تعززت المكتبة الشعرية منذ أيام بإصدار ورقي جديد يحمل عنوان “الكلمة أمانة” وهو ديوان للشاعر فرج بن منصور يجمع بين القصيدة والحكمة في صيغةٍ تتخذ من الالتزام الأخلاقي والفكري منطلقاً لها. وقد صدرت هذه المجموعة عن مجمع الأطرش للتوزيع لتعزز حضور فرج بن منصور ضمن تجربة شعرية تنشغل بأسئلة الإنسان الكبرى، وتُعلي من قيمة الكلمة بوصفها مسؤولية قبل أن تكون تعبيراً.
ويندرج هذا العمل ضمن ما يُعرف بالشعر الملتزم، غير أنّه لا يكتفي بالشعارات أو الخطابات المباشرة، بل يذهب إلى بناء رؤية شعرية تتكئ على التأمل الفلسفي والبُعد الروحي لتكشف نصوص هذا المنجز الشعري عن انشغال واضح بقضايا الوطن والهوية والذاكرة، مع انفتاحٍ على أفق إنساني أوسع، حيث تتداخل المحليّة مع الكونيّة في نسيج لغوي متماسك. وتتناول المجموعة مفهوم الوطن بوصفه تجربة وجودية تتجاوز الحدود الجغرافية، فيتحول المكان إلى رمزٍ للانتماء الروحي، وتغدو الذاكرة الجماعية مكوّناً أساسياً في تشكيل الذات الشاعرة. كما تحضر المقاومة باعتبارها موقفاً أخلاقياً يتصل بالدفاع عن القيم والكرامة، لا باعتبارها فعلاً سياسياً فحسب، وهو ما يمنح النصوص بُعداً تأملياً يوازن بين الحسّ الوطني والبعد الروحي.
ولا تبدو هذه المجموعة الشعرية عملاً طارئاً أو تجربة عابرة، بل خلاصة مسارٍ إنساني طويل يمتدّ عبر ما يقارب ثمانية عقود من الحياة. فهي أشبه بسِجلّ وجداني يختزن تحولات العمر،من بدايات التشكّل الأولى إلى لحظات النضج والتأمل العميق وفي تمازج بين خبرة الزمن و صفاء الرؤية،لتتحول التجربة الشخصية إلى حكمةٍ عامة تستهدف الأجيال الجديدة.
في ثنايا قصائد هذه المجموعة يمكن تلمّس صوت الأب والمربي والناصح، حيث تتبدّى توجيهات أخلاقية رصينة تدعو إلى التمسك بالقيم، وصون الكلمة، واحترام الإنسان، والوفاء للأرض، وهي توجيهات لا تُلقى في صيغة وعظ مباشر، بل تنبثق من سياق شعري يجعل الحكمة نتيجة طبيعية لمعاناة التجربة وتراكم السنين. كما تحضر في هذه المجموعة نبضات صادقة من مشاعر الحب والانتماء، حبّ الوطن بوصفه حضناً وهويةً ومسؤولية، وحبّ الله باعتباره ملاذاً ومرجعاً نهائياً للطمأنينة والمعنى. ويبرز التعلّق برسول الإنسانية محمد صلى الله عليه وسلم في أكثر من موضع، باعتباره النموذج الأكمل للقيم التي يدعو إليها الشاعر وهي الرحمة، والعدل، والصدق، ونُبل الخُلُق ليأتي هذا الحضور في سياق وجداني يتسم بالتوقير والمحبة، ويضفي على النصوص بُعداً روحياً عميقاً. وبهذا الإصدار،
يقدّم فرج بن منصور عملاً يمكن اعتباره حصيلة عمرٍ شعريّ وإنسانيّ، تتقاطع فيه الحكمة مع التجربة، والإيمان مع الوطنية، والذات مع الجماعة فـ”الكلمة أمانة” ليس مجرد عنوان لمجموعة شعرية، بل خلاصة مسارٍ طويل يرى في الشعر رسالة، وفي الكلمة عهداً أخلاقياً، وفي الإنسان كائناً مسؤولاً أمام وطنه وربّه وتاريخه.
ومن الناحية الأسلوبية، اعتمد الشاعر لغة مشحونة بالإيحاء، وتتسم بالوضوح دون تفريط في العمق، وتزاوج بين الصورة الشعرية المكثفة والنبرة الحكيمة. ويلاحظ في البناء الفني ميلٌ إلى التكثيف والاقتصاد في العبارة، مع حضور لافت للرموز المرتبطة بالأرض والسماء، بما يعكس تداخلاً بين المادي والروحي في الرؤية الشعرية. ويأتي تقديم الشاعر المغربي الكبير الدكتور أحمد بلحاج آيت وارهام ليضع هذه المجموعة في سياقها الفكري والجمالي، مسلطاً الضوء على البعد الفلسفي للنصوص، وعلى خصوصية الأسلوب الذي يزاوج بين السموّ التعبيري والأصالة. ويؤكد التقديم أن العمل لا يقدّم أجوبة جاهزة بقدر ما يفتح أبواب التساؤل، ويجعل القارئ شريكاً في إنتاج الدلالة.
بهذا الإصدار، يضيف فرج بن منصور لبنة جديدة إلى تجربته الشعرية، مقدّماً عملاً يراهن على استعادة قيمة الكلمة في زمن السرعة والاختزال. وعموما فإن “الكلمة أمانة” ليس مجرد عنوان لمجموعة شعرية، بل هو تصورٌ كامل لدور الشاعر، حيث تتحول القصيدة إلى مساحةٍ للتأمل، ومنبرٍ للقيم، وجسرٍ بين الذات والجماعة، في محاولة لصياغة وطنٍ من الحروف يسكن الوجدان قبل أن يسكن الصفحة. ومن خلال هذا الامتزاج بين التجربة الحياتية الطويلة والإيمان العميق، تتشكل رؤية الشاعر للحياة والوجود،فالحياة في هذا المنجز الشعري ليست صراعاً مادياً فحسب، بل رحلة امتحانٍ أخلاقي، وسعيٌ دائم نحو الصفاء الداخلي كما أن الوجود ليس عبثاً، بل رسالة تُقاس بقدر ما يترك الإنسان من أثرٍ صالح وكلمةٍ صادقة.
نظّمت مؤسسة “ماعت” ورشة تدريبية بعنوان “إدارة المحتوى الإعلامي في الفضاء الرقمي قبل وبعد النشر: المساءلة والحماية”، في إطار جهودها المستمرة لبناء قدرات الصحفيين وممارسي الإعلام الرقمي، وتعزيز الالتزام بمدونة سلوك الإعلام الرقمي في مصر التي أصدرتها المؤسسة.
وشهدت الورشة مشاركة عدد من الصحفيين وممارسي الإعلام الرقمي من مصر والسودان واليمن، وركزت على ثلاثة محاور رئيسية، شملت التحقق من المعلومات قبل النشر، وآليات تصحيح الأخطاء بعد النشر، والحذف المسؤول للمحتوى.
واستهلت مارينا سامي، مديرة وحدة الإعلام بمؤسسة ماعت، فعاليات الورشة باستعراض أبرز أنواع المعلومات المضللة وفئاتها، وطرق التمييز بينها، إلى جانب آليات وصولها إلى غرف الأخبار وتأثيرها على العمل الصحفي والمحتوى الإعلامي. كما تناولت سامي مفهوم الحذف المسؤول، مؤكدة أهمية أن يصاحبه إعلان واضح واعتذار علني عند الضرورة، بما يضمن حق الجمهور في المعرفة ويحافظ على مصداقية الوسيلة الإعلامية.
من جانبه، أدار الصحفي الاستقصائي عبد الحليم حفينة، المتخصص في صحافة المصادر المفتوحة والتحقق الرقمي، جلسة تدريبية تناول خلالها أبرز منهجيات التحقق من المعلومات، وأهمية الأرشيف الرقمي باعتباره أداة محورية في عمليات البحث والتحقق الصحفي. وتطرقت الجلسة كذلك إلى آليات التحقق من المعلومات بعد النشر، وسبل تصحيح الأخبار بصورة مسؤولة وشفافة، بما يسهم في الحفاظ على مصداقية الصحفي والمؤسسة الإعلامية وتعزيز ثقة الجمهور في المحتوى المنشور.
يشار إلى أن مؤسسة “ماعت” هي منظمة دولية للسلام، وقد اشتقت اسمها من التراث الفرعوني.
قام السفير باسم حسن، سفير جمهورية مصر العربية لدى الجمهورية التونسية، بزيارة مؤسسة النجمة الزهراء “مركز الموسيقى العربية والمتوسطية” بضاحية سيدي بوسعيد، حيث التقى السيدة سلوى حفيظ، المديرة العامة للمركز.
وتضمنت الزيارة جولة داخل قصر البارون ديرلانجيه التاريخي، للتعرف على أنشطة المركز ودوره في حفظ وتوثيق التراث الموسيقي العربي والمتوسطي، إلى جانب جهوده في نشر هذا التراث والتعريف به. كما شهد اللقاء بحث عدد من مجالات وأنشطة التعاون الثقافي والفني التي يمكن تنفيذها بين السفارة المصرية ومركز الموسيقى العربية والمتوسطية، بما يسهم في تعزيز التبادل الثقافي والفني بين البلدين.
وأكدت الزيارة عمق العلاقات التاريخية التي تجمع مصر وتونس في المجال الموسيقي، وما شهدته من تعاون ممتد أسهم في إثراء الحركة الفنية والموسيقية في البلدين، بما يعكس قوة الروابط الثقافية التي تجمع الشعبين المصري والتونسي.
أعلنت إدارة مهرجان همسة الدولي للآداب والفنون، برئاسة الكاتب فتحي الحصري، نتائج استفتاء الجمهور للدورة الرابعة عشرة من المهرجان، والتي شهدت منافسة قوية بين عدد كبير من نجوم الدراما المصرية والعربية، إلى جانب مشاركة جماهيرية واسعة لاختيار الأفضل خلال الموسم الرمضاني. ونجحت الفنانة عارفة عبد الرسول في حصد جائزة الإبداع والتميز نقاد، وذلك عن دورها في مسلسل “نرجس وكان ياما كان “، لتضيف تكريمًا جديدًا إلى مسيرتها الفنية، التي قدمت خلالها العديد من الأدوار المتنوعة والمميزة.
وكشف الكاتب فتحي الحصري، رئيس مهرجان همسة الدولي للآداب والفنون، أن باب التصويت استمر من منتصف شهر رمضان وحتى الخامس من أبريل 2026، وشهد إقبالًا جماهيريًا كبيرًا، حيث حرص الجمهور على المشاركة في اختيار أفضل الأعمال والنجوم الذين قدموا تجارب درامية لاقت تفاعلا واسعًا خلال الموسم الرمضاني. وأكد الحصري أن الموسم الدرامي الرمضاني شهد تنوعًا ملحوظًا في طبيعة الأعمال المقدمة، ما بين الدراما الاجتماعية والكوميديا والأعمال الشعبية والتجارب المختلفة، وهو ما انعكس على قوة المنافسة بين النجوم والمسلسلات، مشيرًا إلى أن نتائج الاستفتاء تعكس اختيارات الجمهور ورؤيته للأعمال التي نجحت في ترك بصمة لديهم.
وأوضح رئيس المهرجان أن مهرجان همسة يعتمد في اختيار الفائزين على مسارين، الأول يتمثل في استفتاء الجمهور، والثاني من خلال لجنة تحكيم تضم نخبة من المخرجين والمؤلفين والنقاد ونجوم الفن، بهدف تحقيق قدر أكبر من التنوع والتوازن في اختيار الأعمال والفنانين الفائزين.
ومن المقرر أن يتم تكريم الفنانة عارفة عقد الرسول والفنانة سماح أنور والفنان طارق لطفي والفنان حمزة العيلي والفنانة روجينا والفنان على الحجار والفنان مدحت صالح ،وباقي الفائزين خلال فعاليات الدورة الرابعة عشرة من مهرجان همسة الدولي للآداب والفنون، والمقرر إقامتها يوم الخميس المقبل. وتحمل الدورة الرابعة عشرة اسم الفنان الراحل مصطفى فهمي، تكريمًا لمسيرته الفنية وإسهاماته البارزة في السينما والدراما المصرية، ويقام المهرجان يوم 3 سبتمبر بقاعة سيد درويش بأكاديمية الفنون.