامج بعض شعب المعهد…تحادث في الموضوع مع زميلي الكاميرامان انذك مفيد الزواغي فأشار عليه بالاتصال بي وكان ذلك… وانطلقت مسيرتي كمدرّس لهذه المادة لمدة عشر سنوات بعد ان طلبت ترخيصا في الامر من رئاسة مؤسسة الاذاعة والتلفزة وتحصلت عليه، شرط ان لا يؤثّر ذلك على واجباتي المهنية… ومنين يا حسرة ؟

في وحدة الانتاج التلفزي كنا نعيش البطالة الدائمة ونتقاضى على ذلك رواتبنا ومنح الانتاج ايضا… وكان كلّما عُيّن مسؤول جهوي أو وطني جديد، قام بزيارة اذاعة صفاقس للتعرّف على احوالها وطبيعيّ جدا ان يزوروا وحدة الانتاج التلفزي… وكنت مطالبا كرئيس مصلحة الانتاج ان استقبلهم وان اقدّم لهم بسطة عن الوحدة وعن انتاجها… وكنت دائما اردّد نفس الاسطوانة التي كم اقلقت المديرين الذين تعاقبوا على رأس اذاعة صفاقس… كنت اقول لضيوفنا الاعزاء (اعني المسهولين): وحدة الانتاج التلفزي فيها كلّ شيء الا الانتاج، وبقية التفاصيل تأتيكم من مديري!…

مقابل ذلك كانت علاقاتي مع منظوريّ في مصلحة الانتاج التلفزي على غاية من الودّ والاحترام … بل ذهب بي الامر الى إعلامهم انه بامكان ايّ منهم ان يتغيّب لكن عليه يكتب لي مطلبا مُسبقا لرخصة غياب دون ذكر التاريخ، احتفظ به عندي حتى يكون وثيقة استظهر بها اداريّا كلّما اقتضى الامر وذلك لحمايتهم وحماية نفسي… وفلسفتي في ذلك تتمثّل في الآتي: مالفائدة في حضور موظفين لا شغل لهم ؟ خاصة انّ بعضهم يقطن عشرات الكيلومترات بعيدا عن صفاقس المدينة… ثمّ اليس واردا للموظّف الذي لا شغل له أن يصبح شغله الشاغل احداث المشاكل مع زملائه ؟ اذن مخزن مغلوق ولا كرية مشومة… لكن في المقابل واذا اقتضت مصلحة الوحدة ان يعملوا 16 و 18 ساعة ما يقولوش (احّيت)…

تلك العلاقة التي وضعت اسسها بيننا كرئيس ومرؤوسين رأيت عمقها يوم مغادرة الوحدة للتقاعد… يومها أحاط بي زملائي ورفضوا رفضا قاطعا ان اكون انا من يحمل بنفسه وثائقه وكلّ ماهو ملكه الخاص الى منزله… وحملوها عني جميعا وبكلّ سعادة مخضّبة بدموع العشرة… والله يشهد اني وطيلة حياتي كمسؤول سواء اذاعيا او تلفزيا لم اقم يوما باستجواب كتابي لايّ كان… ولم اخصم لايّ كان من اعدادهم في منحة الانتاج وفي الاعداد المهنيّة…

اذن وعودة الى علاقتي بجامعة صفاقس كمدرّس للعلوم السمعية البصرية بمعهد الملتيميديا ثم بعده بسنتين بمدرسة الفنون والحرف، حاولت ان اعطي دون كلل لطلبتي… كنت قاسيا معهم نعم… ولكن كان ذلك بحبّ لا يوصف… وبادلوني نفس الحب ان لم تكن دوزته اكبر … كنت الاستاذ والاب والاخ والصديق و كنت ايضا صدرا اتّسع حتى لاسرارهم الخاصة… رغم اني كنت ايضا بوليسا في امور الانضباط وتقديس العلم… وطلبتي الذين هم في جلّهم اصبحوا اصدقاء بفضل الفيسبوك شاهدون عليّ… ولعلّ من الاوسمة التي افتخر بها ما حصل في نهاية السنة الجامعية سنة 2012…

إذ ككلّ نهاية سنة جامعية يقع توزيع شهائد وجوائز للطلبة المتفوقين في جميع السنوات… وفي اخر القائمة سمعت من منشط الحفل يذقول: (الان الجائزة الاخيرة في هذا الحفل وادعو الاستاذ عبدالكريم قطاطة لتسلّمها)… فوجئت حقا بالاعلان… وكانت لوحة رُسمت عليها زيتونة وكُتب فيها (شهادة تكريم للاستاذ عبدالكريم قطاطة نظرا إلى عطائه الغزير لطلبة المعهد)… واعذروني على اعادة جملة تُريحني كلما ذكرتها وهي… “وبعد يجي واحد مقربع ويقلك شكونو هو عبدالكريم اش يحسايب روحو ؟؟” … بل تصوروا انّ زميلة من اذاعة صفاقس بعد حادثة ذلك الفيديو المنحوس حول من هم اعلام العار في نظري سنة 2012 (رغم انّي صححت فيما بعد ماجاء فيه ووضحت انّي لم اعمم وختمت بالاعتذار .. لكن وقت البعض يبدا يستناك في الدورة مهما وضحت وكتبت واعتذرت يكون موقفه”قاتلك قاتلك”)… تلك الزميلة ذهبت الى ادارة مدرسة الفنون الجميلة وطلبت منها فسخ عقدي معهم لاني لا اشرّفهم… وضحكوا منها وقالوا لها فيما قالوا: هاكة موش فقط استاذ الطلبة، سي عبدالكريم استاذنا وشرف لنا ان نكون تلاميذه… ورجعت المسكينة الى منزلها خائبة مذهولة مهمومة وغبينتها غبينة، المغبونة… وانا مسامحها…

قضيت 10 سنوات بمعهديْ الملتيميديا ومدرسة الفنون الجميلة وحتما ساعود الى اشياء عديدة حدثت فيها خاصة بعد قهرة جانفي 2011…

الحدث الاخير سنة 2004 كان دون جدال كُرويّا… تتذكّرو نوفمبر 2004 ..؟؟ وبالتحديد يوم 20 منه ؟؟ تتذكّروا هاكي التشكليطة السافيّة ؟ تتذكّرو زوبا وهو يمشكي في ملاعبية المكشّخة واحد بعد واحد ؟ تتذكّروا كيفاش علّق تيزييه في سقف الملعب ؟؟ انّه نهائي الكأس الشهير… وانه يوم سقوط امبراطورية فرعون الكرة ولد شيبيوب… وانا نعرف انو بعض المكشخّين ماشين عاد يسرسطو ماجاء من سور في كتابهم .. عن بطولاتهم .. عن القابهم وتونس بكلّها تعرف عن محصولهم في الشمبيونزليغ وطبعا ماشين يذكروني بهدف بوتريكة ويختمو بـ (ما تكلموناش احنا ماشين لكاس العالم في امريكا).. لاصدقائي المكشّخين الباهين فيهم وهم قلّة لانّ اغلبهم لا يورّيك ولا يفاجيك .. فقط لاصدقائي نحب نسألكم سؤال وحيد ..توة هدف زبير السافي في هاكي الفينال موش سميّح موش شيء يعمل 5555 كيف؟

موش تقول الواحد صيفا يبدا في يدو مشموم ياسمين وطاولة معبّية بالبطيخ والدلاع والهندي وما ننساوش الفقوس .. وهي تصير كورة من غير فقوس ؟…ويعاود يتفرّج عليه ويعشق العزف متاع زوبا ورقصتو كيف انتوني كوين في زوربا اليوناني ؟ وفي الشتاء يبدا قاعد تحت كوسالة وكاس تاي منعنع ويعاود يتفرّج على زوبا وهو يعزف اشي الحبّ كلّو واشي انت عمري .. واشي انساك ده كلام ويختمها ب ميا موري … نعرف اصدقائي المكشخين الباهيين يعرفوني بليد وماسط وخايب وقت نحكي على مكشختهم ..اما يدبّرو روسهم قلتلهم حبّوني؟… واذا حبوك ارتاح والله… دعوني الان اسرّ لكم بما لا يعرفه اغلب محبّي الفريقين حول ذلك النهائي… واصدقائي ومهما كانت الوان فرقهم يعرفون جيّدا انّي صادق في ما اقول والله شاهد على صدقي…

قبل خوض النهائي كان لنا لاعب معاقب (وسام العابدي)… ولد شيبوب كلّم هاتفيا انذاك احد مسؤولي النادي وقللو نقترح عليك اقتراح لفائدة الزوز جمعيات… قللو نسمع فيك هات… قللو تهبّط وسام يلعب الطرح وانا نقول للملاعبية يسيّبوا الطرح… تربح انت وتعمل شيخة انت وجمهورك وانا نعمل احتراز عليكم وناخذ الكاس… طبعا المسؤول رفض وبشدّة… ولد شيبوب قللو راك ماشي تهبط من غير قلب دفاعك وسام… تعرف اش معناها ؟ معناها ماشي انييييييييييي………… بزوز .. المسؤول ظهر حتى هو قبيّح وقللو .. انا منيش مهبّط وسام واحنا اللي ماشي انننننننننني ……… بزوز … وكلمة عليها ملك وكلمة عليها شيطان ..ولكم ان تعمّروا الفراغ وتربطوا بسهم … لكم حرية التعليق مهما كانت الوان فرقكم لكن مع ضوابط الاحترام …السبّ والشتم والكلام البذيء لا مكان لها في صفحتي! …

ـ يتبع ـ

أكمل القراءة

جور نار

لا تخرّبوا سور وسقف الوطن… فنحن غدا من سيدفع الثمن!

نشرت

في

محمد الأطرش:

كنتُ بصدد وضع اللمسات الأخيرة على مقالي الأسبوعي في جلنار، حين بلغ مسامعي صراخ وألم ووجع عائلات من قضَوْا تحت أكوام حجارة سور معهد المزونة، رحمهم الله.

تمرّد القلم بين أصابعي، ورفض إتمام ما بدأه والانصياع لأوامري، وما أكتب، معلنًا الحداد على من ماتوا، ووُئدت أحلامهم تحت حجارة سور جريح ينزف دم سنوات الإهمال والتخلي.

سور أصابته لعنة “باركينسون” تشريعاتنا المهترئة، فارتعش وجعًا. سور لم يرأف بحاله أحد من القائمين على شؤون ترميمه، وترميم ما يحيط به. سور سال دم جراحه، وأسال دم من مرّوا بجانبه وأمّنوه على أرواحهم. سور توجّع وتألم طويلًا، وبكى… ولم يسمع بكاءه أحد، حتى أبكى أمهات بعض من اعتادوا المرور بجانبه… سور تآكل، وبانت عورته، فغضب وانهار على من كانوا يمرّون بجانبه، يتكئون عليه، ويستظلون به من غضب الشمس وثورة الأحوال الجوية، وهم في طريقهم لطلب العلم.

الغريب ما قرأته بعد الفاجعة، وما سمعته من صراخ من خرجوا يهددون بالويل والثبور وعظائم الأمور. أغلب من خرجوا علينا يولولون، يطالبون بمحاسبة من تسبب في الفاجعة، ويطالبون بتحميل المسؤولية لكل من قصّر في أداء واجبه أو غفل عنه.

هكذا نقفز على كل وجع ومأساة، لنواصل الدعوة إلى الانتقام من كل ما سبق، ومن كل من سبقونا في تحمّل مسؤولية خدمة هذا الشعب… هل يجب أن ننتقم ونثأر بعد كل فاجعة أو فشل ممن سبقونا في تسيير شؤون مؤسسات البلاد؟ هل يجب أن نشيْطن كل من سبقونا في خدمة الوطن بعد كل وجع يشعر به جسد هذه الأمة؟ ألا يجدر بنا أن نعتبر مما حدث، ونبدأ بإصلاح حالنا وأحوالنا؟

أتساءل: ألا يتساءل أحدكم لماذا كل هذا العزوف عن تحمّل المسؤولية؟ أليس للفصل السادس والتسعين من المجلة الجزائية دور كبير في هذا العزوف، الذي أفرغ مؤسساتنا من كفاءات كنّا نفاخر بها، ونطمئن بوجودها على حالنا وحال مؤسساتنا وحال البلاد؟ ثم، أليس للفصل الرابع والعشرين من المرسوم عدد 54 نصيب مما نحن فيه، ومما عشناه ونعيشه؟ فمن كان يرى في السور عيبًا وخطرًا، لن يكتب عن الأمر، ولن يُنبّه لخطورته، خوفًا من أن يُتهم بنشر أخبار زائفة وإشاعات كاذبة…

ألم نغرق اليوم في وحل الفصل السادس والتسعين، ورعب المرسوم الرابع والخمسين؟ لماذا تنشر تشريعاتنا وبعض قوانيننا الخوف والرعب في نفوس كفاءاتنا، ومن يملكون القدرة على تحسين أوضاعنا؟ أيمكن للأمم أن ترتقي وهي تعيش تحت وطأة الخوف والرعب من قوانينها؟ كيف نطلب من بعضنا خدمة الوطن وهم يعيشون رعب القانون، ورعب الحقد، ودعوات الإقصاء والثأر والانتقام من كل قديم، وكل مخالف في الرأي، وكل من لا يعلن لنا البيعة، ولا يقف صارخًا “مزغردًا”، مصفقًا لأخطائنا، ملمّعًا لفشلنا، داعيًا لنا بطول العمر وجزيل الثواب؟

يا من تستمتعون بوجع خصومكم، ومن لا تتفقون معهم، ومن تركوا أثرًا طيبًا وانتصروا عليكم بما حققوه وأنجزوه…الوطن أمانة بين أيادينا جميعًا، فجنّبوه الفتنة، وجنّبوه الأحقاد، وحافظوا على سور الوطن…ولا تخربوا سقفه، فإن انهار سقف الوطن، فنحن، نحن الشعب، من سيدفع الثمن… نعم… نحن الشعب من سيدفع الثمن.

أكمل القراءة

صن نار