تابعنا على

جور نار

هل تعيش منظومة 25 جويلية … حالة إجهاض؟

نشرت

في

السؤال الذي قد يطرح نفسه…أو قد يطرحه كبار المتابعين للشأن التونسي من تونس وخارجها: هل انتهت منظومة 25 جويلية 2021؟ أم هل أجهضت نفسها دون أن تدري؟ أم هل انكشف أمرها؟ أم هل أجهضها من هم حول صانعها بما يقترحونه عليه وما ينصحون؟ أم هل اصطدم صانعها بواقع لم يكن يعرفه ولا يفقه معانيه، ولا يدرك كيف الخروج منه؟ فالشعب انتظر طويلا ما سيأتي به من وعدهم بدولة عادلة قوية ودولة لا فساد فيها ولا ظلم …دولة حقوق الانسان…ودولة يطيب العيش فيها…دولة لا يضطر بعض أهلها إلى مغادرتها هربا من حاكمها…دولة لا يختار شبابها الموت غرقا على الموت جوعا وقهرا فيها…

محمد الأطرش Mohamed Alatrash
<strong>محمد الأطرش<strong>

هل أنجز حرّ ما وعد…جميعنا نعلم أن ساكن قرطاج رجل نظيف اليد…لم يتورّط سابقا ولا أظنّه لو ابتعد عنه بعض الناصحين سيتورّط لاحقا في ما يسيء إلى ما نعرفه عنه من حسن سيرة ونظافة يد… كما لا أظنّه سينساق وراء ما يمكن أن يخرجه من عقول هذا الشعب…لكن هل كل ذلك يكفي لحكم دولة والخروج بها مما هي فيه من وحل أوصلها إلى حافة الجوع والإفلاس والعطش…؟ علينا ألا نحلم كثيرا…كما علينا أن لا نسيئ الظنّ بجميع من حكموا قبلنا، فحكم بلاد تعاني العراقيل وقطاع الطرق والمطبات ليس بالأمر السهل والهيّن، كما يتصوره البعض…فلا يمكن الجزم اليوم بأن كل من حكموا هم سبب ما تعيشه البلاد، علينا أيضا أن نعيد التشخيص فهناك العديد من الأطراف الأخرى التي كانت لها اليد الطولى والعليا في الخراب الذي تعيشه البلاد منذ 2011…وهؤلاء يحاولون اليوم الحفاظ على مواقعهم كشركاء يفعلون ما يريدون ومتى يريدون بالدولة وبمؤسساتها…ويتمتعون بمرتبة “الشريك” الواحد الأحد…شعارهم في كل ما يفعلونه “شدّ مد يا حمد”…

لا أحد كان على يقين من أن ما أتاه ساكن قرطاج أو صانع التغيير الثاني بعد تغيير الرئيس الوطني الأسبق بن علي رحمه الله، سيحالفه النجاح غير من أتاه…فساكن قرطاج هو الوحيد وبعض البعض من أتباعه كانوا وربما لا يزالون على ايمان بأن النجاح سيكون حليفهم….ولأني على يقين أنهم على خطأ كبير…سأقول إن هؤلاء لم يعيشوا عمق الدولة ولم يجوبوا ثنايا مؤسساتها…ولم يعرفوا يوما مشكلاتها وخفاياها….فالدولة من خارج أسوارها غير مَن خَبرَ ما في أحشائها….فساكن قرطاج وأتباعه وقعوا في نفس الورطة التي تورطت فيها منظومة الترويكا قبل عشر سنوات مضت، فالترويكا استهانت بأمر الحكم وعاشت وتفاخرت بوهم الإصلاح والنجاح، وتحقيق المعجزات ببدائل وهمية رفعتها حين كانت تعارض منظومة بن علي رحمه الله… وكانت تجزم وتمشي الخيلاء في كل ما تعلنه للناس وللشركاء، أنها ستنجح في الخروج بالبلاد إلى أفق أرحب يتعايش فيه ومعه الجميع، لكنها اصطدمت بواقع مغاير عمّا كانت تتصوره…فالحكم ليس شعارات ترفع وبرامج تكتب على عجل، وليس أقوال بعض المنظرين الذي ماتوا وماتت معهم ايديولوجياتهم…الحكم حقيقة يجهلها من لم يتعثّر كثيرا في مسالكها الوعرة والملغومة…الحكم علاقات خارجية….وثقة منظمات ودول مانحة…وشبكة علاقات دولية متينة…وانفتاح على كل المقترحات والحلول سواء كانت داخلية أو خارجية…الحكم هو كيف توفر الغذاء لأكثر من عشرة ملايين نسمة …والحكم هو كيف تحافظ وتضمن التعايش بين كل مكونات المجتمع والمشهد السياسي بلين كثير…وشدّة أحيانا… وبتنازلات موجعة …وأخرى كبيرة …وأخرى تحت الطاولة لا أحد يعلم بها….وبتوافقات خارجية وداخلية تضمن بها سيرا عاديا لشؤون الحكم والدولة…فالحكم ليس تعنتا إذن…وليس تمسكا برأي خاطئ ومخالف للجميع…والحكم ليس حلما تعيشه ليلا نهارا…وبعض الاسطر من كتب الفلاسفة…والحكم ليس تعاليا على الجميع وكأنك وحيد زمانك والأقدر على معرفة خبايا الأمور…فليس من السهل أن تجعل من بلاد شعبها لم يخرج من بعض الجهل والفقر والخصاصة ومهدّد بالجوع والعطش كل يوم، مدينة فاضلة…

كما أن الحكم وهذا الأهمّ هو كيف يحبك كل الشعب….وكل مكونات المشهد السياسي…وأن تكون من يُجمع عليه كل الناس حتى من كانوا خصومك…فالحكم ليس حقدا ولا رغبة جامحة في الانتقام من كل قديم، ومن كل من يخالفنا الراي ومن كل من نشتم عنهم رائحة لا تعجبنا…وهذا ما نعيشه بكل تفاصيله الكبيرة والصغيرة….فنحن اليوم نعيش مرحلة يغلب على “دستورها الخاص” الانتقام وتصفية الحسابات…والتخلّص بطريقة أو بأخرى من كل الخصوم، لقطع الطريق أمام عودتهم للحكم أو حتى للمشهد السياسي عموما…لغاية الانفراد بالحكم والتأسيس لمنظومة سياسية لم يألفها هذا الشعب سابقا …ولا أظنّه سيقبلها حتى وإن أرادها البعض…فالبعض ليس الكل…ولن يكون…

لنتحدث عن واقعنا وماذا ينتظرنا فعلا بعيدا عن الأوهام والأحلام…فلا شيء مما نستمع إليه ومنذ 25 جويلية سيتحقّق إن واصلنا على هذا النحو، وهذا ليس لأننا لا نريد أن يتحقّق، لكن لأنه لا قدرة لنا على تحقيقه، بالحصار الذي ضربناه على أنفسنا، وعزلتنا التي صنعناها بأيدينا…فعلاقاتنا توترت مع كل من كانوا عونا لنا…وعدد خصومنا تضاعف آلاف المرّات عمّا كان عليه…وتمسكنا بأحادية القرار أوقعنا في مشاكل لسنا في حاجة إليها في هذا الوقت…فنحن اليوم أغلقنا كل أبواب النجاح والخروج بالبلاد مما هي فيه…والأخطر هو أننا نصرّ على أننا على حقّ…والحقّ يقول غير ذلك…

لا…لسنا على حقّ…ولن نكسب شيئا بما نفعله اليوم مع كل من هم حولنا…فهذا الشعب ليس مستعدا بأن يفوّض شأن مصيره لأحد يصرّ على الحكم بمفرده …وليس مستعدا بأن يدخل في استفتاء حول مصيره ومصير أبنائه ومستقبل أجياله القادمة ويضعه بين يدي شخص واحد يفعل به ما يريد… وهذا الشعب لم ولن يصدّق ما يقال عن الشركات الأهلية التي كثر عنها الحديث أخيرا فهذه الشركات لن ترى النور، ولن تخرج البلاد مما هي فيه…فالأموال التي يقال إنها أموال الشعب وسيستردها ممن نهبها منه عبر هذه الشركات، هي في الأصل أموال رجال أعمال اقترضوها من البنوك للاستثمار وسيعيدونها للدولة حسب ما هو متعامل به في مثل تلك المعاملات البنكية والمالية…

بعد كل هذا هل يمكن القول بأن منظومة 25 جويلية تعيش آخر ايامها وأنها إلى زوال إن عاجلا أو آجلا…وقد تفشل وتذهب ريحها في قادم الاسابيع، فالامتحان الحقيقي قادم، وهذا الشعب أصبح يخشى على قوته مما يراه وما عاشه ويعيشه منذ إعلان التغيير الثاني من صانع التغيير الثاني …فالشعب لن يشبع بقرار تغيير يوم الاحتفال بثورته المزعومة ولن يهتمّ للأمر أصلا غير من قاموا بالأمر…ولن يعيش في بحبوحة من العيش يوم الإعلان عن حلّ مجلس الشعب…ولن ينتفخ مرتبه يوم التخلّص من كل أحزاب الخصوم…ولن يصبح سعيدا حين يُسجن أحدهم بشبهة الفساد…كما لن يفرح حين يقال أحد الولاة أو أحد المسؤولين القدامى دون ذنب ودون خطأ…فهذا الشعب أو لنقل الكثير منه خرج سعيدا يوم أعلن ساكن قرطاج عن حلّ حكومة المشيشي وكنت منهم، في حدود الفرح، لا الخروج صارخا، فشخصيا كنت أكبر الناقدين والمطالبين بإبعاد المشيشي، كما أن الكثير من هذا الشعب سعد كثيرا بتجميد نشاط مجلس النواب لكنه لم يخرج ليبايع ساكن قرطاج ملكا…وليجعله الحاكم الوحيد بأمره وأمر البلاد…ولا ليقول نعم على انتخابي على المقاس ونظام سياسي أقرب إلى الإمارة…

اليوم أصبح هذا الشعب في حيرة من أمره…بعد أن بان له الخيط الأبيض من الخيط الأسود…وعرف أن ما عاشه ليس أكثر من حلم ليلة ذهب مع فجر اليوم الموالي…فأوضاع البلاد زادت سوءا رغم ما يزعمه بعض الأتباع …والحصار أصبح أشدّ على مصالح هذه البلاد…والعزلة أصبحت ظاهرة للعيان …واقتصاد البلاد أصبح عاجزا عن تسديد معلوم حاجياتها…وجميع المؤشرات تشير إلى إمكانية تأزم الأوضاع إلى ما لا نهاية له…فهل هذا حقّا ما كان ينتظره الشعب حين خرج محتفيا بما أتاه ساكن قرطاج؟ فهل دغدغة مشاعر رفض النهضة والحقد على قياداتها وأتباعها ستصلح حال البلاد…وهل إرضاء الرافضين لمجلس نواب الشعب سيكفي الشعب غذاء الأشهر القادمة…وهل ضرب الأحزاب وتعطيل أعمالهم سيحدّ من نسب العجز والتداين الداخلي والخارجي…وهل تعليق العمل جزئيا بما جاء في الدستور سيرضي عنا المنظمات والدول المانحة…وهل إلقاء بعض الوجوه في السجن دون محاكمة نهائية ومؤيدات رسمية سينسي الناس همومهم…وهل …وهل…وهل…كلها أسئلة لن تجد من يجيب عنها…فزمن الشعب يريد ولى…فالشعب اليوم نعم…يعبد ما تعبدون…لكنه لا يريد ما تريدون…ولن يختار ما تختارون…ولن يقول نعم لما له عليه ستستفتون…فلا تسيئوا به الظنون…فهو يبحث فقط عن استقرار…وأمن…وعدل…وأبناء من البطالة يتخلصون…وكرامة وعدل…وقانون…ولا هم يَظلِمُون…ولا يُظلمُون…

                                                                                  

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جور نار

مؤتمر اتحاد الشغل: لخدمة العمّال… لا لمصلحة زيد أو عمرو

نشرت

في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الزمزاري:

دار المؤتمر 26 للاتحاد العام التونسي للشغل الذي انتظم بمدينة المنستير وامتد على ثلاثة أيام، في أجواء من صراع محتدم بين قيادات نقابية على طرفي نقيض، ووضع خانق تحكمه ضغوط داخلية وخارجية.

وقد جاء هذا المؤتمر رغما عن المعارضة النقابية المنددة محاولا رد الاعتبار للفصل 10 القديم من القانون الأساسي الذي دهسته القيادة لصالح الفصل 20 سيء الذكر، والذي كان أحد أهم أسباب استنزاف الاتحاد وخلق تصدعات أضرت بصورة المنظمة العتيدة. وكان من الضروري أن يشعر المؤتمرون في أغلبهم بواجب القيام بخطوة شجاعة نحو الاعتراف ببعض الأخطاء وصدور نقد ذاتي عن قيادة كم تمسكت بالمناصب وشرعنت لذلك، مما تسبب في أزمات عصفت بالاتحاد العام التونسي للشغل وأعطت القوى الظلامية فرصة النيل منه.

إن ماتم تداوله بقوة لدى المؤتمرين خلال اليومين الأولين هو التبرم من هذا الزائر الثقيل الفصل 20 الذي لولاه ما وصل الاتحاد سواء مركزيا أو جهويا إلى هذه المطبات الخطيرة من الانشقاقات وعمليات التجميد وطغيان البيروقراطية وحتى الانفراد بالقرار لدى القيادة النقابية. وأعتقد شبه متأكد أن حذف هذا الفصل والعودة إلى آليات التداول سيكون خطوة مهمة لإرساء توافقات جديدة ووضع حد لما وصلت اليه المنظمة من تدهور.

غير أنن حذف الفصل 20 والعودة إلى مبدإ تحديد عدد العهدات لن يكون حاسما في تقليص الخلافات الطاحنة الا برفع التجميد عن جميع النقابيين والعمل المشترك لتركيز رؤية ديمقراطية كفيلة بتجاوز كل الأخطاء والانزلاقات، والتوجه نحو اتحاد فاعل وناجع ومدافع عن الطبقة الشغيلة طبقا لمهامه الأساسية، والمشاركة في الشأن الوطني دون خلفيات أو استعراض عضلات بينه وبين السلطة حتى تمتد جسور الحوار والتعقل خدمة للطبقة الشغيلة.

واليوم وإثر نهاية المؤتمر وانتخاب كوادر نقابية قد تغير الوجه القديم وتعطي دفعا جديد صلب الاتحاد عبر عدد من الإجراءات العاجلة لنخطي الازمة الحارقة التي عصفت بالمنظمة النقابية. ولعل أهم ما يتوجب فعله هو الانطلاق في إصلاح البيت النقابي من الداخل، بدءا بفتح حوار بناء مع ما سمي بـ”المعارضة النقابية” في مناخ من الثقة والتكامل.

فالاتحاد عبر تاريخه النضالي منذ فترة الاستعمار كان كوكتيلا من العناوين السياسية المتعددة يمينا ووسطا ويسارا. وإن كانت اليوم جل عناصر المعارضة النقابية منتمية إلى اليسار فهذا طبيعي جدا. وهنا يجدر التذكير بالمؤتمر 16 بنزل أميلكار حين كان صراع القيادة مع فصيل يساري هو الشعلة. ولا ننسى أيضا المواجهة التي تفجرت ذات سنة بين الحبيب عاشور والطيب البكوش ووصلت إلى حد إيقاف جريدة الشعب.

و كانت هذه الزوابع تنتهي دوما بعودة الاتحاد أكثر قوة وتماسكا. وإحقاقا للحق فالمعركة الأخيرة أعلنتها قيادة بيروقراطية ارتكبت عديد الأخطاء مست من صورة الاتحاد على المستويات الشعبية والعمالية. ومن ذلك ما حصل من اصطفاف (ولو أن ذلك جاء في قالب رد فعل) مع تحركات نظمتها حركة النهضة وحلفاؤها بشارع بورقيبة ،كما رافقتها شبهات استفزاز عبر التهديد بإضراب عام والبلد يرزح تحت محن متعددة وإرث سنوات عشر تستمر تبعاتها لحدود اليوم.

لن نعطي دروسا لمنظمة عتيدة كم دافعت عن الوطن وكم قاومت ضغوطا وخاضت صراعات مع السلطة ومع المد الإخواني أيضا الذي سعى إلى استنزاف الاتحاد والاعتداء على اطاراته وتنظيم حملات تشويهية ضده (“اتحاد الخراب”)، متنكرا لوقفات اتحاد حشاد والتليلي وعاشور مع أولئك الجماعة سنوات الجمر التي مرّوا بها

والسؤال المطروح اليوم : هل سيفتح صلاح السالمي، الأمين العام الجديد، صفحة توجهات ديمقراطية داخل المنظمة النقابية، ويتجاوز بعض الخلافات التي أحدثت شروخا لن تخدم إلا أعداء الاتحاد، أم ستبقى “دار محمد علي”، على حالها؟.

أكمل القراءة

جور نار

هل تراجع ترامب عن ضرب إيران… أم أنه الهدوء الذي يسبق العاصفة؟

نشرت

في

محمد الزمزاري

بعد التهديد والوعيد وحشد أكبر قوة عرفتها منطقة الشرق الأوسط ومياه البحر الأحمر وخليج العرب والفرس، ظهر تردد أمريكي واضح بعد الإعلان عن وشك الضربات التي تم الإعداد لها بدقة.

ضربات كانت مبرمجة بالتنسيق مع الكيان الصهيوني الذي حلم دوما بالإجهاز على إيران التي يرى فيها القوة المهددة لتوسعه وسيطرته وتطبيعه مع كل مماليك المنطقة ككيان دخيل… ومن يعرف جيدا طبيعة العقلية الأمريكية العسكرية وكذلك مكامن ومسالك مراوغات الكيان واصطيادهما الفرص لتنفيذ عملياتهما الاجرامية عبر الاغتيالات المسبوقة بضمان المعلومات الاستخباراتية المرصودة من العملاء وجهاز الموساد، يدرك أن كل وقف للتهديد او نشر معلومات حول تأجيل ضربة أو العدول عنها هو من باب المناورة أو الهدوء الذي يسبق العاصفة.

فقد بينت التجارب مع سياسة هذين الطرفين، انه لا ثقة في كل ما يدور من حرب نفسية او تحضيرية لدى الامريكان اولا ولدى الصهاينة أيضا، فقد يكون ما يجري الآن من مناورات لفظية وأيضا عسكرية، من باب كسب الوقت وزيد تحيين المعلومات الدقيقة بطبعها، للقيام بالاغتيالات او الاعتداءات والقاعدة المتبعة لدى الكيان “S’informer pour mieux agir”

الجدير بالملاحظة حول هذه الحرب الخطرة على الجانبين، أن مقدماتها ما تزال ضبابية وغير قادرة تماما على ضمان القاعدة العسكرية الأمريكية التي تسعى لأقل الخسائر في اي حرب، كما أنها تتسم بغياب المعلومة الصحيحة و عنصر المفاجأة اللذين لطالما استغلّهما الجانب الصهيوني، وقد يكون الاثنان فقداهما أو فقدا جزءهما الأهم إثر كشف بؤر عملائهما وخاصة اعوان الموساد بطهران وعدد من المدن الإيرانية.

أما العوامل الأخرى التي لا تخلو من أهمية فهي فشل االحرب الإلكترونية التي كانت اهم آليات لدى الامريكان. وربما هذا الفشل كان نتاجا للمساعدات الصينية و الروسية التي وصلت إلى إيران ودعمت قدراتها على التشويش أو على مواجهة تشويش العدو. ويبدو أن الخوف من دمار الكيان بفضل الصواريخ البالستية والفرط صوتية التي تملكها إيران واثبتت في مواجهات حرب الاثني عشر يوما الماضية فاعليتها و عجز القباب السوداء و غيرها عن اعتراضها.

ويبقى سبب اخر مشكوك في مصداقيته لانه خلال فترة الحروب لا شيء يعد صادقا في مواقفه او خطابه وهذا طبيعة المرحلة، ونقصد بذلك موقف العربية السعودية التي أبدت اعتراضا حادا ضد استعمال اراضيها و اجوائها. ولكن الواقع يستبعد جدا أن تعلن الحرب او تسقط الطائرات الأمريكية او الصهيونية في صورة اخترقت أجواء المملكة.

إن اهم تفسير لتردد الرئيس الأمريكي في إعطاء إشارة الحرب، يجمع كل هذه العوامل المذكورة وايضا غضب الشارع الأمريكي الذي قد يصل إلى إزاحة ترامب اذا ما عادت صناديق جثث جنوده جراء هذه الحرب … لكني اعتقد بأن المواجهة ستدور رحاها ولو بعد زمن لن يطول، رغم ما يمكن أن ينتج عن ذلك من محاذير.

أكمل القراءة

جور نار

ورقات يتيم… الورقة 115

نشرت

في

عبد الكريم قطاطة:

في الفترة ما بين 2004 و 2010 لم تكن الاحداث التي عشتها كمّيا كثيرة وها انا امرّ على ابرزها لاخلص بعدها لقهرة الربيع العبري…

عبد الكريم قطاطة

عودة لسنة 2004… في اواسط تلك السنة بدأت رحلة تعاقدي مع جامعة صفاقس كخبير مدرّس للعلوم السمعية البصرية بمعهد الملتيميديا… صاحب المقترح هو مدير معهد الملتيميديا انذاك الزميل والصديق “عبدالحميد بن حمادو” الذي أعرفه منذ درسنا معا في تعليمنا الثانوي بمعهد الحيّ… سي عبدالمجيد فكّر في انشاء مادّة للعلوم السمعية البصرية ببرامج بعض شعب المعهد…تحادث في الموضوع مع زميلي الكاميرامان انذك مفيد الزواغي فأشار عليه بالاتصال بي وكان ذلك… وانطلقت مسيرتي كمدرّس لهذه المادة لمدة عشر سنوات بعد ان طلبت ترخيصا في الامر من رئاسة مؤسسة الاذاعة والتلفزة وتحصلت عليه، شرط ان لا يؤثّر ذلك على واجباتي المهنية… ومنين يا حسرة ؟

في وحدة الانتاج التلفزي كنا نعيش البطالة الدائمة ونتقاضى على ذلك رواتبنا ومنح الانتاج ايضا… وكان كلّما عُيّن مسؤول جهوي أو وطني جديد، قام بزيارة اذاعة صفاقس للتعرّف على احوالها وطبيعيّ جدا ان يزوروا وحدة الانتاج التلفزي… وكنت مطالبا كرئيس مصلحة الانتاج ان استقبلهم وان اقدّم لهم بسطة عن الوحدة وعن انتاجها… وكنت دائما اردّد نفس الاسطوانة التي كم اقلقت المديرين الذين تعاقبوا على رأس اذاعة صفاقس… كنت اقول لضيوفنا الاعزاء (اعني المسهولين): وحدة الانتاج التلفزي فيها كلّ شيء الا الانتاج، وبقية التفاصيل تأتيكم من مديري!…

مقابل ذلك كانت علاقاتي مع منظوريّ في مصلحة الانتاج التلفزي على غاية من الودّ والاحترام … بل ذهب بي الامر الى إعلامهم انه بامكان ايّ منهم ان يتغيّب لكن عليه يكتب لي مطلبا مُسبقا لرخصة غياب دون ذكر التاريخ، احتفظ به عندي حتى يكون وثيقة استظهر بها اداريّا كلّما اقتضى الامر وذلك لحمايتهم وحماية نفسي… وفلسفتي في ذلك تتمثّل في الآتي: مالفائدة في حضور موظفين لا شغل لهم ؟ خاصة انّ بعضهم يقطن عشرات الكيلومترات بعيدا عن صفاقس المدينة… ثمّ اليس واردا للموظّف الذي لا شغل له أن يصبح شغله الشاغل احداث المشاكل مع زملائه ؟ اذن مخزن مغلوق ولا كرية مشومة… لكن في المقابل واذا اقتضت مصلحة الوحدة ان يعملوا 16 و 18 ساعة ما يقولوش (احّيت)…

تلك العلاقة التي وضعت اسسها بيننا كرئيس ومرؤوسين رأيت عمقها يوم مغادرة الوحدة للتقاعد… يومها أحاط بي زملائي ورفضوا رفضا قاطعا ان اكون انا من يحمل بنفسه وثائقه وكلّ ماهو ملكه الخاص الى منزله… وحملوها عني جميعا وبكلّ سعادة مخضّبة بدموع العشرة… والله يشهد اني وطيلة حياتي كمسؤول سواء اذاعيا او تلفزيا لم اقم يوما باستجواب كتابي لايّ كان… ولم اخصم لايّ كان من اعدادهم في منحة الانتاج وفي الاعداد المهنيّة…

اذن وعودة الى علاقتي بجامعة صفاقس كمدرّس للعلوم السمعية البصرية بمعهد الملتيميديا ثم بعده بسنتين بمدرسة الفنون والحرف، حاولت ان اعطي دون كلل لطلبتي… كنت قاسيا معهم نعم… ولكن كان ذلك بحبّ لا يوصف… وبادلوني نفس الحب ان لم تكن دوزته اكبر … كنت الاستاذ والاب والاخ والصديق و كنت ايضا صدرا اتّسع حتى لاسرارهم الخاصة… رغم اني كنت ايضا بوليسا في امور الانضباط وتقديس العلم… وطلبتي الذين هم في جلّهم اصبحوا اصدقاء بفضل الفيسبوك شاهدون عليّ… ولعلّ من الاوسمة التي افتخر بها ما حصل في نهاية السنة الجامعية سنة 2012…

إذ ككلّ نهاية سنة جامعية يقع توزيع شهائد وجوائز للطلبة المتفوقين في جميع السنوات… وفي اخر القائمة سمعت من منشط الحفل يذقول: (الان الجائزة الاخيرة في هذا الحفل وادعو الاستاذ عبدالكريم قطاطة لتسلّمها)… فوجئت حقا بالاعلان… وكانت لوحة رُسمت عليها زيتونة وكُتب فيها (شهادة تكريم للاستاذ عبدالكريم قطاطة نظرا إلى عطائه الغزير لطلبة المعهد)… واعذروني على اعادة جملة تُريحني كلما ذكرتها وهي… “وبعد يجي واحد مقربع ويقلك شكونو هو عبدالكريم اش يحسايب روحو ؟؟” … بل تصوروا انّ زميلة من اذاعة صفاقس بعد حادثة ذلك الفيديو المنحوس حول من هم اعلام العار في نظري سنة 2012 (رغم انّي صححت فيما بعد ماجاء فيه ووضحت انّي لم اعمم وختمت بالاعتذار .. لكن وقت البعض يبدا يستناك في الدورة مهما وضحت وكتبت واعتذرت يكون موقفه”قاتلك قاتلك”)… تلك الزميلة ذهبت الى ادارة مدرسة الفنون الجميلة وطلبت منها فسخ عقدي معهم لاني لا اشرّفهم… وضحكوا منها وقالوا لها فيما قالوا: هاكة موش فقط استاذ الطلبة، سي عبدالكريم استاذنا وشرف لنا ان نكون تلاميذه… ورجعت المسكينة الى منزلها خائبة مذهولة مهمومة وغبينتها غبينة، المغبونة… وانا مسامحها…

قضيت 10 سنوات بمعهديْ الملتيميديا ومدرسة الفنون الجميلة وحتما ساعود الى اشياء عديدة حدثت فيها خاصة بعد قهرة جانفي 2011…

الحدث الاخير سنة 2004 كان دون جدال كُرويّا… تتذكّرو نوفمبر 2004 ..؟؟ وبالتحديد يوم 20 منه ؟؟ تتذكّروا هاكي التشكليطة السافيّة ؟ تتذكّرو زوبا وهو يمشكي في ملاعبية المكشّخة واحد بعد واحد ؟ تتذكّروا كيفاش علّق تيزييه في سقف الملعب ؟؟ انّه نهائي الكأس الشهير… وانه يوم سقوط امبراطورية فرعون الكرة ولد شيبيوب… وانا نعرف انو بعض المكشخّين ماشين عاد يسرسطو ماجاء من سور في كتابهم .. عن بطولاتهم .. عن القابهم وتونس بكلّها تعرف عن محصولهم في الشمبيونزليغ وطبعا ماشين يذكروني بهدف بوتريكة ويختمو بـ (ما تكلموناش احنا ماشين لكاس العالم في امريكا).. لاصدقائي المكشّخين الباهين فيهم وهم قلّة لانّ اغلبهم لا يورّيك ولا يفاجيك .. فقط لاصدقائي نحب نسألكم سؤال وحيد ..توة هدف زبير السافي في هاكي الفينال موش سميّح موش شيء يعمل 5555 كيف؟

موش تقول الواحد صيفا يبدا في يدو مشموم ياسمين وطاولة معبّية بالبطيخ والدلاع والهندي وما ننساوش الفقوس .. وهي تصير كورة من غير فقوس ؟…ويعاود يتفرّج عليه ويعشق العزف متاع زوبا ورقصتو كيف انتوني كوين في زوربا اليوناني ؟ وفي الشتاء يبدا قاعد تحت كوسالة وكاس تاي منعنع ويعاود يتفرّج على زوبا وهو يعزف اشي الحبّ كلّو واشي انت عمري .. واشي انساك ده كلام ويختمها ب ميا موري … نعرف اصدقائي المكشخين الباهيين يعرفوني بليد وماسط وخايب وقت نحكي على مكشختهم ..اما يدبّرو روسهم قلتلهم حبّوني؟… واذا حبوك ارتاح والله… دعوني الان اسرّ لكم بما لا يعرفه اغلب محبّي الفريقين حول ذلك النهائي… واصدقائي ومهما كانت الوان فرقهم يعرفون جيّدا انّي صادق في ما اقول والله شاهد على صدقي…

قبل خوض النهائي كان لنا لاعب معاقب (وسام العابدي)… ولد شيبوب كلّم هاتفيا انذاك احد مسؤولي النادي وقللو نقترح عليك اقتراح لفائدة الزوز جمعيات… قللو نسمع فيك هات… قللو تهبّط وسام يلعب الطرح وانا نقول للملاعبية يسيّبوا الطرح… تربح انت وتعمل شيخة انت وجمهورك وانا نعمل احتراز عليكم وناخذ الكاس… طبعا المسؤول رفض وبشدّة… ولد شيبوب قللو راك ماشي تهبط من غير قلب دفاعك وسام… تعرف اش معناها ؟ معناها ماشي انييييييييييي………… بزوز .. المسؤول ظهر حتى هو قبيّح وقللو .. انا منيش مهبّط وسام واحنا اللي ماشي انننننننننني ……… بزوز … وكلمة عليها ملك وكلمة عليها شيطان ..ولكم ان تعمّروا الفراغ وتربطوا بسهم … لكم حرية التعليق مهما كانت الوان فرقكم لكن مع ضوابط الاحترام …السبّ والشتم والكلام البذيء لا مكان لها في صفحتي! …

ـ يتبع ـ

أكمل القراءة

صن نار