تابعنا على

جور نار

هل تطرق حكومتنا أبواب جُيُوبنا…لتفرغها؟؟

نشرت

في

هل يعلم ساكن قرطاج أن هذا الشعب يعيش المأساة…وترافقه المعاناة منذ أكثر من عشر سنوات؟ نحن على بيّنة كاملة من أن كل محاولات توفير دعم مالي ممن وعدونا ومن بعض الأصدقاء باء أغلبها بالفشل، وحتى وإن نجح بعضها في توفير بعض الموارد المالية لخزينة الدولة، فإنها لن تكون كافية كما نتمناها لإبعادنا عن حافة الهاوية التي بدأت تلوح من بعيد…

محمد الأطرش Mohamed Alatrash
محمد الأطرش

ساكن قرطاج وبعد أن أسمعنا ومنذ مائة يوم ويوم، كل ما احتوته كتب مقاومة الفساد، وكتب التهديد والوعيد، ومصطلحات الويل والثبور والعديد من عظائم الأمور، وبعد أن طرق أبواب جيوب أصدقاء تونس ومن وعدوها بجنات تجري من تحتها الأنفاق…عاد إلى الشعب…كل الشعب…وإلى المواطنين، وغير المواطنين يطرق أبواب جيوبهم أملا في إيجاد ما يُمَكّنه من تعبئة موارد الدولة…أسأل ساكن قرطاج ألم يقل عديد المرّات أن بلادنا غنية ومنهوبة؟ وأن لصوصها بعدد نصوصها…أسأله كيف يريد التعويل على جيوب هذا الشعب الفارغة، والمثقوبة لتعبئة موارد دولة يقول أنها نُهبت ممن لا يَغفل عن ذكرهم يوميا في خطبه وفي جلساته وفي تدخلاته…فهل تحدّث يوما ساكن قرطاج عن التنمية…وعن الاقتصاد…هل جاءنا ببدائل يخرجنا بها مما نحن فيه…هل وضع أسسا لمنوال تنموي جديد يصلح به وضعنا وأوضاعنا…هل وضع استراتيجية إنقاذ وإصلاح لما أفسدته السنوات العجاف؟ لا…لم يفعل شيئا مما ذكرنا …واكتفى فقط بشيطنة كل من كانوا يشاركونه الحكم قبل أن يحيلهم على التقاعد “الإجباري” بحبل دستوري مكّنوه هم منه… دون أن يعلموا أنهم هم من كتب قرار إبعادهم عن الحكم بفصل دستوري كانوا يتباهون به…

ساكن قرطاج لم يتحدّث يوما عن موارد الدولة دون أن يربط وضعها بالفساد … و الفاسدين … ودون أن يحرّك منصات صواريخه في اتجاه خصومه و من عارضوا مشروعه الغامض والمجهول… والمبني للمجهول…ألم يقل عديد المرّات أنه سيكون عادلا في توزيع الثروة؟ فعن أية ثروة يتحدث والبلاد من حملة تسوّل إلى أخرى…وأين هي هذه الثروة التي كثيرا ما سمعناه يتحّدث عنها…فبعد أن نجحنا في الحدّ من تقدّم وباء “الكوفيد” بحملات تسوّل خارجية واسعة النطاق، سنتوجّه قريبا وعبر مرسوم إلى الداخل في حملة تسوّل وطنية قد لا تنتهي قبل إفراغ جيوب كل أفراد الشعب…فهل هذا الشعب المنكوب على بيّنة مما ينتظره؟ هل يعلم أن البلاد ستمرّ إلى مرحلة “عريان يسلب في ميّت”…

هل من المنطق أن نطلب من فقير أن يتبرع ببعير لإنقاذ الدولة، فمن المحتاج وفي حاجة إلى الإنقاذ الدولة أم الفقير الذي لا يمتلك البعير؟ هل من المنطق أن نطلب من محتاج بأن يتبرع ببعض الدجاج لإنقاذ الدولة، فمن المحتاج الدولة أم صاحب الدجاج؟ العقل والمنطق يقولان إنه ليس من المعقول أن نطلب من الشعب ومن المواطنين حسب ما اسماهم ساكن القصر تطهير البلاد من الفاسدين ودولتهم عاجزة عن توفير مستلزمات عيشهم الكريم …ساكن قرطاج لم يع أنه وحده غدا، من سيتحمّل تبعات استحواذه على كل مقاليد الحكم والسلطة…فهو من سيتحمّل تبعات خروج الشعب عليه إن جاع…وهو من سيتحمّل تبعات غضب الشعب منه إن مرض ولم يجد الدواء…وهو من سيتحمّل تبعات انتشار الإجرام والفساد إن لم يجد حلا لتشغيل العاطلين عن العمل بجميع أصنافهم، فهو من وعدهم بالعدل والكرامة والحرية والمساواة، وهو من أوهمهم أيضا أن تونس غنية لكنها منهوبة…

هؤلاء سيطالبونه بنصيبهم بعد أن يخطب فيهم منتصرا بدحره لآخر معاقل وجحافل الفساد والفاسدين…نعم ساكن قرطاج هو من سيتحمّل تبعات ما سيجنيه من 25 جويلية، وتبعات ما سيجنيه من 22 سبتمبر…ولن يقبل أي ممن هم حوله مشاركته تحمّل “عواقب” ما أتاه…جميعهم بالأمس واليوم صفّقوا ويصفقون له طمعا في نصيبهم من كعكة الأحد الموافق لذكرى الجمهورية، لكنهم سيختفون عن الأنظار وسيدفنون رؤوسهم في التراب يوم الحساب…فالشعب إن جاع يحاسب…وإن بكى أطفاله سينتفض…

ساكن قرطاج أوصانا بالتقشّف قبل أن يعلمنا بأنه سيُفرغ جيوبنا من جميع محتوياتها ليضعها في جيب الحكومة لتعيدها إلينا في شكل أجور ومرتبات…فنحن من سيدفع لـــ”نحن” أجورنا…وكأني بمولانا يدرك أن تمويل وتعبئة موارد الدولة لن يترك في جيوبنا ما يمكّننا من العيش الكريم فأوصانا بالتقشّف…أي نعم…علينا بالتقشّف فمنافعه أكثر من تبعاته… فهو سيساعدنا على مقاومة السمنة…وأمراضها…وسيساعدنا على التخفيض من نسبة الكوليسترول في دمائنا…فقط علينا أن لا نأكل اللحم لسنة أو يزيد حسب مخطّط مولانا وما يريد…كما علينا أن نمتنع عن شرب القهوة فالقهوة في توترنا تزيد…وهذا ما لا لمولانا يفيد…وعلينا ونزولا عند رغبة مولانا أن نقتصد في شرب الماء …كيف لا والعالم يعيش الجفاف…فليشرب مولانا والقائمين على شؤون دولتنا ليعيشوا هم دون أمراض الكلى…فهم أولى بالعيش منّا…

كما علينا أن لا نأخذ الحافلة أو سيارات الأجرة حين نتنقل إلى مواقع عملنا، فلنقتصد في المحروقات ولنكتفي بالهرولة…وقد يقوم بعضنا بتأسيس شركة نقل من الأحمرة ويكون الركوب حسب حجم البردعة، والبردعة التي ستجلس على البردعة…ألم يقل الله عزّ وجلّ في سورة النحل ” وَٱلْخَيْلَ وَٱلْبِغَالَ وَٱلْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ”…فالخيل ستكون للمسؤولين فهم أولى بها ولن تكون في حاجة إلى وصولات بنزين…والبغال لمن هم دونهم ورؤساء مكاتبهم…والحمير لبقية الموظفين…والعملة البسطاء يركبون أرجلهم، أو يركبون ظهر الحمار خارج حساب البردعة…فلا غرابة إن شاهدتم وأنتم تركبون أرجلكم أمام إحدى الوزارات “سيارة” الوزير بأربعة أرجل مربوطة بجذع شجرة… تتظلّل تحتها وتأكل بعض التبن والشعير، وعلى يسارها بغلة كاتبه الخاص وهي تنتظر بعض فتات التبن من “سيارة” الوزير عفوا من حصان الوزير…هذا مصيرنا في ظلّ حكم مولانا…وهكذا كان يعيش “سلفنا الصالح”…قبل أن يحكمنا “سلفنا الطالح” خلال العشر العجاف…

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جور نار

“احكيلي عليها”… عن حضارتنا ومن فيها، فأين بـــاقيها؟!

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبد القادر المقري:

عشية السبت، أتيحت لي فرجة على التلفزة الوطنية… نعم، التلفزة الوطنية بقناتيها المعمّرتين المعمورتين رغم غابة القنوات الخاصة التي (ولنقُلْها مرة واحدة) أخلت أكثر مما عمّرت… قلت أتاحت لي الظروف مشاهدة ما يعرض على قناتنا الوطنية الأولى… وفوجئت بما يشبه بساط الريح في حكايات صبانا، أي رحلة في الزمن مما يتمناها أحيانا أيّ منّا وفي نفسه وثوق من استحالة ذلك…

عبد القادر المقري Makri Abdelkader

احكيلي عليها… فسحة من العيش مع الذاكرة سبق عرضها في رمضان الأخير ولم نتمكن للأسف من رؤيتها كاملة في وقتها، ولكن من حسن الحظ أن إعادة البث هذه الأيام جعلتنا نتدارك ما فات… فكان أن وقفنا على عمل جيّد يجمع بين شذى الماضي وتقنيات الحاضر، ويحملك بأكثر من وسيلة، إلى حيث العصور الخوالي… وينبئك بأن وراء كل حجر قصة، ولكل تسمية تاريخا، ويطالعك عند كل باب كتاب…

بين مناظر تتنقّل من العامّ إلى الخاص، وبين بانوراما المدينة ودقائق أنهجها، وبين تونسيي العهد الحفصي وتونسيي القرن الحادي والعشرين، تأخذك هذه الفسحة موظّفة خيالا مجنّحا وسيطرة على التكنولوجيا، ومستعينة بحكّاء محاور ينبض أصالة وينطق جذورا طيبة، ومن يكون غير زميلنا الملآن (شكلا وفكرا) محمد علي الفرشيشي؟…

المعروف عن الحصص المشتغلة على التراث أنها تكتفي بالرواية الشفوية من الشهود الأحياء، مشفوعة بمعلومات ووثائق ورسوم من الأرشيف، أو تصوير لما بقي من تلك المعالم في حاضرنا، ويجهد المخرجون أنفسهم في تنويع زوايا الصورة حتى يشعروك بأن المكان أمكنة، فيما يتولى خيالك بمفرده تمثّل ما كان عليه المكان والزمان والناس.

ولكن “دالي” المتشرّب تجربة العمل الصحفي العميق، أدرك أن تناول الماضي بأسلوب الماضي لا يعدو أن يكون دورانا في الفراغ، وبالتالي قطيعة مضمونة مع أجيال جديدة لها عصرها ومفرداتها وطرائق فهمها، ولم يعد السرد المجرّد على طريقة العروي (مع عذوبته) يلفت نظرها أو يقنعها بما يُعرض، تماما كمن يحاول تنظيم رحلة مدرسية لجيل “زاد” بين المقابر ورخام الأضرحة. 

فكان أن شاهدنا لأوّل مرة تراثنا المتكلم عن نفسه بدل أن يتكلم الرواة عنه، ورأينا وسمعنا الشخوص الأقدمين بدل أن نسمع بهم… نعم، إنها تقنية الذكاء الاصطناعي التي استغلّها فريق البرنامج كي يسترجع أحداثا بأبطالها وديكورها وملابسها وحتى مأكولاتها… ويتجاوز هذا التجسيد الواقع إلى الخيال، فإذا بقصة “حمام الذهب” دائرة أمامك بمناخاتها السحرية، وإذا بـ”الخُرّافة” تتحول إلى ما يشبه الحقيقة، وهي كذلك في أذهان بعض الكبار وفي مخيال كل الصغار…

ولا يغيب شهود العصر عن تدعيم الصورة بما عاشوه، كما يحضر مثقفو المنطقة حتى يصححوا المعلومة بما ذكرته المراجع، ويشرحوا ما غمُض لدى العامة، ويرشدوك إلى ما خفي من أسرار المكان والرجال، ويربطوا ما تعرفه بما لا تعرفه من تاريخ بلادك.

وهكذا وخلال هذا التجوال من الحلفاوين إلى باب سويقة إلى باب الخضراء إلى المركاض (أو “المركادو” الإسبانية) إلى معالم القيروان إلى أزقة الكاف العتيقة وحلويات باجة الحلوة وغيرها من ربوع الوطن، تجد نفسك محلقا في الفضاءات والأزمنة، على متن رواية محكية بارعة، أو على جناح طائرة مسيّرة تطلّ بك على الأسطح والمنازل والمآذن ومقامات الأولياء وتصاميم المدن والحضارات.  

“احكيلي عليها” هي رحلات استكشاف لبلدنا الذي نجهل منه الكثير، وما تزال لدينا ركامات من كنوزه شمالا وجنوبا، عاصمة وحواضر وحتى قرى وأريافا، ترجو منا الزيارة والنيارة… ولطالما شعرتُ بالخجل في المرات الذي يصادفني فيها ضيف عربي أو أوروبي، وأجده يعرف عن معالمنا أكثر مما أدري، بما أنه يسوح بين ولاياتنا الأربع والعشرين هانئا متفرّغا… في حين أن سياحتي أنا المهموم (وسياحتنا) في معظمها لا تتجاوز مسافة ما بين الشغل والبيت، أو البيت والسوق، أو قاعة الجلوس وغرفة النوم في غالب الأحوال…

فعلى الأقلّ ولأجل هذه الأغلبية الجالسة النائمة الجاهلة بتاريخها، لا بدّ من برنامج كهذا يتجوّل بنا ويحفّزنا على الخروج والمعرفة والاعتبار… خاصة إذا كان ذلك بأسلوب جذّاب وتبسيط جميل يخفي وراءه كدّا وشغفا… ومن مصدر عوّدنا طول عمره على تثمين الحضارة والثقافة كالتلفزة الوطنية، رغم هناتها ومآخذنا عليها.

لقد استمتعنا بشيء من “احكيلي عليها” في حلقات عشر أو أكثر قليلا، وكم نتمنى مزيدا من المتعة والحلقات، ومزيدا من الرحلات داخل تاريخ تونس وجغرافيتها، بل داخل الإنسان التونسي نفسه في حله وترحاله … وكم نحن بحاجة إلى اكتشاف هذا الإنسان، وأكثر من أي وقت …  

أكمل القراءة

جور نار

مؤتمر اتحاد الشغل: لخدمة العمّال… لا لمصلحة زيد أو عمرو

نشرت

في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الزمزاري:

دار المؤتمر 26 للاتحاد العام التونسي للشغل الذي انتظم بمدينة المنستير وامتد على ثلاثة أيام، في أجواء من صراع محتدم بين قيادات نقابية على طرفي نقيض، ووضع خانق تحكمه ضغوط داخلية وخارجية.

وقد جاء هذا المؤتمر رغما عن المعارضة النقابية المنددة محاولا رد الاعتبار للفصل 10 القديم من القانون الأساسي الذي دهسته القيادة لصالح الفصل 20 سيء الذكر، والذي كان أحد أهم أسباب استنزاف الاتحاد وخلق تصدعات أضرت بصورة المنظمة العتيدة. وكان من الضروري أن يشعر المؤتمرون في أغلبهم بواجب القيام بخطوة شجاعة نحو الاعتراف ببعض الأخطاء وصدور نقد ذاتي عن قيادة كم تمسكت بالمناصب وشرعنت لذلك، مما تسبب في أزمات عصفت بالاتحاد العام التونسي للشغل وأعطت القوى الظلامية فرصة النيل منه.

إن ماتم تداوله بقوة لدى المؤتمرين خلال اليومين الأولين هو التبرم من هذا الزائر الثقيل الفصل 20 الذي لولاه ما وصل الاتحاد سواء مركزيا أو جهويا إلى هذه المطبات الخطيرة من الانشقاقات وعمليات التجميد وطغيان البيروقراطية وحتى الانفراد بالقرار لدى القيادة النقابية. وأعتقد شبه متأكد أن حذف هذا الفصل والعودة إلى آليات التداول سيكون خطوة مهمة لإرساء توافقات جديدة ووضع حد لما وصلت اليه المنظمة من تدهور.

غير أنن حذف الفصل 20 والعودة إلى مبدإ تحديد عدد العهدات لن يكون حاسما في تقليص الخلافات الطاحنة الا برفع التجميد عن جميع النقابيين والعمل المشترك لتركيز رؤية ديمقراطية كفيلة بتجاوز كل الأخطاء والانزلاقات، والتوجه نحو اتحاد فاعل وناجع ومدافع عن الطبقة الشغيلة طبقا لمهامه الأساسية، والمشاركة في الشأن الوطني دون خلفيات أو استعراض عضلات بينه وبين السلطة حتى تمتد جسور الحوار والتعقل خدمة للطبقة الشغيلة.

واليوم وإثر نهاية المؤتمر وانتخاب كوادر نقابية قد تغير الوجه القديم وتعطي دفعا جديد صلب الاتحاد عبر عدد من الإجراءات العاجلة لنخطي الازمة الحارقة التي عصفت بالمنظمة النقابية. ولعل أهم ما يتوجب فعله هو الانطلاق في إصلاح البيت النقابي من الداخل، بدءا بفتح حوار بناء مع ما سمي بـ”المعارضة النقابية” في مناخ من الثقة والتكامل.

فالاتحاد عبر تاريخه النضالي منذ فترة الاستعمار كان كوكتيلا من العناوين السياسية المتعددة يمينا ووسطا ويسارا. وإن كانت اليوم جل عناصر المعارضة النقابية منتمية إلى اليسار فهذا طبيعي جدا. وهنا يجدر التذكير بالمؤتمر 16 بنزل أميلكار حين كان صراع القيادة مع فصيل يساري هو الشعلة. ولا ننسى أيضا المواجهة التي تفجرت ذات سنة بين الحبيب عاشور والطيب البكوش ووصلت إلى حد إيقاف جريدة الشعب.

و كانت هذه الزوابع تنتهي دوما بعودة الاتحاد أكثر قوة وتماسكا. وإحقاقا للحق فالمعركة الأخيرة أعلنتها قيادة بيروقراطية ارتكبت عديد الأخطاء مست من صورة الاتحاد على المستويات الشعبية والعمالية. ومن ذلك ما حصل من اصطفاف (ولو أن ذلك جاء في قالب رد فعل) مع تحركات نظمتها حركة النهضة وحلفاؤها بشارع بورقيبة ،كما رافقتها شبهات استفزاز عبر التهديد بإضراب عام والبلد يرزح تحت محن متعددة وإرث سنوات عشر تستمر تبعاتها لحدود اليوم.

لن نعطي دروسا لمنظمة عتيدة كم دافعت عن الوطن وكم قاومت ضغوطا وخاضت صراعات مع السلطة ومع المد الإخواني أيضا الذي سعى إلى استنزاف الاتحاد والاعتداء على اطاراته وتنظيم حملات تشويهية ضده (“اتحاد الخراب”)، متنكرا لوقفات اتحاد حشاد والتليلي وعاشور مع أولئك الجماعة سنوات الجمر التي مرّوا بها

والسؤال المطروح اليوم : هل سيفتح صلاح السالمي، الأمين العام الجديد، صفحة توجهات ديمقراطية داخل المنظمة النقابية، ويتجاوز بعض الخلافات التي أحدثت شروخا لن تخدم إلا أعداء الاتحاد، أم ستبقى “دار محمد علي”، على حالها؟.

أكمل القراءة

جور نار

هل تراجع ترامب عن ضرب إيران… أم أنه الهدوء الذي يسبق العاصفة؟

نشرت

في

محمد الزمزاري

بعد التهديد والوعيد وحشد أكبر قوة عرفتها منطقة الشرق الأوسط ومياه البحر الأحمر وخليج العرب والفرس، ظهر تردد أمريكي واضح بعد الإعلان عن وشك الضربات التي تم الإعداد لها بدقة.

ضربات كانت مبرمجة بالتنسيق مع الكيان الصهيوني الذي حلم دوما بالإجهاز على إيران التي يرى فيها القوة المهددة لتوسعه وسيطرته وتطبيعه مع كل مماليك المنطقة ككيان دخيل… ومن يعرف جيدا طبيعة العقلية الأمريكية العسكرية وكذلك مكامن ومسالك مراوغات الكيان واصطيادهما الفرص لتنفيذ عملياتهما الاجرامية عبر الاغتيالات المسبوقة بضمان المعلومات الاستخباراتية المرصودة من العملاء وجهاز الموساد، يدرك أن كل وقف للتهديد او نشر معلومات حول تأجيل ضربة أو العدول عنها هو من باب المناورة أو الهدوء الذي يسبق العاصفة.

فقد بينت التجارب مع سياسة هذين الطرفين، انه لا ثقة في كل ما يدور من حرب نفسية او تحضيرية لدى الامريكان اولا ولدى الصهاينة أيضا، فقد يكون ما يجري الآن من مناورات لفظية وأيضا عسكرية، من باب كسب الوقت وزيد تحيين المعلومات الدقيقة بطبعها، للقيام بالاغتيالات او الاعتداءات والقاعدة المتبعة لدى الكيان “S’informer pour mieux agir”

الجدير بالملاحظة حول هذه الحرب الخطرة على الجانبين، أن مقدماتها ما تزال ضبابية وغير قادرة تماما على ضمان القاعدة العسكرية الأمريكية التي تسعى لأقل الخسائر في اي حرب، كما أنها تتسم بغياب المعلومة الصحيحة و عنصر المفاجأة اللذين لطالما استغلّهما الجانب الصهيوني، وقد يكون الاثنان فقداهما أو فقدا جزءهما الأهم إثر كشف بؤر عملائهما وخاصة اعوان الموساد بطهران وعدد من المدن الإيرانية.

أما العوامل الأخرى التي لا تخلو من أهمية فهي فشل االحرب الإلكترونية التي كانت اهم آليات لدى الامريكان. وربما هذا الفشل كان نتاجا للمساعدات الصينية و الروسية التي وصلت إلى إيران ودعمت قدراتها على التشويش أو على مواجهة تشويش العدو. ويبدو أن الخوف من دمار الكيان بفضل الصواريخ البالستية والفرط صوتية التي تملكها إيران واثبتت في مواجهات حرب الاثني عشر يوما الماضية فاعليتها و عجز القباب السوداء و غيرها عن اعتراضها.

ويبقى سبب اخر مشكوك في مصداقيته لانه خلال فترة الحروب لا شيء يعد صادقا في مواقفه او خطابه وهذا طبيعة المرحلة، ونقصد بذلك موقف العربية السعودية التي أبدت اعتراضا حادا ضد استعمال اراضيها و اجوائها. ولكن الواقع يستبعد جدا أن تعلن الحرب او تسقط الطائرات الأمريكية او الصهيونية في صورة اخترقت أجواء المملكة.

إن اهم تفسير لتردد الرئيس الأمريكي في إعطاء إشارة الحرب، يجمع كل هذه العوامل المذكورة وايضا غضب الشارع الأمريكي الذي قد يصل إلى إزاحة ترامب اذا ما عادت صناديق جثث جنوده جراء هذه الحرب … لكني اعتقد بأن المواجهة ستدور رحاها ولو بعد زمن لن يطول، رغم ما يمكن أن ينتج عن ذلك من محاذير.

أكمل القراءة

استطلاع

صن نار