تابعنا على

جور نار

هل تصبح تونس سادس المطبعين مع إسرائيل … بعد ليبيا إن وصل حفتر للرئاسة؟

نشرت

في

يوم 17 سبتمبر الماضي، وبمناسبة الذكرى الأولى لــ”اتفاقيات أبراهام”، وخلال اجتماع افتراضي دعا وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن الدول العربي إلى التطبيع والاعتراف بإسرائيل…وكان بين الحاضرين في هذا الاجتماع الافتراضي وزير الخارجية الاسرائيلي يائير لابيد، والإماراتي عبد الله بن زايد، والمغربي ناصر بوريطة، والبحريني عبد اللطيف الزياني…وخلال ذلك الاجتماع قال بلينكن “سنشجع المزيد من الدول على أن تحذو حذو الإمارات والبحرين والمغرب…لأننا نريد توسيع دائرة الدبلوماسية السلمية”. واليوم تعيش الدول العربية على وقع تحركات ديبلوماسية كثيفة بين العديد من الدول العربية وإسرائيل لتوسيع قائمة الدول التي ستنضم خلال قادم الأشهر إلى “اتفاقيات أبراهام”.

محمد الأطرش Mohamed Alatrash
محمد الأطرش

والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم هو “ما الذي يجبر بعض الدول العربية على الهرولة إلى حضن إسرائيل؟” والإجابة في غاية البساطة فالعديد من الدول الخليجية تعيش توترا مع الجارة الكبرى إيران وترى في تقاربها وتطبيعها مع إسرائيل فرصة لتأمين حدودها وأمنها وسلاحا فعالا ضدّ أطماع طهران، وهذا الأمر هو الذي أوعز لإسرائيل التقرّب من عديد الدول الخليجية التي تعيش توترا مع ايران وقد يكون التوتّر مفتعلا أو “بفعل فاعل” لغاية في نفس تل أبيب، فإسرائيل نفسها تعيش رعبا من ايران وبرنامجها النووي، وتقاربها وتطبيعها مع دول الجوار الإيراني العربية سيدعم أمنها ويمكنها من التعامل مع الملف الإيراني براحة كبيرة…فإسرائيل هي أكبر مستفيد من التطبيع مع دول الخليج اقتصاديا وأمنيا أيضا…

لكن ما الذي يجعل إسرائيل تبحث عن موطأ قدم في شمال افريقيا بعد أن ضمنت بعض الدول الخليجية، وفي انتظار انضمام أغلبها في قادم الأشهر والسنوات؟؟ فبعد أن ضمنت تل ابيب تطبيعا مع المغرب واستئنافا للعلاقات ومفاوضات التطبيع الكامل مع السودان بدأ الحديث مؤخرا عن تقارب قادم مع ليبيا…فقد كشف مؤخرا أحد وزراء حكومة نتنياهو عن لقاءات سرّية حول التطبيع مع قيادات سياسية بارزة في دولة عربية، وقد تمّ أخيرا كشف طبيعة هذه اللقاءات حيث أكّدت العديد من المصادر عن لقاءات سرّية مع قيادات ليبية خلال سنوات حكم العقيد القذافي رحمه الله في جزيرة رودس تمحورت أساسا حول التطبيع…

واليوم أيضا تأكد أن المشير حفتر ينوي فعلا التطبيع مع إسرائيل حال فوزه بالانتخابات الرئاسية التي سيترشّح لها خلال قادم الأيام، فقد كشفت صحيفة “إسرائيل اليوم” مؤخرا أن مرشحي الرئاسة، خليفة حفتر وأيضا سيف الإسلام القذافي، استأجرا خدمات مستشار إعلامي إسرائيلي كبير، له تجربة غنية في إدارة حملات الانتخابات في دول في أفريقيا، وفي شرق أوروبا وفي البلقان وهو ما يؤكّد نيتهم في التقارب مع إسرائيل مباشرة بعد فوز أحدهما بكرسي الرئاسة الليبية…وأضافت الصحيفة عن حفتر قوله لبعض مقربيه، “إن من سينتصر في الانتخابات لرئاسة ليبيا سيضع الاتجاه الذي ستسير فيه الدولة، وهو من سيحدد السياسة العامة لها”، كما توقعت “إسرائيل اليوم”  أن يعيّن حفتر ابنه صدام في منصب كبير وهام ومتقدّم في الحكم الليبي إذا ما فاز في الانتخابات لضمان تفعيل برامجه التي يتفق فيها معه، فهو من أرسله إلى تل أبيب لمناقشة توطيد العلاقات بين البلدين في صورة فوزه برئاسة ليبيا يوم 24 ديسمبر القادم…فحفتر يعوّل على التطبيع والتقارب مع الولايات المتحدة الأمريكية ليعود بليبيا إلى الاسرة الدولية حسب قوله، وهو الأمر الذي سيضمن له المساعدات اللازمة والقروض المالية لإعادة اعمار البلاد، وضمان تعامل اقتصادي واسع عبر دول البحر المتوسط، كما يتطلّع حفتر إلى ضمان تأييد واشنطن والاتحاد الأوروبي لسياساته الخارجية في صورة فوزه برئاسة ليبيا…

لكن هل سيتوقّف زحف التطبيع عند ليبيا لو وقع أم سيتواصل ليصل قرطاج؟ تقول بعض المصادر الإعلامية في إسرائيل أن تونس قد تكون الأقرب إلى التطبيع بعد ليبيا في صورة وصول حفتر إلى السلطة، فتونس في عيون بعض الإعلاميين بتل أبيب والقدس هي أول ديمقراطية في الدول العربية قبل أن ينقلب عليها الرئيس قيس سعيد وهذا طبعا ما أوردته العديد من الصحف الإسرائيلية بعد 25 جويلية الماضي… فتونس حسب بعضهم هي اليوم في أشدّ الحاجة إلى مساعدات اقتصادية خارجية، وقربها السياسي والاقتصادي من الولايات المتحدة الامريكية ودول الاتحاد الأوروبي سيكون عاملا مهمّا في تقارب منتظر مع اسرائيل، قد يصل في نهاية المطاف إلى تطبيع كامل في حال فشل السلطة القائمة اليوم في تونس في الخروج من الأزمة الحادّة وابعاد الدولة عن حافة الإفلاس، علما بأن تونس شهدت في التسعينات إقامة تمثيل ديبلوماسي اقتصادي إسرائيلي قبل وبعد اتفاقيات أوسلو …

 والواضح أن إسرائيل وأمريكا وبعض الدول العربية التي طبّعت مع إسرائيل تعمل على إيجاد طريقة للتقريب بين وجهات نظر السلطة القائمة في تونس وإسرائيل من أجل تطبيع اقتصادي تحتاجه تونس للخروج من أسوأ وضع اقتصادي عرفته منذ استقلالها…والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم هل يفعلها قيس سعيد ويرضخ لابتزاز إسرائيل والدول المطبّعة والدول والمنظمات المانحة التي تعمل على إعادة الروح لعلاقات اقتصادية بين تونس وإسرائيل تمهيدا للتطبيع الشامل والكامل؟…فإسرائيل ومن معها يعوّلون على الوصول بالتطبيع إلى قرطاج لمحاصرة الدولة الوحيدة الرافضة للتطبيع شكلا ومضمونا أي الجزائر … فالجزائر هي الدولة العربية الأكثر معاداة لإسرائيل بين دول شمال افريقيا وهي الدولة الوحيدة في شمال افريقيا التي أبقت على علاقات وثيقة مع ايران وسوريا، وهي أيضا الدولة العربية الوحيدة التي رفضت التقارب مع إسرائيل خلال اتفاقيات أوسلو… 

لكن هل تشهد خريطة التطبيع توسعا آخر في قادم السنوات، خاصة أن موريتانيا ربطت علاقات ديبلوماسية كاملة مع إسرائيل بعد اتفاقيات أوسلو ثم قطعتها عند الانتفاضة الفلسطينية الثانية…وقد تتراجع وتعود إلى حضن التطبيع لو انضمت أغلب البلدان العربية إلى اتفاقيات ابراهام…وفي الجزيرة العربية ينتظر أن تنضمّ السعودية أو عُمان في قادم الأشهر إلى الاتفاقية. فوفقا لصحيفة “إسرائيل اليوم” فاجأ وزير الخارجية السعودي العالم كله بمدحه لإسرائيل من واشنطن وأمام الجميع، قائلا: “إسرائيل أسهمت في إحلال السلام والاستقرار في المنطقة”، كما أن تلميحات بإمكانية تطبيع اليمن مع إسرائيل صدرت أخيرا عن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي في جنوب اليمن عيدروس الزبيدي الذي قال إجابة عن سؤال حول التطبيع مع تل أبيب “مسألة التطبيع مع إسرائيل لا تعني مطلقا التخلي عن القضية الفلسطينية”…فهل تنضمّ اليمن بعد الخروج من أزمتها إلى دول التطبيع وهل يكون تطبيع اليمن مقابل مساعدته على الخروج مما هو فيه اليوم، خاصة أن خروج اليمن مما هو فيه حسب إسرائيل يعني خسارة ايران على أرض اليمن؟

وخلال مؤتمر بعنوان “السلام والاسترداد” برعاية منظمة أمريكية في إقليم كردستان العراق المتمتع بالحكم الذاتي، دعا أكثر من 300 عراقي، بمن فيهم شيوخ عشائر من الطائفتين السنية والشيعية، إلى تطبيع العلاقات بين العراق وإسرائيل…وفي نفس هذا الإطار أعرب وزير الخارجية الإسرائيلي، يائير لبيد، عن ترحيبه بالدعوات قائلا إن الحدث “يبعث بالأمل في أماكن لم نفكر فيها من قبل، نحن والعراق لدينا تاريخ وجذور مشتركة في المجتمع اليهودي”…

فهل ترضخ الدول العربية الرافضة للتطبيع للأمر الذي بدأ ينقلب إلى واقع وتنضمّ إلى “اتفاقيات أبراهام”، أم تعيش اضطرابات أخرى تحت عنوان ربيع آخر أو خريف أو شتاء عربي جديد يأتي بمن يقبلون بأوامر الماما ومدللتها إسرائيل، ويقبلون بزيارة تل أبيب والقدس ويخطبون في الكنيست ويشربون خمر حيفا؟

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جور نار

الوضع الحالي (ج 2): الساحة الوطنية… مقترحات لدرء الخطر

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الزمزاري:

كما عرضنا في عددنا السابق من جريدة “جلنار” بعض المعطيات المتعلقة بالساحة الوطنية داخليا وخارجيا وكما أشرنا إلى انحرافات خطيرة لبعض وجوه المعارضة عبر نشر الأكاذيب والتظلل بالـ”غرف المظلمة” المعدة لضرب تونس، بالإضافة إلى حمى الدعوات لنشر الفتن وتحريك شعب ليس في حاجة لمعاناة أكثر ويحلم بالأمن والأمان والازدهار وليس بتحقيق أهداف نرجسية أو وصولية أو عميلة لجهات أثبتت سابقا وهاهي ذا تثبت لاحقا فراغ خزانها من أية مشاعر وطنية.

كما شرحنا أيضا الحاجة الماسة لدعم القدرة الشرائية للمواطن التي وصلت إلى حد لا يحسد عليه لأسباب موضوعية وربما أيضا عملية، منها أن السلطة الحالية تجد نفسها أمام إرث ثقيل من ديون الحكومات السابقة، ولعل أكبر دليل تقدمنا به هو دفع الحكومة التونسية لقسط كبير من ديون متراكمة تعود لسنوات 2015 أو قبلها أو بعدها، و الأهم هو أن هذه الديون خلال حكومات الترويكا والنهضة لم توجه إلى أي برنامج تنمية بل على العكس تماما تم تخصيص جزء من موارد البلاد لإسكات الإضرابات و خلق شركات بستنة دون وجود بساتين وضرب سوق الفوسفات مع الهند وغير الهند. وإحقاقا للحق فقد سعت السلطة الحالية إلى إعادة هذه الموارد ولو أنها قابلة لمزيد التطوير.

هذه بعض الإشارات دون أن نتعمق في الكثير من التفاصيل التي أنهكت الموارد الوطنية ليفهم الجميع أن أدنى الشروط والقواعد لأية ثورة تستوجب:

أولا وجود قيادة فرضتها الأحداث والقناعات الشعبية،

ثانيا، طرح برنامج اقتصادي واجتماعي وسياسي وأمني لدرء نقاط ضعف أو تجاوز المنظومة القديمة.

ثالثا، توفير المتطلبات من أمن ومعيشة طبيعية على الأقل للمواطنين عبر تحسين الطاقة الشرائية وشغل لا تعيقه نسبة كبيرة من البطالة، ثم فرض تطور مطرد للقطاعات العامة مثل الصحة والتعليم والنقل وضمان الاكتفاء الذاتي.

ودون هذه الشروط لا يمكن علميا أو حتى ديماغوجيا تحقيق تحولات صغرى أو كبرى بالثورة ونتائج جل هذه التحولات على بعض البلدان لم تأت إلا بمزيد من التخلف والانهيار الاقتصادي و الأمني مما أعاد حنين بعض الشعوب إلى ما فات والندم عليه ندامة الكسعي.

المقنترحات العاجلة:

ان الشعب التونسي يستحق الأفضل وهو شعب صعب المراس ولا يخضع لأية تاثيرات غير قناعاته بل إن أية محاولة لتوجيهه تعود بالوبال على الزمر التي قامت بها، لكنه أيضا شعب صبور على الشدائد وشظف العيش من أجل الإخلاص لاختباراته وقناعاته إلى حدود معينة، فلا مجال لتحريك من جهات خبر حكمها جيدا ولفظها ولا مجال لأي مستعين بالخارج، لكن شعبنا يعبر عن معاناته المتمثلة في معيشته وشغله ورفاهه، ولعل إحدى صفاته انه “موقوت فجئي” لا يسمح لأي طرف بتفكيك توقيت انتفاضاته أو غضبه، ذلك أنه إن عدنا قليلا إلى التاريخ نتذكر “ثورة الخبز” وقبلها 26 جانفي وبعدها الحوض المنجمي و17 ديسمبر وغيرها من الانتفاضات التي لم تكن في حسبان أي جهاز وطني أو خارجي.

واليوم لنتدرج إلى أهم المتطلبات الوطنية تالقائمة في أعلى هرم الأولويات:

أولا، لعل الضغط على الأسعار المتعلقة بقوت المواطن تعد أهم ضرورة، فمن المهازل أن يستمر. ارتفاع سعر اللحوم إلى هذا الحد و كذلك أسعار الخضر والغلال وبقية المواد المعيشية، وعلى السلطة أن تحدد وتفرض تطبيق اسعار اللحوم أقل من 25 دينارا للكيلوغرام، وعلى كل من يتأفف من ذلك أن يبحث عن مورد رزق آخر فالشعب لا يستحق التنكيل به إلى هذا الحد.

ثانيا، إن معضلة أفارقة جنوبي الصحراء تكتسي خطورة أمنية تمس حتى من كينونة بلادنا وتركيبة سكانها وتعد قنبلة موقوتة ضد تونس، وعليه فإن الجمع بين الإعادة الطوعية والإجلاء القسري يعد من أهم الضروريات.

ثالثا، ,على المستوى السياسي ورغم انزلاق البعض نحو الاحتماء بالخارج وهذا متوقع ويصنف قانونا كخيانة عظمى، فإن بعض فصائل المعارضة الوطنية تستحق انفتاحا من السلطة وربما تشريكا لصالح ضمان سير أي وطن، لكن على عكس ذلك فإن بعض الوجوه والجهات العدوانية التي تدعو إلى الفتنة والحلم بعودة حكم عرفت فترته الإرهاب والاغتيال والغنيمة والسحل والرش والتغول في كل قطاعات البلاد خدمة للمنظومة وليس للشعب، وجوه السوء هذه لن يكون لها أي دور جديد غير الرغبة الجامحة في دمار البلاد والانتقام من الشعب واختياراته.

رابعا، تنقية الأجواء السياسية وذلك ببعث محكمة دستورية يقودها رجال وطنيون لا يؤمنون الا بالعدل والمصلحة الوطنية.

خامسا، لايعد تدخلا في القضاء متى ما كان هدف العفو عن عدد من المساجين الذين لا علاقة لهم بالارهاب أو المؤامرات او الفساد المالي أو الحق العام. ونظن ان شريحة من المساجين قد تستحق العفو الذي يدخل دستوريا ضمن صلاحيات رئيس الدولة.

خامسا، إننا إذ ننوه بجهود السلطة القائمة في عديد الميادين (النقل، الأمن، مقاومة الفساد، الطرقات، إعادة موارد البلاد مثل الفوسفات الذي تم تجميده طيلة العشرية)، فإن عددا من القطاعات يتطلب مزيدا من العناية مثل القطاع الصحي والقطاع الفلاحي، وبالمناسبة فإنه من غير المقبول أن لا يستجيب هذا القطاع الهام إلى ضمان الاكتفاء الذاتي الغذائي.

كذلك لابدّ من مراجعة شاملة لقطاع التعليم وإدراج مادة السلوك الحضاري ومفهوم الوطنية وقدسية العمل ضمن برامجه للإسراع بغرس المقومات الاخلاقية والوطنية في أجيال تونس القادمة انطلاقا من رياض الأطفال إلى حدود الجامعات، لخلق مجتمع ناضج وليس فقاقيع من البؤر والكسل والاستقالة من الشأن الوطني.

أكمل القراءة

جور نار

من الشبّاك

نشرت

في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبد القادر المقري:

لا شكّ أن قصة فايسبوك معنا، تشبه حكاية ذلك الجندي الأمّيّ في فيلم “البريء” لعاطف الطيب… فهو يطارد بشراسة لا نظير لها، مساجين عزّلا لا حول لهم ولا قوّة ولا ذنب أيضا، حاميا ـ بشراسة واستماتة عجيبتين ـ الجلاّدين والقتلة والسُرّاق وهو يظنّ نفسه يحمي الوطن من أعداء الوطن.

فهذه ثالث أو رابع مرة تتمّ فيها قرصنة حسابنا، وثالث أو رابع مرة نضطرّ إلى فتح حساب جديد، وثالث أو رابع مرة نتصرف كالمهرّبين في حين أن حقّنا هو الذي وقع تهريبه، وحسابنا هو الذي تمّ السطو عليه، وصفحتنا (بل صفحاتنا) هي ما استبيحت على مسمع ومرأى ممن يزعمون حمايتنا، ويجهدون أنفسهم في التدقيق معنا ونحن نحاول دخول منزلنا، وتسألنا منظومتهم عن العلّة وبنت العلة للتأكّد من أنّ أنت هو أنت، وفي الأخير وبعد استيفاء كل طرق الاستجواب الجمركي الممكنة، يتركون لك بابا واحدا للمرور… هو باب الانصراف راشدا.

كان يكفي أن تفعل شركة الكهرباء بنا ما فعلت، وكم يطول استعراض تبعات ذلك وكوارثه علينا فرادى وجماعات، حتى يتسبب قطع التيار في إنغلاق حسابنا الفايسبوكي الأخير (عبد القادر محمد المقري) من تلقاء نفسه، واستعصاء إعادة فتحه عليّ، فلم تعد كلمة العبور صالحة رغم المحاولات، وقد فسّر ذلك أحد الأصدقاء المتخصصين بأن الحساب (الذي كنت أتركه مفتوحا بالأشهر والسنوات) تعرّض لقرصنة ولتغيير كلمة عبور، تماما كما يفعل مغتصبو المساكن الخالية باستبدال أقفالها

ورغم أنني لست من مدمني فايسبوك ولا من المنهمكين طول اليوم في التلصص عليه، إلا أني كنت مجبرا على تفقده بين الحين والحين لنشر مواد “جلنار”، أو للتنفيس عن غضب مكبوت من عوج ما، قبل احتمال جلطة أو نوبة صرع قاضية.

إذن رغم محاولات أصدقاء فنيين من كبار المهرة، أخفقنا في إعادة الروح إلى الحساب، وحتى في بعث حساب جديد، فأبناء الحرام من بني جلدتنا والمحسوبين جزافا علينا، فعلوا المستحيل لاستفزاز شرطة المواقع الاجتماعية، وحفزها على سدّ كافة المعابر في وجوهنا، مثلما يحصل للتونسيين الغلابى مع المصالح الحدودية والقنصلية لكل دول العالم تقريبا

ولكن للصدف أحكامها الجميلة أيضا، ففيما كنت أبحث عن شيء في هاتفي المتفلسف، عثرت على صفحة منسية كنت أنشأتها منذ 6 أعوام لفائدة رفقائي القدامى من جريدة “الأيام”، وكنت من الرومانسية (وربما أيضا من الغباء) بحيث عنونْتُ الصفحة على اسم الشارع الذي تأسست فيه الجريدة، علّ ذلك يوقظ حنينا وومضة وفاء، لعنوان خيمة آوتنا ونحن فراخ عصافيرَ زوّادةُ مناقيرها الحَبّ والحُب، ولكن…

ذهبت الرومانسية، وانقشع الحلم، وتكشّفت جوارح وكواسر، ونامت الصفحة تحت الأنقاض وتلك رواية ليس الآن مجالها

المهمّ أنه تقنيا ما تزال الصفحة حية، وأصبحت كعين الماء في متاه صحراء نارية لا نهاية لعطشها، ونافذة التهوئة أمام محكومين بالخنق والشنق، وكم كان ثمينا هذا الكنز

نعود إذن (وحتى قرصنة أخرى) من هذه الفتحة الصغيرة، عسى أن يكون ذلك بشيرا بفواتح أخرى وفتوحات، وخاصة ملتقى متجددا مع أصدقاء لايحبّون لنا إلا الخير، وكم نحبّ لهم أكوام خير وسلام.

أكمل القراءة

جور نار

وقت مستقطع… للحبّ!

نشرت

في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الأطرش:

علينا اليوم أن نعترف أن هذا الشعب دفع ومنذ 2011 أغلى ما عنده ليكون حاله أفضل مما كان عليه …وأفضل مما هو عليه اليوم

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هل دفع هذا الشعب ما دفعه من أجل أن يصل إلى هذه النتيجة؟؟ هل من عانى الفقر… ومن تذوق الحاجة …ومن يعيش يوميا وجع الإحباط واليأس كان يريد هذه النتيجة؟؟ هل نشعر اليوم بحال بعضنا البعض…بوجع بعضنا البعض…بمأساة بعضنا البعض؟؟؟ لا أظنّ ان هذا الشعب كان يهدف بما عاشه وعاناه للوصول إلى ما هو عليه اليوم… جميعنا اليوم يحقد على جميعنا…جميعنا اليوم يتهم جميعنا… جميعنا اليوم يتربّص بجميعنا… وجميعنا اليوم يسعد بوجع جميعنا… وجميعنا اليوم تأبط شرّا لجميعنا…

ألا يمكن ان نقف لحظة ونسأل بعضنا البعض ونسأل أنفسنا إلى اين نحن سائرون؟؟ هل فعلنا كل ما فعلناه من أجل تعميق جراح بعضنا البعض؟؟ هل مات من مات منّا من أجل أن نعيش هذه الفتنة وهذا الانقسام؟؟؟ ألا يمكن أن نكتفي ببناء الحاضر والتفكير في ما يمكن أن نتركه للمستقبل عوض ان ننتقم من الماضي؟؟ هل الاكتفاء بمحاسبة الماضي سيصلح حالنا وأحوالنا؟؟ ألا يجب أن نعترف بأننا خسرنا الكثير من الوقت، في البحث عن أخطاء الماضي ومشكلات الماضي وخيبات الماضي وجراح الماضي ووجع الماضي؟؟؟

ألسنا جميعا من الماضي وأن لم نكن من صُنّاعه ؟؟ ألسنا أبناء الماضي الذي نحاكمه اليوم؟؟ ألسنا ممن عاشوا الماضي وكانوا جزءا من معاناة الماضي؟؟ أنبحث اليوم عن إصلاح حاضرنا أم نبحث فقط عن الانتقام من الماضي؟؟ في ماذا سيفيدنا الانتقام من الماضي؟؟؟ ليس من المنصف أن نجزم بأن جميع من شاركوا في تسيير شؤون الماضي كانوا من المفسدين أو شركاء في أوجاع الماضي، وليس من العقل والمنطق أن ننسى ان العدد المسبب لوجع الماضي كان أقلّ بكثير من عدد الساكت عن أوجاع الماضي؟؟؟ أليس الساكت عن الحقّ شيطان أخرس؟؟كيف حالنا اليوم ونحن نعيش الانقسام؟؟ هل يعرف أحدنا كيف حال جاره…وكيف يعيش جار جاره؟؟ هل نسأل عن حال بعضنا البعض؟؟ هل نتآزر كما كنّا في الشدائد؟؟ هل نعلم بوجع بعضنا البعض؟؟ لا أحد منّا يفكّر في الآخر… ولا أحد منّا له القدرة على مواساة الآخر…جميعنا يخاف جميعنا…فكلنا يرى في بعضنا وشاة…وأتباعا…وجزءا من قطيع… الحقد أصابنا في مقتل ووسّع الهوّة والشرخ بيننا…

هل تعرفون حكاية السيدة الصينية التي عاشت مع ابنها الوحيد في سعادة ورضى حتّى زارهما الموت واختطف من الأم ابنها…حزنت السيدة حزناً شديداً لموت ابنها ومن شدّة حزنها ذهبت إلى حكيم القرية، وطلبت منه أن يمدّها بوصفة قادرة على استعادة ابنها إلى الحياة مهما كانت صعوبتها ومهما ارتفعت تكاليفها… مسك الشّيخ الحكيم رأسه بين يديه وهو يعلم استحالة طلبها وقال : تريدين وصفة؟ حسناً هاتي لي حبّة خردل واحدة من بيت لم يعرف الحزن أبدا…

خرجت السيدة بكل عزم تبحث بين بيوت القرية كلها وتسأل عن هدفها “حبة خردل” من بيت أو منزل لم يعرف الحزن مطلقاً… طرقت السيدة باب جارة لها ففتحت لها امرأة شابة فسألتها: هل عرف هذا البيت حزناً من قبل…؟ ابتسمت جارتها في مرارة وقالت: وهل عرف بيتي هذا غير الحزن؟؟ وأخذت تروي للسيدة كيف أن زوجها توفي منذ سنة وترك لها أربعة من البنات والبنين، ولإعالتهم قامت ببيع أثاث الدار الذي لم يتبق منه إلا القليل…تأثرت السيدة وحاولت أن تخفف عنها، وقبل الغروب زارت السيدة بيتاً آخر وطلبت نفس المطلب، وعلمت من صاحبة الدار أن زوجها مريض جداً وليس عندها ما يكفي من الطعام لأطفالها منذ فترة… ذهبت السيدة إلى السوق واشترت بما معها من مال طعاما ورجعت إلى صاحبة الدار وساعدتها في طبخ وجبة سريعة لأطفالها وساعدتها على إطعامهم ثم ودعتها…

وفي الصباح واصلت السيدة بحثها عن “حبة الخردل” في منزل لم يعرف الحزن ابدا وطال بحثها لكنها لم تجد منزلا أو بيتا لم يعرف ولم يزره الحزن يوما… وبمرور الأيام، أصبحت السيدة صديقة لكل سكان بيوت القرية التي زارتها ونسيت تماماً أنها كانت تبحث في الأصل عن حبة خردل من بيت لم يعرف الحزن… ذابت في مشاكل ومشاعر الآخرين ولم تدرك قط أن حكيم القرية قد منحها أفضل وصفة للقضاء على الحزن…

أيجب اليوم ان نخرج من بيوتنا لنبحث جميعنا عن “حبّة خردل” في كل بيوت وشوارع البلاد التي لم تعرف الوجع والإحباط واليأس والمعاناة، لنعود إلى بعضنا البعض وننسى أحقادنا وما وصلنا إليه من انقسام لا موجب له ابدا… ألا يجب أن نطلب وقتا مستقطعا للحبّ… أليس بالحبّ فقط نقضي على الأحقاد؟؟؟

أكمل القراءة

استطلاع

صن نار