تابعنا على

جور نار

فلاش باك 4 والأخيرة …

نشرت

في

K libre - حصري الصحفية شهرزاد عكاشة هي من قامت بتسريب... | Facebook

ما استعرضته في الحلقتين الاوليين من فلاش باك هو للامانة توطئة لهذه الحلقة الاخيرة .. للتذكير تحدثت آنفا عن شخصيتين غيّرتا مجرى الاحداث في العشر سنوات الاخيرة .. السيسي عربيا وبوتين دُوليّا …

عبد الكريم قطاطة
عبد الكريم قطاطة

وتغيير مجرى الاحداث وهنا مربض الفرس هو من بديهيات الحياة .. فالله وعد بذلك بقوله (وتلك الايام نداولها بين الناس) .. واحداث انقراض الوجود الاسلامي في اسبانيا جسّدها في رثائه ابو البقاء الرندي بقوله _(هي الامور كما شاهدتها دولُُ ..من سرّه زمن ساءته ازمان) … وجاء من بعده المفكر الكبير جان جاك روسو ليؤكّد هذه البديهية بقوله (LE PLUS FORT N’EST JAMAIS ASSEZ FORT POUR ETRE TOUJOURS LE MAITRE) اي الاقوى ليس قويّا بما فيه الكفاية ليكون دائما السيّد … _ هذه البديهيات نعلمها جميعا ولكن هل نحن ممتلؤون بها بما فيه الكفاية ؟؟

دعوني اطرح بعض الامثلة لبعض البديهيات .. الموت مثلا .. كحقيقة بديهية يكاد يكون عليها اجماع تام سواء كان الواحد منّا يمينيا او يساريا ..مؤمنا او كافرا ..غنيا او فقيرا ..ومع اجماعنا على انها نهاية حتمية لكلّ مخلوقات الله فانّ تعاملنا معها من حيث الصدمة والهلع يختلف من شخص لآخر … المؤمن بها بعمق وحده من يتعامل بردود فعل لا تتجاوز الم الفراق ..آخرون قد تخلّف لهم ازمات ونكبات متعدّدة .. في تقديري الفارق بين الفئتين هو مدى ايماننا بحتمية البديهيات ..

وما نقوله عن الموت نقوله عن كلّ مكوّنات الحياة .. الحرب والسلم .. الليل والنهار .. الملائكة والشياطين .. الجنة وجهنّم .. الصيف والشتاء .. وكما ترون وفي حكمة لا يعرف سرّها الا الخالق، كلّ ما في الكون ومنذ الخلق مبنيّ على هذه الاضداد ..ولولا هذه الاضداد لما كان لكليهما معنى ..اذ ما قيمة وما معنى للحرب دون سلام والعكس صحيح .. وليس معنى هذا ان نتعامل مع هذه الاضداد بشكل سلبي او انهزامي بل ونحن من وهبنا الله عقلا حرّا في كلّ امورنا بما في ذلك الايمان والتديّن (لا اكراه في الدين) علينا ان نختار في صفّ من نكون، في صفّ الظالم او المظلوم ؟ في صفّ الخيّر ام الشرّير ؟ في صفّ قابيل ام هابيل ؟؟

هذا في تقديري مدخل اردته لمعرفة ما يحدث فينا وفي علاقتنا بالآخرين وطنيا واقليميا ودوليّا .. التاريخ علّمنا في ما علّمنا انّ هنالك حركة حتمية تمرّ بها كلّ الدول والامبراطوريات .. البناء الاوّلي .. الازدهار بمفهوميه الايجابي منه والسلبي حين يتحوّل الى تسلّط واستعمار .. ثمّ وهذه بديهيّة اخرى، انهيار وزوال تلك الدول والامبراطوريات …في تاريخنا الحديث وكمثال على ما اوردته كانت بريطانيا من اكبر الدول الاستعمارية الغاشمة حتى الحرب العالمية الثانية … ومنذ 1950 اخذت عنها المشعل الولايات المتحدة ..وكلّ المؤشرات وبعد ظهور نجم بوتين تدلّ على قرب زوال هيمنة الامريكان وظهور قوة جديدة متمثلة في التحالف المرعب بين روسيا والتنين الصيني … والسؤال هنا من يضمن انّ هذه القوة الجديدة عالميا ليست كمن سبقها في بشاعتها ومواصلة استعمارنا .؟..

التاريخ علّمنا كذلك انّ ما يسمّى بالبلدان المستضعفة محتّم عليها ان تساند محورا دون آخر ..خاصة اذا كانت ذات موقع جيو استراتيجي كتونس مثلا يستحيل ان يتركها الاقوياء حرّة في تقرير مصيرها، وذلك سرّ تعاقب كلّ من تودّد اليها او اخضعها للتحالف معه منذ الحقبة القبصية حتّى يوم الناس هذا …. ومن (يفخفخ) علينا بالحياد هو امّا واهم او جاهل بموقع بلده .. اذن مالعمل والله وهبنا موقعا استراتيجيا هاما يربط بين اوروبا وافريقيا ؟؟ في السياسة وفي تقديري وجب التعامل مع الشياطين بمنطق التحالف مع اقلّ الشياطين خبثا .. اي شياطين يلعبون في القسم الخامس هواة …لأنّ الاخرين جنون علينا ..

وحتى يكون موقفنا فيه تقدير للعقل التونسي للتخلّص من عديد الاضرار داخليا وخارجيا، علينا ان نقوم بدراسة بعض النماذج الناجحة سياسيا واجتماعيا تضمن رفاهة العيش وكرامة الفرد ..دراسة انموذج البلدان الاسكندينافية .. دراسة الانموذج الرواندي .. الانموذج الجنوب افريقي .. هذه نماذج حققت ما تصبو اليه المجتمعات من رفاهة وديموقراطية حقيقية، لا تلك المزيّفة التي يتبجّح بها عديد البلدان الغربية واذيالهم وهي كذب ونفاق وسياسة مكيالين …اعود للنماذج التي تحدثت عنها …. ومحاولة دراستها واخضاعها طبعا لخصوصية البلاد وشعبها … لآتي الان الى نقطة مفصلية في شأن دراسة هذه التجارب .. هذا الامر موكول الى اناس مختصين ومشهود لهم بالكفاءة والوطنية .. (دمادم بالحقّ) وليس شان هواة السياسة والاقتصاد والاعلام والتعليم … لانّ ما نقرأه ونسمعه ونراه في جلّ الاحداث الوطنية والدولية لا يتجاوز مرحلة نغنغنة المنغنغين ولغو المراهقين …

ولأنّي من فصيل الاعلام انا على قناعة تامة بانّ ما ندوّنه لا يمكن ان يتجاوز سقف الملاحظات والانطباعات فيعلو صوتنا احيانا ويخبو احيانا اخرى .. فمن غير المنطقي بل من الاجحاف ان تعطونا اكثر مما نستحقّ … نحن مجرّد حروف بسيطة امام قواميس ومجلّدات المختصين اي امام الدمادم في السياسة والاقتصاد وعلم الاجتماع … فلا تنبهروا بنا .. ولا تاخذوا مواقفنا على انهّا زبدة الزبدة .. قد نكون صادقين في آهاتنا وزفراتنا ولكنّ البناء ايّ بناء يحتّم وجود المهندس و”السّطا”.. في ميدانه لا تلك الفئة التي تضخّم عندها الانا واصبحت من قافلة منّي تڨرع ..

وهاكم اخر مثال على ذلك ما قامت به اخيرا بنت عكاشة … يعطي للصحافة عزاء وقت نشوفو خرم وعفن ومافيات ما استمعنا اليه وقللك شنوة شنوة صحافة استقصائية … يا شهرزاد احكي يا شهرزاد سجيليلو كلامو وطويليلو ليلو لطلوع النهار امّا اذا أذّن الديك وصاح لا تصمتي عن الكلام في المباح وغير المباح .. فقط نحب نسألك سؤال وحيد فريد . هاشهرزاد كيفاش عاملة في هاكي البلاد ؟؟ . يخخي شكون يصرف عليك في تركيا .. نحكي على ماكلتك واقامتك واكلة شاربة ؟ شايخة ؟ والا الامور ولّات بايخة ؟؟ …سؤالي بريء كبراءة بنت عكاشة مع ولد الونيسي

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جور نار

“احكيلي عليها”… عن حضارتنا ومن فيها، فأين بـــاقيها؟!

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبد القادر المقري:

عشية السبت، أتيحت لي فرجة على التلفزة الوطنية… نعم، التلفزة الوطنية بقناتيها المعمّرتين المعمورتين رغم غابة القنوات الخاصة التي (ولنقُلْها مرة واحدة) أخلت أكثر مما عمّرت… قلت أتاحت لي الظروف مشاهدة ما يعرض على قناتنا الوطنية الأولى… وفوجئت بما يشبه بساط الريح في حكايات صبانا، أي رحلة في الزمن مما يتمناها أحيانا أيّ منّا وفي نفسه وثوق من استحالة ذلك…

عبد القادر المقري Makri Abdelkader

احكيلي عليها… فسحة من العيش مع الذاكرة سبق عرضها في رمضان الأخير ولم نتمكن للأسف من رؤيتها كاملة في وقتها، ولكن من حسن الحظ أن إعادة البث هذه الأيام جعلتنا نتدارك ما فات… فكان أن وقفنا على عمل جيّد يجمع بين شذى الماضي وتقنيات الحاضر، ويحملك بأكثر من وسيلة، إلى حيث العصور الخوالي… وينبئك بأن وراء كل حجر قصة، ولكل تسمية تاريخا، ويطالعك عند كل باب كتاب…

بين مناظر تتنقّل من العامّ إلى الخاص، وبين بانوراما المدينة ودقائق أنهجها، وبين تونسيي العهد الحفصي وتونسيي القرن الحادي والعشرين، تأخذك هذه الفسحة موظّفة خيالا مجنّحا وسيطرة على التكنولوجيا، ومستعينة بحكّاء محاور ينبض أصالة وينطق جذورا طيبة، ومن يكون غير زميلنا الملآن (شكلا وفكرا) محمد علي الفرشيشي؟…

المعروف عن الحصص المشتغلة على التراث أنها تكتفي بالرواية الشفوية من الشهود الأحياء، مشفوعة بمعلومات ووثائق ورسوم من الأرشيف، أو تصوير لما بقي من تلك المعالم في حاضرنا، ويجهد المخرجون أنفسهم في تنويع زوايا الصورة حتى يشعروك بأن المكان أمكنة، فيما يتولى خيالك بمفرده تمثّل ما كان عليه المكان والزمان والناس.

ولكن “دالي” المتشرّب تجربة العمل الصحفي العميق، أدرك أن تناول الماضي بأسلوب الماضي لا يعدو أن يكون دورانا في الفراغ، وبالتالي قطيعة مضمونة مع أجيال جديدة لها عصرها ومفرداتها وطرائق فهمها، ولم يعد السرد المجرّد على طريقة العروي (مع عذوبته) يلفت نظرها أو يقنعها بما يُعرض، تماما كمن يحاول تنظيم رحلة مدرسية لجيل “زاد” بين المقابر ورخام الأضرحة. 

فكان أن شاهدنا لأوّل مرة تراثنا المتكلم عن نفسه بدل أن يتكلم الرواة عنه، ورأينا وسمعنا الشخوص الأقدمين بدل أن نسمع بهم… نعم، إنها تقنية الذكاء الاصطناعي التي استغلّها فريق البرنامج كي يسترجع أحداثا بأبطالها وديكورها وملابسها وحتى مأكولاتها… ويتجاوز هذا التجسيد الواقع إلى الخيال، فإذا بقصة “حمام الذهب” دائرة أمامك بمناخاتها السحرية، وإذا بـ”الخُرّافة” تتحول إلى ما يشبه الحقيقة، وهي كذلك في أذهان بعض الكبار وفي مخيال كل الصغار…

ولا يغيب شهود العصر عن تدعيم الصورة بما عاشوه، كما يحضر مثقفو المنطقة حتى يصححوا المعلومة بما ذكرته المراجع، ويشرحوا ما غمُض لدى العامة، ويرشدوك إلى ما خفي من أسرار المكان والرجال، ويربطوا ما تعرفه بما لا تعرفه من تاريخ بلادك.

وهكذا وخلال هذا التجوال من الحلفاوين إلى باب سويقة إلى باب الخضراء إلى المركاض (أو “المركادو” الإسبانية) إلى معالم القيروان إلى أزقة الكاف العتيقة وحلويات باجة الحلوة وغيرها من ربوع الوطن، تجد نفسك محلقا في الفضاءات والأزمنة، على متن رواية محكية بارعة، أو على جناح طائرة مسيّرة تطلّ بك على الأسطح والمنازل والمآذن ومقامات الأولياء وتصاميم المدن والحضارات.  

“احكيلي عليها” هي رحلات استكشاف لبلدنا الذي نجهل منه الكثير، وما تزال لدينا ركامات من كنوزه شمالا وجنوبا، عاصمة وحواضر وحتى قرى وأريافا، ترجو منا الزيارة والنيارة… ولطالما شعرتُ بالخجل في المرات الذي يصادفني فيها ضيف عربي أو أوروبي، وأجده يعرف عن معالمنا أكثر مما أدري، بما أنه يسوح بين ولاياتنا الأربع والعشرين هانئا متفرّغا… في حين أن سياحتي أنا المهموم (وسياحتنا) في معظمها لا تتجاوز مسافة ما بين الشغل والبيت، أو البيت والسوق، أو قاعة الجلوس وغرفة النوم في غالب الأحوال…

فعلى الأقلّ ولأجل هذه الأغلبية الجالسة النائمة الجاهلة بتاريخها، لا بدّ من برنامج كهذا يتجوّل بنا ويحفّزنا على الخروج والمعرفة والاعتبار… خاصة إذا كان ذلك بأسلوب جذّاب وتبسيط جميل يخفي وراءه كدّا وشغفا… ومن مصدر عوّدنا طول عمره على تثمين الحضارة والثقافة كالتلفزة الوطنية، رغم هناتها ومآخذنا عليها.

لقد استمتعنا بشيء من “احكيلي عليها” في حلقات عشر أو أكثر قليلا، وكم نتمنى مزيدا من المتعة والحلقات، ومزيدا من الرحلات داخل تاريخ تونس وجغرافيتها، بل داخل الإنسان التونسي نفسه في حله وترحاله … وكم نحن بحاجة إلى اكتشاف هذا الإنسان، وأكثر من أي وقت …  

أكمل القراءة

جور نار

مؤتمر اتحاد الشغل: لخدمة العمّال… لا لمصلحة زيد أو عمرو

نشرت

في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الزمزاري:

دار المؤتمر 26 للاتحاد العام التونسي للشغل الذي انتظم بمدينة المنستير وامتد على ثلاثة أيام، في أجواء من صراع محتدم بين قيادات نقابية على طرفي نقيض، ووضع خانق تحكمه ضغوط داخلية وخارجية.

وقد جاء هذا المؤتمر رغما عن المعارضة النقابية المنددة محاولا رد الاعتبار للفصل 10 القديم من القانون الأساسي الذي دهسته القيادة لصالح الفصل 20 سيء الذكر، والذي كان أحد أهم أسباب استنزاف الاتحاد وخلق تصدعات أضرت بصورة المنظمة العتيدة. وكان من الضروري أن يشعر المؤتمرون في أغلبهم بواجب القيام بخطوة شجاعة نحو الاعتراف ببعض الأخطاء وصدور نقد ذاتي عن قيادة كم تمسكت بالمناصب وشرعنت لذلك، مما تسبب في أزمات عصفت بالاتحاد العام التونسي للشغل وأعطت القوى الظلامية فرصة النيل منه.

إن ماتم تداوله بقوة لدى المؤتمرين خلال اليومين الأولين هو التبرم من هذا الزائر الثقيل الفصل 20 الذي لولاه ما وصل الاتحاد سواء مركزيا أو جهويا إلى هذه المطبات الخطيرة من الانشقاقات وعمليات التجميد وطغيان البيروقراطية وحتى الانفراد بالقرار لدى القيادة النقابية. وأعتقد شبه متأكد أن حذف هذا الفصل والعودة إلى آليات التداول سيكون خطوة مهمة لإرساء توافقات جديدة ووضع حد لما وصلت اليه المنظمة من تدهور.

غير أنن حذف الفصل 20 والعودة إلى مبدإ تحديد عدد العهدات لن يكون حاسما في تقليص الخلافات الطاحنة الا برفع التجميد عن جميع النقابيين والعمل المشترك لتركيز رؤية ديمقراطية كفيلة بتجاوز كل الأخطاء والانزلاقات، والتوجه نحو اتحاد فاعل وناجع ومدافع عن الطبقة الشغيلة طبقا لمهامه الأساسية، والمشاركة في الشأن الوطني دون خلفيات أو استعراض عضلات بينه وبين السلطة حتى تمتد جسور الحوار والتعقل خدمة للطبقة الشغيلة.

واليوم وإثر نهاية المؤتمر وانتخاب كوادر نقابية قد تغير الوجه القديم وتعطي دفعا جديد صلب الاتحاد عبر عدد من الإجراءات العاجلة لنخطي الازمة الحارقة التي عصفت بالمنظمة النقابية. ولعل أهم ما يتوجب فعله هو الانطلاق في إصلاح البيت النقابي من الداخل، بدءا بفتح حوار بناء مع ما سمي بـ”المعارضة النقابية” في مناخ من الثقة والتكامل.

فالاتحاد عبر تاريخه النضالي منذ فترة الاستعمار كان كوكتيلا من العناوين السياسية المتعددة يمينا ووسطا ويسارا. وإن كانت اليوم جل عناصر المعارضة النقابية منتمية إلى اليسار فهذا طبيعي جدا. وهنا يجدر التذكير بالمؤتمر 16 بنزل أميلكار حين كان صراع القيادة مع فصيل يساري هو الشعلة. ولا ننسى أيضا المواجهة التي تفجرت ذات سنة بين الحبيب عاشور والطيب البكوش ووصلت إلى حد إيقاف جريدة الشعب.

و كانت هذه الزوابع تنتهي دوما بعودة الاتحاد أكثر قوة وتماسكا. وإحقاقا للحق فالمعركة الأخيرة أعلنتها قيادة بيروقراطية ارتكبت عديد الأخطاء مست من صورة الاتحاد على المستويات الشعبية والعمالية. ومن ذلك ما حصل من اصطفاف (ولو أن ذلك جاء في قالب رد فعل) مع تحركات نظمتها حركة النهضة وحلفاؤها بشارع بورقيبة ،كما رافقتها شبهات استفزاز عبر التهديد بإضراب عام والبلد يرزح تحت محن متعددة وإرث سنوات عشر تستمر تبعاتها لحدود اليوم.

لن نعطي دروسا لمنظمة عتيدة كم دافعت عن الوطن وكم قاومت ضغوطا وخاضت صراعات مع السلطة ومع المد الإخواني أيضا الذي سعى إلى استنزاف الاتحاد والاعتداء على اطاراته وتنظيم حملات تشويهية ضده (“اتحاد الخراب”)، متنكرا لوقفات اتحاد حشاد والتليلي وعاشور مع أولئك الجماعة سنوات الجمر التي مرّوا بها

والسؤال المطروح اليوم : هل سيفتح صلاح السالمي، الأمين العام الجديد، صفحة توجهات ديمقراطية داخل المنظمة النقابية، ويتجاوز بعض الخلافات التي أحدثت شروخا لن تخدم إلا أعداء الاتحاد، أم ستبقى “دار محمد علي”، على حالها؟.

أكمل القراءة

جور نار

هل تراجع ترامب عن ضرب إيران… أم أنه الهدوء الذي يسبق العاصفة؟

نشرت

في

محمد الزمزاري

بعد التهديد والوعيد وحشد أكبر قوة عرفتها منطقة الشرق الأوسط ومياه البحر الأحمر وخليج العرب والفرس، ظهر تردد أمريكي واضح بعد الإعلان عن وشك الضربات التي تم الإعداد لها بدقة.

ضربات كانت مبرمجة بالتنسيق مع الكيان الصهيوني الذي حلم دوما بالإجهاز على إيران التي يرى فيها القوة المهددة لتوسعه وسيطرته وتطبيعه مع كل مماليك المنطقة ككيان دخيل… ومن يعرف جيدا طبيعة العقلية الأمريكية العسكرية وكذلك مكامن ومسالك مراوغات الكيان واصطيادهما الفرص لتنفيذ عملياتهما الاجرامية عبر الاغتيالات المسبوقة بضمان المعلومات الاستخباراتية المرصودة من العملاء وجهاز الموساد، يدرك أن كل وقف للتهديد او نشر معلومات حول تأجيل ضربة أو العدول عنها هو من باب المناورة أو الهدوء الذي يسبق العاصفة.

فقد بينت التجارب مع سياسة هذين الطرفين، انه لا ثقة في كل ما يدور من حرب نفسية او تحضيرية لدى الامريكان اولا ولدى الصهاينة أيضا، فقد يكون ما يجري الآن من مناورات لفظية وأيضا عسكرية، من باب كسب الوقت وزيد تحيين المعلومات الدقيقة بطبعها، للقيام بالاغتيالات او الاعتداءات والقاعدة المتبعة لدى الكيان “S’informer pour mieux agir”

الجدير بالملاحظة حول هذه الحرب الخطرة على الجانبين، أن مقدماتها ما تزال ضبابية وغير قادرة تماما على ضمان القاعدة العسكرية الأمريكية التي تسعى لأقل الخسائر في اي حرب، كما أنها تتسم بغياب المعلومة الصحيحة و عنصر المفاجأة اللذين لطالما استغلّهما الجانب الصهيوني، وقد يكون الاثنان فقداهما أو فقدا جزءهما الأهم إثر كشف بؤر عملائهما وخاصة اعوان الموساد بطهران وعدد من المدن الإيرانية.

أما العوامل الأخرى التي لا تخلو من أهمية فهي فشل االحرب الإلكترونية التي كانت اهم آليات لدى الامريكان. وربما هذا الفشل كان نتاجا للمساعدات الصينية و الروسية التي وصلت إلى إيران ودعمت قدراتها على التشويش أو على مواجهة تشويش العدو. ويبدو أن الخوف من دمار الكيان بفضل الصواريخ البالستية والفرط صوتية التي تملكها إيران واثبتت في مواجهات حرب الاثني عشر يوما الماضية فاعليتها و عجز القباب السوداء و غيرها عن اعتراضها.

ويبقى سبب اخر مشكوك في مصداقيته لانه خلال فترة الحروب لا شيء يعد صادقا في مواقفه او خطابه وهذا طبيعة المرحلة، ونقصد بذلك موقف العربية السعودية التي أبدت اعتراضا حادا ضد استعمال اراضيها و اجوائها. ولكن الواقع يستبعد جدا أن تعلن الحرب او تسقط الطائرات الأمريكية او الصهيونية في صورة اخترقت أجواء المملكة.

إن اهم تفسير لتردد الرئيس الأمريكي في إعطاء إشارة الحرب، يجمع كل هذه العوامل المذكورة وايضا غضب الشارع الأمريكي الذي قد يصل إلى إزاحة ترامب اذا ما عادت صناديق جثث جنوده جراء هذه الحرب … لكني اعتقد بأن المواجهة ستدور رحاها ولو بعد زمن لن يطول، رغم ما يمكن أن ينتج عن ذلك من محاذير.

أكمل القراءة

استطلاع

صن نار